“بـَّاعبد السلام ووصيته”
…قصدت من فوري بَّا عبد السلام في داره لعيادته…فقد أخبروني
أنه مريض…أكرم وفادتي وقدم لي على عادته كأس شاي وبعض الحلوى…لكنه كان يروح
ويجئ كالآلة المتحركة بلا روح…شاهدت على وجهه شحوبا وامتقاع لون، وكنت أحس وهو
يتكلم وكأنه ينتزع الألفاظ من فمه انتزاعا… في جهد وبحيرة يتلمس موضوعات
كلامه…بعيدا عن ذلك الذي عرفته والذي
كانت لا تعوزه طلاقة ولا يخونه بيان، رأيته تعتريه نوبات صمت ووجوم، يستيقظ منها
مدعورا، ويتلفت حواليه مدهوشا كأنما يقول – اين كنت وأين أنا الآن؟ ثم يستأنف حديثه
في مشقة ومعاناة.
أنه مريض…أكرم وفادتي وقدم لي على عادته كأس شاي وبعض الحلوى…لكنه كان يروح
ويجئ كالآلة المتحركة بلا روح…شاهدت على وجهه شحوبا وامتقاع لون، وكنت أحس وهو
يتكلم وكأنه ينتزع الألفاظ من فمه انتزاعا… في جهد وبحيرة يتلمس موضوعات
كلامه…بعيدا عن ذلك الذي عرفته والذي
كانت لا تعوزه طلاقة ولا يخونه بيان، رأيته تعتريه نوبات صمت ووجوم، يستيقظ منها
مدعورا، ويتلفت حواليه مدهوشا كأنما يقول – اين كنت وأين أنا الآن؟ ثم يستأنف حديثه
في مشقة ومعاناة.
…تلاحقت الأيام …وصاحبي ما زال مريضا…فتكررت
زياراتي له…ليخبرني أهله أنه قلما يخرج من منزله…أراه يتهدم يوما بعد يوم،
يزداد وجهه شحوبا وتجهما، وتضعف رغبته في
التحدث والمسامرة …وقد ترك لحيته لشأنها فتشعثت حيث بدت في شكل بغيض.
زياراتي له…ليخبرني أهله أنه قلما يخرج من منزله…أراه يتهدم يوما بعد يوم،
يزداد وجهه شحوبا وتجهما، وتضعف رغبته في
التحدث والمسامرة …وقد ترك لحيته لشأنها فتشعثت حيث بدت في شكل بغيض.
…أنحدرت صحته من سئ إلى اسوأ حتى صار كالهيكل ، فما أن
يخطو قليلا حتى تظهر لك بوادر الإعياء…مستغرقا في صمته القلق وشروده
البعيد…حقا لقد كانت حالته تدعو إلى التألم والرثاء…فكنت يوميا أواسيه بشيء
يخفف عنه وأشجعه ليقاوم المرض .
يخطو قليلا حتى تظهر لك بوادر الإعياء…مستغرقا في صمته القلق وشروده
البعيد…حقا لقد كانت حالته تدعو إلى التألم والرثاء…فكنت يوميا أواسيه بشيء
يخفف عنه وأشجعه ليقاوم المرض .
…إحتقن وجهه، وغارت تجاعيده أكثر من دي قبل ، واحمرت
عيناه المربدَّتان، إنتفخت عروق رقبته واضطرب تنفسه … وفي لحظة يشير لي بيده
لأقترب…يهمس لي بآخر الكلمات …أفتح المجال لعائلته …وأنا أردد إنا لله وإنا
أليه راجعون.
عيناه المربدَّتان، إنتفخت عروق رقبته واضطرب تنفسه … وفي لحظة يشير لي بيده
لأقترب…يهمس لي بآخر الكلمات …أفتح المجال لعائلته …وأنا أردد إنا لله وإنا
أليه راجعون.
لم أذرف دمعا على صاحبي طيلة أيام العزاء، لكن حين تذكرت
كلماته الأخيرة -“رفقا بالبلدة عند اختيار
وتعيين مسؤوليها”-…بدأ سيلان من الدمع يخرج من عيني.
كلماته الأخيرة -“رفقا بالبلدة عند اختيار
وتعيين مسؤوليها”-…بدأ سيلان من الدمع يخرج من عيني.
…وبعد أيام من موت صاحبي…إحترق
المطعم وتهدم بالكامل بفعل فاعل …فلم يجد رايس الطباخين وطاقمه لإبعاد الشبهة عنهم سوى البيان التالي :
المطعم وتهدم بالكامل بفعل فاعل …فلم يجد رايس الطباخين وطاقمه لإبعاد الشبهة عنهم سوى البيان التالي :
“نحيط علما الرأي العام المحلي والوطني …..بلا
بلابلابلا…بأن ترك بّاعبد السلام لمهامه كحارس للمطعم دون علم رؤسائه هو السبب الرئيسي في حرق المطعم
وهدمه ”
بلابلابلا…بأن ترك بّاعبد السلام لمهامه كحارس للمطعم دون علم رؤسائه هو السبب الرئيسي في حرق المطعم
وهدمه ”
يوسف


