أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » حزب العدالة و التنمية رؤية من الداخل…للكاتب الصحفي مصطفى فاكر

حزب العدالة و التنمية رؤية من الداخل…للكاتب الصحفي مصطفى فاكر

كتب ذ/ مصطفى فاكر الشماعية
لا أحد ينكر الدور الذي لعبه حزب العدالة و التنمية بالمغرب في فترة الربيع العربي في الحفاظ على الإستقرار و الأمن الإجتماعي في وقت عرف فيه العالم العربي ثورة عارمة قصفت بأنظمة عتيدة و غيرت نظام الحكم،لكن بالمغرب و بالإستفادة مما وقع بالمحيط الإقليمي من تداعيات خطيرة،خرج حزب العدالة و التنمية بخطاب توافقي يحافظ على مكونات الشعب المغربي في صراع خفي تارة وظاهر تارة أخرى مع أحزاب تدعي العلمانية،حيث طفا على السطح نقاش وسجال حاد بينهم.النقاش يتمحور في اتهام العلمانيين لإسلاميي العدالة و التنمية باستغلال الدين و المتاجرة به من أجل الوصول إلى السلطة خاصة في الإنتخابات. إن سنة 2011بالمغرب عرفت تجاذبات سياسية قوية خاصة بظهور حركة 20فبراير كلها تنادي بمحاربة الفساد والمفسدين و بضرورة تعديل الدستور إجراء إنتخابات قبل موعدها ،وكذلك كان حيث تبوأ حزب الإسلاميين المرتبة الأولى ما مكنه من تشكيل حكومة عبد الاله بنكيران. الشعب المغربي علق على هذه الحكومةأمالا عريضة ومتمنيات طويلة في طرد مافيا الفساد الذي تغول في دواليب الدولة واستطاع الحزب أن يفرض خطابه الديني في المجتمع وأن يغلف السلوك السياسي بالأخلاق مدعيا المصلحة العامة للبلد ،وهكذا أصبح الدين الذي يفترض أن يهذب الضمير الجماعي ويقوي العدل الإجتماعي أداة للتخويف يستعمله حزب العدالة و التنمية في كل مرحلة حاسمة. المتتبع لمسار الحزب منذ تحوله من جماعة إسلامية إلى صبغته الحالية يرى تغييرا واضحا بين خطابه قبل دخولة الحكومة وترأسه لها وبعد إنكساره سنة 2021. هذا التغيير أملاه تنزيل البرنامج السياسي للحزب و تطبيقه على أرض الواقع ومحاولة إرضاء الحلفاء و الشركاء في الحكومة،وبالتالي فأغلبية الإجراءات التنفيذية لم تكن في صالح الطبقات الشعبية . هذه الإجراءات و القرارات اللاشعبية أدى إلى بلوكاج حكومي سنة 2016،مما عجل بتغيير الهيكلة الحكومية وذلك بإبعادالأمين العام للحزب عن قيادة الحكومة ز اختيار خلفا له. مرحلة مفصلية عاشها حزب العدالة و التنمية جعلته يبحث عن توافقات ولو على حساب مرجعيته التي كان يتغنى و يتشدق بها:نحن نمثل الدين ومن خالفنا خالف الشرع،وهنا يقع الإحتيال الكبير حيث يصبح نقدهم كأنه نقد للدين نفسه. وعرف الحزب تذبذبات فكرية و أخلاقية وكانت الضربة قاصمة تلك التي تلقاها سنة 2021 وانعزال كثير من ساستهم السياسة وتشتت وتصدع في الحزب. إن إعادة تجديد الثقة في عبد الاله بنكيران و خرجاته الإعلامية:تهديد،تشهير ،حملات الكراهية صناعة ترندات وتحويل النقاش السياسي الرزين إلى معركة إخلاقية جعل الحزب يعرف بريقا وضوءا خافتا في التعاطف الشعبي مستغلا عواطف الناس ومستعملا الخطاب الديني في الخطاب السياسي و هي حيلة لا تحتاج إلى برهان ولا للنقاش و لا للأرقام،يكفي أن تلصق بالخصم السياسي تهمة جاهزة:إنه عدو الدين،مفسد،متآمر،عميل،منحرف. هكذا يدير حزب العدالة و التنمية الإختلاف الفكري و النقاش السياسي يقتله قبل أن يولد،ويصبح الحوار مستحيلا و عصيا. لكن عندما تحين الإنتخابات أو تتغير التحالفات تظهر اللعبة عندهم بوضوح:تبادل المصالح مع تجار السياسة،اليوم خصوم وغدا حلفاء و بعد غد مصلحة وطنية.فالمعيار ليس المبدأ بل الربح ويتحول الدين إلى رصيد تعبوي:أصوات،ولاءات،تعبئة جماهيرية و الناس يصفقون. والأدهى أن كل هذا يقدم للناس كأنه دفاع عن التوابث و الهوية،بينما الحقيقة أبسط و أقسى،الهوية تستخدم كغطاء و التوابث تستخدم كقفل و الضمير الجماعي يستعمل كخزان وقود لمصالح شخصية. ويبقى السؤال في الأخير:هل نحن فعلا أمام حزب إسلامي قولا و فعلا؟أم أمام حزب سياسي يدعي الإسلام؟؟