Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

الشاعرة المغربة المعاصرة حكيمة الشاوي في قصيدة……انهم يدقون صمت الرماد….



الشاعرة
المغربية المتالقة
:حكيمة الشاوي عودتنا على التقاطها للمضامين
القوية في شعرها الذي يبوح نضالا…وها هي اليوم تسجل بمداد من حزن ماساة طانطان
التي ذهب ضحيتها 34 من مواطنينا …اغلبهم اطفال…بدون ان يحدث ذلك أي اثر على
اجندة الحكومة الموقرة…ماساة مست عشرات الاسر المغربية المكلومة….ووزراء
حكومتنا بعضهم يقضي عطلته الاسبوعية بافران واحدهم يرسل زوجته لخطبة زميلة
له….وهلمااهمالا ولامبالاة…الشاعرة تستحضر طرقات رجال في الشمس كما صورها
الشهيد غسان كنفاني…وتستعير الدلالة…



إِنَّهُمْ
يَدُقُّون صَمْتَ الرَّماد 
كانتْ لهذا
الوطنِ ألوانٌ تُزْهِرُ في قلبِه
ترسمُ أبطالا على جُدْرانِهِ
لا تهابُ اللَّهَب
وكانت البراعمُ الطرية تَزْرَعُ اللُّقاح
فوق أجسادها الطفولية
لتَعْبُرَ قنطرةَ الرُّعْبِ
وتقطفَ قَوْسَ قُـزَح ..
فجأةً
سقط سهوا هذا الوطن
على رؤوس أيْنَعَتْ قبل الأوان
كانت غارقةً في صنع الاقدام القوية
تواطَأَتِ الطُّرُقُ الميتةُ وقالتْ للنار :
اِلْتَهِمي وَجْبَتَكِ الشَّهِيَّة
في هذا البلدِ
لا نريدُ أكبادا تمشي على الارض
***
وكانت المبارزة فوق الأبدان الطرية
بين عيونٍ تَشِعُّ بالأحلام
ونارِ السَّعير
نزلتْ فوق الهشيمِ دونَ اسْتِئْذان
كانوا يَدُقون الجدرانَ الحزينة
ينتظرون الفَتْحَ المُبين
أو يدَ أُمٍّ تُجَفِّفُ الدموع الملائكية
ولا مَنْ يَسْمَعْ
ولا آذان يُرْفَعْ
كم كان يلزمُهم من الالعاب البهلوانية
والأحلامِ الوردية
وصرخاتِ النداء والاستغاثة والنُّدْبَة
كي تتدلى سترةُ النجاة ، من نوافذ الحياة
وتَحْرِقَ هذا القَدَر
وتُحَرِّضَ النارَ كيْ تكونَ بَرَدًا
على الأنْبياءِ الصِّغار ..
***
فجأةً
تُعْلِنُ ألسنةُ اللَّهَبِ الحِداد
وينتفضُ الرَّماد
وتُنَكَّسُ الآمال
وينقشعُ الدخان ..
أُمَّاهُ !! فات الأوان
كي تَجْمَعي أشلائي
بقبلةِ الحَنان
أُمَّاهُ !!
هذا البلدُ لم يلدْ ولدا
إِلْتَهَمَ جيلا من الاحلام
وصَيَّرَ كلَّ حُلْمٍ شهيدا جديدا
بِلَوْنِ الأحزان ..
أُمَّاهُ !!
أنا الآن أُلَمْلِمُ أشْلائي الطرية
وأحْمِلُها في نعشي إليكِ
كي تَلْتَئِمَ بقُبْلَتِكِ الأبدية
أنا الآنَ صِرْتُ شهيدَ الرَّماد
أَدُقُّ جُدْرانَ القضية ..
13 / 04 / 2015