وضع الملك محمد السادس خلال خطابه يوم أمس 20 غشت الرهان كله على رأس الشعب لتنفيذ الجهوية المتقدمة.. فإما أن نختار واحدا من رؤوس الشياطين المرشحين خلال الانتخابات القادمة 4 شتنبر لتكوين أعضاء مجالس الجهات ـ وإما فلنصمت للأبد..
هذه الجهوية التي تعتبر نموذجا مبسطا عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية أو الإمارات العربية المتحدة حيث تقوم على تقسيم المغرب إلى 12 جهة ـ لكل جهة حق انتخاب رئيس وأعضاء مجلس يسيرونها إداريا بشكل شبه مستقل عن الحكومة المركزية.. يتفرجون على أزبالها وطرقاتها المحفورة وإنارتها المحروقة ومسالك الصرف الصحي المنفجرة.. بينما يفرقون ميزانية تدبيرها على حساباتهم خارج أرض الوطن. (وبالمناسبة يا ملكنا محمد السادس، فتح الله ولعلو الذي غضبتم عليه بسبب سوء تدبيره لملف الباعة المتجولين والتماطل في تمرميم الطرقات، وسع ورمم رصيف الشارع الذي تمرون منه فقط من المقاومة نحو العكاري وهدم مساكن المواطنين المحفظة دون تعويضات، بينما الشارع الخلفي عبد الكريم الخطابي لأنكم لا تمرون منه لازال معصوفا به دون رصيف منذ قرابة العام. لماذا لم تتم محاكمة هذا الشفار صاحب صفقة تهيئة “السوق التحتي” الرباط التي اختفت على إثرها مليار و300 مليون سنتيم.. صاحب ورطة عرض حلبة سباق الخيل للبيع لشركة “قمار وتييرسي” – تدين لبلدية الرباط بالملايين – بمبلغ 15 مليار سنتيم.. صاحب ملفات فساد واختلاسات بالجملة كرئيس لمجلس مدينة الرباط. ) وهذا هو مكمن الموضوع!
اليوم ونحن نرى أباطرة الانتخابات يتسابقون على رئاسة الجهات لا عجب وهم يعلمون علم اليقين أن السرقة والنهب حتى وإن عراها المجلس الأعلى للحسابات وكتبت عنها الصحافة لا أحد يحرك ساكنا، محمد طارق السباعي رئيس الهييئة الوطنية لحماية المال العام “تينتف شعرو” منذ عقود ويقدم الدلائل والوثائق على فساد وارتشاء من لازال المخزن يرسمهم كمقربين ومستشارين… لا غرابة، إذ خُوِّل لرئيس الجهة من الصلاحيات ما يجعله ملكا عليها يملك ميزانية تدبيرها وتدبير مواردها (ضمن ما يسمى المقاربة التشاركية) ويجلب لها رؤوس أموال الاستثمار ويلهف منها دون حسيب ولا رقيب.. لا عجب أن نرى شراسة المنافسة على أكبر وأغنى جهة بالمملكة الدار البيضاء الكبرى ـ سطات وقد اجتمع حولها العفاريت والتماسيح: محمد ساجيد العمدة مستغل أراضي الدولة الفلاحية ب10 دراهم للمتر يبيعها اليوم شققا سكنية للمقطعين ب23 مليون للشقة + ياسمينة بادو مختلسة أموال لقاحات إنفلوانزا الخنازير الوهمية منتهية الصلاحية + منصف بلخياط مختلس أموال وزارة الشبيبة والرياضة + مصطفى الباكوري الذي يتنكر داخله إلياس العماري لينقل حشيش كتامة من الريف إلى أراضي النعناع ولقامة + نبيلة منيب التي حولت حزبها من تجمع الشيوعيين إلى تجمع للشيعة حتى تستطيع تذوق حلاوة المناصب + كريم غلاب مختلس أراضي ولاد الشعب..
فمن تقترح يا ملكنا العزيز أن نختار من هؤلاء الفاسدين المرتشين عديمي التوجه والشخصية ونحن نعلم أيديولوجياتهم التي لم تعد إسلامية ولا يسارية وإنما دولارية بحتة.. ومن نمكنه بأصواتنا من رئاسة جهة واستغلال الصلاحيات الإدارية والمالية العظيمة المخولة له ليمثل الدولة والسلطة على صعيد جهته ويتصرف بالمطلق في الجهة ويحولها إلى “فيرمة ديال باه” ومن ساكنتها رعاياه.. لماذا يا ملكنا العزيز لا أحد حرك ساكنا بعد تسريب مكالمة أوزين التي يعد فيها مع أحد ولاد عمه مكيدة لتزكية من لا يستحق التزكية، ولازال مرشحا للفوز بدائرة بإفران وربما رئيسا للجهة! ألم تقل في خطابك أن من تعامل في الانتخابات بالرشوة والتلاعب بمصلحة الشعب يستحق العقاب. لماذا لم يفتح تحقيق مع شباط الذي قال أن وزير روبي والوظيفة العمومية مبدع دفع للعسالي ولعنصر مبلغ 300 مليون مقابل الحقيبة الوزارية، لماذا لا أحد يحقق في تحالف ثلاثي الفساد داخل حزب السبولة “لعنصر/ نسيبتي حليمة/ أوزين” رغم أن رائحتهم فاقت رائحة الصرف الصحي.
كيف تحملنا يا ملكنا العزيز مسؤولية اختيار شفار من الشفارة وأنت ترى صورة مختلس أموال القرض العقاري والسياحي خالد عليوة يتجول في المقاهي خارجا من السجن وهو لم يتم عدته، هل يمكن أن يقع هذا لفقير تم القبض عليه لأنه لم يستطع أداء شيك بدون رصيد ليطعم أولاده، إذن لماذا توبع مدير بنك المغرب عبد اللطيف فوزي في حالة سراح عن شيك بدون رصيد بقيمة 285 مليون. كيف تضع على عاتقنا يا ملكنا العزيز نجاح الجهوية المتقدمة في بلده قضاؤه متأخر آسن راكد لا يحاكم إلا الفقير المستضعف، بينما يتغاضى عمن يفرق أراضي الجموع الفلاحية التي هي من حق الضعفاء على أقرانه من ذوي النفوذ ليستغلوها كمقالع، أو يحولوها إلى بنايات سكنية وشقق بالجملة تباع للطبقة المتوسطة بالقروض لتغرقهم وتأكل أموال الناس بالباطل قهرا وهم ينظرون. وطبعا تجد له رعايا في وزارة الداخلية يوقعون على الوثائق التي تخول له تفويت الأراضي والمقالع والمنازل كما يحلو له. ولا أحد يمكنه لا عبر القضاء، أي عبر المحكمة التي تدخل في نطاق جهته، ولا عبر الشرطة التي تدخل في نطاق إدارته، أن يأخذ منه حقا.
والحقيقة يا ملكنا العزيز أمدك الله بطول العمر والعافية، لن تتحقق الديمقراطية ولن يكون للمواطن في هذا البلد سلطة انتخابية حقيقية ولن يحس بمواطنة ولا بكرامة ولا بأهليته للانتخاب والاختيار وإدلاء صوته لتمكين أحدهم من السلطة إلا أن تضمن لنا، بما أن الملك في المغرب سلطة فوق السلط الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، قضاء مستقلا ولجان مراقبة مستقلة ولجان تحقيقات مستقلة ولجان محاسبة مستقلة، ونعرف حق المعرفة أن تصويتنا على مرشح يؤهلنا أيضا لمتابعته قضائيا إن ثبت فيه فساد ونصب. ويعلم المواطن إلى من سيرجع حين يجور عليه رئيس مجلس أو عضو منه ويسلبه حقه كلب من كلاب ذوي النفوذ الذين يتسلطون على المساكين، ونعلم أن الرئيس الذي يحكم جهتنا لا يملك ما يحصنه من المتابعة القضائية، وأن القضاء سيأخذ مظالمنا من أي كان.
حتى نضمن اللامركزية الفكرة الحقة للامركزية، وننتخب من يسير جهاتنا، على الملك ونظامنا أن يضمن لنا كيفية المطالبة بإقالة أي عضو من مجالس الجهات أو رئيس وإزاحته عن منصبه إن ظهر منه ظلم أو حيف اتجاه الجهة ومواطنيها! وهو ما يغيب اليوم بالمطلق عن المملكة المغربية. وغير هذا فأي شفار رأس الجهة هو كغيره وإن لم يكن سارقا سيتحول إليه بما أن لا عدل في البلد. لا نريد أن نقول مات عمر، فمحمد السادس حي نأمل منه كل خير!
المصدر يقين بريس…


