Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

عندما يغيب ضمير مهنة الطب بمدينة الشماعية!!!…



موقع المنارتوداي..23/02/2018///// ذ/ مصطفى فاكر////
سكان مدينة الشماعية يتنفسون تحت الماء و بالكاد يستطيعون بلل ريقهم و في أي محفل أو مجمع فالألسن لا تردد إلا مشكل المجلس الجماعي مع طبيبة المكتب الصحي التي يبدو أنها فوق الجميع و لا تحتكم إلى قانون و يتجلى ذلك من خلال تعنتها و كبريائها المنقطع النظير. فمنذ حلولها بين ظهرانينا و المواطن يتجرع الأمرين لا سيما عند وقوع وفاة و ما يصاحبها من آهات وانات الهالك ، فعوض المواساة و تخفيف الألم عن المصاب و من باب إكرام الميت الاسراع في دفنه ، تبقى العائلة و من ورائها طوفان بشري يتهامسون و يتسائلون : اين هي الطبيبة ؟ هل ستأتي الطبيبة ؟ و تتناسل الاسئلة في حيرة و اندهاش غريب .

 كم من مرة استغرق الامر أكثر من نصف يوم  والميت ينتظر تأشيرة الولوج إلى مثواه الاخير ، و ربما يتطلب الامر في كناية لأصحاب الميت إذا ما أبدوا اعتراضهم عن طريقة الطبيبة في المعاينة هو حمل الجثة إلى مستودع الاموات بآسفي .
من هنا أود أن أهمس في أذن طبيبتنا المحترمة:هل سبق لك أن اطلعت على قسم الطبيب” قسم أبقراط” أبو الاطباء و سأكون سعيدا إذا كان الجواب بالنفي  لأنه في هذه الحالة لا لوم عليك و لكن لي اليقين أنك اقسمت هذا القسم ، و باختصار شديد و لكي لا أطنب كثيرا و أحمل المعاني أكثر مما تحمله من ايحاءات أقتصر على بعض البنوذ و لكل من أراد الاستيفاء فليرجع إليه كما هو في الاصل.
فبعدما أقسم أبقراط بأبولو واسكليبيوس و هيجيا و بانكيا و كل الآلهة و الأرباب يقول: “…و أتعهد أن أعطي نصيبا من التعاليم الاخلاقية و التعليمات الشفهية و جميع اساليب التعليم الاخرى لأبنائي و أبناء الذي علمني و للتلاميذ الذين قبلوا بالعهد وأخذوا على أنفسهم القسم طبقا لقانون الطب و يضيف :”…و أيا كانت البيوت التي قد أزورها فإنني سأدخل لنفع المريض على أن أظل بعيدا عن جميع أعمال الظلم المتعمد و جميع الإساءات ، و سوف اظل حريصا على منع نفسي عن الكلام في الامور المخجلة التي قد أراها أو أسمعها أثناء فترة المعالجة و حتى بعيدا عن المعالجة فيما يتعلق بحياة الناس و التي لا يجوز لأحد أن ينشرها….”
فإلى أي حد تلتزم طبيبتنا هاته بأخلاقيات المهنة في انسجام تام مع روح قسم ابقراط الذي أدته فور مناقشتها لرسالة الدكتوراة و تحرص على ممارسة مهامها بشغف و استقامة و إخلاص مسخرة كل طاقاتها لخدمة وطنها من غير تقصير أو إساءة.
إن مهنة الطب قبل أن تكون بحث اكاديمي و دراسة و تجارب فهي إلتزام أخلاقي و ديني و اجتماعي تقوم على أسس متينة من القيم الانسانية السامية بعيدة عن التمييز السلبي بين الاشخاص و التعالي و الدونية للآخر.
و لكي يكون الطبيب في المكانة التي بوأها إياه المجتمع يجب أن يتحلى بالصدق و الاخلاص و دماثة الخلق و أداء رسالته بكل امانة و مسؤولية، لكن يبدو أن بعضا منهم خلعوا عنهم ثوب العفة و القناعة و الرحمة و النزاهة فتحولوا الى مصاصي الدماء حتى تآكلت مصداقيتهم و تلوثت سمعتهم بأفعالهم المشينة و ما يسببونه من مشاكل و مآسي اجتماعية لكثير من الناس.
و لتعلم طبيبتنا الموقرة أن المواطن الحمري لا يلتمس منها المعجزات و لا الإتيان بالخوارق بل يدعوها فقط الى تقوى الله فيهم و عدم بناء سعادتها على حساب شقائه و انتظاره ،و هذا لن يتأتى إلا بصحوة الضمير ثم احترام قدسية المهنة و الإلتزام بضوابطها و الإرتقاء بخدمة الإنسان كيفما كان.