استيقضت على نغمات الشحرور بين أغصان الشجر
وأنا فوق الثرى الخشن جعلت الاوراق الذابلة سريرا,وتلحفت الفضاء.بعد مرورليل
ثقيل,أشرقت شمس حارقة فأسرعت الى ظل شجرة صنوبر, تمايلت أغصانها فاعطت منظرا بهيجا,استرجعت
على اثره نبرة الحياة الى نفسي,ألقيت ببصري ألتمس طريقا الى القرية,بعدما انتعلت
حدائي القديم,الذي ابتعته من لدى صديقي النخاس الذي اوصاني به لأن سره مكتوم ليوم
ما أكون في حرج,ولم أدرك شيئا من كلام صديقي النخاس سوى أن الحداء عاش سنين
كثيرة,فأدركت بأنه يعبرعن تحفة نادرة في نفسيته.انطلقت اخترق صفوف الزهور التي
كانت تنحني لي كما تحيي الجماهير المغتصبة زعيمها,فزادت في نفسي فرحة,انستني ما
عانيته من آلام وجروح المعركة,ورغم ذلك النسيم العليل فلازالت صورة للصرعى والقتلى
عالقة بذهني لا تفارقني’انثنيت في مسيري حين تفكيري ولحظة…انطلقت واخدت اجدد في
نفسي آمالا وطموحا كي اشق حياة جديدة ةاخطط لمستقبل باهر.على ابواب القرية,تجمهر
الناس ودموع الفرحة في اعينهم,واصوات الابتهاج تعلو افواههم,ماذا يلترى سر تلك
البهجة؟اهي فرحة بالانتصار؟ماذا لي أن أقول وقد ظننت أنهم قد علموا مآل تلك الحرب
الدامية,توقفت حينها لأستنشق الهواء فوق ربوه مشرفة على تلك القرية,اردت استعادة
تحكمي في النفس,آه…من تلك الوجوه الفرحة,لم ادرك لاول الوهلة هذه العلامة,لأني
ودعت الفرح والسرورمنذ زمن الحرب,فلم أعرف سوى اللون القاني ودخان البنادق وأديم ارض
مليئة بالجثت المملوؤة بالدماء,منظر بشع,لكن عودتي الى القرية أو بالاحرى وجب أن
أقول هروبي من تلك الحرب الضروس جعل في قلبي فتيل جديد لعمر جديد..تحركت وبي رغبة
ألا أفعل,رميت بخطواتي المتبعثرة في كل اتجاه لكن صوبتها نحو جموع الناس,نحو هذا
العالم الصغير,البريئ..عالم من المغفلين..في صوتهم عزم,وفي حركتهم عزم..لكن عزمهم
ليس ايجابيا.دخلت نفسي صراعا ضاربا دون أن تتوقفخطواتي لحظة واحدة, وانصب إهتمامي
فيما سأقوله لهؤلاء…وفي قوتي المغلوبة على أمرها,تلك القوة التي ستدفعني الى نطق
كلمة واحدة تمثل الجواب المنتظر والذي سيبتدأ منه كل شيئ وبه ستتغيركل اللاشياءعن
مكانها,وهذا اليوم لن يكون طالعه خير على قرية الحب والامان,كانت الصدفة قدرا في
آن واحد,وكم كان القدر رحيما دون ضراوة كأنه اختار متى يطرح نفسه,والآن في اللحظة
الحرجة, تطل من خلف الربوة فتاة في عنفوان شبابها,وقتئد كان الكون ساكنا وارجاء
القرية تنظر ساخية بلؤم,قالت وهي تعكس عذوبة الحياة انا ابنة الشعب ,قالتها واحست
بعاطفتها المتيقظة في ذلك الجو والوقت قيظ,قلت أن المسألة أكبر مما هي,إنها قضية
قلب وقضية قلوب,جوابي سينبني عليه كل ما تبقى من الزمن..في خضم الهول المحيطبنا
يتحرك ركب الناس عندنا,كأنما أدركوا الواقع المفروض,وفي ذلك السكون الفظيع رأيت
الناس يسافرون وآخرون يحملقون وهو في غيبوبة,وذلك الصبي الصغير غرس بصره في الارض
وسقت دموعه بعض الازهار المتعطشة لدموع الصبيان الابرياء..نظرت في عيني فتاتي فهزت
رأسها وصوتها ايجابيا…نعم أن الحياة تتدفق في كل الاماكن, فاستقر ظل أول بسمة
على وجهي المنتكس,فتكلمت بلهجة معينة قائلا للفتاة…..قلت لك هذا مفهوم مثالي
يخطو بنا نحو البدأ من جديد,واخيرا تبودلت التحيات…بعد أعوام من الاغتراب,وفي عجب
سطعت في ذاكرتي الضعيفة آثار ذكرتني بهذا الصوت,بهذا التفكيرالمنطبق للفتاة,إبنة
قريتي,فالقلب لاتغيب عنه صورة منهفا إليه الحب ولو أن النظر قد ينخدع,فما كادت
الحياة تكتسب طاقتها في القرية المحتضرة في أول يوم فصل الربيع,حتي أسرعت الى
الحنايا أتش عن كلمات أركبها لكي احيي الفتاة فحاولت بكل الوسائل الممكنة..فلم
أعتدالتلعثم والانتظار,فصحت من جراء اللوعة..ليلى..ما حالك؟هل أنا بلا عقل أم في
قمة الشجاعة, وسيطر بعض من الصمت,فأحسست بأن لقلبي ظروفا غير ملائمة, لكن ما ذنبي
أردت أن أرع البذور,أأقلع الجدور المحترقة,هل أكثرت الى حد الاجهاض بالعواطف؟هذا
ما إستشعرته.لكن في غضون هذا الاطارتكلمت ليلى وقالت…منذ ساعتين قلت لأمي أنك
سوف لن تحضر..وفي ظرفي النفسي المتأزم اهتزت طموحاتي المستقبلية, لكنني ادركت
مفهومها الجديد,فقد انبنت شخصيتها عندنا في البيت في حضن امي..فمن اجلك ليلى,حاربت
ودافعت..حاربت لوطني لقريتي دافعت عن كرامة إنساننا العربي,ودافعت عن حبنا
المقدس,من أجلك تطاحنت مع الظروف القاسية وأبادت فاعليتي,لاجلك شربت جرعة من بحر
المرارة..شيئ يحيرني إفي أعماقي لوعة ما ,وفي عينيك..تيار رافض,انقلبت نحو القرية
وكان السبيل واضحا ,البيت السفر وعند متم المنحدر رمت النظر نحوي إنها آخر
نظرة..جف قلبي الابيض واسوار القرية شاهدة,تنبض بالحياة,وصاحت بصورة جماعية..يجب
أن تموت يجب أن تموت..فامتدت الايادي الاولى للموت البطيئ تفرض نفسها بجبروت, ولكن
سرعان ماتندلع نار بين أضلعي,جعلتني أركض خلفها,فكلمتها مرتعشا والرجفة تسري في
اوصالي..انتظرك..؟اني انتظر ايلي كونيي .كماكنت من قبل,أما زلت قوية الى هذا الحد
اشهدوا ياقلوب العالم…فصاحت في وجهي الاصفر حينما استطيع سأقول لك كل
شيئ…متى؟…فأتمت ليلى..كل بعيد قريب,فطهرت السكينة على وجهي وانصرفت.اصدرت زفرة
من الاعماق وتحركت نحوبيتي,وعادالى شيئ من التبات فدخلت المنزل فلم تستقبلني أمي
بالحضنالدي عودتني عليه,ولم تبتسم أختي وطغى امر في التفكير فطلبت الحقيقة وخاطبت
امي قائلا..مالك لاتتكلمين؟ قالت انني افكر يابني..تفكرين,الى متى؟فطرقت اختي ذلك
الصوت الذي خيم المنزل فقالت,-ليلى-..فصحت في وجه أمي.. قولي ماذا..؟اني
انتظر”فردتامي بنبرة بأس..”ان قضية القلوب عسيرة والشجاعة ضرورية
لمجابهة مثل هذه المواقف ,ليلى تخلت عن حبك المقدس,فاختارت من يملأ بياض حياتها
بعدما تسلل اليأسإليها في طول إنتظارك,ما كدت اسمع تلك النلمات حتى احسست برجلاي
تنطويان تحتي عاجزة عن حمل ذلك الجسد
المثقل بوقع الصدمة العنيفة والتي اجمدت كل احساس وشعور بالحياة.فتداركتني أمي
وتفوهت بشيئ من الكلام, وانا لست أدري مدت الام يدها الى جبيني فأحسست بقشعريرة
واكفهرارعلى الحياة,ورجعت الكمآبة في ذلك الموقف المحزن وانا مستغرق في الجماد
الحسي, واستغرقت بضع ساعات كوني استيقظ من غبيبوبتي واستعيد نشاطي,فحملقت في
العيون المحيطة فبدت لي غريبة واتجهت نحو الباب الكبير,وجدور النكبة بلغت حدها
الاقصى في قلبي,كيف اجعل نفسي ضحية لفوضى عواطفي وشهوة نفسي؟استمررت في الخطو ما
إمتدت أمامي الطريق,وبالخارج سقطت علي قطرات سحابة فصل الربيع,فغدت الزقاق مبللة
كان ولم يستمر,فرسمت فوق التربة المملوؤة بالوحال خطوات الناس المسافرين, وكان هذا
المنظر نفسه يوحي الي بالزيارة في متاهتي,ثم امتلكت خطواتي حينما هوى حداء صديقي
النخاس في ترعة مياه وخبطت بالارجل دون هدف.مرت شهور طويل فألقعت عن ذلك الهوس
وقررت ,سوف أشتري صفحة جديدة وسابتاع لاقرأها وحدي, إذا خانتني ليلى, وخانني
العالم وخانتني المعركة فلن أدير وجهي للايام المقبلة وهطلت قطرات خفيفة,فانتعشت
روحي,لكن كل حركة اصبحت هروبا..هروب من ضالتان في التاريخ, وفي تلك الحالة من
التيه والحزن,خاطبتني تلك العصافير المغردة قائلة,بوقوفك هكذا امام الهزيمة تبني
للفشل نصره وتؤكده,فردت شجرة الصنوبر من فوق الربوة,لا..لا..إن معركة واحدة لا
تبطل الحياة, قد تجرحك لكنها لا تقيدك بحكم نهائي.”وافصحت بعد برهة
كالمجنون..”ولكن كيف استطيع,الآن أن أغفر للاخرين سهوهم عن مشاركة حياتي,كيف
تضيع أيام الحب والسعادة,إن حبها سيبقى سجين,لايستطيع أن يحقق أي حرية,همهمت
كلماتي لعالمي ذاك فوق الربوة,وسرت معه في استجواب كبير خضعت له,لكن أين سأدهب؟؟
اصبحت من الذين يفرحون بلا وقت ويتهزمون كل الوقت ويبكون جل الاوقات وظلت الارض
كما هي الليل يعقب النهار,والنهار يتلو الليل وتسلل من قلبي رصيد الامل. طويت
الصفحات وراودت نفسي.”ربما لم تكن قد خلقت بالاصالة لمثلي,لكن اين مكانها؟تلك
مفاهيم جديدة تبلورت في كثرة تفكيري,ولكن الحب في قاموسها هو كلمة حقيقية تعني
الكفاح والشروع في إعطاء بناء النفس للغير.. هذا كلامها بالظبط. وفي لحظة من
التريث وتركيز,فكرت بأن أية بقعة من الارض يستطيع المرئ أن يحقق فيها ذاته حضورا
ومضمونا,لكن كيف يبدأ ذلك.
وأنا فوق الثرى الخشن جعلت الاوراق الذابلة سريرا,وتلحفت الفضاء.بعد مرورليل
ثقيل,أشرقت شمس حارقة فأسرعت الى ظل شجرة صنوبر, تمايلت أغصانها فاعطت منظرا بهيجا,استرجعت
على اثره نبرة الحياة الى نفسي,ألقيت ببصري ألتمس طريقا الى القرية,بعدما انتعلت
حدائي القديم,الذي ابتعته من لدى صديقي النخاس الذي اوصاني به لأن سره مكتوم ليوم
ما أكون في حرج,ولم أدرك شيئا من كلام صديقي النخاس سوى أن الحداء عاش سنين
كثيرة,فأدركت بأنه يعبرعن تحفة نادرة في نفسيته.انطلقت اخترق صفوف الزهور التي
كانت تنحني لي كما تحيي الجماهير المغتصبة زعيمها,فزادت في نفسي فرحة,انستني ما
عانيته من آلام وجروح المعركة,ورغم ذلك النسيم العليل فلازالت صورة للصرعى والقتلى
عالقة بذهني لا تفارقني’انثنيت في مسيري حين تفكيري ولحظة…انطلقت واخدت اجدد في
نفسي آمالا وطموحا كي اشق حياة جديدة ةاخطط لمستقبل باهر.على ابواب القرية,تجمهر
الناس ودموع الفرحة في اعينهم,واصوات الابتهاج تعلو افواههم,ماذا يلترى سر تلك
البهجة؟اهي فرحة بالانتصار؟ماذا لي أن أقول وقد ظننت أنهم قد علموا مآل تلك الحرب
الدامية,توقفت حينها لأستنشق الهواء فوق ربوه مشرفة على تلك القرية,اردت استعادة
تحكمي في النفس,آه…من تلك الوجوه الفرحة,لم ادرك لاول الوهلة هذه العلامة,لأني
ودعت الفرح والسرورمنذ زمن الحرب,فلم أعرف سوى اللون القاني ودخان البنادق وأديم ارض
مليئة بالجثت المملوؤة بالدماء,منظر بشع,لكن عودتي الى القرية أو بالاحرى وجب أن
أقول هروبي من تلك الحرب الضروس جعل في قلبي فتيل جديد لعمر جديد..تحركت وبي رغبة
ألا أفعل,رميت بخطواتي المتبعثرة في كل اتجاه لكن صوبتها نحو جموع الناس,نحو هذا
العالم الصغير,البريئ..عالم من المغفلين..في صوتهم عزم,وفي حركتهم عزم..لكن عزمهم
ليس ايجابيا.دخلت نفسي صراعا ضاربا دون أن تتوقفخطواتي لحظة واحدة, وانصب إهتمامي
فيما سأقوله لهؤلاء…وفي قوتي المغلوبة على أمرها,تلك القوة التي ستدفعني الى نطق
كلمة واحدة تمثل الجواب المنتظر والذي سيبتدأ منه كل شيئ وبه ستتغيركل اللاشياءعن
مكانها,وهذا اليوم لن يكون طالعه خير على قرية الحب والامان,كانت الصدفة قدرا في
آن واحد,وكم كان القدر رحيما دون ضراوة كأنه اختار متى يطرح نفسه,والآن في اللحظة
الحرجة, تطل من خلف الربوة فتاة في عنفوان شبابها,وقتئد كان الكون ساكنا وارجاء
القرية تنظر ساخية بلؤم,قالت وهي تعكس عذوبة الحياة انا ابنة الشعب ,قالتها واحست
بعاطفتها المتيقظة في ذلك الجو والوقت قيظ,قلت أن المسألة أكبر مما هي,إنها قضية
قلب وقضية قلوب,جوابي سينبني عليه كل ما تبقى من الزمن..في خضم الهول المحيطبنا
يتحرك ركب الناس عندنا,كأنما أدركوا الواقع المفروض,وفي ذلك السكون الفظيع رأيت
الناس يسافرون وآخرون يحملقون وهو في غيبوبة,وذلك الصبي الصغير غرس بصره في الارض
وسقت دموعه بعض الازهار المتعطشة لدموع الصبيان الابرياء..نظرت في عيني فتاتي فهزت
رأسها وصوتها ايجابيا…نعم أن الحياة تتدفق في كل الاماكن, فاستقر ظل أول بسمة
على وجهي المنتكس,فتكلمت بلهجة معينة قائلا للفتاة…..قلت لك هذا مفهوم مثالي
يخطو بنا نحو البدأ من جديد,واخيرا تبودلت التحيات…بعد أعوام من الاغتراب,وفي عجب
سطعت في ذاكرتي الضعيفة آثار ذكرتني بهذا الصوت,بهذا التفكيرالمنطبق للفتاة,إبنة
قريتي,فالقلب لاتغيب عنه صورة منهفا إليه الحب ولو أن النظر قد ينخدع,فما كادت
الحياة تكتسب طاقتها في القرية المحتضرة في أول يوم فصل الربيع,حتي أسرعت الى
الحنايا أتش عن كلمات أركبها لكي احيي الفتاة فحاولت بكل الوسائل الممكنة..فلم
أعتدالتلعثم والانتظار,فصحت من جراء اللوعة..ليلى..ما حالك؟هل أنا بلا عقل أم في
قمة الشجاعة, وسيطر بعض من الصمت,فأحسست بأن لقلبي ظروفا غير ملائمة, لكن ما ذنبي
أردت أن أرع البذور,أأقلع الجدور المحترقة,هل أكثرت الى حد الاجهاض بالعواطف؟هذا
ما إستشعرته.لكن في غضون هذا الاطارتكلمت ليلى وقالت…منذ ساعتين قلت لأمي أنك
سوف لن تحضر..وفي ظرفي النفسي المتأزم اهتزت طموحاتي المستقبلية, لكنني ادركت
مفهومها الجديد,فقد انبنت شخصيتها عندنا في البيت في حضن امي..فمن اجلك ليلى,حاربت
ودافعت..حاربت لوطني لقريتي دافعت عن كرامة إنساننا العربي,ودافعت عن حبنا
المقدس,من أجلك تطاحنت مع الظروف القاسية وأبادت فاعليتي,لاجلك شربت جرعة من بحر
المرارة..شيئ يحيرني إفي أعماقي لوعة ما ,وفي عينيك..تيار رافض,انقلبت نحو القرية
وكان السبيل واضحا ,البيت السفر وعند متم المنحدر رمت النظر نحوي إنها آخر
نظرة..جف قلبي الابيض واسوار القرية شاهدة,تنبض بالحياة,وصاحت بصورة جماعية..يجب
أن تموت يجب أن تموت..فامتدت الايادي الاولى للموت البطيئ تفرض نفسها بجبروت, ولكن
سرعان ماتندلع نار بين أضلعي,جعلتني أركض خلفها,فكلمتها مرتعشا والرجفة تسري في
اوصالي..انتظرك..؟اني انتظر ايلي كونيي .كماكنت من قبل,أما زلت قوية الى هذا الحد
اشهدوا ياقلوب العالم…فصاحت في وجهي الاصفر حينما استطيع سأقول لك كل
شيئ…متى؟…فأتمت ليلى..كل بعيد قريب,فطهرت السكينة على وجهي وانصرفت.اصدرت زفرة
من الاعماق وتحركت نحوبيتي,وعادالى شيئ من التبات فدخلت المنزل فلم تستقبلني أمي
بالحضنالدي عودتني عليه,ولم تبتسم أختي وطغى امر في التفكير فطلبت الحقيقة وخاطبت
امي قائلا..مالك لاتتكلمين؟ قالت انني افكر يابني..تفكرين,الى متى؟فطرقت اختي ذلك
الصوت الذي خيم المنزل فقالت,-ليلى-..فصحت في وجه أمي.. قولي ماذا..؟اني
انتظر”فردتامي بنبرة بأس..”ان قضية القلوب عسيرة والشجاعة ضرورية
لمجابهة مثل هذه المواقف ,ليلى تخلت عن حبك المقدس,فاختارت من يملأ بياض حياتها
بعدما تسلل اليأسإليها في طول إنتظارك,ما كدت اسمع تلك النلمات حتى احسست برجلاي
تنطويان تحتي عاجزة عن حمل ذلك الجسد
المثقل بوقع الصدمة العنيفة والتي اجمدت كل احساس وشعور بالحياة.فتداركتني أمي
وتفوهت بشيئ من الكلام, وانا لست أدري مدت الام يدها الى جبيني فأحسست بقشعريرة
واكفهرارعلى الحياة,ورجعت الكمآبة في ذلك الموقف المحزن وانا مستغرق في الجماد
الحسي, واستغرقت بضع ساعات كوني استيقظ من غبيبوبتي واستعيد نشاطي,فحملقت في
العيون المحيطة فبدت لي غريبة واتجهت نحو الباب الكبير,وجدور النكبة بلغت حدها
الاقصى في قلبي,كيف اجعل نفسي ضحية لفوضى عواطفي وشهوة نفسي؟استمررت في الخطو ما
إمتدت أمامي الطريق,وبالخارج سقطت علي قطرات سحابة فصل الربيع,فغدت الزقاق مبللة
كان ولم يستمر,فرسمت فوق التربة المملوؤة بالوحال خطوات الناس المسافرين, وكان هذا
المنظر نفسه يوحي الي بالزيارة في متاهتي,ثم امتلكت خطواتي حينما هوى حداء صديقي
النخاس في ترعة مياه وخبطت بالارجل دون هدف.مرت شهور طويل فألقعت عن ذلك الهوس
وقررت ,سوف أشتري صفحة جديدة وسابتاع لاقرأها وحدي, إذا خانتني ليلى, وخانني
العالم وخانتني المعركة فلن أدير وجهي للايام المقبلة وهطلت قطرات خفيفة,فانتعشت
روحي,لكن كل حركة اصبحت هروبا..هروب من ضالتان في التاريخ, وفي تلك الحالة من
التيه والحزن,خاطبتني تلك العصافير المغردة قائلة,بوقوفك هكذا امام الهزيمة تبني
للفشل نصره وتؤكده,فردت شجرة الصنوبر من فوق الربوة,لا..لا..إن معركة واحدة لا
تبطل الحياة, قد تجرحك لكنها لا تقيدك بحكم نهائي.”وافصحت بعد برهة
كالمجنون..”ولكن كيف استطيع,الآن أن أغفر للاخرين سهوهم عن مشاركة حياتي,كيف
تضيع أيام الحب والسعادة,إن حبها سيبقى سجين,لايستطيع أن يحقق أي حرية,همهمت
كلماتي لعالمي ذاك فوق الربوة,وسرت معه في استجواب كبير خضعت له,لكن أين سأدهب؟؟
اصبحت من الذين يفرحون بلا وقت ويتهزمون كل الوقت ويبكون جل الاوقات وظلت الارض
كما هي الليل يعقب النهار,والنهار يتلو الليل وتسلل من قلبي رصيد الامل. طويت
الصفحات وراودت نفسي.”ربما لم تكن قد خلقت بالاصالة لمثلي,لكن اين مكانها؟تلك
مفاهيم جديدة تبلورت في كثرة تفكيري,ولكن الحب في قاموسها هو كلمة حقيقية تعني
الكفاح والشروع في إعطاء بناء النفس للغير.. هذا كلامها بالظبط. وفي لحظة من
التريث وتركيز,فكرت بأن أية بقعة من الارض يستطيع المرئ أن يحقق فيها ذاته حضورا
ومضمونا,لكن كيف يبدأ ذلك.
.
وزران
حاتم


