Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

على وقع فاجعة طانطان……بأي ذنب أحرقوا؟؟؟….







أطفال في عمر الزهور لا ذنب لهم سوى أنهم من الجنوب قاطعين الاف الكيلومترات من أجل تمثيل أقاليمنا الصحراوية…أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم حلموا برفع الراية المغربية في محافل العالم أبطالا في المستقبل كان قدرا وبلية؟؟ و لربما كانوا على السكة الصحيحة قبل أن يحترقوا…أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا على الطريق الوطنية ضيقة لا تحترم فيها معايير السلامة، و لأنهم أبناء هذا الشعب فلا داعي لحداد وطني على أرواحهم …

سوف تهذأ الضجة المثارة حاليا، و سوف نستيقظ مرة أخرى على فاجعة مماثلة أو أكبر أو أفضع نسأل الله السلامة للجميع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد الفاجعة ،هل سيحترم مسؤولينا أرواح الضحايا و ذويهم؟؟  هل ستحترم شاشاتنا و قنواتنا التلفزية واجب العزاء و توقف كل المسلسلات المهترئة و السهرات الموسيقية الصاخبة أربعين يوما على الأقل مع ذوي الضحايا خاصة الأمهات…
إن هذه القنوات كثيرا ما تتبجح علينا صباح مساء بحقوق الإنسان و حقوق النساء و باليوم العالمي للأم،ألا تعلم قنواتنا أن أهم هذه الحقوق هو الحق في الحياة و فقدانها بطريقة بشعة يستلزم معالجة الأسباب ذرءا لكل كارثة جديدة ، و إمعان واجب المراقبة و المحاسبة لما يكفل استرجاع الحقوق للاباء و الأمهات المكلومين من هول الصدمة.
إنه من الواجب علينا كمغاربة أن ننكس الأعلام و من واجب كذلك أن يحس المغربي و هو في بلده بوطنيته. بأن نشاركه أفراحه و أقراحه و أن تكون مؤسسات الدولة جميعها في خدمته و حمايته من الاخطار فعلا لا قولا فقط.
إن حملات التوعية بمخاطر الطريق مثلا لم و لن تكون كافية في محاربة الكوارث التي تعرفها الطرق 
الوطنية و الاقليمية على حد سواء. إن حملات التوعية قد تكون كافية و مفيدة جزئيا و في وقتها و أن المواجهة الجذرية شيء اخر تماما. المواجهة الجذرية تبدأمن مراجعة مستوى الجودة في شبكة الطرق مترا مترا و توسيعها و حماية أرواح مستعميلها.
لقد حان الاوان لأخذ الأمور بجدية أكثر من أي وقت مضى و العمل قدما نحو مستقبل أفضل حتى لا تتكرر مثل هذه الفواجع التي تدمي القلوب.عذرا أطفالنا فلم يكن بينكم و بين ركاب الحافلة أمير أو ابن وزير ،عذرا أطفالنا فلم يكن بينكم سياح أجانب، و اعذرونا فقد أفنا النسيان و سننساكم كما نسينا أرواحا فقدناها من قبل في فياضانات كلميم ،عذرا أطفالنا فأكثر ما نملك ليست سوى قلوب جريحة و عيون دامعة و ألسنة تدعو بالصبر و السلوان لذويكم قائلة: بأي ذنب أحرقوا.ذ/ مصطفى فاكر