ندوة “اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية” أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟
كتب أسامة لحفيظ
نظمت جمعية لبابة للإبداع والتنمية والتواصل بشراكة مع مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لرجال التعليم فرع مراكش، يوم السبت 26 شتنبر 2026 بالمكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي مراكش. ملتقى لبابة الأول لقصيدة النثر وهو ملتقى تضمن عدة أنشطة ، كان افتتاحه بندوة علمية اختير لها موضوع “اللغة والجسد في قصيدة النثر العربية أي تعبير عن الإنسان المعاصر؟ ” أطرها كل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري والأستاذة فاطمة المعيزي،
افتتحت الملتقى بالنشيد الوطني وكلمة الجهات المنظمة لتنطلق الندوة بكلمة الأستاذة فاطمة المعيزي رحبت فيها بالضيف و ذكرت فيها بسياق وأسباب اختيار تيمة الملتقى وتقديم المدخلين.
في كلمته ركز الدكتور مولاي علي الخامري على الإرهاصات الأولى لقصيدة النثر، انطلاقا من تعدد القراءات بتعدد زوايا قراءة النص التي اطرتها ثلاثة عناصر هي الكاتب والنص والقارئ وما تولد عن كل عنصر من مناهج نقدية ، ليعرج على تاريخ قصيدة النثر مستشهدا بما ورد في كتاب سوزان برنار في كتابها “قصيدة النثر من بودلير إلى يومنا الآن”، قبل أن يتساءل عن الدوافع النقدية التي ساهمت في ظهور قصيدة النثر؟ ليبط ذلك بعدة عوامل جعل أولها أهمية النقد والقراءة اللذان يطوران العمل النقدي ويوصلانه إلى القارئوحدد الثاني في تقدم النقد ومناهجه ومساهمته في تقدم كل العلوم الإنسانية، وجعل الثالث هو الاهتمام بالبنيات اللغوية، والرابع في الاستفادة من العلوم الإنسانية، والجواب الخامس هو القول بتعدد المعنى… وكل هذه المعطيات ساهمت بدرجات مختلفة في ظهور قصيدة النثر، ليستخلص الدكتور في نهاية محاضرته أن قصيدة النثر لا تجتمع على تعريف شامل جامع لها باعتبارها تختلف عن سائر الفنون على مستوى اللغة والصور والإيقاع…
بعد ذلك نُقلت الكلمة إلى مُسيرة اللقاء الأستاذة فاطمة المعيزي التي لخصت كل ما ذكره الدكتور الخامري بخصوص إرهاصات قصيدة النثر وخصائصها، لتنقل الكلمة بعد ذلك إلى الأستاذ الكبير الداديسي الذي شكر الحضور والساهرين على تنظيم هذا الملتقى وعبّر عن سعادته بالمشاركة في النسخة الأولى لهذا الملتقى وما تتطلبه النسخة الأولى من تحديد المفاهيم ووضع أرضية للنسخ القادمة لذلك وقبل أن يتحدث الأستاذ الداديسي عن موضوع اللغة والجسد في قصيدة النثر، ارتأى إلى الانطلاق من إشكالية المصطلح في النقد العربي المعاصر ليقف على مفهوم قصيدة النثر الذي اعتبره الأستاذ الداديسي مفهوما غير مناسب بتاتا لهذا الجنس من الشعر، باعتبار خصائص قصيدة النثر لا تتناسب مع مفهوم “القصيدة” التي ارتبطت بالشطرين المتناظرين وبالقصد والقصيد مستشهد بأصل الكلمة “قصيدة” واشتقاقاتها التي تدل على نوع معين من الشعر وليس على كل الشعر، ومبرزا أن القصيدة في اللغة تعني شطر الشعر إلى شطرين” كما أن كلمة “قصيدة” كلمة غريبة عن العائلة اللغوية للشعر ورأى أن ترجمة ” Poeme en Prose ” بقصيدة النثر جناية يحاسب عليها المترجم الأول (أدونيس) ومن تبعه لأن التعبير الفرنسي اختار كلمة من عائلة الشعر ( poete Poeme، poesie ) فيما ترك المترجم العربي كل الكلمات المشتقة من الشعر واختار كلمة منافية لخصوصية الشعر المهيمن في عصرنا (قصيدة المرتبطة بالشطرين)، ليضيئ كيف تسلل مفهوم قصيدة النثر للثقافة العربية وسياقات تداوله. ولهذا يقترح الكبير الداديسي أن نطلق على قصيدة النثر اسما آخر يتناسب أكثر مع خصائصها من قبيل “الشعر المعاصر” بعد تلك التوطئة انتقل الأستاذ الكبير الداديسي إلى الحديث عن موضوع الجسد الذي احتفى به الشعر قديمه وحديثه أيما احتفاء، منطلقا من نظرة الفلسفة للجسد منذ افلاطون مرورا بالفلسفة العربية والكوجيطو الكانطي التي كانت تحط من قيمة الجسد وتعلي من الروح قبل ظهور فلسفة نيتشه وشوبنهاور التي اعادت الاعتبار للجسد وتعزز ذلك في عصر الصورة والسينما والاشهار .. وفي مقاربته لحضور الجسد في الشعر اعطى أمثلة من الشعر القديم واختلاف نظرة الشعراء لجسد الرجل عنها لجسد المرأة. وفي أطار حضور الجسد في الشعر ركز على حضور فكرة النمط والنموذج بدليل التؤكيز على نفس الصفات الجسدية حتى لتكاد تشابه جميع النساء في القصائد الغزل بنوعيه العفيف والمكشوف مستشهدا بأمثلة لكل. نوع قبل أن يبحر في حضور الجسد في الشعر المعاصر واختلاف التعامل مع الجسد بين حضوره في اللغة التقريرية العادية وحضوره في الشعر ممزوجا بالصور البلاغية القائمة على واستعارة وكناية والمجاز قبل أن يظيف الشعر المعاصر الأسطورة والرمز والانزياح، ويصير الشعر جُماع مما أحال الجسد في الشعر كيانات بدلالات متعددة يتقاطع فيها الثقافي والسياسي والفني…
لتنتقل الكلمة إلى مُسيرة اللقاء فاطمة المعيزي التي لخصت بدورها ما جادت به قريحة الأستاذ الكبير الداديسي حول مفهوم قصيدة النثر والجسد واللغة في قصيدة النثر،وتفتح باب النقاش على مصرعيه ويلدي عدد من الحضور النوعي بدلائه في الموضوع مضيئن بعض العتمات ومستفسرين عما استشكل ومقدمين إضافات غنية أطالت الندوة زمنا أضعاف ما كان مخصصا لها.
وفي ختام اللقاء قدمت الأستاذة فاطمة المعيزي شواهد تقديرية لكل من الأستاذ الكبير الداديسي والدكتور مولاي علي الخامري، وشكرت الحضور على صبرهم، لتضرب موعدا قادم إن شاء الله تعالى في محاضرة أخرى، ودعت الجميع إلى أخذ صورة جماعية توثق لحظات هذا اللقاء الهام.



منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























