أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » المغرب .. بطل مونديال قطر 2022

المغرب .. بطل مونديال قطر 2022

 

-بقلم:عزيز  لعويسي

المنتخب الوطني المغربي، لم  يحدث فقط ما يشبه “الانقلاب” في النظام الكروي العالمي، وهو يطيح بمنتخبات أوربية كبيرة بنجومها البارزين، بحجم ووزن “بلجيكا” و”إسبانيا” و”البرتغال”، ويعبد الطريق نحو نصف نهاية مونديال قطر 2022،  بل  حمل آمال وأحــلام العرب والأفارقة في  أكبر عرس  كروي  عالمي، بعد إقصاء جميـع المنتخبات العربية والإفريقية المشاركة، ونجح في التعبير عن مشاعر الأمم والشعوب العربية والإفريقية، وهو  يكبح جماح  كبار الكرة العالمية، وينتــزع عن جدارة واستحقاق، جواز العبور إلى مربـع الكبـار، لأول مرة في تاريخ مشاركات الكرة العربية والإفريقية في نهائيات كأس العالم.

 

رحلة  مونديالية بدأت بأحلام صغيرة، بعد انتـزاع تعادل من ذهب، أمــام وصيف بطل مونديال روسيا 2018، تلاه انتصار تاريخي على منتخب بلجيكا المصنف ثالثا، حينها تقــوى إحساس الجماهير المغربية في تجاوز الدور الأول بعدما استعصى ذلك، منذ مونديال مكسيكو 1986،  وهو ما تأكد بعد إلحـاق الهزيمة بالمنتخب الكندي بطل أمريكا الشمالية، ليتم حصد سبع نقط كاملة، لم تعبـد فقط، الطريق نحو  دور ثمن النهاية، بل  وجعلت المنتخب  المغربي يتصدر المجموعة، ورفعت من منسوب الأحلام المغربية والعربية في  المرور إلى أدوار متقدمة.

 

ملحمة كروية عالمية بألوان مغربية عربية وإفريقية، كانت كافية لإخراج الشعب المغربي قاطبة في الداخل وعبر العالم، إلى الشوارع والساحات العمومية، للتعبــير عن مشاعر السعادة والفرح والفخر والاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، احتفاء بفتح  كــروي مبين طال أمده، جعل الأحلام المستحيلة، ممكنة في مغرب التحدي،  وهذه المشاعر لم تبق حبيسة المغرب والمغاربة، بل تجاوزت حدود الوطن، بعدما تحولت اللحظة الكروية الاستثنائية، إلى لحظة كل العرب والأفارقة، الذين لم يتـرددوا في الخروج إلى الشوارع والفضاءات العمومية، احتفاء بملحمة كروية  عالمية مغربية بألوان عربية وإفريقية.

 

من حسنات  الملحمة الكروية المغربية، أنها قوت اللحمة الوطنية، وأبانت بما لايدع مجــالا للشك، مدى  تعلق المغاربة في الداخل والخارج بالوطن، ومدى تمسكهم بثوابت الأمة المغربية، وأظهــرت  بجلاء، أن العرب ومهما تفرقت بهم السبل، فهم يتقاسمون مشاعر الأخوة والمحبة وروابط الدين واللغة والثقافة والتاريخ والمصير والمشترك، ولا ينقص سوى المبـادرات المسؤولة والحكيمة القادرة على  تحقيق أحلام الوحدة والتعاون والاندماج، وأكدت أن العرب والأفارقة، بإمكانهم “الإبداع” و”رفع التحديات” و”كسب الرهانات”، بتوحيد الصفوف ولم حقيقي للشمل، والاستثمـار الأمثل للطاقات والقدرات الذاتيـة، والتغلب على عقدة “الدونية” و”الإحساس بالنقص”.

 

ملحمة أسود الأطلس/العرب، بقدر ما زحزحت النظام الكروي العالمي، وعبدت الطريق أمام الأمم والشعوب العربية والإفريقية والأسيوية لتطرد نحــس الإقصاء المبكر في المونديال، ورفعت  من سقف الحلم في  أكبر عرس كروي في العالم، بقدر ما نرى أن  بلــــوغ هذه الملحمة، يفرض  الرهان على “الكفاءات المحلية” و”الثقة في القدرات الذاتية” و”الاستثمار  الأمثل في البنيات الرياضية والموارد البشرية”.

إذا ما استحضرنا المسار الناجح لأسود الأطلس إلى حين بلوغهم نصف النهاية، واعتبرنا وزن المنتخبات التي تجاوزها المغرب بجرأة وشجاعة وبسالة، من قبيل بلجيكا  وكندا وإسبانيا والبرتغال، وإذا ما أخذنا بعيــن الاعتبار إقصاء منتخبات عالمية بحجم البرازيل وإسبانيا والبرتغال وألمانيا وبلجيكا، نؤكد مرة أخرى، أن المغرب أحدث “انقلابا” في النظام الكروي العالمي، وبات اليوم من ضمن الأربعة الكبـار في منتدى الكرة العالمية، محطما بذلك كل الأرقام القياسية العربية والإفريقية وحتى العالمية، إذا ما اعتبرنا أن الدفاع المغربي لم  يتلق حتى مباراة ربع النهاية،  إلا هدفا وحيدا  عن طريق الخطأ، بشكل يجعل  المنتخب المغربي يتوفر على  أقوى المنظومات الدفاعية في العالم.

 

ودون الخوض في  تفاصيل مباراة  نصف النهاية أمام الديك الفرنسي، نستطيع القول، أن المنتخب المغربي الذي بات اليوم يتنافس على لقب كأس العالم، يبقى مهما كانت النتائج القادمة، “بطلا لمونديال العرب”، لما أحدثه من انقلاب في النظام الكروي العالمي، وضع حدا لسيطــرة المنتخبات الكبيرة على أكبر عرس كروي في العالم، وجعل الأحلام الصغيرة ممكنة في كأس العالم، وما أبــلاه من بلاء حسن أمام كبار المنتخبات العالمية، الذين عجزوا عن اختراق المنظومة الدفاعية المغربية، ولما قدمه من أدوار بطولية، حافظت على الهوية العربية والأمازيغية والإسلامية لمونديال قطـر، وساهمت في نجاح أول مونديال في بــلاد العرب، بعد إقصاء كل المنتخبات العربية، وأحيت ما يتقاسمه العرب من المحيط إلى الخليج، من مشاعر الأخوة  والعروبة والدين، وأيقظت ما تتطلع إليه الأمة العربية والإسلامية، من أحلام الوحدة ولم الشمل والتعاون والاندماج…

 

منتخب وطني بات ولأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية ضمن الأربعة الكبار في العالم، حقق أرقاما قياسية غير مسبوقة عربيا وإفريقيا وعالميا، وتفاعلت معه الشعوب العربية والإسلامية والإفريقية في مشارق الأرض ومغاربها، وسرق  عن جدارة واستحقاق، إعجاب وحب وتقدير وتهنئة مجموعة من  قادة ومشاهير العالم، ونال فرحة واحتفال البرلمان التركي، لن يكون  إلا عريسا للعرب في العرس الكروي الأكبر في العالم، وبطلا لكأس العالم قطر 2022 مهما كانت النتائج القائمة، بعدما بات حديث كبريات الجرائد والقنوات العالمية، وحديث  الأمة العربية والإسلامية وكل الأمم المستضعفة، التواقة إلى التحـرر والانعتاق والتخلص من “عقدة الأجنبي”،  وكل الشعوب المتطلعة إلى الحلم المونديالي، بعدما عبدت الأسود طريق  الأحــلام والأمجاد …

 

ونأمل أن يواصل المغرب كتابة تاريخ الكرة المغربية والعربية والإفريقية في سجل الكرة العالمية، وبدون شك، فعين الأسود ومن ورائها كل الجماهير المغربية والعربية والإفريقية، منصبة على “الديك الفرنسي”، لبلوغ “حلم نهاية المونديال”…دعواتنا الصادقة للأسود في  مواصلة الزئيــر في مونديال عربي وحد العرب، وأبان أن الحلم العربي بات ممكنا أكثر من أي وقت مضى…

 

ونختم بتهنئة كل من صنع ملحمة قطر من طاقم تقني وإداري وطبي ولاعبين وجمهور ومحبين وعاشقين، ودام العز والمجد لهذا الوطن العزيز… ومليون تحية للشقيقة قطر التي شرفت العرب بتنظيمها المحكم وما قدمته للعالم من بنيات وتجهيزات رياضية عالمية، ومليون تحية لمغرب لم شمل العرب ورفع راية العروبة والإسلام وحرك مشاعر الوحدة وحب الانتماء في زمن التفرقة والشتات والإخفاق …