فليس من المغالاة في شيئ قولنا أن الاستراتيجية التنموية التي يعزم المغرب خوض مخططاتها من أجل تحقيق إقلاع حضاري فاعل لن يتم في كنف هياكل ومؤسسات اجتماعية لا زالت ترزخ تحت ظل الفوضى والتسيب المطلق الذي تجسده الزبونية والمحسوبية والتجاهل الاعمى والامية المهنية المطلقة وانعدام الضمير الى غير ذلك من المعطيات والمفاهيم التي اصبحت بدون شك مبررا لكل شكوى أو فضيحة ناتجة عن سوء تنظيم بالأساس,كل هذا وغيره من الحالات التي يندى لها الجبين وتحمر لها الوجنات من شدة الخجل وعدم الرضى تشكل جلمودا عاتيا من العراقيل والعوائق التي تحول دون إكمال المسيرة التنموية المنشودة وبلوغها المنال ,وفي هذا الخضم من الشوائب والمعيقات نلخص لحالة مزرية تشهدها حاليا مستوصفات ومراكز صحية بإقليم اليوسفية ,ذلك ما عايناه من خلال زياراتنا المتتالية التي ساقتنا الى حيث تواجد تلك المراكز والمستوصفات لنجد ما لم يكن في الحسبان حيث أن معظم هذه المؤسسات تعيش وضعا استتنائيا خطيرا وتعد بحق مرتعا للفوضى والسيبة بكل ألوانها ,فهي تكتض بجحافل من المواطنين المرضى آتية من كل حدب وصوب منذ طلوع الصباح وهي تترقب بفارغ الصبر أيادي الرحمة لتعتني بها وتلبي حاجياتها ,الا أن لغة التسويف واللامبالاة والاهمال عي السائدة الناتجة عن ضعف المراقبة من لدن الاجهزة الوصية من بينها مندوبية الصحة باليوسفية, فلا شك بهذه المؤسسات الصحية بالمجان آداء مباشر وآخر غير مباشر فإن لم تدفع فإنك لن تستنفع حيث أن معظم المرضى والمصا بين يتخلون عن متابعة العلاج بحيث تجد مريضا أو مصابا لا حول ولا قوة له يلجأ الى هذه المؤسسات قصد العلاج ,وإذا به يتعرض للاهمال يقضي وقته في الانتظار بين هذه السراديب المثلجة ثم ينصرف الى حال سبيله ليعود في اليوم الموالي وهكذا دواليك,كل هذه المشاهد اليومية أثارت فينا موجة من غضب وقلق على مستقبل مؤسساتنا الصحية ومدى قرب خدماتها من المواطن وسهرها على رعايته وتوفير الشروط الصحية اللازمة لعيش سليم ,هذه تبقى فقط حالة اقتبسناها من لائحة طويلة أذ لم نقل مجلدا موسوعيا من الحالات المزرية التي تخيم على مجمل المؤسسات الصحية بإقليم اليوسفية ,أملنا كبير في وضع حد لهذه الخروقات التي تجر ورائها أديال التسيب وعدم تطبيق منهجية قائمة على أسس متينة ترسخ لمستقبل صحي زاهر بالاقليم يجد فيه المواطن كل الضروريات والوسائل التقنية والبشرية وتعم كل ارجاء المستوصفات والمراكز الصحية بإقليم اليوسفية..


