Site icon منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة

التباسات المفهوم في الكتاب المدرسي ………………… الكتاب المدرسي والتباسات المفهوم ” كتاب اللغة العربية بالثانوي التاهيلي نموذجا..”

تمهيد

   يعرف
الكتاب المدرسي بأنه ” كتاب ذو قياس مصغر يحتوي على المعارف الضرورية ذات
الصلة بمجال معين “1. ثم أصبح يدل تحديدا على ” المؤلفات التي تقدم
المعارف التي لها علاقة بالبرامج التعليمية “2. وقد يتجاوز مفهومه هذا ليشمل
” الوسائل التي تتيح تحقق الوظائف البيداغوجية المختلفة و المتكاملة”.3

  وقد ربطه ‘
باسكال غوسان’ بمحتوى المعارف الضرورية للتلميذ في مجال تعليمي او مستوى تعليمي
معيين. ليجمع بين الدروس و الوثائق و التمارين وفق إجراءات ديداكتيكية.

 وهكذا تصبح
أسس الكتاب المدرسي

  – شكله
المادي ( ورقي ).

  – محتواه
المعرفي ( معارف ودروس عبر محوري الاكتساب والتقويم ).

  –
الاختيارات الديداكتيكية والإجراءات التدبيرية للعملية التعليمية التعلمية.

  فيصبح
الكتاب المدرسي بذلك دعامة أساسية ترسي إمكانية الممارسة الديداكتيكية / الصفية
الموجهة إلى التلميذ في سياق التعلم الفعلي. ليتحول بذلك إلى وسيط بين التلميذ و
المادة / المدرس. ولكن الكتاب المدرسي يبقى مطالبا بان يكون نفعيا ، أي ضرورة
تحقيق كفايات وظيفية . مع ضرورة الاستجابة نسقيا لانتظار متباينة : سياسية ،
اجتماعية، معرفية ، وعملية ديداكتيكية. وأهمها هذه الأخيرة المرتبطة ” بعناصر
الاجراة الفصلية والتدبير الزمني وشروط الأداء المهني “4. وهي انتظارات
مرتبطة بالمدرسين.

 وفي ضوء
تجديد المناهج التربوية وتحديث خطابات التعليم ، ظهر كتاب مدرسي خاص بتلميذ السنة
الثانية من سلك البكالوريا ( مسلكا الآداب والعلوم الإنسانية )، تخلص من طابعه
الفر داني ( كتاب مدرسي واحد وموحد)، وأصبح متعددا( ثلاثة كتب على الصعيد الوطني ،
يختار احدها فقط)، وسأختار التوقف عند نموذجين من هذا الكتاب المدرسي هما :
واحة  اللغة العربية والممتاز في  اللغة العربية ، لرصد بعض الاكراهات والمشاكل
التي تطرح على مستوى التنفيذ الديداكتيكي لدروس اللغة العربية في مستوى السنة
الثانية بكالوريا علو م إنسانية وآداب.

   **اولا
:الإطار المرجعي للامتحان الموحد الوطني للسنة الثانية من سلك البكلوريا(مادة
اللغة العربية)

       ينظم
هذا الإطار بواسطة المذكرة 157( ديسمبر2007) ومراجعها. ومن أهم ما تنص عليه هذه
المذكرة:

  – توحيد
الرؤية بين مختلف المتدخلين في الامتحان الموحد ( بغض النظر عن الكتاب المدرسي
المتعدد).

  – تمثيلية
المواضيع للمنهاج الدراسي.

  – توحيد
المرجعيات بخلق أو بناء أساس تعاقدي بين جميع الإطراف ( مدرسون/ تلاميذ/ لجن
الإعداد..).

  – التحديد
الدقيق والإجرائي لمعالم التحصيل الدراسي.

  – ضبط
المضامين والمحتويات الدراسية المقررة في السنة الثانية بكالوريا.

  – حصر شروط
الانجاز.

 والى جانب
ذلك ينص الإطار على وجود مجالين في مادة اللغة العربة ، أولهما درس النصوص
ومكوناته الثلاثة (نصوص/ لغة/ إنشاء )، وثانيهما درس المؤلفات ( بدورتيه).

 وابرز ما
يثير الانتباه هو التحديد الذي قدم به المجال الأول: ” ينطلق المتر شح من نص
شعري أو نثري لكتابة موضوع إنشائي وفق تصميم منهجي متكامل ،يدمج فيه مكتسباته
المعرفية والثقافية و المنهجية واللغوية المحصلة من المكونات الثلاثة المشار إليها
سابقا.”5. لينتقل الإطار إلى تحديد النص الشعري والنص النثري كما يلي:

    1- النص
الشعري : الخطابات الشعرية الثلاث ( الإحياء/ سؤال الذات/ والحداثة بشقيها : تكسير
البنية و تجديد الرؤيا).

    2- النص
النثري : القصة/ المسرحية / المنهج الاجتماعي / المنهج البنيوي.

 وهنا يتولد
سؤال، تم السكوت عنه خلال هذين السنتين من تجربة تجديد المنهاج التربوي، مضمونه:
أين موقع النص النظري من درس النصوص ؟؟؟؟

  

    * ثانيا :
النص النظري : ضرورته والتباساته.

   نسجل بداية إن الإطار المرجعي
، كما أسلفنا ، لم يحدد النص النظري ولم يشر إليه كمطلوب يقتضي التحليل. كما أن
الكتابين المدرسيين ، المشار إليهما سابقا، لم يشيرا إليه إلا بشكل عابر:

    1- كتاب
الواحة : يشير المؤلفون في صفحته الثالثة إلى :” تمكين التلميذ (ة) من تطوير
وتنمية إمكاناته الاستيعابية والتحليلية للنصوص ، سواء أكانت نظرية أم نماذج
إبداعية أو نقدية “.

    2- كتاب
الممتاز : في صفحته الثالثة أيضا يشير إلى :” إن الجديد في هذا التوزيع هو أن
كل محور يبتدئ بنص نظري يليه نصان تطبيقيان ، وبهذا التوزيع تكون أمام معطيات
نظرية تساعدك على تحليل النصوص التطبيقية”.

   3- وثيقة
التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس اللغة العربية سلك التعليم الثانوي
التاهيلي: تشير هذه الوثيقة في صفحتها 42 إلى :” اقتراح نصوص نظرية تسمح
بتعريف مكونات المنظومة الفكرية والإبداعية التي تؤطر النصوص الأدبية والكشف عن
النسق المعرفي والجمالي لهذه النصوص ، ورصد الخصائص المميزة لها”.

من خلال هذه الوثائق الثلاثة ، يظهر أن 
وظيفة النص النظري هي تاطير النصوص التطبيقية ( إبداعية ونقدية) فقط. ولكن
المشرفين على الامتحان الوطني يجعلونه نصا مطلوب تحليله.

 فما هي
الهوية الاجناسية لهذا النص النظري ؟؟؟ ولماذا حظي بحصة الأسد في الامتحان الوطني
الموحد( مرتان سنة 2008 ومرة واحدة سنة 2009)؟؟؟

     يحظى
النص النظري بحضور كمي ملموس في الكتاب المدرسي ( 8 نصوص نظرية في كل من الكتابين
: الواحة / الممتاز). كما انه يحظى بمنهجية تحليل خاصة تميزه عما يسمى بالنصوص
التطبيقية ( كانت إبداعية أم نقدية ). وقد حاولنا تتبع منهجية تحليل النصوص
النظرية في الكتابين المذكورين ، فتوصلنا إلى المعطيات التالية:

  1- في الوقت
الذي يلح كتاب ” الواحة “على اعتماد ‘ الفرضية’ كجزء أساسي من مرحلة
الملاحظة ، يسكت عنها كتاب ‘ الممتاز’احيانا ، ويستبعدها في بعض تحاليله و
يستحضرها في أخرى.

  2- يلتزم
كتاب الممتاز بالشرح اللغوي المرافق للنصوص ، بأنواعها المختلفة ، على عكس كتاب
الواحة الذي لم يقدم شروحا مرافقة إلا لماما.

  3- في تاطير
و تحليل النصوص النظرية تتكرر بعض المفاهيم / المفاتيح مثل مفهوم ” كاتب
” أو ما يدل عليه ، ومفهوم ” نقد ” أو ما يدل عليه ، فمن خلال
عملية إحصائية أولية نسجل تكرار لفظة نقد : 91 مرة تقريبا ، في كتاب الواحة ،
مقابل : 27 مرة فقط في كتاب الممتاز . أما كلمة كاتب فقد تكررت بالتوالي : 52و82
مرة تقريبا.

  هذا فيما
يخص الجانب الشكلي ، أما فيما يخص مستوى منهجية التحليل فنسجل الملاحظات التالية:

  1- في
الواحة – خصوصا- يتم تحليل النص النظري وفق منهجية نمطية :

     –
التقديم ( خطوة غير قارة ).

     –
إشكالية القراءة .

     – النص.

     –
الملاحظة .

     – الفهم.

     –
التحليل .

     –
التركيب .

     –
التقويم.

  لكن تفاصيل
التحليل ، أي الترجمة الديداكتيكية له ، تستحضر بعض المفاهيم الإجرائية أحيانا
وتغيبها أحيانا أخرى ، مثال : الاستدلال أو الطريقة الاستدلالية ، فهو مرة يحدد
وأحيانا لا يحدد ولا يطلب تحديده . وكذلك في طرائق العرض تظهر بعض المفاهيم وتغيب
بترتيب متفاوت ( الحجج/ التصميم/ الوصف / التفسير/ التعريف / السرد/ التمييز/
التشابه/ الاتبات / التأكيد/ الجرد/ الأمثلة..). مع استعمال مفاهيم متشابهة
بتسميات ملتبسة : الحقل الدلالي / الحقل النقدي ، الاستدلال / الطريقة الاستدلالية
، … وفيما يخص الاتساق فانه ظل غائبا .

 2- وعن كتاب
الممتاز : فانه لا يخرج عن نفس القاعدة ، لكن بحدة اقل ، فهو يتحدث عن الاستقراء/
الاستنباط في نصين نظريين فقط ، ويشير إليهما في خمسة نصوص ، ويغفلهما في نص واحد.
أما الوسائل الحجاجية فانه يذكر بعضها أحيانا ويغفلها أحيانا بدون انتظام او
تواتر. ويحضر الحديث عن الاتساق في بعض التحاليل ويغيب في أخرى. كما انه يظهر بصيغ
وصور مختلفة : الانسجام و التماسك ( الروابط)/ نص منسجم ومترابط/ كيفية التنسيق
بين المحاور والفقرات / الروابط اللفظية والمعنوية…

   أما أسلوب
الاستقراء / الاستنباط فيتم الحديث عنهما بمفاهيم متعددة ، فأما التصريح بالتسمية
( استقراء/ استنباط) ، أو نعتهما بالأسلوب ، أو المنهج ، أو السكوت عنهما . كما
يهمل الممتاز الحديث عن التصميم كما هو الحال في الواحة . في حين ينتبه إلى أهمية
الاتساق واللغة التقريرية، على عكس سالفه.

**ثالثا : النص النقدي ( مناهج نقدية حديثة) وعلاقة
الالتباس بالنص النظري:

  بعد تسجيانا
لعدة معطيات مرتبطة بالنص النظري – والتي سنعود لتحليلها لاحقا- نتوقف عند بعض
المعطيات الخاصة بالنص النقدي ، الذي يطرح – عند التلاميذ خصوصا- بعض الالتباس في
علاقته بالنص النظري ، وهي كالتالي ( نموذج الواحة):

      1-
الاستعمال الصريح والكثيف لمفهوم الناقد انسجاما مع طبيعة النصوص النقدية.

      2-
استيفاء جميع عناصر التحليل – وان بشكل متدرج- في النصوص النقدية الأربعة( أساليب
الاستدلال/الاتساق/مبادئ الانسجام/اللغة/ الاستقراء أو الاستنباط..).

      3-
استمرار استعمال أساليب الاستدلال بشكل متفاوت ( ذكر بعضها وإغفال أخرى).

  فماذا
نستنتج بعد تسجيل هذه الملاحظات عن وضعية النص النظري في الكتاب المدرسي(
الواحة/الممتاز نموذجا)؟؟؟

 بالعودة إلى
الوثائق التربوية التي اشرنا إليها في البداية ، فالمفروض في الكتاب المدرسي ، كما
في الامتحانات الوطنية ، في مادة اللغة العربية ، الدقة لضمان فهم موحد للمعطيات /
المضامين والمنهجية ، ولكن أمام هذا الخليط من المفاهيم ، يطرح على المدرس ،كما
على التلميذ، عدة اكراهات تولد عدة التباسات ، أهمها:

   1/ افتقار
النص النظري لهوية اجناسية تميزه عن النص النقدي، فالاستعمال المضطرب لمفاهيم (
نقد- ناقد- كاتب …) في التعامل مع النص النظري ومع النص النقدي ، يطرح صعوبة
تمييز احدهما عن الآخر.

   2/ استعمال
مفهوم معين بصيغ متعددة يفقد التحليل فعاليته الإجرائية.

   3/ إغفال
بعض المفاهيم أحيانا واستعمالها أحيانا، يربك التحليل.

   4/
اختلاف(تضارب) الكتابين المدرسيين ( الواحة والممتاز) يؤشر على غياب توحيد الرؤيا
بين المتدخلين.

   5/
اختلافهما ( تضاربهما) يدل على غياب توحيد المرجعيات ، وغياب تعاقد بين لجن
الإعداد ،من جهة ، والمدرسين / التلاميذ من جهة ثانية.

    فكيف نخرج
من هذه الوضعية الملتبسة /الملبسة؟؟؟

 نعود إلى
مسالة ” بناء أساس تعاقدي بين جميع أطراف العملية التعليمية التعلمية او
التربوية “6 فهو أمر غاية في الأهمية ، فلماذا لا نعمل على تحديد الهوية
الاجناسية للنص النظري باعتباره ” مقالة أدبية ” كما كان الحال في
الكتاب المدرسي القديم ؟ وحينها سيصبح نصا مقاليا له خصائصه الفنية والنوعية، وله
منهجيته المعروفة ، والبعيدة كل البعد عن أي التباس مع منهجية تحليل نص نقدي. بعد
هذا يمكن أن نتفق على ضبط المفاهيم وتداولها بشكل عام، ونمثل لذلك بالتالي:

  1- لدينا
عدة أنواع من النصوص ، يمكن أن نوحد أسماء أصحابها ( منتجوها) بطريقة مدرسية سلسة:

     1/1-
الشعر/القصيدة : منتج الشعر هو الشاعر( وهذا امر لا لبس فيه مدرسيا).

     1/2-
القصة : منتجها هو القصاص او القاص.

     1/3-
النص المسرحي : منتجه هو المؤلف المسرحي.

     1/4-
النص النظري ( المقالة) : منتجه هو الكاتب.

     1/5-
النص النقدي : منتجه هو الناقد.

 إذن فالكتابة
(من اسم فاعل : الكاتب) فعل مشترك بين جميع منتجي الأدب/ النصوص الأدبية ، لكن
النوع هو الذي يحدد هوية الكاتب ( شاعر/قصاص/ …). وحين يصادف القارئ/ التلميذ
نصا مرتبطا بصفة صاحبه بدقة ، يستطيع بشكل أولي ، وبدون التباس، أن يحدد هوية النص
شعريا كان أو نثريا. أما أن نجد في تحليل نفس النص النظري صيغة كاتب وناقد معا ،
فان ذلك قمة في الالتباس، خاصة بالنسبة لتلميذ يتلمس طريق الفهم ، بواسطة وسيط
مضلل هو الكتاب المدرسي.

 2- توحيد
المفاهيم الإجرائية الموظفة في التحليل : فالاستقراء / الاستنباط طريقة في
الاستدلال ، فلماذا نستعمل مفهوم منهج ، وهو يلتبس مع النقد ( المناهج) ؟ أو مفهوم
أسلوب وهو يتقاطع مع الأساليب اللغوية؟

 3- توحيد
طريقة وضع الامتحانات سواء من حيث المفاهيم ، كما اشرنا إليها ، أو من حيث
المنهجية ، فكثيرا ما توضع الامتحانات برؤية منهجية مخالفة لما هو مدرج في الكتاب
المدرسي نفسه وفي الوثائق التربوية الأخرى( مذكرات/توجيهات..).

**خاتمة:  هذه
الملاحظات لا تستوي إلا إذا ربطناها بباقي مكونات الكتاب المدرسي ومحاوره، وهو ما
سنعود إليه في مقام آخر.

  إنها
ملاحظات تولدت بعد تجربة سنتين من العمل الميداني في احتكاك مع الكتاب المدرسي
الجديد و أسئلة التلاميذ و ملاحظاتهم .ونرجو أن نساهم في تطوير دور الكتاب المدرسي
داخل منظومتنا التربوية ، ونجعله رافعة من رافعات التغيير ، بدل أن يتحول إلى عقبة
في طريق التحصيل الدراسي.

** الهوامش:

1/ سعيد أراق- الكتاب المدرسي : أي قيم ؟ لأي تلميذ؟-
مجلة علوم التربية- ع :40- ص:111.

2/ نفسه.

3/ نفسه.

4/ نفسه.

5- نفسه ، ص: 112.

6/ المذكرة : 157( 2007).

** المراجع:

   2- الممتاز
في اللغة العربية- السنة الثانية من سلك البكالوريا – مسلكا الآداب و العلوم
الإنسانية/ كتاب التلميذ(ة)- تأليف جماعي – ط 1/ 2007- شركة النشر و التوزيع
المدارس- البيضاء- 272ص.

   3-
التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية ، سلك التعليم
الثانوي التاهيلي – وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر و البحث
العلمي/ كتابة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي- الكتابة العامة، مديرية المناهج ،
ملحقة لالة عائشة – حسان – الرباط / ط نونبر 2007- 56ص.

   4- التحضير
لامتحانات البكالوريا وفق الأطر المرجعية – السنة الثانية من سلك البكالوريا –
مسلك الآداب و العلوم الإنسانية-

top édition-

   5- المذكرة
: 157.

   6- سعيد
أراق – الكتاب المدرسي : أي قيم ؟ لأي تلميذ ؟/ مجلة علوم التربية –ع 40- ماي
2009- صص: 110/ 116.

                                                       
عبد الجليل لعميري / ثانوية القدس الشماعية