أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » الانتخابات.. وتوزيع الابتسامات الموسمية…للكاتب الصحفي ذ/ محمد بادرة

الانتخابات.. وتوزيع الابتسامات الموسمية…للكاتب الصحفي ذ/ محمد بادرة

كتب..ذ. محمد بادرة

مع اقتراب موعد الاقتراع في الانتخابات التشريعية 2026 تعرف وسائل التواصل الاجتماعي تداول مقاطع فيديوهات لرؤساء وأمناء الأحزاب ومن كل الألوان السياسية وهم يرقصون على ايقاعات الفولكلور المحلي ويوزعون الابتسامات على الناخبين في محاولة للتقرب منهم، وبالتالي الرفع من وتيرة التعبئة الحزبية، واستغلال الظهور الإعلامي في التمهيد للترشيح الانتخابي، وتنظيم مهرجانات احتفالية توزع فيها كؤوس الشاي وتقدم فيها وصلات من الرقصات الشعبية والعروض الفنية الفلكلورية المحلية غير أن هذه الرقصات والابتسامات ما هي رقصات وابتسامات موسمية فيها تعبير جسدي ووجهي مصطنع وفيها تضليل للمواقف واعطاء انطباع مخادع لأنه يدخل في اطار التسويق الانتخابي وحملة دعائية لاستمالة الناخبين وكسب أصواتهم.  

هذه الصور والمشاهد التعبيرية التي ترافق ظهور المرشح وهو قريب من المواطن ومن الناخب ويبدو فيها مبتسما، هي صور لا تعكس شخصيته الحقيقية لأنك قد تجد نفس المرشح            – خصوصا اذا كان يشغل منصبا حكوميا – وهو محاط بحواجز من الحمايات ومن المرافقين الذين يرصدون أي شخص يحاول الاقتراب منه أو الحديث معه لأي سبب من الأسباب، وكل محاولة للاتصال أو الحديث معه أو مع رئيس الحزب وفريقه الحكومي المستوزر تقطع بالقوة والمنع .. هاته هي المشاهد التي اعتدنا عليها قبل مواسم الانتخابات بل قد يصل الأمر في كثير من الأحيان الى قطع حركات الشوارع لفسح المجال أمام موكب هذا الكائن الانتخابي المستوزر والاصطفاف البروتوكولي وفرش السجاد الأحمر في مسار سير “فخامته” لكن ما أن يقترب موسم الانتخابات حتى تعود نفس الوجوه الى “جذورها”- هذا يلبس الجلباب ويلف “الرزة” (العمامة) ليغطي بها رأسه نفاقا، ويجلس الى الأرض “تواضعا”، وذاك يتذكر “الكندورة” و “الجبادور” و”البلغة” ليكمل اطلالته الشعبية، والآخر يعود الى عشيرته ليتحول بين عشية وضحاها الى  شخصية ودودة مبتسمة تجوب الأسواق الشعبية وتجلس في المقاهي وتلتقط الصور مع البسطاء !!!

هذه ظاهرة موسمية انتخابية ليست جديدة لكنها اليوم أكثر وضوحا وحضورا وانتشارا بفعل وسائل التواصل الاجتماعي التي وثقت التحول السريع في سلوكيات المنتخبين والمرشحين الحزبيين للاستحقاقات الانتخابية، وقبل “الامتحان” الانتخابي كان المواطن يطوف بين الإدارات الحكومية ومكاتب الجماعات المحلية لأسابيع وشهور لعله يظفر بموعد مع الرئيس أو مع المسؤول الحكومي لكنه يجد نفسه فجأة أمام نفس المنتخبين–رئيسا كان أو نائبا أو مسؤولا حكوميا يطرق أبوابه ويصافحه بحرارة ويعده بالحلول السريعة لكل مشكلاته.. !!

ماذا حصل بين الأمس واليوم؟ لماذا غاب بالأمس وتنكر لخدمة المواطنين؟ لماذا اليوم ينبطح أمام مواطن بسيط كان لا يحتاج بالأمس الا لخدمة عامة (تبليط – انارة عمومية– وثيقة للربط المائي أو الكهربائي– نظافة الحي والشارع..) وهذه ليست سوى خدمات عامة تفترض من هذا المسؤول المنتخب أو ذاك خدمة المواطن، ففي البلدان التي ترسخت فيها الديموقراطية يظل المسؤول متاحا لمواطنيه طوال فترة ولايته ويحاسب ان قصر في ركن من أركان الخدمة الاجتماعية، ولذلك تجده حريصا كل الحرص على التواجد والحضور الدائم بالقرب من جمهوره وقاعدته الشعبية وليس الاختباء خلف جدار البيروقراطية والاجراءات المعقدة فتتحول مكاتبهم الى قلاع مغلقة لا يدخلها المواطن الا بوساطات أو علاقات شخصية.

مع اقتراب موعد الانتخابات يدرك السياسي أو المرشح الحزبي أن صوته مرتبط برضى المواطن فيبدأ بارتداء قناع القرب من الناس، ويبدأ بالتنقل واستعطاف الناس، ويبتسم في وجوه الفقراء والبسطاء لكن هذه الابتسامة تبقى مشروطة ومتوقفة على مدى تأكد السياسي والمرشح من حصد هذه الأصوات لتؤهله للبقاء في موقعه السياسي.

هذه المشاهد المسرحية الزائفة والمخادعة تزيد في ترسيخ علاقة غير صحية بين المواطن والمسؤول تقوم على المصالح الآنية وليس على الحقوق الدستورية وبعدها تبدأ الابتسامة المؤقتة بالاختفاء وغالبا ما تختفي بعد اعلان النتائج ليعود كل شيء الى ما كان عليه !!!

يبقى السؤال مطروحا هل يمكن أن نشهد يوما مسؤولا منتخبا يظل قريبا من الناس طوال سنوات خدمته وليس في أيام الانتخابات فقط ؟ الجواب يعتمد على وعي الناخبين أنفسهم فالمسؤول والمنتخب يعكس صورة المجتمع الذي ينتخبه، فإذا حاسبه المواطن استمر المسؤول متواضعا واذا اكتفى بابتسامة موسمية ستبقى هذه الظاهرة تتكرر في كل دورة انتخابية !!!