موقع المنار توداي//03/05//2018// ذ/ مصطفى فاكر فاعل حقوقي ////
“العدل أساس الملك” شعار اقتفينا أثره من مقدمة ابن خلدون و بالتحديد في الفصل الثالث و الاربعون(43) الذي عنوانه “أن الظلم مؤذن بخراب العمران”.
في بلدنا هذا و كلما كثر الحديث عن استقلال السلطة القضائية التي أفرد لها دستور 2011: 21 فصلا كلها عن استقلالية القضاء و النيابة العامة و الذي واكب بشكل لافت حدود السلطة القضائية و النيابة العامة في حل المشاكل الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية ،و إن دل هذا على شيء فإنما يدل على المكانة الاعتبارية للسلطة القضائية و دورها في بناء مجتمع متساو و كفيل بتحقيق الامن الروحي و كذلك الامن الغذائي عن طريق تشجيع الاسثتمار و التحفيز على العمل.
إن المؤتمر الدولي الذي احتضنته مدينة مراكش في شهر أبريل و الذي وجه فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالته السامية حول :”استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضين و ضمان سير العدالة.”
إنها دلالة قوية على ضرورة معاملة المواطن معاملة تستوي فيها الحقوق مع الواجبات باعتبار أن الحق يقابله الواجب و يترتب عنه تحمل المسؤولية سواء أكانت ايجابية أو سلبية.
إن هذا الامر الذي يراد اليوم تثبيثه و ترسيخه نلمسه بوضوح في المحكمة الابتدائية بمدينة الشماعية”مركز القاضي المقيم” و من خلال تتبعنا لملفات المتقاضين على كثرة أنواعها و تعقيداتها لمسنا تطورا كبيرا في معالجتها و تدبيرها سواء من حيث الزمن أو من حيث الكيف ،حيث و منذ قدوم السيد القاضي المقيم و السيد نائب وكيل الملك به. هذه الاطارات الشبابية و التي تتوفر على خبرة و حنكة و التي تتشبع بقيم المواطنة الحقة تقلصت عدد الملفات القضائية التي كانت تستغرف امدا طويلا من اجل البث فيها ،كما أن جدية و نزاهة القائمين على المركز القاضي المقيم بالشماعية جعلت المرتفقين و المتقاضين يشعرون بالارتياح و الطمأنينة وهم يواكبون ملفاتهم المعروضة.
ولكي نكون أوفياء و بدون تملق و لا تزليف فإننا و من الرسالة التي نتحملها لا يهمنا إطراء أو تبخيس بقدر ما نبتغي إظهار الحقيقة كما هي و الجهر بها مهما استنكف عن البوح بها المغرضون أو تحابى فيها المتزلفون ، لأن الهدف الاسمى من الصحافة هو قول الحق و الصدح به في الوقت الذي ينكمش فيه أخرون من أجل التضليل و تغليف الحقيقة للوصول إلى مغنمة زائلة و ثني ذراع المسؤول حتى يتراجع عن هدفه الاسامي
فبالمقارنة بين ما كان يعرفه مركز الاقاضي المقيم عبر سنوات خلت من طول الانتظار و المحسوبية و الزبونية تغيرت الان هذه النمطية و الرؤيا السوداوية عند غالبية المتقاضين و ساد نوع من راحة البال و الرضا عن عمل القاضي المقيم و السيد نائب وكيل الملك لما يمتازان به من مسؤولية و رؤيا استشرافية للدفع بعجلة السلطة القضائية خدمة للمواطن البسيط و المرتفقين العموميين ،كما لا يفوتنا أن ننوه بكل الموظفين الشرفاء الذين يكدون حتى آخر ساعة من أجل إعداد الملفات في اطار من تجويد الخدمات و الارتقاء بها و ذلك بتوزيع المهام بينهم كل حسب اختصاصه و المشاركة المكثفة و الفعالة من نكران الذات و العمل التسلسلي و التكاملي.
بعد كل هذا أود أن أذكر ببعض فقرات الخطاب الملكي إبان المؤتمر الدولي الموجه للقضاة المرجودين في مراكش :” إن دستور 2011 منع أي تدخل في القضايا المعروضة على القضاء ، وأوكل إلى القانون معاقبة أي محاولة للتأثير على القاضي و اعتبر إخلال القاضي بواجب الاستقلال و التجرد خطأ مهنيا جسيما و موجبا للمتابعة الجنائية عند الاقتضاء.
إن العدل كما قال ابن خلدون هو أساس الملك و الظلم مؤذن بخراب العمران، و الحديث عن الاسثتناء لا معنى له إذا قام على الذحل بدل العدل. و الذحل كما يحدده أبو حيان التوحيدي في ( المقابسات) بقوله :”الذحل هو حقد يقع معه رصد الفرصة للانتقام”.
و أخيرا نتمنى صادقين أن ينزوي ذوي الاحقاد و النفوس المريضة عن التدخل في أمور القضاء من أجل الانتقام من المخلصين و نتمنى بالمقابل أن تتواصل و تستمر مجهودات السلطة القضائية بالشماعية بدون كلل و لا ملل خدمة للمصلحة الفضلى.


