عيد المدرس العالمي…للكاتب الصحفي عزيز لعويسي
بقلم: عزيز لعويسي
يحتفي المغرب على غرار باقي بلدان العالم، باليوم العالمي للمدرس الذي يصادف الخامس من شهر أكتوبر من كل سنة، وإذا كان هذا الحدث التربوي التعليمي العالمي، يقتضي الوقوف وقفة تقدير واحترام وإجلال، أمام المدرسات والمدرسين عبر أنحاء المعمور، والتنويه بما يضطلعون به من أدوار تربوية ومعرفية ومجتمعية واقتصادية وتنموية وقيمية وأخلاقية، رغم ثقل الرسالة وجسامة المسؤولية، فهو في ذات الآن، فرصة سنوية تتجدد معها الكثير من الأسئلة المشروعة حول المدرسة العمومية التي لازالت أبعد من الرياح المرسلة للإصلاح، وواقـــــع حال المدرس، في سياقات سياسية وتعليمية ومجتمعية، لم تعد فيها المدرسة “حلوة” كما رددنا في سنوات الصبى، ولم يعد فيها المدرس ذاك المعلم، الذي قال فيه الشاعر “كاد المعلم أن يكون رسولا”.
عيد المدرس تحول إلى عيد جاف مجرد من كل إحساس، ماعدا بطاقات تبريك ورسائل تهاني وأماني مذيلة بتوقيعات الرؤساء الإداريين، تنشر كالغسيل على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وربما بعض الاحتفالات الخجولة بقاعات الأساتذة في حضرة الشاي وقطع الحلوى والرغيف، في أجواء مهنية تبدو كعلاقة هجينة مجردة من المشاعر وأحاسيس الانتماء لمهنة باتت اليوم، رهينة نعرات التشرذم والتفرقة والشتات والصراعات والدسائس ما ظهر منها وما بطن.
عيد يأتي ومشاهد اليأس والقلق والترقب وانسداد الأفق لازالت ترخي بكل ضلالها على المدرسة العمومية، في ظل عدم وفاء الوزارة الوصية على القطاع، بعدد من التعهدات والالتزامات ذات الصلة بتنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد ومخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، المطلب المتعلق بالتقليص من ساعات العمل، الذي شكل واحدا من المطالب المشروعة التي رفعتها الشغيلة التعليمية طيلة طقوس الحراك التعليمي غير المسبوق، وهذا الواقع المأسوف عليه، يفقد الثقة في صانعي القرار التعليمي، مع ما يترتب عن ذلك من جدل ولغط واحتقان، ومن إرباك لأي فعل إصلاحي.
عيد المدرس يتجاوز حدود بطاقة أو رسالة تهنئة جافة، لا أثر لها في بيئة تربوية مرتبكة، ويتخطى عتبات احتفالات عابرة عبور السحاب، هو مناسبة للصراحة والمكاشفة، وطرح الكثير من الأسئلة المشروعة، بخصوص الأسباب والمسببات التي جردت مهنة التدريس من وضعها الاعتباري داخل المجتمع، وحولت المدرس إلى مجرد “حيط قصير” سهل التجاوز والتخطي والتطاول، بعدما كان في زمن مضى، رائدا ومبجلا ومحترما ونموذجا وسراجا منيرا.
الاحتفاء الحقيقي بالمدرس، يمر قطعا عبر مدخل التحفيز وإعادة الاعتبار، بالعناية بأوضاعه المادية والاجتماعية، وصون حقوقه المشروعة، وعلى رأسها الحق في نظام ترقي سريع ومرن، دافع نحو العطاء والمثابرة والجهد والخلق والإبداع، والاهتمام بصحته النفسية والجسدية والعقلية، عبر الوفاء بتعهد التقليص من ساعات العمل الأسبوعية، وتخليصه من جائحة الاكتظاظ، وتحصينه من كافة أشكال العنف المدرسي، وإحاطته ببيئة عمل لائقة ومحفزة، وتخليصه من أثقال المناهج والبرامج المتجاوزة التي بلغت من العمر عثيا، والإيمان به، كقناة محورية لا محيد عنها، لتنزيل وإنجاح أي مشروع إصلاحي .. غير هذا، لن يكون الاحتفاء بيوم المدرس العالمي، إلا مجرد ترف في بيئة تربوية موسومة باليأس والإحباط وفقدان الثقة … على أمل أن يدرك صناع القرار التربوي التعليمي، أن الإصلاح مهما بلغ من الجودة والمتانة، فلن تتحقق الأهداف والمقاصد المتوخاة منه، في ظل بيئة مدرسية غير محفزة، وفي حضرة مدرسات ومدرسين يتقاسمون مائدة اليأس والإحباط …
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















