Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

دولة الـــ(هــ)ـــــرامكة! … زمن “أولاد دار المخزن”

موقع المنار توداي….هشام روزاق….
.. ولْنتذكر فقط !
حين سئل “مجرد” رئيس الحكومة بنكيران عن سبب إعادة وزارة الداخلية إلى ما يسمى بمجال وزارات السيادية، ونزعها من يد الأحزاب. حين سئل عن سبب تسليم وزارة الداخلية في زمن “الضصطور” الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة إلى السيد حصاد، قال بالحرف:
 “تفريق المظاهرات والنزاعات مكلف لوزير داخلية من حزب سياسي، ولأن سمعته تصبح على المحك فقد أبعدنا السياسيين وجبنا ابن دار المخزن”… 
… اليوم، وبعد “التفرشيخة” التي مارستها حكومة بنكيران ضد الأساتذة المتدربين، يخرج علينا عدد من أتباع مجرد رئيس الحكومة وحزبه، ليقولوا لنا ببرودة، إن الذي مارس كلتلك البشاعة على شباب مارس حقه في الاحتجاج، ليس هو الحكومة وليس بنكيران…                                                                           
صاحب المنطق “الخلفي”، وزير الاتصال الذي ابتلع لسانه إلى اليوم حين تهجم “صديق حزبه الحميم” أحمد مسعور على المغاربة وصحافتهم، استعاد لسانه فجأة، ليقول دون أن يرف له جفن:
“لا يُمكن تحميل الحكومة مسؤولية تعنيف الأساتذة، لأن أي تجاوز يبقى منفرداً ولم تُعط الحكومة أية أوامر باستعمال العنف ضد الأساتذة”
البيجيديون، يجدون دائما حلولا بسيطة، لأكبر المشاكل والفضائح إن لم تنجح وصفة التماسيح، يخرجون العفاريت
وإن استعصى الأمر على العفاريت، يخرجون لنا فتوى “الدولة العميقة”
وإن لم تنفع فتوى الدولة العميقة، سارعوا إلى ألسنتهم، ليصفوا المحتجين والغاضبين وكل المغاربة الذين لا يطبلون لهم ولمجرد رئيس حكومتهم، بأنهم مسخرون من جهات أخرى…إن لم تنجح وصفة التماسيح، يخرجون العفاريت
في كل مرة يلجأ “البيجيديون” إلى لعبة مثيرة. يتقاسمون الأدوار… يصبحون ببساطة، المتهم والضحية والقاضي. يخرجون في نفس الوقت، وبلغات مختلفة… يتحدث صاحب المنطق “الخلفي” عن القانون والمؤسسات، ويتحدث غيره عن الدولة العميقة أو الغريقة، ثم… وكالعادة، يخرج أفتاتي المعلقة عضويته في الحزب، ليطلق وابلا من اللغات غير المفهومة، التي تتهم الجميع وتطالب بمحاسبة الجميع، قبل أن يطوى الملف نهائيا، و… “كم حاجة قضيناها بتركها”.
في النهاية، عوض أن نهتم بتفاصيل الاعتداء غير الإنساني وغير المبرر على الأساتذة المتدربين، نجدنا ــ كما كل مرة ــ نتابع عملية تبادل الأدوار المزمنة بين البيجيديين.
حدث ذلك حين تم الاعتداء على المكفوفين، ثم على الأطباء، وعلى الكثير من المحتجين والكثير من الوقفات السلمية والتظاهرات
… في كل مرة، يخرج البيجيديون ليعلنوا أنفسهم ضحيةتسيل دماء فتيات وشباب في عمر الورد، فيضع البيجيديون ضمادة على رأسهم
يسحل الناس في الشوارع، فيذهب البيجيديون إلى المستشفىتُكسر أرجل المحتجين، فيضع البيجيدون ألسنتهم في “الجبس”
تنزل هراوة الدولة على المتظاهرين… فيخرج علينا البيجيديون بشهادة طبية تثبت “عجزهم”
… في كل مرة، يرى البيجيديون الدولة في مكان آخر غير المكان الذي يوجدون به.
هم، “ضصطوريا”، الدولة اليوم، رئيس الحكومة منهم، كل المؤسسات التنفيذية للدولة هي في يد بنكيران، لكن…
بنكيران ومن معه، يرون الدولة في مكان آخر. يرونها خارج المؤسسات التي يطالبوننا هم أنفسهم باحترامها. يطالبوننا باحترام القانون والمؤسسات، ثم يحدثوننا في ذات الجملة عن الدولة العميقة والتماسيح والعفاريت…
أسوأ المدمنين على القمار في العالم، يعرفون جيدا، أنه من الممنوع كليا… تغيير قواعد اللعب بعد انطلاق اللعب، لكن…
مع بنكيران، ليست هناك قواعد لعب أساسا. قواعد اللعب… يحددها الرجل ومن معه، حسب تطورات كل لعبة، كل مباراة على حدة.
… الذي هشم رأس الشابة لمياء الزكيتي وزملائها، لم يكن تمساحا ولا عفريتا ولا أحد سكان الدولة العميقة. كان ببساطة، ممثل سلطة، سلطة تقع تحت المسؤولية المباشرة لرئيس الحكومة بنكيران
… تحت المسؤولية المباشرة  لــ “مجرد” رئيس الحكومة الذي جاء بوزير الداخلية حصاد… من أجل هذا الأمر بالضبط
من أجل تفريق التظاهرات والاحتجاجات
… ولْنتذكر فقط !
“مجرد” رئيس الحكومة بنكيران قال بالحرف، حين اقترح حصاد على الملك وتم تعيينه وزيرا للداخلية :
 “تفريق المظاهرات والنزاعات مكلف لوزير داخلية من حزب سياسي، ولأن سمعته تصبح على المحك فقد أبعدنا السياسيين وجبنا ابن دار المخزن”… 
الذي حدث للأساتذة المتدربين، وقبلهم للكثير من المحتجين، ليس صدفة ولا مؤامرة من جهة ما …
هو ببساطة، الدور الذي “جبُن” السياسيون عن أدائه، فجاؤوا بحصاد كي يقوم به
هو ببساطة… عنوان “دولة الهرامكة”…
 هو ببساطة… زمن “أولاد دار المخزن”