موقع المنارتوداي//20//01//2020// ذ/ مصطفى فاكر//
في بقعة من بقاع
الدنيا، في القرن العشرين ، زمن ارتياد الفضاء و النزول على سطح القمر و ناطحات
السحاب و إبداع الوسائل و الأجهزة الإلكترونية الفائقة الدقة،تكاثرت الأشباح بشكل
فظيع مريع ،لقد ازداد سلطانها و تضخم بازدياد ضخامة و اتساع حجم تلك الالات
الرهيبة الجاثمة على الأنفس.
الدنيا، في القرن العشرين ، زمن ارتياد الفضاء و النزول على سطح القمر و ناطحات
السحاب و إبداع الوسائل و الأجهزة الإلكترونية الفائقة الدقة،تكاثرت الأشباح بشكل
فظيع مريع ،لقد ازداد سلطانها و تضخم بازدياد ضخامة و اتساع حجم تلك الالات
الرهيبة الجاثمة على الأنفس.
لقد استها ” نصر
الدين” وجوده في زاوية من زوايا هذا العالم التي تصلها اثار إبداعات الإنسان
الشبح ، منذ اللحظة الأولى التي سجلها وسط هذا الكون ،دخلت خياشيمه الفتية الطاهرة
نسمات خبيثة منتنة ، فأخرج من جوفه الصغير عطسة أولى في أرجاء البيت الذي كان
يحتضنه ، معلنة اشمئزازها من تلك الذرات الملطخة العفنة ، و من المصدر الذي انبعتث
منه . إنها الفطرة الصافية الطاهرة عبرت عن اصالة الوجود الغنساني الذي يأبى أن يردد
أنفاسه وسط مناخ موبوء قذر يعكر صفو الحياة في مجراها الصافي الرقراق ، و تيارها
الهادر إلى مصب هذا الكون الأبدي الذي لا يقبل إلا قطرات الندى التي تكلل الأزهار
و الرياحين ، و قطرات الودق الشفيفة العذبة الطيبة .لقد اعتبر أفراد أسرة
” نصر الدين” عطسة وليدهم الجديد عطسة عادية ،لكن انطباعهم تغير و
انتابهم نوع من الهلع عندما تتابعت العطسات في سلسلة ممتدة كادت أنفاس الوليد الغض
تختنق من جرائها، تمالكوا أعصابهم لدقائق معدودات ، لكن جسد “نصر الدين”
الصغير ظل ينتفض كما ينتفض العصفور ببلل القطر ، من جراء ما اكتسح رئتيه
الفتيتين.عند هذا الحد ، لم يكن من والد ” نصر الدين” إلا أن حمله على
وجه الاستعجال إلى عيادة أحد الاطباء، في مكان يبعد بما يقرب من مائة كلم عن القرية.
أجرى الطبيب فحوصا دقيقة على جسد ” نصر الدين” فكشفت تلك الفحوص عن وضع
عادي سليم في جميع الأعضاء ، وعن سير طبيعي في كل الأجهزة. و رغم ذلك فإن العطسات
تصاعدت بشكل تلقائي ، تهز بنية الصغير هزا . و لأجل التأكد و التثبت عرض نصر الدين
على أطباء متخصصين ، فكشفت فحوصهم المعززة بالأجهزة الدقيقة عن نفس الأمرمما جعل
الحيرة تلف الأطباء إزاء هذه الظاهرة . لقد أبدى أحد الأطباء ذو ملاحظة دقيقة رأيا
مفاده أنه يحتمل أن يكون الجو يحتوي على بعض العناصر الغريبة التي تلوثه فتعرقل
تنفس ” نصر الدين”. قام مجموعة من العلماء بدراسة ميدانية تحليلية
للغلاف الجوي فوجدوا أن روائح منتنة تنطلق من أحد الأوكار التي يقفطنها شبح رهيب
بشع ، تنبعث أنفاسه الكريهة مشكلة نسخا طبق الأصل ، ترتسم في كل مكان ،
تلاحق الإنسان في اليقظة و في الأحلام . حينئذ أدرك الأطباء و العلماء أصل الداء و
كتبوا وصفة الدواء ، لكن يبدو أن كثيرا من سكان القرى جعلوا رئاتهم تتسع لتلك
الأنفاس المثيرة للغثيان ، فأصبحوا كالسلاحف المائية تعيش في البرك الاسنة تقتات
من الأوحال و تستنشق الجراثيم و في حسبانها أنها تقتات من الطيبات ، و لسان حالها يقول
: ليس في الإمكان أبدع مما كان . ظل ” نصر الدين” يعطس بشكل مدو و
مثير تتجاوب له أصداء القرية ، و ظهرت هنا و هناك جماعات من الأطفال تتجاوب مع
“نصر الدين” في صورة رائعة من التحدي لجراثيم الأشباح، فرددت
الجبال و الوديان و الأشجار و الأطيار في صوت متناسق بديع عطسات ” نصر
الدين” و إخوانه الصغار، فالطبيعة حليفة الإنسان في صراعه ضد الاشباح.
بقلم ذ/ مصطفى فاكر الشماعية..
الدين” وجوده في زاوية من زوايا هذا العالم التي تصلها اثار إبداعات الإنسان
الشبح ، منذ اللحظة الأولى التي سجلها وسط هذا الكون ،دخلت خياشيمه الفتية الطاهرة
نسمات خبيثة منتنة ، فأخرج من جوفه الصغير عطسة أولى في أرجاء البيت الذي كان
يحتضنه ، معلنة اشمئزازها من تلك الذرات الملطخة العفنة ، و من المصدر الذي انبعتث
منه . إنها الفطرة الصافية الطاهرة عبرت عن اصالة الوجود الغنساني الذي يأبى أن يردد
أنفاسه وسط مناخ موبوء قذر يعكر صفو الحياة في مجراها الصافي الرقراق ، و تيارها
الهادر إلى مصب هذا الكون الأبدي الذي لا يقبل إلا قطرات الندى التي تكلل الأزهار
و الرياحين ، و قطرات الودق الشفيفة العذبة الطيبة .لقد اعتبر أفراد أسرة
” نصر الدين” عطسة وليدهم الجديد عطسة عادية ،لكن انطباعهم تغير و
انتابهم نوع من الهلع عندما تتابعت العطسات في سلسلة ممتدة كادت أنفاس الوليد الغض
تختنق من جرائها، تمالكوا أعصابهم لدقائق معدودات ، لكن جسد “نصر الدين”
الصغير ظل ينتفض كما ينتفض العصفور ببلل القطر ، من جراء ما اكتسح رئتيه
الفتيتين.عند هذا الحد ، لم يكن من والد ” نصر الدين” إلا أن حمله على
وجه الاستعجال إلى عيادة أحد الاطباء، في مكان يبعد بما يقرب من مائة كلم عن القرية.
أجرى الطبيب فحوصا دقيقة على جسد ” نصر الدين” فكشفت تلك الفحوص عن وضع
عادي سليم في جميع الأعضاء ، وعن سير طبيعي في كل الأجهزة. و رغم ذلك فإن العطسات
تصاعدت بشكل تلقائي ، تهز بنية الصغير هزا . و لأجل التأكد و التثبت عرض نصر الدين
على أطباء متخصصين ، فكشفت فحوصهم المعززة بالأجهزة الدقيقة عن نفس الأمرمما جعل
الحيرة تلف الأطباء إزاء هذه الظاهرة . لقد أبدى أحد الأطباء ذو ملاحظة دقيقة رأيا
مفاده أنه يحتمل أن يكون الجو يحتوي على بعض العناصر الغريبة التي تلوثه فتعرقل
تنفس ” نصر الدين”. قام مجموعة من العلماء بدراسة ميدانية تحليلية
للغلاف الجوي فوجدوا أن روائح منتنة تنطلق من أحد الأوكار التي يقفطنها شبح رهيب
بشع ، تنبعث أنفاسه الكريهة مشكلة نسخا طبق الأصل ، ترتسم في كل مكان ،
تلاحق الإنسان في اليقظة و في الأحلام . حينئذ أدرك الأطباء و العلماء أصل الداء و
كتبوا وصفة الدواء ، لكن يبدو أن كثيرا من سكان القرى جعلوا رئاتهم تتسع لتلك
الأنفاس المثيرة للغثيان ، فأصبحوا كالسلاحف المائية تعيش في البرك الاسنة تقتات
من الأوحال و تستنشق الجراثيم و في حسبانها أنها تقتات من الطيبات ، و لسان حالها يقول
: ليس في الإمكان أبدع مما كان . ظل ” نصر الدين” يعطس بشكل مدو و
مثير تتجاوب له أصداء القرية ، و ظهرت هنا و هناك جماعات من الأطفال تتجاوب مع
“نصر الدين” في صورة رائعة من التحدي لجراثيم الأشباح، فرددت
الجبال و الوديان و الأشجار و الأطيار في صوت متناسق بديع عطسات ” نصر
الدين” و إخوانه الصغار، فالطبيعة حليفة الإنسان في صراعه ضد الاشباح.
بقلم ذ/ مصطفى فاكر الشماعية..


