بقلم ..ذ/ مصطفى فاكر
بإقليم اليوسفية ومع توالي أيام الدعاية الإنتخابية الساخنة بحرارة جو هذه الأيام تمتلئ صفحات المواقع الإلكترونية و الفايسبوك بصور المرشحين وأنواع السيارات الفخمة و مقاطع التجمعات ورسائل الترويج و التسويق الإنتخابي،كل حزب يقدم سلعته وما يملكه من وسائل الحشد و الدعاية. مشهد رقمي زخم ينبئ بأن المعركة الإنتخابية تحسم على شاشات الهواتف بكثرة الإعجاب وبصمات الحب والتقاسم،بينما الحقيقة و الإعجاب الحقيقي سيكون يوم 23شتنبر داخل صندوق الإقتراع. اللافت للإنتباه أن هذا الحضور الرقمي يبقى منشغلا أكثر بإظهار من حضر وكم سيارة رافقت المرشح ،وكم عدد الأعيان مشى في الحملة وكم،وكم… لكن الأهم من هذا وذاك والذي لا يعيره كثير من الناس كبير الإهتمام:ماذا عن برنامج الطرق الإقليمية؟وماذا عن معضلة الماء الشروب؟وماذا عن فرص الشغل خاصة و أن الإقليم يزخر بالفوسفاط وأبناءه يعيشون العطالة؟ وماذا عن جلب الإستثمارات وعن التنمية المستدامة؟؟. إن المواطن الحمري خاصة الذي يسكن في المداشر و الدواوير و القرى النائية لا يهمه كم حصد المرشح من إعجاب؟وكم عدد السيارات التي رافقت المرشح إلى الدوار؟ولا ينتظر الفيديوهات ليعرف إرتسامات الناس عن الحزب أو عن الذي ترشح باسمه ،و إن كان هذا من باب الترف الفكري والفضولي الإستهلاكي. المواطن يحتاج إلى إصلاح الطرق وقطرة ماء تروي عطشه و بهائمه وخدمات صحية محلية ،وفرص شغل،يريد أن يلمس ذلك ويجد أثرها في معيشه اليومي. إن كثرة الصور وكثرة الإعجاب لا تعني بالضرورة حسم المعركة،فقد يحقق المنشور آلاف المشاهدات وملايين الإعجاب،لكن يبقى ذلك معلقا و غير ذي منفعة إن لم يترجم في صندوق الإقتراع. إن البرامج الإنتخابية للأحزاب المشاركة في الحكومة والمكونة للأغلبية لم تخرج عن المألوف وعن ما سطرته في الإنتخابات السابقة،إنه نفس البرنامج الإنتخابي الذي عانى و يعاني منه المواطن المغربي منذ2021و إلى الآن:غلاء في الأسعار ،تدني في مستوى الخدمات العمومية،إرتفاع نسبة البطالة،والنكبات لا تعد و لا تحصى . وبحسب ملاحظات و متتبعي الشأن الإقليمي فإن جزءا من الخطاب الإنتخابي بإقليم اليوسفية يعتمد إلى حد كبير على إبراز حركة المرشحين وحجم الحشد و المرافقين،بينما تغيب بشكل كبير البرامج الحزبية و الحلول المتوقعة مستقبلا للحد من المشاكل وتجويد الخدمات العمومية وتغيير نمط عيش المواطن لما هو أفضل و أحسن،وهنا يبرز سؤال سياسي قوي :هل الهدف هو إقناع المواطن بالبرامج السياسية ،أم إقناعه بأن الحملة كانت قوية ؟؟ إن الإنتخابات ليست مسابقة في عددونوع السيارات،ولا في عدد الحشود ولا في حجم التفاعل الإلكتروني.فالإعجاب ليس صوتا والمشاهدة ليست ورقة تصويت.الناخب يتابع ويجبر الخواطر،ولكنه يقرر ما يشاء في آخر دقيقة من يوم الإقتراع. لم يبق إلا أيام معدودات ويأتي يوم الوعد،في يوم الإمتحان الإنتخابي يعز المرشح أو يهان،في ذلك اليوم تختفي وتنتهي الإعجابات و لايكات وتصمت الأصوات لتبدأ حقيقة صوت واحد ،صوت ما يفرزه الصندوق وما حصل عليه المرشح من صوت.تظهر النتيجة الحقيقية التي لا تحابي و لا تجامل أحدا.