Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

قراءة في دفتر التحملات المتعلق بأشغال تهيئة شارع الإدارات بالشماعية

موقع المنار توداي..بومهدي بومهدي…15/05/2017/..

 قراءة في دفتر التحملات
المتعلق بأشغال تهيئة شارع الإدارات بالشماعية

الجزء الأول:  تعدد عمليات تهيئة شارع الإدارات وتعدد أخطاء
الوثائق التعاقدية

نشرت بوابة الصفقات العمومية إعلانا للمجلس
البلدي للشماعية مفاده أنه بتاريخ 5 يونيو 2017 سيتم
إجراء عملية فتح أظرفة مشروع “أشغال
تأهيل الطرق الحضرية والنافورات بمدينة الشماعية
” المقدرة كلفته ب660
مليون سنتيم.

وبالاطلاع على دفتر التحملات (المادة 4)،
يتبين أنه خلافا لهذه التسمية الفضفاضة،  ستكتفي
الأشغال عموما بتـهـيـئة شارع واحد وتبليطه وتزيينه ببناء نافورة مضيئة  وعرائش وتمثال حصان.

وقبل أن نتطرق في مقال لاحق لصلب الأشغال المزمع
تنفيذها، سنتناول هنا أمرين يثيران الاستغراب.

1-    ظاهرة تكرار تهيئة شارع الإدارات الذي سبق وأن التهم أموال طائلة.

2-    تعدد الأخطاء  المرتكبة على مستوى الوثائق التعاقدية.

1- عمليات تهيئة شارع الإدارات في الماضي
والحاضر – نتائجها وما يترتب عن أشغال الصفقة المرتقبة

تتعين الإشارة أولا إلى أن المسيرين الحاليين
كثيرا ما نددوا بسياسة الترف والكماليات التي كان ينتهجها يوسف الرويجل  ولم يكتفوا باستهجان سياسته هذه بل عمدوا إلى إلغاء
الملايين من الإعتمادات التي سبق وأن رصدها من أجل بناء نافورات وتجهيز الشوارع بمجموعة
من الأثاث الحضري.

 فما
سر هذا التحول السريع والمفاجئ في موقفهم  وما
سر إعادة ضخ أموال طائلة بشارع لا يتعدى طوله أربع مائة متر وتبذيرها من أجل إقامة
عرائش
(pergolas) أو تمثال حصان نحاسي  أو بناء نافورة
مضيئة  أو إقامة نظام معقد لري أعشاب
ونباتات؟  هل يجهل أو يتجاهل مدبرو الشأن
العام دروس الماضي؟

أ‌-  أنجز المرحوم السي عبد الله العدناني بذات
الشارع قبيل سنة
1994 نظاما متكاملا للري و بعد تأكده من وفرة وانسياب مياه البئر، بسط شبكات
من أنابيب الماء عبر ساحات الشارع وجوانبه   ورغم قوة شخصية وشكيمة المرحوم، فقد فشل
المشروع لغياب ثقافة المساحات الخضراء، فكيف يمكن للرئيس الحالي تدبير نظام معقد
للسقي في انعدام  أدنى قدرة لديه على بعث
الروح في الأعشاب وأشجار النخيل التي تؤثث ساحة البلدية وأمام عجزه تام عن ضمان
حراسة ناجعة لنفسه أو لأي مرفق من مرافق الجماعة.
ب‌-   تمت عملية تبليط الأرصفة
سنة 2005 خلال فترة  العزوزي باعتماد مالي اعتبر
خيالي آنذاك (
146 مليون سنتيم)  بعد أن تم تعبيد طريق الشارع من طرف العمالة
(آسفي آنذا
ك)
ت‌-   لتهيئة الشارع، اتبع يوسف الرويجل سنة 2015 نهجا
مغايرا لسابقيه : تم تقليص المساحة القابلة للغرس وغزا الاسمنت والإسفلت جل مساحة
الشارع والتهمت الأشغال المخصصة للشارع وحده ما يقرب المليار سنتيم صُرفت لتغيير
مسار شبكات الماء والكهرباء والهاتف ولإعادة بناء الطريق وتعبيدها  ولتبليط 
الأرصفة وللإنارة .
         فما هي النتيجة ؟

        
طريق وأرصفة مشوهة ومرشحة لمزيد من الأضرار بسبب
توالي انفجارات أنابيب الماء التي يتطلب إصلاحها إتلاف الطريق والأرصفة علما بأن الوثائق
التعاقدية تلزم بوضع أغشية واقية للأنابيب غير أنه تم الإخلال  بهذا الالتزام ولا يمكن تدارك الخطأ إلا بإتلاف
الطريق والبحث عن أنابيب تزويد الدور بالماء لـلـفها في أغشية.

        
قرارات متعددة  لتأجيل إتمام أشغال التهيئة منذ سنتين من طرف
الطاقم الحالي لأسباب واهية،

        
إضافة 10% من الكلفة للمقاول لأشغال تكميلية علما بان المشروع الأصلي لم ينتهي لتكون
له تكملة

        
طمس وتشويه أحد أهم معالم المدينة (دار
الثقافة).
ماذا سيترتب على قرار إعادة تهيئة شارع الإدارات؟

        
إن أشغال تمرير ووضع أنابيب السقي سيقتضي كسر
أو إتلاف أو اقتلاع أجزاء من  الطرق
المعبدة أو من المساحة المبلطة ومن جوانب الأرصفة 
مما  يفترض تأجيل إتمام أشغال التهيئة
الأولى في انتظار تنفيذ أشغال التهيئة الحالية التي حدد أجلها في سنة،

        
ستتطلب إعادة الحالة إلى ما كانت عليه مصاريف
لا يستهان  بها،

        
سيقتضي تأجيل التهيئة الأولى إرجاء  إجراءات التسليم الذي سيفضي بدوره إلى تأجيل
أداء الديون المترتبة عن التمويل وما يواكب ذلك من تراكم للديون وخدمة الديون وتعويضات
تأخيرأداء الديون.

وتجدر الإشارة إلى أن مدبرو المجلس الحالي
يحاولون ما أمكن تأجيل أجل تسديد الديون الثقيلة المترتبة عن تهيئة الرويجل والتي
يتعدى قدرها السنوي 500 مليون سنتيم مفضلين أن تتحمل الجماعة دعائر التأخير وتراكم
المستحقات على أن يحرموا هم من التصرف في نصف مليارسنويا.

2- تعدد الأخطاء  المرتكبة على مستوى الوثائق التعاقدية.

o      
على سبيل الاستئناس والاستعانة، لجأت جماعة
الشماعية  لدفتر تحملات سبق استعماله بمدينة
الدار البيضاء ، غير أن الطاقم المسير  لم
يتحمل عناء الشطب على مجموعة من المقتضيات والبيانات التي لا علاقة لها باللأشغال
موضوع صفقة الشماعية حيث
يشير دفتر التحملات إلى أن الآمر بالصرف هو رئيس جماعة الشماعية غير أننا
نلاحظ أكثر من مرة إقحام مدينة الدار البيضاء أو الحديث عن ضرورة موافقة رئيس
جماعة البيضاء  أو مشورة “ليديك”
الشركة المكلفة بتدبير الماء والكهرباء هناك (الصفحات 5 و33 و34). وكمثل على ذلك
أحد مواد دفتر التحملات ( المادة 7 – الباب الأول) التي تنص على أن الصفقة لا يمكن
أن تصبح  سارية المفعول أو نهاية إلا بعد
مصادقة رئيس المجلس البلدي للدارالبيضاء عليها (الصفحة 5)

o      
 من أهداف المشروع المحددة
بدفتر التحملات (الباب الثاني، المادة 2 الصفحة 13) “تجهيز حديقة ألعاب
للأطفال تتوفر على المواصفات المعمول بها دوليا”  والحال أن جدول الأثمنة لا يتضمن أي من تجهيزات
ألعاب الأطفال التي لم يتم التفكير فيها ولا تمت برمجتها.

o     
 لا يذكر دفتر التحملات بالتحديد
موقع الأشغال مكتفيا بذكر “تهيئة شارع” ويؤكد  نظام الاستشارة (في مادته 7) عدم تنظيم أية
زيارة لموقع الأشغال مما يستحيل معه تحديد كلفة الأشغال من طرف المتنافسين.

o     
أسند دفتر التحملات مهمة تتبع ومراقبة تنفيذ
المشروع  لتقنيي بلدية الشماعية (المادة 11
، الباب الأول) علما بأن الأشغال موضوع الصفقة تتطلب خبرة ومهارة تقتضي اللجوء لمكتب
للدراسات.

o     
يحدد دفتر التحملات المساحة الإجمالية المزمع
تغطيتها بين غرس للنباتات وللأعشاب والزهور (5700 متر مربع) وتبليط بمختلف أصنافه
(1532 متر مربع) ما يناهز 7232 متر مربع والحال أن الأراضي العارية القابلة
للتغطية  بشارع الإدارات لا تتعدى في
مجملها 5500 متر مربع علما بأن طول أنابيب الماء المعدة للسقي لا يتعدى 1280 متر
طولي وان جميع الآبار التي حفرت وجهزت خلال السنوات الأخيرة بمواقع أخرى غير قابلة
للاستعمال.