Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

العربي باطما.. مناضل من الزمن الصعب.”فيديو”



موقع المنار توداي…..بقلم أحمد أخميس




رحم الله العربي باطما ، فهو قامة من القامات الكبرى للأغنية المغربية الملتزمة التي تغني بالإنسان المغربي الكادح الذي يكسب قوته بعرقه مخرجا إياه من فم الثعبان ، العربي باطما متعدد في واحد ، بجانب نبوغه وتميزه في الأغنية المغربية والتجديد العميق فيها ، فإنه خاض وبقوة في مختلف القضايا الإبداعية بدء بالمسرح والكتابة في مجال القصة والرواية والسيرة الذاتية ، إنه متعدد في واحد ، يشكل ظاهرة لاتتكرر ، عصامي صقل موهبته بنفسه بعيدا عن التنظيرات التي هي أحيانا أبعد ماتكون عن واقع الشعب المقهور الطامح إلى الحرية والإنعتاق ..
المناضلات والمناضلون الكونفدراليات والكونفدراليون لن ينسون أبدا للعربي موقفه الرائع من الإعتقال التعسفي والتحكمي للأخ نوبير الأموي الكاتب العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل ذلك أن لجنة الدارالبيضاء للتضامن مع الأموي وكل المعتقلين السياسيين والمنفيين إبان إعتقاله تعسفا بدعوى سب حكومة العراقي واتهامها بالسرقة ووصفها بكونها مجموعة من ( الملاكطية ) في حين يعرف الجميع وقته أن سبب الاعتقال يعود إلى حوار تاريخي أجراه الأخ الأموي مع جريدة ( حرية المواطن ) التي يديرها حينه المناضل اليساري الذي خبر المعتقلات والسجون المعروفة وغير المعروفة : الرفيق عبدالله زعزاع ، وهو حوار وضع فيه الأموي اليد على مكمن الذاء في الجسد المغربي الذي مازال مطروحا إلى اليوم ، وهو الإشكال المتعلق بالسيادة والحكم ، قائلا بضرورة معالجة إشكالية السيادة والحكم بالمغرب عن طريق منهجية ، أوعلى قاعدة  الملك يسود ولايحكم ) هذا الشعار هو الذي قاد الاموي فعلا إلى السجن وليس سب الحكومة ونعتها باللصوصية و ( والمناكطية ) .
العربي في تلك الاجواء المشحونة جراء اعتقال نوبير ساهم في إحياء مهرجانات كثيرة تضامنا مع الاموي وفي قلب المقر المركزي للكونفدرالية بدرب عمر ، وهو موقف لم يقدم عليه – مع الاسف – حتى بعض الحزبيين خوفا من غضب وسخط الدولة والحكومة والداخلية ، وما أدراك ماالداخلية في ذلك العهد !! العربي تحدى الجميع وغنى بالكونفدرالية وبزعيمها وقائدها الفد الذي رفع هذا الشعار الذي هو في الحقيقة الخرج الرئيسي والوحيد من هذه الأزمات السياسية والاجتماعية ولاقتصادية والحقوقية التي يتخبط فيها المغرب لعقود طويلة ومازال لأن الشعار لم يترجم بعد إلى ماتطالب به أحزاب اليسار المثمثلة أساسا في فيدرالية اليسار الديموقراطي التي راهنت على دستور 2011 وطالبت بتنصيصه بوضوح وبلامواربة على أن النظام المغربي هو نظام مؤسس على قاعدة ( الملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولايحكم ) ولكن الإشارة لم تلتقط بعد ، ولم يتم التجاوب مع هذا المطلب الكفيل بالخروج من الأزمات المختلفة التي تعوق مسار المغرب نحو الديمقراطية الفعلية وبأبعادها الشاملة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية واللغوية ، لذلك تعاملت فيدرالية اليسار الديموقراطي المثمثلة في المؤتمر الوطني الاتحادي ، والاشتراكي الموحد ، والطليعةال ديموقراط الاشتراكي ، إضافة إلى الكونفدرالية الديموقراطية للشغل ، والنهج الديموقراطي ، تعاملت مع الدستور بما يجب أن تتعامل به معه ، وهو المقاطعة ، وخيرا فعلت ، والتاريخ سيسجل وطنية الموقف وضرورته في هذه المرحلة لأن عدم الانسياق مع التيار الجارف خلال بعض المراحل المفصلية والفارقة في حياة الشعوب أمر ضروري ومسؤولية وطنية تنم عن التميز وإدراك ماتتطلبه الحياة الوطنية من مواقف جريئة ولوتطلب الامر التموقف ضد الحميع خدمة للوطن ومستقبل البلاد .. 
رحم الله باطما وكل الذين أحبوا هذا الوطن وناضلوا في أفق نضال الشعب المغربي من اجل الحرية والديموقراطية والكرامة والعدالة الاحتماعية عبر توزيع الثروة الوطنية توزيعا عادلا .
                                    بقلم أحمد أخميس