الــــــجــزء الأول: الــــتــــــعـــريــــف
بــــــــــزيـــــــــــمــــــــــــــة
بــــــــــزيـــــــــــمــــــــــــــة
الـمـنــاطــق الــرطــبــة بــالــمــغــــرب
سـبـخـة زيــمــة – مـنــطــقــــة رطـبـة
ذات أهـمـيـة بـيـولـوجـيـة
وإيـكـولـوجـيـة
عـالـمـيـــة
ذات أهـمـيـة بـيـولـوجـيـة
وإيـكـولـوجـيـة
عـالـمـيـــة
يـتـميز المغرب، بتنوعه الإيكولوجي الكبير
والغطاء النباتي الكثيف والرصيد الحيواني العريض، و بكونه معبرا أساسيا للطيور
المهاجرة بين قارتي أوربا وإفريقيا. وتتوفر المناطق الرطبة المغربية على ثروة
أساسية وإرث حيواني هام، وتمثل محطة لاستقطاب لعدد هائل من الطيور المائية
المقيمة والمهاجرة بين القارات، والتي تقضي نصف السنة تقريبا بأوربا
والنصف الأخر بإفريقيا. وتعد المواقع الرطبة بالمغرب حلقات مترابطة
لتأهيل موطن عيش معظم الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض. هذا فضلا عن
كونها مصدراً للماء، ولتربية الأسماك، وللزراعة، والعلف والخشب، وفضاء
سياحيا وجماليا وترفيهيا، وذلك بفعل تنوّعها البيولوجي وإرثها الثقافي.
والغطاء النباتي الكثيف والرصيد الحيواني العريض، و بكونه معبرا أساسيا للطيور
المهاجرة بين قارتي أوربا وإفريقيا. وتتوفر المناطق الرطبة المغربية على ثروة
أساسية وإرث حيواني هام، وتمثل محطة لاستقطاب لعدد هائل من الطيور المائية
المقيمة والمهاجرة بين القارات، والتي تقضي نصف السنة تقريبا بأوربا
والنصف الأخر بإفريقيا. وتعد المواقع الرطبة بالمغرب حلقات مترابطة
لتأهيل موطن عيش معظم الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض. هذا فضلا عن
كونها مصدراً للماء، ولتربية الأسماك، وللزراعة، والعلف والخشب، وفضاء
سياحيا وجماليا وترفيهيا، وذلك بفعل تنوّعها البيولوجي وإرثها الثقافي.
وتـضــم المملكة أزيد من 150 مـوقـعـا ذو
أهـمـيـة بـيـولـوجـيـة وإيـكـولـوجـيـة، من بينها 84 مـنـطـقـة رطـبـة تكتسي
أهمية اقتصادية كـبـيـرة، إذ تعد ثروة طبيعية منتجة لأنـشـطـة مـخـتـلـفـة توفر مواد معيشية
للساكنة وخدمات إيكولوجية ووظائف حيوية وبيئية لمختلف الكائنات الحية، ومصدرا
مجددا مستمرا للمياه الجوفية والحد من تآكل التربة والتحكم في الفيضانات والتقليل
من مخاطرها، وكذا الحفاظ على توازن الغاز في الهواء، ويمكن أن نجمل مهامها
الرئيسية في ثلاث فئات رئيسية هي: البيوجيوكيميائية، الهيدروجيولوجية، ودعم
السلاسل الغذائية.
أهـمـيـة بـيـولـوجـيـة وإيـكـولـوجـيـة، من بينها 84 مـنـطـقـة رطـبـة تكتسي
أهمية اقتصادية كـبـيـرة، إذ تعد ثروة طبيعية منتجة لأنـشـطـة مـخـتـلـفـة توفر مواد معيشية
للساكنة وخدمات إيكولوجية ووظائف حيوية وبيئية لمختلف الكائنات الحية، ومصدرا
مجددا مستمرا للمياه الجوفية والحد من تآكل التربة والتحكم في الفيضانات والتقليل
من مخاطرها، وكذا الحفاظ على توازن الغاز في الهواء، ويمكن أن نجمل مهامها
الرئيسية في ثلاث فئات رئيسية هي: البيوجيوكيميائية، الهيدروجيولوجية، ودعم
السلاسل الغذائية.
وقد الـتـزم المغرب، منذ أن وقع على اتفاقية
(رامسار) سنة 1982، بـنـهـج سياسة المحافظة والتنمية المستدامة للمناطق الرطبة، وعمل
على تضمينها في المخطط المديري للمناطق المحمية وتجهيزها بالآليات والأدوات
اللازمة لتحقيق التدبير المستدام لهذه المناطق.
(رامسار) سنة 1982، بـنـهـج سياسة المحافظة والتنمية المستدامة للمناطق الرطبة، وعمل
على تضمينها في المخطط المديري للمناطق المحمية وتجهيزها بالآليات والأدوات
اللازمة لتحقيق التدبير المستدام لهذه المناطق.
حـيـث تـم إدراجـهـا مـنـذ سـنـة 2005 في قـائـمـة رامسار للـمـنـاطـق الـرطـبـة
ذات الأهـمـيـة الـدولـيـة. واتـفـاقـيـة رامـسـار هي معاهدة
دولية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة من أجل
وقف الـزيـادة الـتـدريـجـيـة لـفـقدان الأراضـي الـرطـبـة في الحاضر والمستقبل
وتـدارك الـمـهـام الإيـكـولـوجـيـة
الأسـاسـيـة للأراضي الـرطبــة وتـنـمـيـة
دورها الاقـتـصـادي، الـثـقـافـي، الـعـلـمـي وقـيـمـتـهـا الـتـرفـيـهـيـة.
وتـحـمـل الإتـفـاقـيـة اسـم مـديـنـة رامـسـار
في إيـــران.
وتـتـواجـد سـبـخـة زيــمــة على بــعـد كـيـلـومـتـريـن غـــرب الـشـمـاعـيـة،
وتـبـلـغ مـسـاحـتـهـا 760 هـكـتـار، تــحـدهـا مـرتـفـعـات الـݣـنـتـور شـرقـا
وشـمـالا ، و هــضـبـة الـمــويــــسـات جــنـوبـا وغـربـا. و هـي عـبـارة عــن حــوض مـغـلـق يـمـثـل أدنــى نـقـطـة
لــمـنـخـفـض الـبـحـيرة الـغـربـيـة وتـغـذيهـا الـمـيـاه
الجـوفـيـة الـمـالـحـة وكـذا الـمـيـاه الـسـطـحـيـة
الـمـنـحـدرة مـن سـفـوح الـتـلال الـمـجـاورة (الـمـيـسـات، الـجـبـيـلات،
الـكـنـتـور) عـبـر عـدة أوديـــة (واد
زيـــمــة، واد الــمــالـــــح، واد الـــســدرة، واد بــســبـــاس، واد عـــمـار
الـخـدود).
وتـبـلـغ مـسـاحـتـهـا 760 هـكـتـار، تــحـدهـا مـرتـفـعـات الـݣـنـتـور شـرقـا
وشـمـالا ، و هــضـبـة الـمــويــــسـات جــنـوبـا وغـربـا. و هـي عـبـارة عــن حــوض مـغـلـق يـمـثـل أدنــى نـقـطـة
لــمـنـخـفـض الـبـحـيرة الـغـربـيـة وتـغـذيهـا الـمـيـاه
الجـوفـيـة الـمـالـحـة وكـذا الـمـيـاه الـسـطـحـيـة
الـمـنـحـدرة مـن سـفـوح الـتـلال الـمـجـاورة (الـمـيـسـات، الـجـبـيـلات،
الـكـنـتـور) عـبـر عـدة أوديـــة (واد
زيـــمــة، واد الــمــالـــــح، واد الـــســدرة، واد بــســبـــاس، واد عـــمـار
الـخـدود).
وسـنـحـاول مـن خــلال هـذا الـمـلـف إبــراز
أهـمـيـة سـبـخـة زيـمـة ومــا تـتـمــيـز بـه مـن رصـيـد تـاريـخـي وتـــنــوع إيـكـولـوجـي وثـــروة
حـيـوانـيـة ومـؤهــلات اقـتـصـاديـة.
أهـمـيـة سـبـخـة زيـمـة ومــا تـتـمــيـز بـه مـن رصـيـد تـاريـخـي وتـــنــوع إيـكـولـوجـي وثـــروة
حـيـوانـيـة ومـؤهــلات اقـتـصـاديـة.
بــــحــيـــرة «
زيــــمـــا » بـــيــن الأســـطـــورة والـــواقــــــــــع
زيــــمـــا » بـــيــن الأســـطـــورة والـــواقــــــــــع
للأسـتـاذ الـمـصـطـفـى حـمـزة
على بعد كيلومترين من
مركز مدينة الشماعية في اتجاه الغرب، توجد بحيرة ” زيما ” وهي عبارة عن
سبخة ممتدة على مساحة 600 هكتار، تحيط بها مجموعة من التلال تمدها بالمياه عبر
أودية موسمية، وتنطقها نباتات طبيعية دائمة الخضرة تتحمل الملوحة والجفاف هذا إلى
جانب موقعها على محور هجرة الطيور ما بين أوربا وإفريقيا، الذي يسمح لها باستقبال
نوع ناذر من الطيور: النحام الأحمر يقضي بها فصل الشتاء والربيع وأنواع أخرى من
الطيور البرية التي تتخذ منها مقرا دائما، إضافة إلى ما تحتوي عليه من جمبري ناذر.
مركز مدينة الشماعية في اتجاه الغرب، توجد بحيرة ” زيما ” وهي عبارة عن
سبخة ممتدة على مساحة 600 هكتار، تحيط بها مجموعة من التلال تمدها بالمياه عبر
أودية موسمية، وتنطقها نباتات طبيعية دائمة الخضرة تتحمل الملوحة والجفاف هذا إلى
جانب موقعها على محور هجرة الطيور ما بين أوربا وإفريقيا، الذي يسمح لها باستقبال
نوع ناذر من الطيور: النحام الأحمر يقضي بها فصل الشتاء والربيع وأنواع أخرى من
الطيور البرية التي تتخذ منها مقرا دائما، إضافة إلى ما تحتوي عليه من جمبري ناذر.
هذه البحيرة التي ظل
اسمها وفيا لجذوره الأمازيغية، تروي إحدى الأساطير، أن أصلها هو الكتاب الذي حمله
معهم إلى المغرب رجال رجراجة السبعة، الذين وفذوا على الرسول ( ص ) وتضيف الأسطورة
أنه بعد قراءة الكتاب من طرف ( سيدي واسمين ) أحد رجال رجراجة السبعة على المصامدة
بموضع رباط شاكر وإيمانهم بما تضمنه، أراد كل واحد منهم أن يكون الكتاب بيده، فلما
رأى ( سيدي واسمين( ذلك حبس الكتاب وذهب به ودفنه بأرض أخرى وأخفاه عن جميع القوم،
فلما رجعوا إليه بعد أيام قليلة وسألوه عنه، وقدم معهم ليخرجه إليهم من محل دفنه،
فإذا هو ينبع منه ماء كالثلج… فداروا بذلك المحل، ودعوا الله أن يجعل البركة
والانتفاع في ذلك الماء، فصار ملحا أجاجا، وانتفع به المسلمون من بعدهم وسميت
” فيضة زيما “.
اسمها وفيا لجذوره الأمازيغية، تروي إحدى الأساطير، أن أصلها هو الكتاب الذي حمله
معهم إلى المغرب رجال رجراجة السبعة، الذين وفذوا على الرسول ( ص ) وتضيف الأسطورة
أنه بعد قراءة الكتاب من طرف ( سيدي واسمين ) أحد رجال رجراجة السبعة على المصامدة
بموضع رباط شاكر وإيمانهم بما تضمنه، أراد كل واحد منهم أن يكون الكتاب بيده، فلما
رأى ( سيدي واسمين( ذلك حبس الكتاب وذهب به ودفنه بأرض أخرى وأخفاه عن جميع القوم،
فلما رجعوا إليه بعد أيام قليلة وسألوه عنه، وقدم معهم ليخرجه إليهم من محل دفنه،
فإذا هو ينبع منه ماء كالثلج… فداروا بذلك المحل، ودعوا الله أن يجعل البركة
والانتفاع في ذلك الماء، فصار ملحا أجاجا، وانتفع به المسلمون من بعدهم وسميت
” فيضة زيما “.
الأسطورة شاعت ووجدت من
يروج لها، والبحيرة لبست لبوسا متعددا، فتحولت إلى امرأة، رمز للعطاء والخصوبة… يجثم قبرها أسفل جدع
نخلة ناطحت بسعفها السماء، وزركشت أغصانها بملابس داخلية لنساء وفتيات يعتقدن، بأن
التخلي عن هذه الألبسة، هو تخلي عن سوء الحظ، وجلب لحسن الطالع، تباركه الزيارة
وتضمنه ” لالـة زيـمــا “.
يروج لها، والبحيرة لبست لبوسا متعددا، فتحولت إلى امرأة، رمز للعطاء والخصوبة… يجثم قبرها أسفل جدع
نخلة ناطحت بسعفها السماء، وزركشت أغصانها بملابس داخلية لنساء وفتيات يعتقدن، بأن
التخلي عن هذه الألبسة، هو تخلي عن سوء الحظ، وجلب لحسن الطالع، تباركه الزيارة
وتضمنه ” لالـة زيـمــا “.
هكذا حولت الأسطورة علم
جغرافي إلى مزار وهمي يمنح البركة وييسر سبل النجاح في الحياة، وتفنن الإنسان في
إبداع أهازيج تضفي طابع القدسية على المزار الوهم، ونحت له أسماء لا علاقة لها
بأصل الكلمة الأمازيغي الذي هو، من مادة ” زم ” بمعنى الماء الأجاج.
جغرافي إلى مزار وهمي يمنح البركة وييسر سبل النجاح في الحياة، وتفنن الإنسان في
إبداع أهازيج تضفي طابع القدسية على المزار الوهم، ونحت له أسماء لا علاقة لها
بأصل الكلمة الأمازيغي الذي هو، من مادة ” زم ” بمعنى الماء الأجاج.
ومع توالي الزيارات
للمزار الوهم ( النخلة ( وتعثر الأحلام المعلقة عليه، أصبحت بحيرة ” زيما ” بمؤهلاتها
الطبيعية والسياحية تمارس جاذبية خاصة على قاطني مدينة الشماعية والمناطق المجاورة
لها، وأصبح فضاؤها الممتد، بنباتاته الدائمة الخضرة، وطيوره البرية المتنوعة، يشكل
المتنفس الوحيد لمدينة تم السطو على حدائقها ومساحاتها الخضراء… كما أصبح هذا
الفضاء، قسما مفتوحا للدروس الميدانية الخاصة بالتاريخ الجيولوجي للمنطقة،
وللطريقة التي يتم بها استخراج معدن الملح من البحيرة.
للمزار الوهم ( النخلة ( وتعثر الأحلام المعلقة عليه، أصبحت بحيرة ” زيما ” بمؤهلاتها
الطبيعية والسياحية تمارس جاذبية خاصة على قاطني مدينة الشماعية والمناطق المجاورة
لها، وأصبح فضاؤها الممتد، بنباتاته الدائمة الخضرة، وطيوره البرية المتنوعة، يشكل
المتنفس الوحيد لمدينة تم السطو على حدائقها ومساحاتها الخضراء… كما أصبح هذا
الفضاء، قسما مفتوحا للدروس الميدانية الخاصة بالتاريخ الجيولوجي للمنطقة،
وللطريقة التي يتم بها استخراج معدن الملح من البحيرة.
والواقع أن تكوين بحيرة
” زيما ” يعود إلى الزمن الجيولوجي الثاني، وتكويناتها عبارة عن رواسب
هورية في غالبيتها مالحة، مما يفسر تواجد الملح بها، عكس ما أشارت إليه الأسطورة،
واسمها الذي ظل وفيا لجذوره الأمازيغية، يدل على تواجد الأمازيغ بالمنطقة، قبل أن
يستوطنها الحمريون، كما تؤكد ذلك العديد من المصادر التاريخية التي تتحدث عن
مجالات تواجد ” المصامدة ” و ” رجراجة “.
” زيما ” يعود إلى الزمن الجيولوجي الثاني، وتكويناتها عبارة عن رواسب
هورية في غالبيتها مالحة، مما يفسر تواجد الملح بها، عكس ما أشارت إليه الأسطورة،
واسمها الذي ظل وفيا لجذوره الأمازيغية، يدل على تواجد الأمازيغ بالمنطقة، قبل أن
يستوطنها الحمريون، كما تؤكد ذلك العديد من المصادر التاريخية التي تتحدث عن
مجالات تواجد ” المصامدة ” و ” رجراجة “.
وإذا كانت بحيرة زيما قد
شكلت عبر مسارها التاريخي ممرا رئيسيا، ربط بين أزمور وأغمات من جهة، وبين آسفي ومراكش من جهة ثانية،
وشهدت مرور العديد من القوافل التجارية التي كانت تتخذها محطة للاستراحة، فإنها
إلى جانب ذلك كانت شاهدا على مجموعة من الأحداث التاريخية التي جرت بالقرب منها.
[…]
شكلت عبر مسارها التاريخي ممرا رئيسيا، ربط بين أزمور وأغمات من جهة، وبين آسفي ومراكش من جهة ثانية،
وشهدت مرور العديد من القوافل التجارية التي كانت تتخذها محطة للاستراحة، فإنها
إلى جانب ذلك كانت شاهدا على مجموعة من الأحداث التاريخية التي جرت بالقرب منها.
[…]
ولم تخل كتب الرحالة
الأوربيين، من تدوين مشاهد عن بحيرة “زيما ” وعن أهميتها الطبيعية
والاقتصادية، فالرحالة الإنجليزي ( آرثر ليرد ) الذي زار المغرب سنة 1872 م، يشير
في كتابه ( المغرب والمغاربة ) إلى أنه بعد مغادرته قصر حاكم احمر، عثر في طريقه
إلى آسفي على ما يشبه مساحة مكسوة
بالثلوج، ولكن تبين أنها مكسوة بالملح، وهي تسطع تحت الشمس، كانت تروج التجارة بين
المغرب وقلب إفريقيا.
الأوربيين، من تدوين مشاهد عن بحيرة “زيما ” وعن أهميتها الطبيعية
والاقتصادية، فالرحالة الإنجليزي ( آرثر ليرد ) الذي زار المغرب سنة 1872 م، يشير
في كتابه ( المغرب والمغاربة ) إلى أنه بعد مغادرته قصر حاكم احمر، عثر في طريقه
إلى آسفي على ما يشبه مساحة مكسوة
بالثلوج، ولكن تبين أنها مكسوة بالملح، وهي تسطع تحت الشمس، كانت تروج التجارة بين
المغرب وقلب إفريقيا.
أما الرحالة الفرنسي (
أوجين أوبان ) الذي زار المغرب سنة 1902 م، فيقول عنها في كتابه ( مغرب اليوم ) (
تضفي قدرا من البهجة ولو لبرهة قصيرة على هذا المشهد الموحش… )
أوجين أوبان ) الذي زار المغرب سنة 1902 م، فيقول عنها في كتابه ( مغرب اليوم ) (
تضفي قدرا من البهجة ولو لبرهة قصيرة على هذا المشهد الموحش… )
سـبـخـة
زيــمــة – مــوقـــع إيـكـولـوجـي عـالـمـي
زيــمــة – مــوقـــع إيـكـولـوجـي عـالـمـي
مــهــدد بالـــزوال
في شهر يونيو 2003، قام ثلاث أساتذة مغاربة (الدكتور
محمد داكي والدكتور عبدالجبار قنينبة من المعهد العلمي بالرباط والدكتور محمد
الراضي من المدرسة العليا للأساتذة بمراكش) بانجاز التقرير العلمي الذي مهد لإدراج
سبخة زيمة ضمن قائمة رامسار ¹.
محمد داكي والدكتور عبدالجبار قنينبة من المعهد العلمي بالرباط والدكتور محمد
الراضي من المدرسة العليا للأساتذة بمراكش) بانجاز التقرير العلمي الذي مهد لإدراج
سبخة زيمة ضمن قائمة رامسار ¹.
وقد أكد الدكاترة على القيمة الايكولوجية العالية لهذا الموقع
محذرين مما قد يطاله من تدهور من جراء بعض الأنشطة الإنسانية التي قد تخل بتوازنه
البيئي. ويـتـبـيـن الآن – بعد مرور عشر
سنوات – أن الموقع يحتضر وأن أي جهد لم يبذل من طرف مختلف المعنيين (شركة الملح –
الجماعة – الساكنة) من أجل حمايته والحفاظ عليه بل الأنكى أن الجميع منخرط
-بوعي أو بدونه- في تدميره.
محذرين مما قد يطاله من تدهور من جراء بعض الأنشطة الإنسانية التي قد تخل بتوازنه
البيئي. ويـتـبـيـن الآن – بعد مرور عشر
سنوات – أن الموقع يحتضر وأن أي جهد لم يبذل من طرف مختلف المعنيين (شركة الملح –
الجماعة – الساكنة) من أجل حمايته والحفاظ عليه بل الأنكى أن الجميع منخرط
-بوعي أو بدونه- في تدميره.
تتواجد
“سبخة زيمة” على بعد كيلومترين غرب مدينة الشماعية وتمتد على مساحة برية ومائية قدرها 760 هكتار تتوسطها
بحيرة قارية (60 هكتار) تغذيها
المياه الجوفية المالحة لهضبة اليوسفية وكذا المياه السطحية العذبة أو المالحة لتلال الجبيلات
والميسات والكنتور.
“سبخة زيمة” على بعد كيلومترين غرب مدينة الشماعية وتمتد على مساحة برية ومائية قدرها 760 هكتار تتوسطها
بحيرة قارية (60 هكتار) تغذيها
المياه الجوفية المالحة لهضبة اليوسفية وكذا المياه السطحية العذبة أو المالحة لتلال الجبيلات
والميسات والكنتور.
وقد تم إدراج هذه المنطقة الرطبة
منذ 15/06/2005 ضمن قائمة رامسار كمنطقة
ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية لما تكتسيه من غنى طبيعي وقيمة بيئية
واقتصادية:
منذ 15/06/2005 ضمن قائمة رامسار كمنطقة
ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية لما تكتسيه من غنى طبيعي وقيمة بيئية
واقتصادية:
0 فعلى مستوى الـغـطـاء
الـنـبـاتــي تشكل إحـدى أهــم الــنـظـم
الإيكولوجية الـقـارية
بالنسبة للنباتات الملحية وتضم على الخصوص:
الـنـبـاتــي تشكل إحـدى أهــم الــنـظـم
الإيكولوجية الـقـارية
بالنسبة للنباتات الملحية وتضم على الخصوص:
–
28
نـوعا مـن الـنـبـاتـات الـتـي تـنـمـو فـي
تـركـيـزات مـرتـفـعـة مـن
الـمــلوحة ( Halophytes)
28
نـوعا مـن الـنـبـاتـات الـتـي تـنـمـو فـي
تـركـيـزات مـرتـفـعـة مـن
الـمــلوحة ( Halophytes)
–
40 نـوع مـن الـعـوالـق الـنـبـاتـيــة ( Espèces Phytoplanctoniques)
.
40 نـوع مـن الـعـوالـق الـنـبـاتـيــة ( Espèces Phytoplanctoniques)
.
0
وعلى مستوى الرصيد الحيواني تتميز بوجود أنواع شتى من اللافقريات وتمثل خـلال فصل الشتاء محطة توقف لأربعين صنف من الطيور بعضها نادر أو مهدد بالانقراض. وقد قـُدر عددها خلال العشر السنوات الأخيرة بــأكثر من
خمسة آلاف مـنـهـا ما يـقـرب مــن:
وعلى مستوى الرصيد الحيواني تتميز بوجود أنواع شتى من اللافقريات وتمثل خـلال فصل الشتاء محطة توقف لأربعين صنف من الطيور بعضها نادر أو مهدد بالانقراض. وقد قـُدر عددها خلال العشر السنوات الأخيرة بــأكثر من
خمسة آلاف مـنـهـا ما يـقـرب مــن:
–
1000 نــحــام وردي (flamants roses)
1000 نــحــام وردي (flamants roses)
–
2000 طـائــر وزي ² ((ansériformes
2000 طـائــر وزي ² ((ansériformes
–
1000 (أصـنـاف أخـرى مـهـمـة مـن الـطـيـور الـمـائــيـة-Limicoles– مـنـتـمـيـة لـفـصـائـل الـنـورسـيـات والـبـطـيـات والـلـقـلقـيـــات…) ³
1000 (أصـنـاف أخـرى مـهـمـة مـن الـطـيـور الـمـائــيـة-Limicoles– مـنـتـمـيـة لـفـصـائـل الـنـورسـيـات والـبـطـيـات والـلـقـلقـيـــات…) ³
0 أما فيما يخص المجال الاجتماعي والثقافي ، فان مـَلاحة زيمة تـُنتج نحو ثلاثين ألف طن من الملح
سنويا وتـُشـَغل أريعين عاملا فيما
يـُعتبر مجمل الموقع مرعى للماشية ومنتجع لسكان الشماعية.
سنويا وتـُشـَغل أريعين عاملا فيما
يـُعتبر مجمل الموقع مرعى للماشية ومنتجع لسكان الشماعية.
غـيـر أن هـذا الـمـوقـع
الـمـتـمـيـز بـتـنـوع بـيـولـوجـي غـنـي ونـظـام
إيـكـولـوجـي اسـتـثـنـائـي يـتـعـرض مـنـذ بـضـعـة سـنـوات لأخـطـار مـحـدقـة لا
مـن حـيـث تـقـلـص مـسـاحـتـه أو مـن حـيـث
اضـمـحــلال قـيـمـتـه بـل إنـه مـهـدد بـالــزوال مـن جـراء تـراكـم
عـوامـل أربـعــة :
الـمـتـمـيـز بـتـنـوع بـيـولـوجـي غـنـي ونـظـام
إيـكـولـوجـي اسـتـثـنـائـي يـتـعـرض مـنـذ بـضـعـة سـنـوات لأخـطـار مـحـدقـة لا
مـن حـيـث تـقـلـص مـسـاحـتـه أو مـن حـيـث
اضـمـحــلال قـيـمـتـه بـل إنـه مـهـدد بـالــزوال مـن جـراء تـراكـم
عـوامـل أربـعــة :
1-
اكـتـسـاح
الـمـوقــع مـن طـرف “الـشـركـة الـشـريـــفـة لـلــمــلــح“
:
اكـتـسـاح
الـمـوقــع مـن طـرف “الـشـركـة الـشـريـــفـة لـلــمــلــح“
:
ينتمي هذا
الموقع إلى الملك العمومي وقد فوتته وزارة التجهيز للشركة الشريفة للملح التي
اقتصرت طوال أكثر من نصف قرن على استغلال خمسي (2/5ème) مساحته – وقد كان هذا الحيز محدد بقنوات تخزين وجلب
المياه ومهيأ لاحتضان أحواض المـَلاحة وغيرها من المنشآت. وإلى حدود سنة 2000 لم
يلاحظ أي إخلال بالتوازن البيئي لهذه المنطقة الرطبة.
الموقع إلى الملك العمومي وقد فوتته وزارة التجهيز للشركة الشريفة للملح التي
اقتصرت طوال أكثر من نصف قرن على استغلال خمسي (2/5ème) مساحته – وقد كان هذا الحيز محدد بقنوات تخزين وجلب
المياه ومهيأ لاحتضان أحواض المـَلاحة وغيرها من المنشآت. وإلى حدود سنة 2000 لم
يلاحظ أي إخلال بالتوازن البيئي لهذه المنطقة الرطبة.
وقد كان
أول من دق ناقوس الخطر، الفريق العلمي الذي أنجز
تقرير تسجيل الموقع في قائمة رامسار¹ –
في يونيو 2003 – حيث أشار إلى أن
“التوسيع التدريجي للمنشآت (أحواض الملاحة وقنوات جلب الماء) قد أخل بالنظام
الهيدرولوجي للسبخة مما كان له أسوأ الأثر على الطيور التي تعاني من المشاكل المرتبطة باستعمال أحواض
المـَلاحة ( وخصوصا عمليات إفراغ الأحواض المضرة بتواجد وتوالد الطيور)”.
أول من دق ناقوس الخطر، الفريق العلمي الذي أنجز
تقرير تسجيل الموقع في قائمة رامسار¹ –
في يونيو 2003 – حيث أشار إلى أن
“التوسيع التدريجي للمنشآت (أحواض الملاحة وقنوات جلب الماء) قد أخل بالنظام
الهيدرولوجي للسبخة مما كان له أسوأ الأثر على الطيور التي تعاني من المشاكل المرتبطة باستعمال أحواض
المـَلاحة ( وخصوصا عمليات إفراغ الأحواض المضرة بتواجد وتوالد الطيور)”.
لكن منذ
ثلاث سنوات، ظهرت مؤشرات مثيرة للقلق بعد أن أقدمت الشركة الـتـي أوكـل إلـيـها
أمـر تـدبـيـر الـمـلاحـة على مـد إحدى قنوات جـلـب وتخزين المياه شمال
الموقع ضـامَـةً بذلك عشرات الهكتارات للملاحـة ويخشى أن تكون هذه العملية أول خطوة
لاكتساح المنطقة الرطبة و تغيير معالمها وتحويلها بالتدريج إلى أحواض وخنادق
ومنشآت مما يمثل إجهازا سافرا وقضاء مبرما
على هذا الموقع وعلى موارده وقيمته الإيكولوجية
وتنوعه البيولوجي.
ثلاث سنوات، ظهرت مؤشرات مثيرة للقلق بعد أن أقدمت الشركة الـتـي أوكـل إلـيـها
أمـر تـدبـيـر الـمـلاحـة على مـد إحدى قنوات جـلـب وتخزين المياه شمال
الموقع ضـامَـةً بذلك عشرات الهكتارات للملاحـة ويخشى أن تكون هذه العملية أول خطوة
لاكتساح المنطقة الرطبة و تغيير معالمها وتحويلها بالتدريج إلى أحواض وخنادق
ومنشآت مما يمثل إجهازا سافرا وقضاء مبرما
على هذا الموقع وعلى موارده وقيمته الإيكولوجية
وتنوعه البيولوجي.
2- الـرعـي الـجـائـر والـتـرامــي عـلـى
أراضــي الـمـنــطــقـة الــرطــبــــة:
أراضــي الـمـنــطــقـة الــرطــبــــة:
تتميز سبخة زيمة بكونها المجال الأخضر الوحيد ذو النبات التلقائي بالمنطقة وقد أضحت
هذه الميزة كابوسا مؤرقا بسبب قطعان المواشي التي تأتي على الأخضر واليابس وكذا
الساكنة التي تجتثث النباتات من أغصانها لاستعمالها كوقود.
هذه الميزة كابوسا مؤرقا بسبب قطعان المواشي التي تأتي على الأخضر واليابس وكذا
الساكنة التي تجتثث النباتات من أغصانها لاستعمالها كوقود.
ومما زاد الطين بــِلة، إقدام أصحاب الأراضي المجاورة على توسيع أراضيهم المزروعة كل موسم حرث على حساب المنطقة الرطبة التي يجتاحونها ويدمرون غطائها
النباتي ويضمونها لأراضيهم الزراعية.
النباتي ويضمونها لأراضيهم الزراعية.
وقد كان لهذه
الممارسات أسوأ الأثر شمال وغرب الموقع .
الممارسات أسوأ الأثر شمال وغرب الموقع .
3- تـدفـق الـمـيــاه الـعـادمــــة :
في غياب محطة للتصفية، تـُلـقـي شبكة الصرف الصحي لمدينة الشماعية بمياهها
العادمة – غير المعالـَجـَة – في الهواء
الطلق على بعد 300 متر
شرق السبخة التي تتلقى الجزء الأوفر من هذه المياه الملوثة .
العادمة – غير المعالـَجـَة – في الهواء
الطلق على بعد 300 متر
شرق السبخة التي تتلقى الجزء الأوفر من هذه المياه الملوثة .
4- ضـغـط الــبــنــاء الــعــشــوائـــــي:
حمايةً وحفاظا على الموقع ، يدعو تصميم تهيئة مدينة
الشماعية إلى عدم السماح بأبنية جديدة وعدم توسيع المزارع وحظائر المواشي بحي
“السمار” المجاور للسبخة ويَـحـُث ُ على ترحيل وإعادة إسكان قاطني الحي
لكن اللافت أن هذه المقتضيات لم تجعل حدا لزحف البناء العشوائي وتوسيع الممتلكات
الفلاحية بهذه المنطقة مما يعد تهديدا إضافيا يتعين تدارك مخاطره.
الشماعية إلى عدم السماح بأبنية جديدة وعدم توسيع المزارع وحظائر المواشي بحي
“السمار” المجاور للسبخة ويَـحـُث ُ على ترحيل وإعادة إسكان قاطني الحي
لكن اللافت أن هذه المقتضيات لم تجعل حدا لزحف البناء العشوائي وتوسيع الممتلكات
الفلاحية بهذه المنطقة مما يعد تهديدا إضافيا يتعين تدارك مخاطره.


