اكتست شوارع الرباط صبيحة يوم أمس الخميس لونا أبيض حيث خرج الآلاف من حاملي الوزرة البيضاء من طلبة الطب في مظاهرة حاشدة احتجاجا على قرارات وزارة الصحة المغربية القاضية بسن مشروع قانون يلزم خريجي كليات الطب في المغرب بسنتين خدمة إجبارية في الجبال والقرى والمناطق النائية على سبيل التعاقد.
انطلقت المظاهرة التي حج إليها طلبة كليات الطب من مدن مراكش ووجدة والدار البيضاء وغيرها من أمام مقر وزارة الصحة المغربية نحو مبنى البرلمان المغربي وسط العاصمة الرباط بشعارات تنتقد قرارات وزير الصحة الحسين الوردي وتهدد بسنة دراسية بيضاء وبالإضراب عن العمل في مراكز الاستشفاء الجامعية والعمومية والحراسات الليلية إلى أن يقبل الوزير التفاوض على طاولة الحوار.
وكانت وزارة الصحة المغربية قد أطلقت مشروع قانون يعتبر الخدمة الوطنية الصحية واجبا وطنيا يقتضي القيام بمزاولة مهنة الطب والمهن التمريضية وتقنيات الصحة بموجب عقد لمدة سنتين متتاليتين يخضع لها خريجو تخصصات الطب على أن أن يلتزموا بالواجبات المهنية والإدارية نفسها التي تسري على نظرائهم في القطاع العام، مع مراعاة إعادة التوزيع الترابي للخريطة الصحية. كما يتمتعون بنفس الحقوق من منحة معادلة للأجر المقرر لنظرائهم، تعويضات، تأمين على المرض والأخطار المهنية، ومن رخص وعطل.
كما يضمن المشروع الحق في اجتياز مباريات التوظيف ومباريات ولوج نظام الإقامة غير أن الناجحين يظلون ملزمين بإتمام ما تبقى من المدة المحددة للخدمة الإجبارية مع احتساب السنتين في حساب الأقدمية لأجل الترقي و التقاعد.
لكن الطلبة رفضوا المشروع حيث جاء في بيان للتنسيقية الوطنية لطلبة الطب في المغرب توصلت «القدس العربي» بنسخة منه أن المشروع هو تكريس لمبدأ لوصاية والاستعباد ويتضمن ثغرات عديدة على رأسها استثناء المشروع لطلبة كليات الطب الخاصة. والعمل على إرسال الأطباء إلى مناطق تفتقر لأدنى شروط العمل والتجهيزات الضرورية والوسائل الأساسية الدنيا التي تسمح بمزاولة المهنة. مع عدم إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية بعد الخدمة الإجبارية حيث سيجدون أنفسهم عرضة للبطالة في انتظار مباريات توظيف جديدة حيث جاء في بيان التنسيقية «كيف يعقل أن تعيد الوزارة فتح مناصب جديدة لهم وهي التي تشتكي أصلا من ضعف مواردها المادية، ليكون الطبيب بذلك عرضة لجشع مالكي المصحات الخاصة أو وحش البطالة؟». البيان أشار أيضا إلى أن التقليص الكبير في عدد المناصب المالية في المهن الطبية، إضافة إلى جملة من المشاكل الأخرى منها ضعف التعويضات المالية للطلبة الأطباء جراء عملهم في المستشفيات الجامعية والعمومية والتي لا تتجاوز 11 دولار شهريا.
وكانت احتجاجات الطلبة الأطباء قد أثارت لغطا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حيث رفضت الكثير من التدوينات على موقع فيسبوك احتجاج الطلبة معتبرين إياه ترفعا عن خدمة سكان القرى والمناطق المهمشة. خصوصا عقب الاحتجاج الذي قاموا فيه في بحر الأسبوع الماضي ببيع علب كلينكس وغسل السيارات في إشارة إلى أن مصيرهم سيكون مشابها لهذه المهن الهامشية إذا ما طبق مشروع الوزارة. حيث اعتبر المنتقدون احتجاجات طلبة الطب بهذه الطريقة فيها احتقار لشريحة مجتمعية تعاني الفقر والهشاشة والبطالة المقنعة ببيع علب المناديل الورقية عند إشارات المرور وطريقة احتجاج غير موفقة تنطوي على نوع من التعالي وحب الذات. فيما حفلت تدوينات أخرى وتعليقات على موقع «هيسبريس» المغربي تعتبر نضال طلبة الطب مجرد «فشوش» أي «دلال وترفع عن خدمة البسطاء ورفض للابتعاد عن العمل في المدن الكبرى» وهي التهم التي نفاها جملة وتفصيلا الطلبة المحتجون معتبرين أن الأمر هو تأليب من طرف وزارة الصحة للرأي العام الذي بات ينظر للطبيب «كخائن لقسم أبوقراط وذلك دون الاطلاع على خلفيات القانون الذي سيطبق فقط على طلبة الكليات العامة وليس طلبة النخبة في التعليم الخاص وسيوفر لوزارة الصحة الالاف من المناصب المؤقتة الت ي ستعفيها من مشقة التوظيف، وهو ما أعقبه تنظيم شكل احتجاجي أخر لطلبة مدينة مراكش تبرع فيه بالدم أكثر من 200 طالب طب لفائدة ساكنة المناطق النائية كرد على ما وصفوه بالتهم والمغالطات التي أشيعت في حقهم، وفي هذا الإطار صرحت «للقدس العربي» فاطمة الزهراء متمسك طالبة كلية طب في مدينة مراكش قائلة: «نحن لا نرفض خدمة ساكنة المناطق النائية، فهم كغيرهم من المواطنين المغاربة يستحقون تلقي العلاج المناسب في أقرب مستوصف لهم. مشكل الخدمة الإجبارية هو مشكل ظروف عمل وتجهيزات. فكيف يعقل أن يتم إرسال طبيب بدون وسائل أساسية للتشخيص والاستشفاء والتي تغيب أحيانا حتى بالمستشفيات الجامعية، وتنتظر منه معالجة المرضى؟ الطبيب حديث التخرج سيضطر حينها لإرسال ساكنة المنطقة إلى المناطق الحضرية لتلقي العلاج المناسب، ليجد نفسه بعد سنتين عاطلا عن العمل، في ظل التراجع المهول في عدد مناصب التوظيف الذي وصل إلى 15 منصب هذه السنة ل 2000 طبيب. نعم لخدمة المواطنين في المناطق النائية في إطار التوظيف مع توفير ظروف عمل مناسبة، وليس الإجبار».
وعن التصعيد الاحتجاجي المفتوح لطلبة الطب أدلى وزير الصحة المغربي في تصريح لإذاعات محلية على أن احتجاج الأطباء هو حسابات سياسوية و»لي للذراع» لن يجدي نفعا. وبأن معظم المتظاهرين طلبة سنة أولى لازالت أمامهم 8 سنوات ليطالبوا بالتوظيف، وبأن التهديد بسنة بيضاء سيضرهم لوحدهم.
مضيفا أن كثيرا من الطلبة يريدون متابعة دراستهم لكنهم يتعرضوا لمضايقات من طرف الطلبة المحتجين و يجبرون على مغادرة الفصول بالقوة. وقال أيضا أنه وزير صحة لكل المواطنين و ليس لفئة واحدة فقط، مبرزا أن باب الحوار سيبقى مفتوحا مع الطلبة الأطباء لكن بعيدا عن المزايدات.
انطلقت المظاهرة التي حج إليها طلبة كليات الطب من مدن مراكش ووجدة والدار البيضاء وغيرها من أمام مقر وزارة الصحة المغربية نحو مبنى البرلمان المغربي وسط العاصمة الرباط بشعارات تنتقد قرارات وزير الصحة الحسين الوردي وتهدد بسنة دراسية بيضاء وبالإضراب عن العمل في مراكز الاستشفاء الجامعية والعمومية والحراسات الليلية إلى أن يقبل الوزير التفاوض على طاولة الحوار.
وكانت وزارة الصحة المغربية قد أطلقت مشروع قانون يعتبر الخدمة الوطنية الصحية واجبا وطنيا يقتضي القيام بمزاولة مهنة الطب والمهن التمريضية وتقنيات الصحة بموجب عقد لمدة سنتين متتاليتين يخضع لها خريجو تخصصات الطب على أن أن يلتزموا بالواجبات المهنية والإدارية نفسها التي تسري على نظرائهم في القطاع العام، مع مراعاة إعادة التوزيع الترابي للخريطة الصحية. كما يتمتعون بنفس الحقوق من منحة معادلة للأجر المقرر لنظرائهم، تعويضات، تأمين على المرض والأخطار المهنية، ومن رخص وعطل.
كما يضمن المشروع الحق في اجتياز مباريات التوظيف ومباريات ولوج نظام الإقامة غير أن الناجحين يظلون ملزمين بإتمام ما تبقى من المدة المحددة للخدمة الإجبارية مع احتساب السنتين في حساب الأقدمية لأجل الترقي و التقاعد.
لكن الطلبة رفضوا المشروع حيث جاء في بيان للتنسيقية الوطنية لطلبة الطب في المغرب توصلت «القدس العربي» بنسخة منه أن المشروع هو تكريس لمبدأ لوصاية والاستعباد ويتضمن ثغرات عديدة على رأسها استثناء المشروع لطلبة كليات الطب الخاصة. والعمل على إرسال الأطباء إلى مناطق تفتقر لأدنى شروط العمل والتجهيزات الضرورية والوسائل الأساسية الدنيا التي تسمح بمزاولة المهنة. مع عدم إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية بعد الخدمة الإجبارية حيث سيجدون أنفسهم عرضة للبطالة في انتظار مباريات توظيف جديدة حيث جاء في بيان التنسيقية «كيف يعقل أن تعيد الوزارة فتح مناصب جديدة لهم وهي التي تشتكي أصلا من ضعف مواردها المادية، ليكون الطبيب بذلك عرضة لجشع مالكي المصحات الخاصة أو وحش البطالة؟». البيان أشار أيضا إلى أن التقليص الكبير في عدد المناصب المالية في المهن الطبية، إضافة إلى جملة من المشاكل الأخرى منها ضعف التعويضات المالية للطلبة الأطباء جراء عملهم في المستشفيات الجامعية والعمومية والتي لا تتجاوز 11 دولار شهريا.
وكانت احتجاجات الطلبة الأطباء قد أثارت لغطا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حيث رفضت الكثير من التدوينات على موقع فيسبوك احتجاج الطلبة معتبرين إياه ترفعا عن خدمة سكان القرى والمناطق المهمشة. خصوصا عقب الاحتجاج الذي قاموا فيه في بحر الأسبوع الماضي ببيع علب كلينكس وغسل السيارات في إشارة إلى أن مصيرهم سيكون مشابها لهذه المهن الهامشية إذا ما طبق مشروع الوزارة. حيث اعتبر المنتقدون احتجاجات طلبة الطب بهذه الطريقة فيها احتقار لشريحة مجتمعية تعاني الفقر والهشاشة والبطالة المقنعة ببيع علب المناديل الورقية عند إشارات المرور وطريقة احتجاج غير موفقة تنطوي على نوع من التعالي وحب الذات. فيما حفلت تدوينات أخرى وتعليقات على موقع «هيسبريس» المغربي تعتبر نضال طلبة الطب مجرد «فشوش» أي «دلال وترفع عن خدمة البسطاء ورفض للابتعاد عن العمل في المدن الكبرى» وهي التهم التي نفاها جملة وتفصيلا الطلبة المحتجون معتبرين أن الأمر هو تأليب من طرف وزارة الصحة للرأي العام الذي بات ينظر للطبيب «كخائن لقسم أبوقراط وذلك دون الاطلاع على خلفيات القانون الذي سيطبق فقط على طلبة الكليات العامة وليس طلبة النخبة في التعليم الخاص وسيوفر لوزارة الصحة الالاف من المناصب المؤقتة الت ي ستعفيها من مشقة التوظيف، وهو ما أعقبه تنظيم شكل احتجاجي أخر لطلبة مدينة مراكش تبرع فيه بالدم أكثر من 200 طالب طب لفائدة ساكنة المناطق النائية كرد على ما وصفوه بالتهم والمغالطات التي أشيعت في حقهم، وفي هذا الإطار صرحت «للقدس العربي» فاطمة الزهراء متمسك طالبة كلية طب في مدينة مراكش قائلة: «نحن لا نرفض خدمة ساكنة المناطق النائية، فهم كغيرهم من المواطنين المغاربة يستحقون تلقي العلاج المناسب في أقرب مستوصف لهم. مشكل الخدمة الإجبارية هو مشكل ظروف عمل وتجهيزات. فكيف يعقل أن يتم إرسال طبيب بدون وسائل أساسية للتشخيص والاستشفاء والتي تغيب أحيانا حتى بالمستشفيات الجامعية، وتنتظر منه معالجة المرضى؟ الطبيب حديث التخرج سيضطر حينها لإرسال ساكنة المنطقة إلى المناطق الحضرية لتلقي العلاج المناسب، ليجد نفسه بعد سنتين عاطلا عن العمل، في ظل التراجع المهول في عدد مناصب التوظيف الذي وصل إلى 15 منصب هذه السنة ل 2000 طبيب. نعم لخدمة المواطنين في المناطق النائية في إطار التوظيف مع توفير ظروف عمل مناسبة، وليس الإجبار».
وعن التصعيد الاحتجاجي المفتوح لطلبة الطب أدلى وزير الصحة المغربي في تصريح لإذاعات محلية على أن احتجاج الأطباء هو حسابات سياسوية و»لي للذراع» لن يجدي نفعا. وبأن معظم المتظاهرين طلبة سنة أولى لازالت أمامهم 8 سنوات ليطالبوا بالتوظيف، وبأن التهديد بسنة بيضاء سيضرهم لوحدهم.
مضيفا أن كثيرا من الطلبة يريدون متابعة دراستهم لكنهم يتعرضوا لمضايقات من طرف الطلبة المحتجين و يجبرون على مغادرة الفصول بالقوة. وقال أيضا أنه وزير صحة لكل المواطنين و ليس لفئة واحدة فقط، مبرزا أن باب الحوار سيبقى مفتوحا مع الطلبة الأطباء لكن بعيدا عن المزايدات.
فاطمة بوغنبور


