Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

المرأة المغربية بين فرضية النقاب وحق الإنتخاب

موقع المنار توداي…

fata chatibi fatachatibi@gmail.com

 انسجاما مع المبادئ الديمقراطية التى تبناها المغرب وأسس لها
صاحب الجلالة حفظه الله وسدد خطاه ، يحرص المشرع المغربي بكل تفان
وإخالص على تمكين كل من يحمل صفة (“مغربي(ة”) من حقه الدستوري في
التصويت والانتخاب ويتفنن بل ويبدع في تدليل كل الصعوبات التي قد تحول بينه
وبين التمتع بذلك الحق كالهجرة والاعاقة وغيرهما.. ، ويخصص لذلك موارد مادية
وبشرية مهمة ؛ لكن عجبا !! سرعان ما يفقد 

نفس المشرع إبداعه وحسه الفني إذا
تعلق الامر بامرأة منقبة حيث تستعصي عليه الحلول فيتجاهلها كما لو كانت خارج
مظلة الدستور، ثم لا يكلف نفسه عناء إيجاد سبيل يكفل لها حقها في التصويت
كناخب دون المساس بحقها في ستر وجهها عن الاجانب ، وإن كان حقا قد عجز
فليستثنها إذا من الضرائب ؟ .
إن ارتداء المرأة المغربية المسلمة لنقابها وتوجهها صوب مكتب
التصويت لدليل قاطع وبرهان ساطع على حبها لوطنا و إحساسها العميق بالمسؤولية
وبضرورة الانخراط في تدبير شأنها المحلي بدعم الصالح الامين من المترشحين
وتفويت الفرصة على اللصوص الغادرين الذي يريدون العبث بمستقبلها ومستقبل
أبنائها وأموال إخوانها المواطنين ، معتبرة ذلك جزءا من دينها الذي تدين الله به قال
تعالى : “ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل
على العالمين ” ،وهذا كله مدعاة لإحترامها وإجاللها وليس لإقصائها بدعوى أنها
ترفض كشف وجهها أمام الذكور من أعضاء مكتب التصويت .
إن أقصى ما يمكن أن يتوصل إليه الرافض و المنكر لفرضية ووجوب
النقاب إذا درس العلم الشرعي وكان منصفا أن المسألة خالفية ، وعليه ؛ لا يجوز
أن توصف كاشفة الوجه بالمتبرجة كما لا يجوز أن توصف المنقبة بالإبتداع أو
المخالفة .وهذا أقصى ما قد يقال في هذا الباب وليس هذا محل البسط.
إن النقد مهما كان بناء و صادقا لا يؤتي أكله ولا تنضج ثما ُره إلا إذا قدم
حلولا و بدائل يتوافر فيها الحد الادنى من العقلانية ، وحتى لا نؤَتى من هذا الجانب
بميزانيته
َهَم بمجرد النقد، نقدم بدورنا للمشرع حلولا متواضعة غير ُمْكلِفة رحمةً بميزانتيه التي لا يأبه لها ولمصارفها الا في مثل هذا الموطن ؛ لن نقترح مكاتب تصويت ٍ بالنساء ولن نطالب بتوفير امرأة على الأقل في كل مكتب تصويت بل يكفي أن يتم وضع امرأة واحدة رهن إشارة مجموعة من مكاتب التصويت قد يصل عددها اجتهادا إلى العشرين أو الثالثين حيث تنتقل إلى عين المكان متى أستدعيت  وتطلب الامر التأكد من هوية امرأة منقبة ؛ فبدل أن تطرد هذه الأخيرة في خر ٍق سافر لحقها
الدستوري في التصويت واعتدا ٍء صارخ على حريتها في المعتقد تستقبل بما يحفظ
كرامتها ويحترم مواطنتها إلى حين قدوم السيدة المعنية . إذ لا تخفى على المشتغل
بعلم النفس وعلم الإجتماع العواقبُ السيكولوجية لتلك الخطوات الإقصائية سواء على
المرأة المنقبة كفرد أو على من تحتها من الأبناء وما تتسبب فيه من احتقان
سوسيوثقافي وإيديولوجي على نطاق أوسع ؛ لا سيما في بلد فريد كالمغرب حيث تتجلى مظاهر التعايش في ابهى حللِها على نحو أبهر العالم ، في ظل سيادة القانون  الضامن للحقوق والحريات حتى لغير المسلمين بل واللادينيين ، و تحت القيادة
السامية المشرفة الرشيدة لسبط رسول الله صلى هللا عليه وسلم أدام الله عزه ونصره
.
وختاما لا يفوتنا أن نذكر المشرع المغربي المسلم بتقوى الله عزل وجل
فلا خير فينا إن لم نفعل ولا خير فيه إن لم يقبل ، وإن ظن لوهلة أن النقاب حجر
عثرة في طريق الإستحقاق الإنتخابي فلينظر بحياء إلى بلدان النقاب حقا من دول
الخليج وأنه لا يرقى إلى أفقرها لا مالا ولا إدارة . ولقد استجيب لعدد من الصيحات
التي تعالت هنا وهناك من ربوع المملكة الغالية وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر
اليهودي الذي توبع بالإفراغ وفتاتي إنزكان ومثلي فاس ..، فهل يا ترى يستجاب
لصرخة المرأة المغربية المنقبة الطاهرة العفيفة التي تريد الدفاع عن مال فلذات
كبدها أن ينهب وعن مستقبلهم أنيعبث به ؛ دون التنازل عن عقيدتها بفرضية النقاب ولسان حالها يقول :” لن نظلم وفينا حفيد رسول الله ” .