…………الصداقة علاقة راقية فقط تحتاج الى أناس يعرفون معنى الوفاء…………..
معنى السلبية أن يعيش المرء بعيدا عن هموم مجتمعه غاضا بصره عما يحيط بوطنه معتزلا الأحداث جلت أو هانت غير ناظر إليها بمقدار ما يصيبه فيها من خير لا يهتم إلا بما يصل إليه من نفع و لو على سمعة الآخر.
و أعجب العجب أن يخالطك صديق أشد مخالطة و أن تسرف في صداقته و اصطفائه و محبته و تدلي إليه بسرك و بمكنون صدرك و أن تزعم أنه درعك الواقي في الشدائد لكن حينما يجيء لك من صروف الدهر ما يجيء لكل حي يهولك منه برود إحساس و جمود قلب و غفلة في المنادرة.
إن في المجتمع ( أفراد و جماعات) من هم أجسادا بلا روح لا يهمه من الصداقة إلا ما يتحصل عليه من ثمرة غدر أو هتك عرض أو إحباك مؤامرة ، بمثل هؤلاء السلبيين الذين يقيمون الصلات بين الناس بما يعود عليهم من نفع و يقدرون العلاقات بما تدرعليهم من خير لن نستطيع أن نرص الصفوف و نوحد الأهداف و نقهر الذوات ،لأن من لا يتحمل المسؤولية و يتحاشى أداء الواجب و يتحلل من الإلتزام بمواثيق الشرف اثم و جبان و ضعيف الإيمان.
لقد ظن الذي يرى المنكر و المنحرفين و المفسدين فلا ينكر عليهم انحرافهم أو فسادهم أنه أحسن صنعا و أنه بذلك يدع الخلق للخالق أو يدع ما لقيصر لقيصر و يقول:” لو شاء الله ما فعلوه”،و قليل العقل و البصيرة يظن أن الناس قد فقدوا بصيرتهم عندما حينما ينادون بمحاربة الفساد و لا يؤازرهم و يفضل أن يطبق لسانه إنه سيعاقب على تشجيعه لهذا الصمت.
كفى بالسلبيين إثما أن يتحدثوا بالأقاويل و بكل ما يسمعون و أنه من أخطر الأسلحة و أضرها في أزمنة الحرب سلاح الإشاعات و هذه لغة يتقنها دون عمق في التفكير و بحث في الأصل ثم يتولى نشرها بين الناس من غير تدبر أو تمعن بدافع الحقد و الكراهية و النكاية أو من أجل البلبلة و التشفي و الإنتقام فأولى بهؤلاء أن يسموا أنفسهم تجارا أو لصوصا أو مصاصي دماء المجتمع كالبعوض يقتات من الدماء فينمو و يزداد.
السلبية هي أن يتبث المرء على نهج واحد متصلب لمبدئه لا يهمه في ذلك المؤثرات الخارجية و لا يعير إهتماما للتقلبات التاريخية فهو دائما (مع) أو (ضد).
لكن نحن إذا استنطقنا تاريخ البشرية منذ ادم و على مر العصور نستشف قاعدة أبدية تقول بأن الكائن البشري يمتزج فيه جانب الخير و الشر فهما نقيضان صالحان للديمومة و الصيرورة المجتمعية ،هذه الصيرورة تظهر تمثلاتها و تجلياتها في الواقع المعيش حيث أن الشر إذا أخفي لم يضر إلا صاحبه أما إذاذاع و انتشر و لم ينكر الناس عليه أضر عامة الناس ،لهذا فالإنعزالية الذاتية و النظر الجاهلي إلى مصائر الناس منكر و يجب محاربته و معاداته حتى يعود إلى جادة الصواب و يلحق بالركب الباني.
ذ/ مصطفى فاكر


