دراســـــة : “الكيميائي”
أو موسم الهجرة إلى الجنوب/ عبد الجليل لعميري / المغرب.
أو موسم الهجرة إلى الجنوب/ عبد الجليل لعميري / المغرب.
1.
من سيرة الساحر البرازيلي:
من سيرة الساحر البرازيلي:
ولد باولو كويلو سنة :1947 بريو دي جانيرو
إحدى أكبر مدن البرازيل، وتدرج في اهتمامه بالكتابة، من كاتب أغاني ، ومؤلف مسرحي،
وكاتب صحفي إلى التأليف الدرامي بالتلفزيون، ثم استقر بعالم الرواية الساحر.ارتبطت
أغانيه بأشهر أسماء المغنين البرازيليين، كما ارتبط اسمه ببرنامج “التقارب
الروحي” و الحوار بين الثقافات “الذي ترعاه منظمة اليونسكو، إذ يعمل
كمستشار لديها .وهو يعمل كمتعاون مع الهيئة المديرية لمؤسسة “شواب” المشرفة على دعم
المقاولات الاجتماعية . وقد انشا معهدا يحمل اسمه، يهتم بالاطفال و الشيوخ في بلاده.وخصص له منحة سنوية
…وقد توج حياته العلمية بانتخابه كعضو بأكاديمية الأداب البرازلية، أعتق مؤسسة
ادبية في البلاد (عمرها اكثر من مائة سنة)، و هذا المركز المرموق يجعل منه
شخصية ثقافية ذات مكانة اعتبارية
كبيرة.وقد عرف انتخابه صراعا شديدا بن معسكري الجمود و الحداثة
في تلك المؤسسة خلال سنة 2000 ،
حيث فاز بـ:23 صوتا من ضمن 40 صوتا مشاركا.وخلال هذه المسيرة الخصبة انتج كويلو
مؤلفات مهمة تتراوح ما بين الإقتباس و القصة و الرواية، وهذه الأخيرة اشتهر بها
أكثر.وندرج هنا أهم العناوين التي عرف بها الكاتب :
إحدى أكبر مدن البرازيل، وتدرج في اهتمامه بالكتابة، من كاتب أغاني ، ومؤلف مسرحي،
وكاتب صحفي إلى التأليف الدرامي بالتلفزيون، ثم استقر بعالم الرواية الساحر.ارتبطت
أغانيه بأشهر أسماء المغنين البرازيليين، كما ارتبط اسمه ببرنامج “التقارب
الروحي” و الحوار بين الثقافات “الذي ترعاه منظمة اليونسكو، إذ يعمل
كمستشار لديها .وهو يعمل كمتعاون مع الهيئة المديرية لمؤسسة “شواب” المشرفة على دعم
المقاولات الاجتماعية . وقد انشا معهدا يحمل اسمه، يهتم بالاطفال و الشيوخ في بلاده.وخصص له منحة سنوية
…وقد توج حياته العلمية بانتخابه كعضو بأكاديمية الأداب البرازلية، أعتق مؤسسة
ادبية في البلاد (عمرها اكثر من مائة سنة)، و هذا المركز المرموق يجعل منه
شخصية ثقافية ذات مكانة اعتبارية
كبيرة.وقد عرف انتخابه صراعا شديدا بن معسكري الجمود و الحداثة
في تلك المؤسسة خلال سنة 2000 ،
حيث فاز بـ:23 صوتا من ضمن 40 صوتا مشاركا.وخلال هذه المسيرة الخصبة انتج كويلو
مؤلفات مهمة تتراوح ما بين الإقتباس و القصة و الرواية، وهذه الأخيرة اشتهر بها
أكثر.وندرج هنا أهم العناوين التي عرف بها الكاتب :
1- الحج: البحث عن الحكمة أو حاج كومبو
ستيلا.(1987 ، عربت 1993).
ستيلا.(1987 ، عربت 1993).
2- الخيميائي (أو الكميائي).(1988 ، عربت 1993و
2005)
2005)
3- لقاء مع الملائكة .(1992 عربت 1995 ).
4- قرب نهر بييدرا جلست وبكيت (1994-عربت
1996).
1996).
5- الجبل الخامس.(1996-عربت 1998).
6- محارب النور (1997-عربت 2003).
7- فيرونيكا تقرر أن تموت (1998 عربت 1999 ).
8- الشيطان و الأنسة بريم.(2000 عربت 2001).
9- إحدى عشر دقيقة (2003-عربت 2005).
2. صورة
الذات،صورة الاخر:
الذات،صورة الاخر:
انطلاقا من مجموعة من الآراء الأدبية الشائعة في المشهد الثقافي، يمكن أن
نرسم “لباولو” صورة مركبة : صورة الذات / صورة الأخر لهذه الذات.
نرسم “لباولو” صورة مركبة : صورة الذات / صورة الأخر لهذه الذات.
أ-
صورة الأخر عن كويلو:
صورة الأخر عن كويلو:
يقول الروائي ، الأستاذ بقسم اللغات و الآداب الحديثة و اللسانيات، في
جامعة “أوكلاهوما “، والمحرر بمجلة “عالم الأداب اليوم”:
غلاكو أورتولانو: “باولو من أكثر الكتاب الذين يقرؤون على نطاق واسع”
ولذلك أدرج رواية “الكيميائي” ضمن أفضل عشر روايات برازيلية خلال العشر
سنوات الأخيرة (نهاية القرن20)، فتعرض بذلك ، لنقد المحافظين.
جامعة “أوكلاهوما “، والمحرر بمجلة “عالم الأداب اليوم”:
غلاكو أورتولانو: “باولو من أكثر الكتاب الذين يقرؤون على نطاق واسع”
ولذلك أدرج رواية “الكيميائي” ضمن أفضل عشر روايات برازيلية خلال العشر
سنوات الأخيرة (نهاية القرن20)، فتعرض بذلك ، لنقد المحافظين.
وقد قال فيه صاحب جائزة نوبل للآداب”أويكنزا بورو” إن باولو قد
اكتشف سر الكيمياء الأدبية”.
اكتشف سر الكيمياء الأدبية”.
ومن أهم الكتاب العالميين الذين يحترمون باولو و يعجبون بكتابته: الروائي
الإيطالي، وعالم السيمياء أمبرتو إيكو.
الإيطالي، وعالم السيمياء أمبرتو إيكو.
ولعل إيجابية هّذه الأحكام هي التي جعلته يحظى بتكريم ويفوز بعدة جوائز في
كل من ألمانيا،إيطاليا،بولندا،فرنسا،اسبانيا ، إيرلندا،البرازيل ويوغسلافيا :وجعلت
كتابته تنتشر بشكل واسع في أكثر من 150دولة ،وتترجم إلى حوالي 56 لغة،وتحقق مبيعات
ما يفوق 65 مليون نسخة.ورغم هذا فإنه يتعرض لبعض الانتقادات من طرف المحافظين،
ومسانديهم فكثيرا ما يستخف ببساطته في السرد، وأعتبر انتخابه في الأكاديمية
البرازيلية مهزلة!!
كل من ألمانيا،إيطاليا،بولندا،فرنسا،اسبانيا ، إيرلندا،البرازيل ويوغسلافيا :وجعلت
كتابته تنتشر بشكل واسع في أكثر من 150دولة ،وتترجم إلى حوالي 56 لغة،وتحقق مبيعات
ما يفوق 65 مليون نسخة.ورغم هذا فإنه يتعرض لبعض الانتقادات من طرف المحافظين،
ومسانديهم فكثيرا ما يستخف ببساطته في السرد، وأعتبر انتخابه في الأكاديمية
البرازيلية مهزلة!!
ب- صورة الأنا عن نفسها وعن
العالم:
العالم:
يقول كويلو:”استعمل كتابتي لأتوصل لمعرفة نفسي بشكل أفضل ” و
يعتبر أن أدبه :ملتزم بموقف سياسي جديد [هو] الإنسان الذي يبحث عن
هويته. ويعبر عن هذا الموقف بصيغة اخرى:”موقف: مت حيا” وفي سياق أخر
يقول : إن الكتابة عن البرازيل شيء ، والنظر إلى العالم بعين برازيلي هو أمر مختلف
تماما “ردا على اتهامه بعدم الكتابة عن بلده بشكل مباشر!
يعتبر أن أدبه :ملتزم بموقف سياسي جديد [هو] الإنسان الذي يبحث عن
هويته. ويعبر عن هذا الموقف بصيغة اخرى:”موقف: مت حيا” وفي سياق أخر
يقول : إن الكتابة عن البرازيل شيء ، والنظر إلى العالم بعين برازيلي هو أمر مختلف
تماما “ردا على اتهامه بعدم الكتابة عن بلده بشكل مباشر!
وعن كتابه المفضلين يقول هم “بورخيس،امادوميلر،ووليام بلاك”كما
يدافع عن يارغاس يوسا وماركيز وكورتاثر ، ضد المحافظين الذين ينعتونهم
“بالموضة” فيقول:” لم يرضخ أي منهم للضغوط التجارية، بل إنهم أشخاص
نزهاء و صادقون في أعمالهم، وكل من انتقدهم لا يفقه شيئا في الآداب”. ومن هنا
ينتقل إلى انتقاد بعض أنواع النقد، فيصرح بان “النقد عوض أن يصبح تقليديا
أكثر أصبح رجعيا”.ويضيف:”لا يمتلك النقد الأدبي القدرة لا على بيع الكتب
و لا على الحيلولة دون بيعها”ويعتبر أن القراء أكثر التصاقا بالحاضر ، أما
بعض الأكادمين : فمازالوا مقيدين بسلسلة من التقاليد الفرعية ويريدون أن يضعوا
الماضي مكان الحاضر”.
يدافع عن يارغاس يوسا وماركيز وكورتاثر ، ضد المحافظين الذين ينعتونهم
“بالموضة” فيقول:” لم يرضخ أي منهم للضغوط التجارية، بل إنهم أشخاص
نزهاء و صادقون في أعمالهم، وكل من انتقدهم لا يفقه شيئا في الآداب”. ومن هنا
ينتقل إلى انتقاد بعض أنواع النقد، فيصرح بان “النقد عوض أن يصبح تقليديا
أكثر أصبح رجعيا”.ويضيف:”لا يمتلك النقد الأدبي القدرة لا على بيع الكتب
و لا على الحيلولة دون بيعها”ويعتبر أن القراء أكثر التصاقا بالحاضر ، أما
بعض الأكادمين : فمازالوا مقيدين بسلسلة من التقاليد الفرعية ويريدون أن يضعوا
الماضي مكان الحاضر”.
وعن الناس يقول:” [هم] في النهاية يموتون في هذا العالم يوم يتخلون عن
أحلامهم”وهم مثل البراكين،ولذلك على الفرد أن يتحمل الألم الذي يسببه
الانفجار و الحمم لكي يستمتع بالمشهد الجديد المحيط به!
أحلامهم”وهم مثل البراكين،ولذلك على الفرد أن يتحمل الألم الذي يسببه
الانفجار و الحمم لكي يستمتع بالمشهد الجديد المحيط به!
وعن الحب يقول : ” لا ينبغي علينا أن نحكم على الحب بل علينا أن نعيشه فقط”.
3. الكيميائي
او موسم الهجرة إلى الجنوب:
او موسم الهجرة إلى الجنوب:
1- الرواية
العربية أو موسم الهجرة إلى الشمال:
العربية أو موسم الهجرة إلى الشمال:
المتن الروائي العربي غني با لنماذج السردية التي صورت رحلة البطل الروائي
نحو الشمال (وهو بطل ذكوري!)ونشير هنا إلى أهم الأسماء الروائية التي ساهمت
في إنتاج هذه الرحلة الحضارية الرمزية:
نحو الشمال (وهو بطل ذكوري!)ونشير هنا إلى أهم الأسماء الروائية التي ساهمت
في إنتاج هذه الرحلة الحضارية الرمزية:
أ- يحيى حقي: في رائعته
قنديل أم هاشم حيث يقذف بإسماعيل في رحلة
الشمال،ليجعله يحتك بالحضارة الغربية من خلال المجتمع الانجليزي، ويجعله يعيش مخاض
التحول و التخلخل في القيم و المبادئ و الرؤية ثم يجعله يصطدم بواقعه الشرقي و
“خرافته”او “اصالته” ليستسلم في النهاية الى نوع من التصالح
الفردي مع الواقع مكتشفا ان التغيير ليس
قضية فردية /ذاتية فقط”.
قنديل أم هاشم حيث يقذف بإسماعيل في رحلة
الشمال،ليجعله يحتك بالحضارة الغربية من خلال المجتمع الانجليزي، ويجعله يعيش مخاض
التحول و التخلخل في القيم و المبادئ و الرؤية ثم يجعله يصطدم بواقعه الشرقي و
“خرافته”او “اصالته” ليستسلم في النهاية الى نوع من التصالح
الفردي مع الواقع مكتشفا ان التغيير ليس
قضية فردية /ذاتية فقط”.
ب- توفيق الحكيم: في تحفته
“عصفور من الشرق” يرسم لما ملامح رحلة المثقف العربي المصري وهو يكتشف
أسرار مدينة النور باريس، ويعيش المفارق بين واقع شرقي و اخر غربي …
“عصفور من الشرق” يرسم لما ملامح رحلة المثقف العربي المصري وهو يكتشف
أسرار مدينة النور باريس، ويعيش المفارق بين واقع شرقي و اخر غربي …
ت- الطيب الصالح: في روايته التي
تعتبر أكثر تمثيلية لهذه الرحلة من خلال عنوانها “موسم الهجرة إلى
الشمال” و التي تقدم بطلا روائيا من بلد جنوبي اخر غير مصر، هو السودان، إنه
البطل الذي يمارس غزو الغرب (المجتمع الإنجليزي ) عبر الجنس و حين يعود إلى وطنه
يصطدم بمتاهات الواقع ومفارقته.
تعتبر أكثر تمثيلية لهذه الرحلة من خلال عنوانها “موسم الهجرة إلى
الشمال” و التي تقدم بطلا روائيا من بلد جنوبي اخر غير مصر، هو السودان، إنه
البطل الذي يمارس غزو الغرب (المجتمع الإنجليزي ) عبر الجنس و حين يعود إلى وطنه
يصطدم بمتاهات الواقع ومفارقته.
ث- سهيل إدريس في “الحي
أللاتيني” يرصد لنا تجربة شاب لبناني في أجواء باريسية ثقافية/حضارية، تنكشف
عبرها المسافة بين الشرق و الغرب.
أللاتيني” يرصد لنا تجربة شاب لبناني في أجواء باريسية ثقافية/حضارية، تنكشف
عبرها المسافة بين الشرق و الغرب.
ج- وفي المغرب يمثل هذه الرحلة
الشمالية:”إدريس” عبد الله العروي،و “إدريس”علاء الطود فالأول
تعرفنا عليه من خلال ثلاثية العروي: الغربة و اليتيم و أوراق،بحيث يجسد لنا مأزق
الوعي عند المثقف وهو يكتشف حجم
المفارقة بين الشمال (فرنسا)و الجنوب
(المغرب/..الصديقية….) أما الثاني فتعرفنا عليه في رأئعة :”البعيدون”
حيث قام برحلة اكتشاف غريبة لهذا الشمال، انطلاقا من “اسبانيا” وصولا
الى باقي أوربا، لكنه ينتهي إلى حافة الجنون،ويغرقه السيل في الجنوب!!
الشمالية:”إدريس” عبد الله العروي،و “إدريس”علاء الطود فالأول
تعرفنا عليه من خلال ثلاثية العروي: الغربة و اليتيم و أوراق،بحيث يجسد لنا مأزق
الوعي عند المثقف وهو يكتشف حجم
المفارقة بين الشمال (فرنسا)و الجنوب
(المغرب/..الصديقية….) أما الثاني فتعرفنا عليه في رأئعة :”البعيدون”
حيث قام برحلة اكتشاف غريبة لهذا الشمال، انطلاقا من “اسبانيا” وصولا
الى باقي أوربا، لكنه ينتهي إلى حافة الجنون،ويغرقه السيل في الجنوب!!
ولعل المشترك بين الأبطال الجنوبين
المهاجرين نحو الشمال متعدد، وهنا نذكر
بعص مظاهره.
المهاجرين نحو الشمال متعدد، وهنا نذكر
بعص مظاهره.
أ-
البطل الجنوبي متعلم ومثقف وحامل لوعي حضاري شرقي.
البطل الجنوبي متعلم ومثقف وحامل لوعي حضاري شرقي.
ب- البطل الجنوبي يتعرض لموجات من التخلخل و الإهتزاز
تمس و عيه وحمولته الفكرية و الحضارية .
تمس و عيه وحمولته الفكرية و الحضارية .
ت- البطل الجنوبي تعترض طريقه-دائما! أنثى شمالية (أو
أكثر!)، و ويعيش مغامرة :الحب /العشق
الشمالي!!
أكثر!)، و ويعيش مغامرة :الحب /العشق
الشمالي!!
ث- البطل الجنوبي يعبر عن وعي
فردي حاد،مفارق للوعي الجمعي في واقعه الشرقي.
فردي حاد،مفارق للوعي الجمعي في واقعه الشرقي.
ج- البطل الجنوبي
تشده أوربا (إتجاه واحد) و ليس أي مكان آخر!.
تشده أوربا (إتجاه واحد) و ليس أي مكان آخر!.
2- الكميائي
أو هجرة البطل الشمالي إلى الجنوب:
أو هجرة البطل الشمالي إلى الجنوب:
على عكس روايتنا العربية –النماذج المشار إليها سابقا- فإن
بطل”الكيميائي”: سانتياغو، ينطلق في رحلته من الشمال:اسبانيا، ويتوجه
نحو الجنوب: المغرب، ثم مصر و الصحراء… وهو لا يحمل وعي المثقف الحاد، بقدر ما
يعبر عن وعي الفرد البسيط: الراعي، الذي يحمل حلما صغيرا “اكتشاف
الكنز”!
بطل”الكيميائي”: سانتياغو، ينطلق في رحلته من الشمال:اسبانيا، ويتوجه
نحو الجنوب: المغرب، ثم مصر و الصحراء… وهو لا يحمل وعي المثقف الحاد، بقدر ما
يعبر عن وعي الفرد البسيط: الراعي، الذي يحمل حلما صغيرا “اكتشاف
الكنز”!
ويعمل بكل الوسائل البسيطة(التجارة-السفر-العمل…)للوصول إلى حلمه.لكنه
يلتقي بشخصية تحمل وعيا ثقافيا عاليا هي “الكيميائي” ثم الشخصية الثانية
المتعلمة:”الإنجليزي”ولكن هذه
الشخصية البسيطة مولعة.بالقراءة، التي تتحول إلى وسيلة من وسائل البحث عن الكنز .
يلتقي بشخصية تحمل وعيا ثقافيا عاليا هي “الكيميائي” ثم الشخصية الثانية
المتعلمة:”الإنجليزي”ولكن هذه
الشخصية البسيطة مولعة.بالقراءة، التي تتحول إلى وسيلة من وسائل البحث عن الكنز .
3- الحكاية في
الكيميائي:
الكيميائي:
هناك بساطة في السرد بحيث يستطيع القارئ أن يلتقط بسهولة سلسلة الاحداث
التي تبنى عليها الرواية، فنحن نتتبع خط رحلة الشاب الاسباني:”سانتياغو”
الذي ينطلق من جنوب اسبانيا، نحو أهرامات مصر مرورا بالمغرب، للبحث عن “كنز
غامض” ! رأه في حلم تكرر مرتين، وهو خلال رحلته هذه يتعرض لعدة مشاكل:سرقة
ماله،خطر الموت،كما يعرف عدة خسارات و تحولات،أهمها:بيعه لقطيع غنمه،اشتغاله مع
بائع بلوريات،جمعه للنقود،ثم مرافقته قافلة إلى مصر ليلتقي برجل إنجليزي ، يبحث
مثله عن كنز غامض!و يبحثان معا عن “الكيميائي” مالك سر الكنز الغامض ! ثم يحب “سانتياغو” فاطمة،
فتاة من إحدى قبائل الصحراء، ليتخلى عن حبه
متابعا البحث عن كنزه الموعود، لكنه يعود
بخفي حنين، ليكتشف ، في النهاية بإسبانيا في البلدة حيث كان يرعى غنمه،كنزا
للنقود القديمة، مخبئا ، بكنيسة قديمة و تنتهي الرواية بحلم جديد نحو الجنوب. “ها انذا فاطمة ،
إنني قادم”!
التي تبنى عليها الرواية، فنحن نتتبع خط رحلة الشاب الاسباني:”سانتياغو”
الذي ينطلق من جنوب اسبانيا، نحو أهرامات مصر مرورا بالمغرب، للبحث عن “كنز
غامض” ! رأه في حلم تكرر مرتين، وهو خلال رحلته هذه يتعرض لعدة مشاكل:سرقة
ماله،خطر الموت،كما يعرف عدة خسارات و تحولات،أهمها:بيعه لقطيع غنمه،اشتغاله مع
بائع بلوريات،جمعه للنقود،ثم مرافقته قافلة إلى مصر ليلتقي برجل إنجليزي ، يبحث
مثله عن كنز غامض!و يبحثان معا عن “الكيميائي” مالك سر الكنز الغامض ! ثم يحب “سانتياغو” فاطمة،
فتاة من إحدى قبائل الصحراء، ليتخلى عن حبه
متابعا البحث عن كنزه الموعود، لكنه يعود
بخفي حنين، ليكتشف ، في النهاية بإسبانيا في البلدة حيث كان يرعى غنمه،كنزا
للنقود القديمة، مخبئا ، بكنيسة قديمة و تنتهي الرواية بحلم جديد نحو الجنوب. “ها انذا فاطمة ،
إنني قادم”!
وهذه الحكاية حافلة بالغرائبية و الخرفات و الأحلام….
بحيث تمزج بين ما هو واقعي . رحلة البحث عن كنز مادي.
وما هو عجائبي : كلام العرافة و الملك المسن، و الزوبعة الرملية ….إلخ
3-2.:شخصيات الكيميائي….كيمياء الشخصيات:
إذا كان المتن الحكائي لهذه الرواية يشكل “خلطة كيميائية” تجمع
بين الواقعي و الغرائبي،بين الغربي/الشمالي و الشرقي/الجنوبين بين الوقائع و
الأحلام ثم الاوهام! فإن الشخصيات مصابة بنفس المس الكيميائي، فهي شخصيات سرابية،
لا من حيث صورتها المادية (الصفات) و لكن من حيث هويتها المحمولة
على صهوة لغة تفوح حلما و حكمة
ورمزية. فالملك المسن لغز لغوي ، وفاطمة كذلك!أما العرافة فإن كلامها كيمياء ظلت
مترسبة فيا لاوعي “سانتياغو” الى آخر رحلته. و كذلك كلام تاجر البلوريات
المغربي، وحبر الدير المصري و الجمال المصري.تتحقق الشخصيات عبر كلامها (وهذه حقيقة
انتبه إليها النقد الحديث على يد الناقد ميخائيل باختين)، وهي هنا في رواية
الكيميائي، تتحقق عبر كيمياء كلاهما المتعدد، المختلف و الغامض وكل شخصية تنتج كلاما من طينة معدن مختلف مما
يصعب مهمة الشاب الاسباني فقد فرضت عليه كيمياء كلام الشخصيات (الحوار)أن يفك
شفرتها، و أن يفقه خصائص كل المعادن/ اللغات، لذلك ظلت شخصية سانتياغو لصيقة
بالقراءة، كلعبة كيميائية ّذهنية ، تسهم في فك طلاسم لعبة كيمياء اللغة التي كانت
تعترض مسار الشاب الحالم بالكنز الغريب يبدو الشاب في رحلته كنحلة تهاجر مضطرة،
بين الاغراس باحثة عن رحيق(سائل سحري!) لانتاج العسل لكنها لا تجد دائما رحيقا
…فقد صادفت الراعي مصائب و معيقات كثيرة، كادت أن تبعده عن طريق الكنز،لكنه بدل
أن ينكسر ، ويتراجع ويتخلى عن حلمه
لينتهي، حول إحباطته إلى حوافز متجددة و دخل في تحديه المفتوح، مسترشدا
بحكمة الملك المسن،و أقوال التاجر المغربي، وما قرأه في الكتاب الذي يرافقه، وسحر
الحجرين!! و بحلمه المتكرر!!
بين الواقعي و الغرائبي،بين الغربي/الشمالي و الشرقي/الجنوبين بين الوقائع و
الأحلام ثم الاوهام! فإن الشخصيات مصابة بنفس المس الكيميائي، فهي شخصيات سرابية،
لا من حيث صورتها المادية (الصفات) و لكن من حيث هويتها المحمولة
على صهوة لغة تفوح حلما و حكمة
ورمزية. فالملك المسن لغز لغوي ، وفاطمة كذلك!أما العرافة فإن كلامها كيمياء ظلت
مترسبة فيا لاوعي “سانتياغو” الى آخر رحلته. و كذلك كلام تاجر البلوريات
المغربي، وحبر الدير المصري و الجمال المصري.تتحقق الشخصيات عبر كلامها (وهذه حقيقة
انتبه إليها النقد الحديث على يد الناقد ميخائيل باختين)، وهي هنا في رواية
الكيميائي، تتحقق عبر كيمياء كلاهما المتعدد، المختلف و الغامض وكل شخصية تنتج كلاما من طينة معدن مختلف مما
يصعب مهمة الشاب الاسباني فقد فرضت عليه كيمياء كلام الشخصيات (الحوار)أن يفك
شفرتها، و أن يفقه خصائص كل المعادن/ اللغات، لذلك ظلت شخصية سانتياغو لصيقة
بالقراءة، كلعبة كيميائية ّذهنية ، تسهم في فك طلاسم لعبة كيمياء اللغة التي كانت
تعترض مسار الشاب الحالم بالكنز الغريب يبدو الشاب في رحلته كنحلة تهاجر مضطرة،
بين الاغراس باحثة عن رحيق(سائل سحري!) لانتاج العسل لكنها لا تجد دائما رحيقا
…فقد صادفت الراعي مصائب و معيقات كثيرة، كادت أن تبعده عن طريق الكنز،لكنه بدل
أن ينكسر ، ويتراجع ويتخلى عن حلمه
لينتهي، حول إحباطته إلى حوافز متجددة و دخل في تحديه المفتوح، مسترشدا
بحكمة الملك المسن،و أقوال التاجر المغربي، وما قرأه في الكتاب الذي يرافقه، وسحر
الحجرين!! و بحلمه المتكرر!!
هل يمكن أن نقارن “سانتياغو” ببطلنا الجنوبي؟ و بمعنى آخر: هل تحمل شخصية
“سانتياغو” ملامح من شرقنا /جنوبنا؟!
“سانتياغو” ملامح من شرقنا /جنوبنا؟!
أم تعبر عن ذلك الشمال/الغرب
الذي رسمته لنا روايتنا العربية المعبرة عن رحلات الشمال؟!
الذي رسمته لنا روايتنا العربية المعبرة عن رحلات الشمال؟!
يمكن أن نطرح هنا عدة أفكار لمناقشة هذه الأسئلة –أو غيرها-ويمكن ان نستخلص
عدة نتائج تسعفنا على المزيد من البحث في هذه العلاقة الاشكالية بين الشمال و
الجنوب في ابداعنا.
عدة نتائج تسعفنا على المزيد من البحث في هذه العلاقة الاشكالية بين الشمال و
الجنوب في ابداعنا.
أ- البطل الجنوبي : في
نماذج الرواية العربية التي أشرنا إليها سابقا، يتوسل البطل الجنوبي/العربي
/الشرقي بحلمه، ليهاجر نحو الشمال.يقوم هذا الحلم أساسا على امتلاك المعرفة
(متابعة الدراسة/.المثاقفة….)
نماذج الرواية العربية التي أشرنا إليها سابقا، يتوسل البطل الجنوبي/العربي
/الشرقي بحلمه، ليهاجر نحو الشمال.يقوم هذا الحلم أساسا على امتلاك المعرفة
(متابعة الدراسة/.المثاقفة….)
الحديثة،و بدرجة ثانية تحسين الوضعية المادية/الاجتماعية داخل مجتمعه.وإذا
كان الحلم عند بطلنا الجنوبي، منطلقا ومنتهى، فإن تحقيقه يمر عبر احتكاك الذات
الجنوبية بتضاريس الواقع الشمالي الجديد،حضارية في طبيعتها تجسدها نماذج فكرية
و بشرية (الحب/المرأة) الرؤية إلى الحياة العقلانية/السياسة…).
كان الحلم عند بطلنا الجنوبي، منطلقا ومنتهى، فإن تحقيقه يمر عبر احتكاك الذات
الجنوبية بتضاريس الواقع الشمالي الجديد،حضارية في طبيعتها تجسدها نماذج فكرية
و بشرية (الحب/المرأة) الرؤية إلى الحياة العقلانية/السياسة…).
ويقوم هذا الحلم الجنوبي على
قاعدتين : أو لاهما ذاتية فردية ،ترتبط بشخصية الحالم كمتعلم، يسعى إلى أن يتحول
الىمثقف منشغل بهموم واقعه،وثانيهما موضوعية، بحيث أن تلك الذات الفردية حاملة
لوعي جمعي حضاري مشخص لأسئلة واقع البطل الجنوبي ( مصر – السودان – لبنان – المغرب
) في ظل شروط تاريخية متحددة: تمتد من
بداية القرن العشرين، حيث تأججت أسئلة الإصلاح و التغيير ونهايته (العقود الأربعة الأخيرة )حيث سجلت
إخفاقات أحلام النهضة و التغيير!ومن خلال تفجر سؤال الهوية الحاد والتجربة الصادمة
( صدمة الحداثة – الحضارة) يعيش البطل الجنوبي اخفاقات تتراوح بين الاستسلام او
التعايش مع واقعه او اصابته بالجنون و صولا الى الموت و في كل الحالات فان الاخفاق
هو تجسيد لمت الحلم وكما قال كويلو ( الناس في النهاية يموتون في هذا العالم يوم
يتخلون عن احلامهم ) و يمكن ان نضيف او يضطرون الى التخلي عن احلامهم انه مصير
البطل الجنوبي المتشابه؟إذا كانت هذه ملامح بطلنا الجنوبي، فما هي ملامح بطل
الكيميائي؟؟
قاعدتين : أو لاهما ذاتية فردية ،ترتبط بشخصية الحالم كمتعلم، يسعى إلى أن يتحول
الىمثقف منشغل بهموم واقعه،وثانيهما موضوعية، بحيث أن تلك الذات الفردية حاملة
لوعي جمعي حضاري مشخص لأسئلة واقع البطل الجنوبي ( مصر – السودان – لبنان – المغرب
) في ظل شروط تاريخية متحددة: تمتد من
بداية القرن العشرين، حيث تأججت أسئلة الإصلاح و التغيير ونهايته (العقود الأربعة الأخيرة )حيث سجلت
إخفاقات أحلام النهضة و التغيير!ومن خلال تفجر سؤال الهوية الحاد والتجربة الصادمة
( صدمة الحداثة – الحضارة) يعيش البطل الجنوبي اخفاقات تتراوح بين الاستسلام او
التعايش مع واقعه او اصابته بالجنون و صولا الى الموت و في كل الحالات فان الاخفاق
هو تجسيد لمت الحلم وكما قال كويلو ( الناس في النهاية يموتون في هذا العالم يوم
يتخلون عن احلامهم ) و يمكن ان نضيف او يضطرون الى التخلي عن احلامهم انه مصير
البطل الجنوبي المتشابه؟إذا كانت هذه ملامح بطلنا الجنوبي، فما هي ملامح بطل
الكيميائي؟؟
ب-” سانتياغو” هل هو بطل شمالي؟
يحرك سانتياغو حلمه بالكنز الغريب الذي يتكرر، ويظهر مكان الحكم كمكان
شرقي، طافح بالعتاقة: أهرمات مصر:
شرقي، طافح بالعتاقة: أهرمات مصر:
ويزين طريق الرحلة نحو الحلم،علامات موغلة في الرمزية و الغموض الملغز
السحري /الغرائبي:بلوريات التاجر المغربي، تفسير العرافة الغجرية للحلم، هذيان
الملك أورشليم، ألغاز الإنجليزي و الكيميائي و سحر الصحراء … و الهدف هو تحسين
الوضعية المادية –ظاهريا- ثم تحقيق أسطورته الشخصية”كما كشف له عنها الملك
المسن ، وبشره الكيميائي، وقد تسلح لذلك بمقولة تتكرر في النص كلازمة:”عندما
تريد شيئا ما ، فإن الكون يتضافر من أجل
تمكينك من تحقيق رغبتك” ص36 . ولكن سانتياغو، على عكس بطلنا العربي
الجنوبي لا يرى حلمه في الشمال، بل في
الشرق الساحر الغامض! فرغم أنه يكتشف الكنز المادي في نهاية الرواية بموطنه
الأصلي(اسبانيا) فإنه يجدد حلمه-تحضر
الأنثى/المرأة فاطمة!
السحري /الغرائبي:بلوريات التاجر المغربي، تفسير العرافة الغجرية للحلم، هذيان
الملك أورشليم، ألغاز الإنجليزي و الكيميائي و سحر الصحراء … و الهدف هو تحسين
الوضعية المادية –ظاهريا- ثم تحقيق أسطورته الشخصية”كما كشف له عنها الملك
المسن ، وبشره الكيميائي، وقد تسلح لذلك بمقولة تتكرر في النص كلازمة:”عندما
تريد شيئا ما ، فإن الكون يتضافر من أجل
تمكينك من تحقيق رغبتك” ص36 . ولكن سانتياغو، على عكس بطلنا العربي
الجنوبي لا يرى حلمه في الشمال، بل في
الشرق الساحر الغامض! فرغم أنه يكتشف الكنز المادي في نهاية الرواية بموطنه
الأصلي(اسبانيا) فإنه يجدد حلمه-تحضر
الأنثى/المرأة فاطمة!
وهنا نسجل أنه رغم اختلاف المرجعية الحضارية “لسانتيغو” عن بطلنا
الجنوبي فإن الحوافز متشابهة : تحسين الوضعية المادية ،و البحث عن المعرفة(مع
تفاوت في درجة وحجم البحث بين الشخصيات و الكتاب)يضاف إلى هذا وجود المراة في طريق
البطلين الشمالي و الجنوب !مع فارق التوظيف و الدلالة ، وفي هذا السياق نذكر رأي
المفكر و الروائي المغربي “عبد الله العروي” فحين تحدث عن الرواية
العربية في كتابه المتميز “الإيديولوجية العربية المعاصرة” أشار إلى
تجربة نجيب محفوظ بحكم كونها تجربة –كمية-
ممثلة للكتابة الروائية العربية، وحكم عليها حكما قاسيان منتقدا وظيفة اللغة فيها،
ونمطيتها السردية، بل صرح بأننا يمكن أن نلخص كل روايته في عشرات الصفحات!!وأشار
إلى تصور -خاص به- مبني على ما سماه
بـ”عقدة المجتمع” لقد حكم بأن روايات محفوظ- في تصريحات لاحق عن كتابه-
لا تصور عقدة المجتمع العربي، كما عبرت عنها كتابات”دو ستويوفسكي” في
علاقتها بمجتمعها مثلا.لكنه أشار إلى كتب عربية يعتبرها معبرة عن عقدة المجتمع العربي و حددها في ثلاثة
:
الجنوبي فإن الحوافز متشابهة : تحسين الوضعية المادية ،و البحث عن المعرفة(مع
تفاوت في درجة وحجم البحث بين الشخصيات و الكتاب)يضاف إلى هذا وجود المراة في طريق
البطلين الشمالي و الجنوب !مع فارق التوظيف و الدلالة ، وفي هذا السياق نذكر رأي
المفكر و الروائي المغربي “عبد الله العروي” فحين تحدث عن الرواية
العربية في كتابه المتميز “الإيديولوجية العربية المعاصرة” أشار إلى
تجربة نجيب محفوظ بحكم كونها تجربة –كمية-
ممثلة للكتابة الروائية العربية، وحكم عليها حكما قاسيان منتقدا وظيفة اللغة فيها،
ونمطيتها السردية، بل صرح بأننا يمكن أن نلخص كل روايته في عشرات الصفحات!!وأشار
إلى تصور -خاص به- مبني على ما سماه
بـ”عقدة المجتمع” لقد حكم بأن روايات محفوظ- في تصريحات لاحق عن كتابه-
لا تصور عقدة المجتمع العربي، كما عبرت عنها كتابات”دو ستويوفسكي” في
علاقتها بمجتمعها مثلا.لكنه أشار إلى كتب عربية يعتبرها معبرة عن عقدة المجتمع العربي و حددها في ثلاثة
:
قنديل أم هاشم ” ليحيى حقي، و قد أشرنا إليها كرواية تصور رحلة بطل
جنوبي، والأديب لطه حسين، وهذا الأديب المفكر
معروف بثقافته الليبرالية، وبتجربته الثقافية المبنية على المثاقفة ثم
رواية موسم الهجرة إلى الشمال”للروائي السوداني الطيب صالح.وقد اشرنا أيضا
إليها سابقا.
جنوبي، والأديب لطه حسين، وهذا الأديب المفكر
معروف بثقافته الليبرالية، وبتجربته الثقافية المبنية على المثاقفة ثم
رواية موسم الهجرة إلى الشمال”للروائي السوداني الطيب صالح.وقد اشرنا أيضا
إليها سابقا.
فهل هذه العقدة -اللإسيكولوجية!-التي يشير إليها العروي هي:تحطم الأسطورة
الشخصية” على صخرة الواقع، سواء كان البطل جنوبيا أو شماليا …وسيان أن يكون
الواقع شرقيا أو غربيا ، وما هي العقدة التي حاول أن يجيب عنها العروي من خلال
كتابة الرواية –بعيدا عن رصانة التحليل الفكري/التاريخي-خاصة في رباعية الغربة
–اليتيم-أوراق-الفريق؟ وهل فعلا –استطاع البطل الجنوبي ان يشخص أسئلة مجتمعه؟ و هل يمثل “سانتياغو” أسئلة الشمال
/الغرب؟ وهل رؤيته لهذا الشرق فارقت صورة الشرق: السحري /العجائبي،كما رسمها الرحالة الأوربيون القدماء و المستشرقون؟!أم
ظلت صورة نمطية؟إذا كان الروائي العربي قد أنتج بطلا جنوبيا قريبا من تجربته الذاتية،
ومن أسئلته كمثقف، فهل سانتياغو يعكس أسئلة شمالية للكاتب؟.
الشخصية” على صخرة الواقع، سواء كان البطل جنوبيا أو شماليا …وسيان أن يكون
الواقع شرقيا أو غربيا ، وما هي العقدة التي حاول أن يجيب عنها العروي من خلال
كتابة الرواية –بعيدا عن رصانة التحليل الفكري/التاريخي-خاصة في رباعية الغربة
–اليتيم-أوراق-الفريق؟ وهل فعلا –استطاع البطل الجنوبي ان يشخص أسئلة مجتمعه؟ و هل يمثل “سانتياغو” أسئلة الشمال
/الغرب؟ وهل رؤيته لهذا الشرق فارقت صورة الشرق: السحري /العجائبي،كما رسمها الرحالة الأوربيون القدماء و المستشرقون؟!أم
ظلت صورة نمطية؟إذا كان الروائي العربي قد أنتج بطلا جنوبيا قريبا من تجربته الذاتية،
ومن أسئلته كمثقف، فهل سانتياغو يعكس أسئلة شمالية للكاتب؟.
في تقديمنا للروائي “باولوكويلو” سجلنا بأنه برازلي يكتب عن
العالم بعيون برازلية، ويكاد يكون هذا الطابع تابتا في كتابته(إحدى عشر دقيقة:
رواية تتناول تجربة امرأة برزيلية بأوربا)
ولكنه من وجهة نظر اقتصادية وحضارية-
ينتمي لعالم الجنوب وبذلك نصبح أمام معادلة جديدة : كاتب جنوبي يوظف بطلا شماليا في
رحلة حضارية شرقية!فهل ينعكس هذا على صورة البطل الشمالي؟!
العالم بعيون برازلية، ويكاد يكون هذا الطابع تابتا في كتابته(إحدى عشر دقيقة:
رواية تتناول تجربة امرأة برزيلية بأوربا)
ولكنه من وجهة نظر اقتصادية وحضارية-
ينتمي لعالم الجنوب وبذلك نصبح أمام معادلة جديدة : كاتب جنوبي يوظف بطلا شماليا في
رحلة حضارية شرقية!فهل ينعكس هذا على صورة البطل الشمالي؟!
أسجل هنا عدة أسئلة، قد لا
أكون معنيا بالإجابة عنها هنا بقدر ما أنا
مورط في توليد المزيد منها لاشراك
القارئ فيها.وهنا يتبادر سؤال آخر : هل لدى البرازليين و الاتينين عموما ن نفس
عقدتنا أتجاه أوربا/الغرب؟!
أكون معنيا بالإجابة عنها هنا بقدر ما أنا
مورط في توليد المزيد منها لاشراك
القارئ فيها.وهنا يتبادر سؤال آخر : هل لدى البرازليين و الاتينين عموما ن نفس
عقدتنا أتجاه أوربا/الغرب؟!
لنتابع هذا الحوار بين صحفي “بالليبراسيون” الفرنسية (ماي:2005)،
وكويلو”-الصحفي: ما هي الوصفة السحرية لبيع ستمائة وخمسون الف نسخة من
الرواية الفرنسية؟![مقابل 65 مليون نسخة عند كويلو]
وكويلو”-الصحفي: ما هي الوصفة السحرية لبيع ستمائة وخمسون الف نسخة من
الرواية الفرنسية؟![مقابل 65 مليون نسخة عند كويلو]
– كويلو: إذا كانت
هناك وصفة ، أفضل أن أتجاهلها، فلن تفيدني، ولكن هل تعلمون: في البرازيل كل كاتب
يحلم بأن يكون كاتبا فرنسيا .مثل الأن روبي
غريبي؟!
هناك وصفة ، أفضل أن أتجاهلها، فلن تفيدني، ولكن هل تعلمون: في البرازيل كل كاتب
يحلم بأن يكون كاتبا فرنسيا .مثل الأن روبي
غريبي؟!
– ويقول الكاتب على
لسان “الكيميائي”:”ليس هناك
سوى طريقة واحدة للتعلم : السفر، فيورطنا معه في رحلة لاستكشاف
“الأسطورة الشخصية” لفرد في بعده الكوني، الذي يتصف بصفات جغرافية /
مكانية لكن روحه كونية!
لسان “الكيميائي”:”ليس هناك
سوى طريقة واحدة للتعلم : السفر، فيورطنا معه في رحلة لاستكشاف
“الأسطورة الشخصية” لفرد في بعده الكوني، الذي يتصف بصفات جغرافية /
مكانية لكن روحه كونية!
–
الخروج من عوالم الحكاية :
الخروج من عوالم الحكاية :
ولدت في نفسي
رحلة سانتياغو” أسئلة، فجعلت “الكيميائي” يحرق ” الأوراق”
بـ “قنديل أم هاشم” وبساعد”الاديب” على الدخول في” موسم
الهجرة إلى الشمال” للحلول بالحي اللاتيني و ليلتقي “بالبعيدين”
الاتين من الجنوب !!
رحلة سانتياغو” أسئلة، فجعلت “الكيميائي” يحرق ” الأوراق”
بـ “قنديل أم هاشم” وبساعد”الاديب” على الدخول في” موسم
الهجرة إلى الشمال” للحلول بالحي اللاتيني و ليلتقي “بالبعيدين”
الاتين من الجنوب !!
هذا الاشتباك يجعلنا نفكر بجدية اكبر، في صورة روايتنا مقابل صورة الرواية
العالميةالآتية من أمريكا الاتينية أو اليبان او افريقبا …ومكانة السؤال
الحضاري، وكيف يتحول سؤال روائي، من خلال ذات الشخصية المتورطة في سيرورة الأحداث.
العالميةالآتية من أمريكا الاتينية أو اليبان او افريقبا …ومكانة السؤال
الحضاري، وكيف يتحول سؤال روائي، من خلال ذات الشخصية المتورطة في سيرورة الأحداث.
و لا باس ان ننهي كلامنا بهذا السؤال:
-متى نبيع من رويتنا العربية : 65 مليون نسخة ؟؟
المتن الروائي : (الكيميائي- باولو كويلو – ترجمة عبد الحميد
الغربالوي – الطبعة الاولى-يناير الفان و خمسة .
الغربالوي – الطبعة الاولى-يناير الفان و خمسة .
المراجع :
*مجلة جون افريك بالعربية – عدد
خاص عن كويلو.
خاص عن كويلو.
-عبد الله العروي من التاريخ الى الحب – دار الفنك – ط 1 -.
-عبد الله العروي الايديولوجية
العبية المعاصرة- ط 2 – 1995.
العبية المعاصرة- ط 2 – 1995.
– طرائق السرد – مجلة افاق المغربية . ع:8/9، 1988.


