بين الشكل والروح: صفحات فيسبوك في اليوسفية بين الذكاء الصناعي والمصداقية
في إقليم اليوسفية، لم تعد صفحات فيسبوك مقتصرة على الاستخدام الشخصي العادي، بل شهدت تحولًا واضحًا لدى شخصيات جمعوية وسياسية، وأحيانًا حتى أفراد مرتبطين بعالم الصحافة، الذين حولوا صفحاتهم إلى ما يشبه منصات إعلامية. مستفيدين من أدوات الذكاء الصناعي، يقدم هؤلاء المحتوى مكتوبًا بأسلوب منظم واحترافي، ينشر الأخبار المحلية، القضايا الاجتماعية، أو التحليلات السياسية بأسلوب يبدو جذابًا ومنظمًا.
لكن المثير في هذه التجربة أن هذا المظهر الاحترافي غالبًا ما يكون خادعًا. فبمجرد أن تكسب هذه الشخصيات بعض الثقة، وتفتح بثًا مباشرًا أو تصور فيديو، يظهر المستوى الحقيقي لهم، ويصبح القارئ أمام تساؤلات حول مدى مصداقية النصوص المنشورة، وأصالة الأفكار التي يُقدّمها هؤلاء الكتاب الجدد. القارئ العادي يبحث دائمًا عن الروح والتجربة الشخصية، وليس عن مجرد كلمات منظمة بشكل جيد، ويكتشف بسرعة أن الشكل لا يعكس دائمًا المضمون.
الاعتماد على الذكاء الصناعي في إنتاج المحتوى يخلق فجوة واضحة بين الكمية والجودة. الكثير من الصفحات تركز على نشر مقالات وتدوينات جاهزة، بينما تفتقد العمق والتحليل النقدي الذي يميّز الكتاب أو الصحفيين الحقيقيين. هذا الأسلوب يقلل تدريجيًا من مهارات الكتابة التقليدية، ويحوّل الصفحات إلى منصات رقمية بلا حياة، حيث يصبح المحتوى آليًا أكثر منه إنسانيًا.
ورغم كل ما يوفره الذكاء الصناعي من تسهيلات، تبقى الحقيقة أن لا بديل عن المنصات الحقيقية التي تتمتع بالمصداقية والشفافية، والتي تعكس تجربة الإنسان نفسه. النصوص الآلية لا تستطيع أن تحل محل المنصات التي تبني الثقة على التفاعل المباشر، الحوار الواقعي، والمصداقية التي تأتي من التجربة الحقيقية للكاتب أو الصحفي. فالروح والصدق، وهما ما يبحث عنه القارئ دائمًا، لا يمكن استبدالهما بكلمات منظمة بشكل آلي، مهما كانت مثالية لغويًا.
الحل يكمن في استخدام الذكاء الصناعي كأداة مساعدة فقط، لتحسين الأسلوب وتنظيم الأفكار، مع الحرص على الحفاظ على البصمة الشخصية، والصدق، والعمق الإنساني، لضمان أن تبقى الصفحات منصات حقيقية يمكن للمتابعين الوثوق بها والتفاعل معها بشكل حقيقي، بعيدًا عن المظاهر الرقمية الفارغة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















