Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

من أجل قراءة مغايرة لموضوع مثير



القول بالجنس كسلوك وممارسة يثير العوام
ويشوش على مسامع الجماعة, بل يخيفهم في جل الأحيان, لأن سلطة الجنس تعد رهانا
يتصارع من أجلها الفاعلون الاجتماعيون كي يستحوذوا عليها, ما دامت السلطة
الاجتماعية في كل أبعادها تتحرك وفق هدف تلجيم الهاجس الجنسي ومحاصرة اللذة
والمتعة الجنسيتين, وهذا يدفعنا إلى القول بأن تحرير العقل الجنسي من خلال تربية
جنسية عقلانية مدخل لتحرير المجتمع من وطأة التبعية والتخلف وثورة على الوضع
القائم وعلى المؤسسات التي تدعم هذا الوضع والتي تعارض كل تغيير وتطور وتنمية (1)
إن وضع الجنس كتعقل أولا وكتراكم معرفي ثانيا , داخل مجتمعنا المغربي ما زال يعاني
من أعطاب ومعوقات ترتبط  أساسا بالقراءة
التي نتناوله .   فانطلاقا من المجال العلمي
, نجد أن علم البيولوجيا والتحليل النفسي يسمحان معا برسم صورة جنسية للفرد تجمع
بين جنسيته العضوية وحالته النفسية , فالطاقة الجنسية تختزن في إطار صيرورة عمرية
وزمنية لدى الإنسان , وهذا لا ينفصل عن اللذة الجنسية التي تبدأ عند العالم
والطبيب النفسي (س.فرويد)منذ إحساس الطفل بنشوة المرتبطة بالرضاعة .       إن الاطمئنان على القراءة من خلال معطيات
الذكورة والأنوثة في علاقتهما بالعالم الجنسي والنفسي للفرد , لا يعفينا من التطرق
للسؤال الجنسي الذي ما زال هو حقل اللاتحديد 
والتناقض , ونتائج هذا المأزق اللاعلمي يجعل عملية التحديث الجنسي عملية
صعبة في ظل مجتمع ينخره التخلف والتصورات ما قبل حداثية.                                         
والحديث عن الجنس في  المجتمع
المغربي يظل رهانا من بين رهانات التحول المجتمعي وخاصة أن ” العلاقات
الجنسية التي تستجيب لحاجيات الفرد هي شرط الانسجام في الحياة الداخلية و الخارجية
(2) “.وهذا بعد دعامة أساسية لانسجام الحياة الاجتماعية.              يرتبط المجال الجنسي بالهيمنة
الذكورية وبإقصاء البعد الأنثوي مجسدا في ثنائية رجل/امرأة (هنا نشير إلى أن
البعدين الأنثوي والذكوري لا ينحصر فقط في الإنسان من خلال الرجل و المرأة) وتظل
مقاربة هذه السيطرة الذكورية تفرض علينا تفرض علينا التفكيك الداخلي أولا لكشف
آليات الاشتغال تستحضر قراءة جديدة تغاير القراءات السائدة التي تؤطر الجنس وفق
أحادية انتقائية تستجيب لمتطلبات خارجية عن إطار موضوعية البحث العلمي المتعارف
عليها . فالانتقال من تصور الحس المشترك للجنس , كتصور وكممارسة إلى بنائه كمفهوم
علمي يشترط ضرورة التخلص من تجزئ النظرة التي تهدد عملية الموضوع . وهذا
ينضاف  إلى الاقتران المجتمعي الرابط بين
المرأة والجنس الذي يشكل تعسفا اجتماعيا وإقصاء للنظرة البيولوجية التي تؤكد إن
الإنسان وحدة هرمونية مركبة من بعدين /طبيعتين متناقضتين ذكورية وأنثوية , من هنا
تتجلى المفارقة الغريبة المسجلة بين المعطى العلمي والمعطى الاجتماعي المتداول هذه
الغرابة يمكن تفحصها بناء على تفحص المجتمع المعاق والتي تؤثر سلبا على العقل
الجنسي الذي لا يوجد مستقلا عن المقدس , هذا الأخير يشكل إطارا معرفيا مهيمنا ,
لذلك من المفروض فتح الباب لقراءات لا تسقط في لغة إيديولوجية ترسخ قوالب وقيم
وتقاليد رجعية تحاول الحفاظ على سلطتها بعيدا عن أي تجديد أو تغيير من شأنه تهديد
مصالح دعاتها والمساهمين في غرسها , لذلك فما ” يمكن أن نراه في استمرار
الموقف الذكوري على مستوى السلوك هو عدم انغراس قيمة الحداثة في اللاشعور الجمعوي
” على حد تعبير الباحث المغربي عبد الصمد الديالمي(3).                                                                                      
  مجال الجنس كممارسة سوسيولوجية
يستحضر دوما هذا الانشاد بين خطاب علمي يؤكد التكامل , خطاب تمثيلي اجتماعي ينظر
بعين الازدراء اتجاه كائن دون آخر, وهذا يحتاج إلى قراءة مغايرة ترفع يد القداسة ,
من أجل فهم أخر للهوية الجنسية داخل مجتمعنا المغربي بعيدا عن كل ما من شأنه إنهاء
عملية البحث وعرقلة أفقه العلمي .