موقع المنار توداي..مصطفى فاكر…14/03/2017…
كثر الحديث في السنوات الماضية عن الحكامة الجيدة في تسيير شؤون الجماعة المحلية و ما واكبها من محاكمة رؤوساء الجماعات الترابية و ايداعهم السجن بتهمة تبديد أموال عمومية و إنشاء مشاريع وهمية في ظل ميثاق جديد يخول للجماعات اختصاصات واسعة لا حدود لها و مسؤوليات فضفاضة.
المناسبة شرط كما يقول الفقهاء و مناسبة قولنا هو ما تعرفه جماعة الشماعية من نومة فاقت نوم أهل الكهف و مشاريع سلحفاتية الخطى و اللادهى و الامر من ذلك عندما يتعلق الامر برئيس لا يقدرعواقب الامور اذ كيف يمكننا الحديث عن تدبير محكم و دقيق يخضع لمنطق صناديق الاقتراع الذي اسفر عن العجب العجاب. و نحن هنا لسنا بصدد تقليص قيمة أي كان رغب في الترشيح للاستحقاقات الانتخابية أو أحس في يوم من الايام أنه قادر على تسيير شؤون البلاد و العباد بعزم و حنكة ، بقدر ما نجد أنفسنا أمام مجلس ضعيف و رئيس لم يتلق تكوينا في التدبير و التسيير فيحكم على الجماعة بالنهب لأموالها و تبخيس و تفقير مواردها.
و ايمانا منا بالدور الطلائعي التي تلعبه الجماعات الترابية في التنمية المستدامة جاء القانون الجديد المتعلق بالجماعات الترابية 113/14 ليوسع من صلاحيات المجلس الجماعي مركزا على المؤهلات البشرية و العنصر اللا مادي.
من هذا المنطلق يبدو لنا أن مفهوم الحكامة الجيدة يبقى بعيد المنال في ظل التحدي الذي يفرضه علينا التدبير الناجع للشأن المحلي تحت إشراف السلطة الوصية. إذ أن جماعتنا تفتقد للموارد البشرية الملائمة و هذا واقع أنتجته سياسات ” وظائف الريع” التي نهجها الرؤوساء السابقون بالاضافة إلى ابتعادنا عن نمط و معايير التقييم و الملاسنات النمطية بين من يعارض و من يؤيد.
إننا لا نبغي وراء هذا الموضوع محاسبة المجالس على أعمالهم رغم أنه من حقنا كمجتمع مدني و متتبعين لشؤون الجماعة و استنادا للدستور “2011” الذي أعطى ضمانات كافية للنقد و المساءلة و ان اقتضى الحال المحاسبة.
لكننا ارتأينا فقط إثارة هذا الموضوع من أجل البلورة و الدعوة إلى التفكير في وضع بدائل تقوم اساسا على مخرجات تستهدف حماية المال العام من التبديد و الاختلاس من طرف أناس باتوا يتفننون في السطو على خيرات البلاد و العباد و تسخير الفصول و المواد من أجل تحويل اعتمادات مالية الجماعة لأغراضهم الخاصة دون احترام أدنى شروط النزاهة أو من طرف آخرين يجدبهم هوس الكراسي و المناصب.
إنه يجب على السلطة المعنية أن تسهر هي بنفسها على تنفيذ المشاريع التي يقدمها المجلس الجماعي عبر قنواتها إقليميا و جهويا ، ثم يعود دور المراقبة و المصاحبة للمجلس الجماعي من أجل التقييم في التعاطي مع تنفيذ المشاريع المقترحة و هكذا نكون قد قطعنا مع الماضي و قمن باستئصال ورم خبيث إسمه ميزانية الجماعة.


