موقع المنار توداي ..مايسة سلامة الناجي..25/05/2017/…
أُقَدّر حسب فهمي لعقلية خدام الدولة وأمثالهم وطريقة كلامهم أنهم يقولون لبعضهم في جلساتهم اليومية: “شكون بغى يكون داك الزفزافي لدين مّو”… كما يقولون عن أي ولد الشعب رفع رأسه وفتح فاه وتعب من الطأطأة والتذلل والتمسكن والتسلق والتملق ولعق قاع حذاء المشاورية والمخازنية لتسول مأذونية طاكسي أو وظيفة أو دعم جمعية أو إشهار موقع صوحافي.. تعب من حياة اللاشيء والبطالة والعطالة والفقر والحاجة رغم أن أرضه تنبت أرفع أنواع الحشيش يجرم على المفقرين المقطعين تدخينه ويشرع لكبار لوبياته ومن يحميهم الاستفادة منه بالملايير، تعب وطالب بالما والضو في القرن 21 لمداشر المغرب المنسي الذي لازال منسيا منذ الحماية الفرنسية رغم أن أرضه تتمخض بالذهب والفضة التي تخرج أطنانا خلسة وتتمخض بالفوسفاط واليورانيوم والنيكل والمعادن الثمينة وبحاره تعج بالثروات التي لم نراها يوما، تعب من التهميش ومدينته لازالت تفتقد المستشفى والجامعة وطالب بمعرفة ملايير القروض التي دخلت لغرض التنمية وخرجت نحو البنوك السويسرية، تعب وطالب بالتعادل.. .. وأنه حسب تقديري للأمور، لولا التدخل الملكي الأخير الذي أوجبه التعاطف الشعبي والتوجس من الإعلام الغربي لكان الزفزافي ومن معه رهن الاعتقال، ولانتقموا منه أشد انتقام لا على مطالبه، لا على خطاباته الغاضبة، لا على تخطيه في كثير من الأحيان لحدود “المقدسات”، إنما لينتقموا منه على أنفته، آخره فيديو ظهر فيه مع شباب متطوع على شاكلة “كاردكورات” يتوسطهم متخايلا وخرج بذلك من الإطار المرسوم لولاد الشعب وهو العيش ك”بوزبال” لا يرتفع لهم رأس: “شكون بغى يكون لدين مو”.. كما يفعلون مع أغلب الشباب الذي يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي يصرخ من الحكرة أو يخرج في مدينته متظاهرا… ظنا منه أنه مواطن، وهم يرونه تطاولا على مستوى الرعية الذي خلقنا لأجله. وعليه رفضوا استقدامه للحوار والنقاش وأقصوه ومن معه من شباب…
ليظهر أننا لسنا أمام مسؤولين عقلاء حكماء أصحاب استراتيجيات ونظرة بعيدة المدى همهم هو استقرار البلد وأمن الشعب، إنما أمام مجموعة مهووسي النفوذ والسلطة والتفرعن والترفع يزعزهم ويهددهم ويرهقهم مواطن يفهم مواطنته.. وبأن غرضهم الأول والأخير هو كسر الظهر وإخضاع الرقاب.. وإلا دعوني أسألكم يا حكام البلد، يا عقلاء، يا مدبري الملفات المستعصية: ماذا إن وضعتم أحقادكم على ولاد الشعب جانبا وتلك العقد النفسية التي تستغوي فيكم تعذيبنا وإذلالنا، واستسلمتم لمرة وتواضعتم وجلستم مع هؤلاء الشباب في طاولة حوار وكبرتوا ليه الشان ڭاع! .. أين المشكل؟ هل ستصابون بالبواسر لأنكم وقفتم بعض الشيء من على كراسي السلطة وجلستم على كراسي الشعب؟ ها هو تحول إلى رمز مناضل وأيقونة.. فيماذا سيضركم؟ هل ستصابون بالأرق لأن لا شعبية لديكم ولا حب واحترام الناس؟ ماذا إن منحتم لهذه الاحتجاجات شرعية؟ ماذا إن حققتم مطالب شباب الحسيمة؟ هل تهابون مطالب باقي ساكنة المغرب؟ وماذا يضركم الاستجابة لها في كل مناطق المغرب وتحديد جدولة زمنية لتنفيذها وخلق تنسيقيات جهوية لمتباعتها من طرف المواطنين.. والتقدم بهذا البلد إلى الأمام؟ إلى متى الحلول الترقيعية؟ إلى متى التماطل وجرجرة واستعباد الشعب؟ إلى غاية عام 2027 أو 2077 أو عام 4077؟ هل لديكم خطط من الأصل؟ هل لديكم استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى مع المواطنين؟ هل تستحضرون كره الشباب وحقدهم على نهبكم وظلمكم والتمخض الداخلي الذي يعيشون؟ ما هي خططكم للعشرين سنة القادمة؟ الاستمرار في استنزاف وبلع وجمع كل الثروات المغربية مثلا؟ أين تريدون وضعها؟ فتح حسابات بنكية جديدة؟ إيجاد البترول وشربه في جلساتكم الليلية؟ تدليك أجسامكم بالفوسفاط؟ التغوط على مراحيض ذهبية؟ دفن عائلاتكم وأنفسكم جميعا بعد موتكم في بقع خدام الدولة بطريق زعير؟ وماذا ستفعلون بهذا الشعب؟ ستعتقلون كل الشباب المواطن وتتركون جمهور موازين؟
ما وقع في الحسيمة جعلني أفهم شيئا واحدا: الارتجال. في تدبير البلد. الارتباك. والحقد على الشباب. عدم وجود أي استراتيجية لمغرب الغد. إن كانت رؤية النظام ورجالاته وعبقريوه تقتصر على ملف الصحرا واستقرار العرش والاستثمارات البرجوازية الترفيهية وقفة رمضان وشكارة الدخول المدرسي فراه مشينا خلا! وإن كانت رؤية تضم مصالح الشعب المغربي أعطونا نبذة عنها يرحمكم الله.. وابدؤوا فيها الله يرضي عليكم.. وتواضعوا مع وليدات الشعب فلا تقدم ولا ديمقراطية ولا استقرار دونهم.


