Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

مقال رأي جوهرة لكحل”حديثهن في المقاهي :الشّين اللي فيك


موقع المنار توداي ….جوهرة لكحل..
لطالما تملكني فضولٌ ناهش في معرفة ما يقوله الرجالُ في جلساتهم داخل المقاهي ، كلما ساقتني خطواتي بإتجاهها ، انظر إلى جلساتهم بشغف، أتمنى لو كنت بينهم متخفية، لأعرف ما يقوله الرجال عندما تكون جلساتهم ذكورية صافية، ما الذي يشغل بالهم، ما رأيهم بصدق في ما يطرح للنقاش من قضايا سياسية ومجتمعية، ما الذي يؤرقهم، هل يتحدثون عن قضاياهم الحميمية كما تفعل بعض النساء، وما ذا يقولون عنا نحن السيدات …

ان كنتم مثلي، فضولويين، ترغبون في معرفة ما نقوله نحن في جلساتنا الصباحية والمسائية، كيف ننظر إلى الأحداث التي نفهمها أحيانا، تفلت منا تفاصيلُها مرات كثيرة، تتجاوزنا تماما في احايين كثيرة، فأهلكم بكم في عالمنا الخاص جدا ” حديثهن في المقاهي ” .

أمام الباب الرئيس لمقهانا الصباحي، لمحت صاحبة العيون العسلية، رسمت على محياها ابتسامة عريضة، تعانقنا بحرارة‎.
 قلت لها إنها تبدو رائعة بتسريحتها الجديدة وفستانها الأرجواني. 
 شكرا لك، في الحقيقة حميتي  لا تعطي نتائج كبيرة،  لقد جاهدت  نفسي لكي لا أسقط  في شباك إغراء عشاء فاخر حضرته رفقة زوجي البارحة‎ .
 قالت إنها تحس بجوع قاهر،  تريد بيضا بالخليع وكأس شاي منعنع، حارا وحلوا ومشحّرا. 
حرضتها على أن تنتقم لنفسها،  بفطور سعراته الحرارية لا تنقص  كثيرا عما فرطت به البارحة‎ .
دخلنا المقهى سويا، صاحباتنا كلهن موجودات‎ .
صباح الخير أيتها السيدات‎
تبادلنا قبلات الصباح‎
صاحبة العطر النفاد والممتلئة و المتكئة دائما، لا نكاد نلمح رؤوسهن، قالت  الحكيمة: 
 إنهن يتفرجن  على لقطات من فيلم الزين اللي فيك، وعلى حوار بطلته  لبنى أبيضار.‎
سألتني الحكيمة :هل  رأيت لقطات الفيلم الذي أخرجه نبيل عيوش‎؟
.
طبعاً رأيته، وتابعت حوار بطلته لبنى أبيضار‎ .
صاحبة العيون العسلية : هذه سيدة جريئة جداً، أنا لا أستطيع حتى الخروج بتنورة ٍ قصيرة نوعا ما، وهي بهذه  الجرأة في بلد عربي، وتدافع عن اختياراتها  بهذا الاقتناع.‎
ما ٍرأيك أنت يا جوهرة، سألتني الحكمية‎ .
 قلت لها : يهمني أن أعرف رأيك أنت.
الحكيمة : أنا رأيي أنها صغيرة السّن،  ولم  تدرك بعد خطورة وصعوبة  وتعقيد ما أقدمت عليه،  الصور التي التقطت لها، لن تستطيع يوما أن تمحوها، لا يمكن لها أن تتراجع عما فعلت،  الله يسترها ويسترنا ويستر وليداتنا‎.
صاحبة االعطر النفاد : هذه فنانة ، إفهمن يا سيدات،  الفنانة  عندما تلعب  دور فتاة ليل، هي تجسد دورا، هي ليست فتاة ليل‎ .
الممتلئة :  هي تجسد دور فتاة ليل بحركات بذيئة،  جريئة،  كان يمكن لها أن تجسد دور فتاة ِ ليل من دون هذه اللقطات، كلنا نعرف ماذا تفعل فتيات الليل،  حياة فتاة الليلة ليست ممارسة الجنس فقط‎ .
صاحبة العطر النفاد : أنا اعتقد أن هذه الممثلة هي بطلة حقيقية،  تقول إنها متزوجة،  زوجها هذا هو بطل حقيقي كذلك،  هل هما مثلنا ؟  كيف يمكن لنا أن نكون بهذا الاختلاف رغم أننا تربينا على نفس القيم والأخلاق والتصورات وفي نفس المجتمع .‎
صاحبة العيون العسلية : إذا كانت الرغبة الحقيقية هي تحسيس المجتمع بما تعانيه العاهرات فكان لابد من تصوير فيلم،  تستطيع أن تراه رفقة عائلتك، كيف تريد أن تنبه المجتمع لخطورة أمر ما من خلال فليم لا تستطيع أن تراه رفقة  أسرتك .؟
صاحبة العطر النفاد : هذا هو الواقع، ندعي دائما  أننا مجتمع محافظ،  والحقيقة أن العاهرات موجودات منذ الأزل ومازلن وربما عددهن  في ارتفاع، لماذا  نصر على إخفاء عيوبنا  ؟   بدل محاولة ِ إصلاحِها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه .
صاحبة العيون العسلية : من  قال لك إننا ننكر الحقيقة ؟  نحن لا ننكر وجود الدّعارة،  الدّعارة موجودة عندنا وعند غيرنا،  نحن بصدد مناقشة كيفية نقل هذا الواقع إلى السينما‎ .
 صاحبة العطر النفاد: إيوا ألالا هذا هو المعقول،  عندما ننقل  الواقع ننقله كما هو، عندما نتحدث عن الدعارة نتحدث عن الحركات المثيرة،  عن الكلام البذيء،  عن الجلسات الخمرية، عن الجنس،  عن بيع الجسد،  عن واقع منافي للفضيلة التي تريدونها في مجتمعكم المنافق حتى النخاع،  ماذا تريدون من المخرج ؟ تريدون منه أن يصور فيلما عن الدعارة بعربية فصيحة،  أم بفرنسية أكاديمية،  تريدون فيلما عن المومسات  بلباس محتشم،  بفتاة تغض الطرف،  برجل متعفف ؟ أعتقد أن هذا لن يكون فليما عن الدعارة‎ .
المتكئة دائما : المشكل ياعزيزتي، أننا نعرف ما يجري فعلا، نحن نفضل السكوت،  نخاف الكلام، نخاف المواجهة، وجهنا بشع لذلك نفضل ألا نراه في المرآة،  واصلوا تغطية الدملة حتى تنتشر خلاياها المريضة في الجسد،  المفروض أن نكشف الدملة  لتعقمها الشمس، المفروض أن نعالجها‎ .
الحكيمة: السلطات أخذت  قرارها بعدم السّماح  بعرض الفيلم،  هذا ليس قرارا  صعبا، القرار الصعب، هو أن تجد حلولا للعاهرات،  أن تواجه الفقر،  أن تمكن المرأة من التعليم والتكوين،  أن تأخذ جميع الإجراءات لكي لا تبيع المرأة جسدها  مقابل لقمة عيش مرة. 
صاحبة العطر النفاد: عندما نتحدث عن الإجهاض نتحدث عن المرأة، عندما نتحدث عن الاغتصاب نتحدث عن المرأة،  عندما نتحدث عن الدعارة،  نتحدث عن المرأة،  أين الرجل؟   هل ستمتهن المرأة الدعارة لو لم يكن هناك رجل يشتري خدماتها ؟ أين مسؤولية الرجل ؟.
تدخلت  الممتلئة لتؤكد أن هناك رجالا يبيعون أجسادهم كذلك، هم كذلك يحتاجون للمساعدة،   الرّجل ضحية لفقره وجهله كذلك،  ثم هناك سيدات يدفعن للرجال مقابل خدمات جنسية كذلك،  نساء يستبحن أجساد شباب في عمر الزهور.
الممتلئة : كثيرون وكثيرات مغتاظون، يقولون إن  الفيلم يسيء لصورة المرأة. 
الحكيمة: هذا الكلام مردود  عليه، الدعارة موجودة في كل مكان، هناك دول تغرّم من يشتري الخدمات الجنسية، هناك دول قننت هذه المهنة، هناك دول لا تفعل شيئا لمواجهة الظاهرة،  تفضل ألا  يتحدث عنها أحد  ولكنها لا تستطيع إنكار حقيقتها ولا حقيقة ما تتسبب فيه من كوارث، ثم الحديث عن الإساءة  لصورة المرأة،  كلام متخلف،  عندما نتحدث عن الدعارة،   نحن نتحدث في الحقيقة عن السياسة،  أقول لكن كيف ؟   لو ذهبت الفتاة للمدرسة،  لو أجبرنا أسرتها على تدريسها،, لو استفادت من تكوين مهني،  من  مساعدات اجتماعية،  لما باعت المرأة جسدها،  لو أصرت على بيعه  رغم كل المساعدات،  فمسؤوليتنا أن نعالجها نفسيا،  إذن الأمر متعلق بالسياسة. 
صاحبة العيون العسلية : قرأت أن الممثلة خائفة من التهديدات التي تلقتها، إنها لا تحس بالأمان وقرأت أن مخرج الفيلم يطالب بحماية ممثليه.
الممتلئة: ياك عندنا القانون،  نحن لا نعيش في غابة،  السي نبيل يدافع عنهن ولكن من باريس،  لا أعرف إن كان نبيل عيوش مؤهل للحديث عن تلك السيدات اللواتي يدفعن  المأكل والملبس والإيجار مقابل بيع الجسد،  لا أعرف إن أحس يوما  بالجوع وبقلة ذات اليد و لا  أعرف إن كان قادرا فعلا على الدفاع عن أفكاره , ثم لا يستيطع أن يدعي هو بالذات أنه ضحيه لحرية التعبير، أتمنى أن يكون شجاعا يوما ما ليُخرج فيلما عن تكافؤ الفرص. 
صاحبة العطر النفاد : لماذا أنت متحاملة عليه هكذا،  هل لأنه أخرج هذا الفيلم أم لأمر آخر، أرجو أن تقرئي عمّا قدّمه فعلا ليس للسينما وإنّما للكثير من الشباب في الأحياء الفقيرة،  لا تكرري الكلام التافه الذي يقال عنه، أرجو أن  لا تكوني كالببغاء.
الممتلئة: أنا لا أحب الهدهد.
صاحبة العيون العسلية: ماذا تقصدين ؟
تدعين الثقافة إقرئي إذن عما يفعله الهدهد.
الحكيمة: هذه الممثلة تقول إنها أم لطفلة، لا أعرف إن فكرت  في كريمتها بشكل آني عندما تذهب يوميا للمدرسة  أنا لا أخشى على حياتها طبعا،  أنا أخشى الألسنة الطويلة،  انتبهن،  من تجربتي أعرف أن اللّسان الطويل ليس حكرا على الراشدين فقط،  لا أعرف إن فكرت فيها بشكل أبعد،   انتبهن، نحن لا نفرق كثيرا بين البورنوغرافيا والإيروتيك. ما أتمناه فعلا  أن يكون فيلمه  يستحق فعلا كل المداد الذي أساله والجدل الذي أثاره.