موقع المنار توداي…..
قد لا تنحصر المشاعر في النفس الادامية فقط ، وقد لا تبدو تلك الامور واسعة الوضوح الا عند الانسان الذي يمكنه ان يعبر ، ان يرفض ان يكون وفيا ، وان يقوم بالعبادات وفق ما اراده الله سبحانه وتعالى. لكن تلك المفاهيم قلبت ونحن نرقب قطة « غزاوية « او ربما من اي منطقة في فلسطين تقف عند باب المسجد يوميا قبيل صلاة الفجر حتى يفتح امام المسجد لاداء صلاة الفجر وتراها تدخل كل يوم منذ اكثر من اسبوعين الى المسجد تجلس الى جانب المصلين وتقوم معهم بالصلاة وتعود ذاتها باليوم الذي يليه لتقوم باداء الصلاة ، وهي التي اثارت حفيظة وتساؤلات ودهشة المصلين الذين باتوا ينتظرون دخولها المسجد وقيامها باداء الصلاة الى جانب المصلين دون احداث اية اصوات او مضايقات تعكر صفو اداء الصلاة في دقائق الفجر الفضيلة. ايا كانت هذه الحادثة ، فهي تحملنا جميعا مسؤولية الدهشة والتحليل واعتبار الافكار حقا لان يطوف الانسان بواسع الفكر ، انه كيف تؤدي تلك القطة وتنتظر على باب المسجد لتدخل يوميا لاداء صلاة الفجر مع مصلين يداومون على ادائها حاضرا بالمسجد يوميا ، لتكون لهم كائنا حيا اشقر اللون رفيقة خطواتهم بالعبادة وهي تتسلل بهدوء وتنتهي الصلاة لتغادر المسجد . مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت الخبر بدهشة كبيرة وتحليلات كثيرة ليس لها تفسيرات بالطبع سوى ما يمكن ان تفكر به . وما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يقول بالنص قط في غزة يداوم على صلاة الفجر لا حديث لاهالى مدينة غزه الا عن القط الذى يداوم على صلاة الفجر يوميا بصلاة الجماعة مع المصلين بمسجد في المنطقة ، وقد حاول المصلون بداية بشكل جاد اخراجه من المسجد حتى لا يكون مصدر ازعاج للمصلين لكن كل المحاولات التى بذلت لاخراج القط من المسجد باءت بالفشل الذريع ، وقد ترك المصلون القط يقف في صفوف المصلين علما بانه ينتظر يوميا مسؤول المسجد لحين فتح الباب لقيام صلاه الفجر يوميا ،فيندفع الى داخل المسجد ويعتلي خشبة دفن الموتى،ويركز نظراته على الايات القرأنية واللوحات القرأنيه المعلقة على حوائط المسجد الى حين قيام الصلاة فينطلق للصفوف لمشاركة المصلين فى صةة الفجر.. سبحان الله. القط الذي يداوم على صلاة الفجر بانتظار فتح الباب لا شك انه يساوي بالتزامه عشراف الالاف من المغيبين عن اداء الصلوات ، وهو القط الذي يعتلي خشبة دفن الموتى ويركز على الايات القرانية المعلقة . وهو القط الذي قد يبدو صديقا لشهيد ما ربما تمت الصلاة عليه في ذات المسجد وعند صلاة الفجر ، وربما هو صوت شهدائنا جميعا وامهات شهدائنا اللاتي فقدن شبابا وفتية في عمر الربيع فداء لفلسطين . وهو القط الوفي لكل شهداء ليس غزة فقط بل شهداء فلسطين جميعا الذين سقطوا على ارضها دفاعا عن الوطن ، ودون ان يلتفتوا للحياة ولو لبرهة . انه القط ربما صاحب مبادئ يفقدها مليارات من الشعوب الاسلامية والملايين من الشعوب العربية ، الذين فقدوا مواطنتهم وانتماءاتهم ، ولم تعد قضية فلسطين حتى تمر من ذاكرتهم ولو لبرهة ، واصبحت طي النسيان والتناسى الى ابعد الحدود .. هذا القط الشرس الوطني المؤمن ، يصور تاريخا عربيا وفلسطينيا غاب عن الكثيرين ، انه الوفاء الذي غاب عنا لشخص ما افتقدته الحياة ، وووري الثرى ، انه القط صاحب الوفاء لكل شهداء فلسطين اينما كانت هويتهم ومن اي منطقة كانوا ، انه القط الذي يذكر ابناء غزة كل يوم بان شهداءهم ليسوا تحت التراب انما هم احياء عند ربهم يرزقون ، وهم احياء في قلوبهم وشوارعهم واسمائهم ، وفوق جباههم السمراء . انه القط صاحب الرسالة التي لا يمكن لاحد ان يفهمها، لكنها رسائله الحية التي تبدو في صورته وانتظاره لفتح باب المسجد ودوامه على صلاة الفجر الهامة . انه القط الذي يصور اصرار وثبات وصبر وصمود ووفاء الفلسطينيين لكل من فقدوا وانهم اصحاب عزيمة وقوة وصلابة ووفاء لا يشبهه احد ، فهم من ما يزالون يفقدون ابناءهم واخوانهم وانفسهم من اجل الدفاع عن الاقصى والارض الفلسطينية لاستعادة كل الارض . انه القط صاحب الهوية المجهولة ، لكنه صاحب الدم والفكر والقلب الواضح المعلن الملامح انه صاحب الرسالة ، فبحثنا عن شخصيته ضرب من الجنون ، لكن وجوده وثباته ومواصلته للصلاه هو الذي يدخل بحالة عدم التصديق ، واصراره على الوقوف على المنطقة التي يوضع بها الشهيد او الشخص المتوفى للصلاة عليه تحمل رسالة للجميع ، بان الله وحده باق وجميعنا الى زوال ، وبان صاحب الفكر والايمان والوفاء هو الباقي في نفوس الادميين ، وجاء هذا القط المناضل لينفي ان بني ادم فقط هم اصحاب الرسائل والمشاعر واوفياء لكل من حولهم لابل هو ايضا هذا الرائع القط الثابت يحمل بعضا من اشياء قيمة وهامة لا يعملها الانسان نفسه. –
قط من غزة بفلسطين يداوم على صلاة الفجر وينتظر فتح باب المسجد للدخول قبل المصلين –


