منذ ان رأيتها للمرة الأولى تمنيت أن يرزقني الله بإبنه تشبهها في خجلها وجمالها!
نظراتها “كتالوج” في التعبير..
ابتسامتها أنيقة وحركاتها ينابيع حنان لا تنتهي..
اطلالتها تشبه فصل الربيع ببهجة الوانه ووروده الفريدة..
رجاحة عقلها تنم عن خبرة حياة لا يمكن أن تمتلكها فتاة في الخامسة عشر من عمرها..
انها “ادريانا” ابنة صديقتي الكولومبية الجميلة التي عرفتها منذ سنوات طويلة.
علاقتي بادريانا علاقة خاصة، فبالرغم من فارق السن بيننا إلا أنني اعتبرها صديقتي التي تحدث معها في كل شئ، كلما أتت الى مدريد قابلتها وجلسنا نحكي عن خطط المستقبل القريب والبعيد وعن تجاربها التي لا تنتهي، خاصة وأنها كانت قد اقتربت على مرحلة دخول الجامعة وبالتالي يملؤها الفضول لمعرفة الكثير من الأشياء.
حدثتني ادريانا هاتفيا لتخبرني أنها ستأتي الى مدريد في زيارة خاطفة فاتفقنا أن نلتقي.
هذه المرة كانت مختلفة، التقيت ادريانا فإذ بها قد حلقت شعرها تماما. صدمني المشهد للوهلة الأولى، الا أنني سرعان من تداركت الموقف وبدأت في الحديث عن الـ “نيو لوك” الذي أبرز ملامح وجها وجعلها أكثر جمالا وجاذبية.
في بادئ الأمر قالت لي أنها ملّت من شكلها فقررت التغيير، الا أنها سرعان ما بكت وقالت لي:
– انتِ صديقتي وسأقول لك الحقيقة، لقد تبرعت بشعري لمرضى السرطان. لا يمكنني الذهاب الى مصفف الشعر وأنا أشعر أن هناك نساء كثيرات فقدن شعرهن في علاج هذا المرض اللعين، فقررت أن أتضامن معهن حتى وإن كان بشعري.. لقد فعلت هذا بكل سعادة وأتمنى أن يصل شعري الى من يحتاجه.
صمتت ادريانا قليلا ثم استكملت حديثها قائلة:
– لقد عانت جدتي بسبب نفس المرض وكانت تتألم كثيرا بسبب العلاج، كم كنت أتمنى أن اهديها شعري !!
عانقتها بقوة وشعرت وقتها أنني تعلمت من انسانيتها الكثير، بالرغم من صغر سنها.
وبعدها وجدت ان كثيراً من السيدات يحلقن شعورهن من اجل نفس هذا الهدف النبيل، حتى أنني وجدت الكثير من الحملات التي تعمل تحت شعار: تبرعي بشعرك لتسعدي مريضة فقدت أنوثتها وجمالها بفقدان شعرها من خلال علاج السرطان.
والجميل أنني وجدت اغنية تضامن مع مريضة السرطان تقول كلماتها:
وسط تعبك وسط ألمك..
لسة عايش برضه حلمك..
بصي تاني في المرايا..
شوفي نفسك أحلى أنثى..
ما إنت لسة جميلة لسة..
لسة عايشة ولسة حاسة..
كل حاجة حلوة فيكي..
ولا فيكي حاجة ناقصة ..
تأكدت وقتها أن الانتصار الحقيقي على المرض ليس فقط بمقاومته والصبر على علاجه، وإنما أيضا بالتغلب على الشعور بأن المرض ينتقص من أنوثة المرأة أو يهزم مشاعرها أو أحاسيسها.
بالفعل، كم انت عظيمة يا أدريانا..!


