Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

عن أية انتخابات يتحدث الناس؟

موقع المنار توداي………………….                                                                                                      

الإعلام المخزني الرسمي , بأصواته القديمة والجديدة , وبكل ما يملكه من
إمكانيات ووسائل, يحاول جاهدا أن يوقع في خواطر الناس ويثبت في أوهامهم أن
المستقبل “الديمقراطي ” للمغرب بات متعلقا بالانتخابات المقبلة , وأن
جميع مشاكلنا السياسية إنما حلها في أن تكون هذه الانتخابات ”نزيهة”
و”شفافة”ومعبرة بصدق عن حقيقة تفاعلات مختلف القوى السياسية في أرض
الواقع .

وهذا التزوير في تناول معطيات الواقع ومعالجة ما يتعلق بحياتنا السياسية هو
في اعتقادي من أبرز أعراض دائنا السياسي العضال , داء العض والاستبداد.

العقلاء و الحكماء , في كل زمان ومكان , متفقون على أن الانتخابات لم تكن
في يوم من الايام مطلوبة لذاتها , وإنما كانت وستبقى وسيلة لغاية أهم وأعظم .

الانتخابات وسيلة يتم بواسطتها التنافس على حيازة ثقة الناس وكسب أصواتهم ,
وذلك بناء على برنامج يمتاز بكذا وكذا من الصفات والأفكار والوعود والمشاريع
القابلة للتنفيذ كليا أو جزئيا .

أما الأساس في هذه العملية كلها-لا ننسى أن تنظيم الانتخابات , بكل أنواعها
, فضلا عن التعويضات التي تخصص للمنتخبين والنفقات التي يستهلكها تسيير المؤسسات
المنتخبة وتجهيزها , تكلف الميزانية العامة عبئا ماليا ضخما يقدر بمئات الملايير
,الأساس في هذه العملية هو أن يكون النظام السياسي , في قوانينه الأساسية
والتنظيمية , يتوفر على مسطرة واضحة تيسر للفائز في الانتخابات –هيئة كان أو
ائتلافا من الهيئات –امتلاك صلاحيات اتخاذ القرار وسلطة تنفيذه.

فالنفع المرجو من الانتخابات لا ينفك عن حقيقة النظام السياسي , التي
تتجلى, أساسا في الطريقة التي تتوزع بها صلاحيات اتخاذ القرارات , في الحالات
العادية و الاستثنائية, وفي القضايا اليومية والطارئة , وفي الملفات الطبيعية وغير
الطبيعية , كما تتجلى في الكيفية التي تتقسم بها السلطة وتمارس في مختلف المؤسسات
التي تسير الدولة وتدبير شؤونها.