مغرب 2026 المعركة الحاسمة. للكاتب الصحفي مصطفى فاكر
كتب ذ/ مصطفى فاكر الشماعية
لقد أسدل الستار عمن سيقود مغرب المونديال بعد تعيين الملك محمد السادس المرأة الحديدية أو كما يسمونها بنت الباشا السيدة فاطمة الزهراء المنصوري طبقا لمقتضيات الدستور المغربي2011،وانتهت الحرب الكلامية و التصريحات المضادة و المباشرة وصدقت قارئة فنجان الحكومة المقبلة لتبين بجلاء واضح التمرد الحقيقي و الخلافات بين من آثر الإصطفاف في المعارضة لا لتقوية المسار التنموي وفرض رقابة إجتماعية بل لحاجة في نفس المتأسلمين الجدد وسعيهم إلى تلميع صورتهم أمام المواطن وبين من ينتظر كعكعة أو نصفها من يد أول إمرأة عربية تحملت مسؤولية قيادة الحكومة. إن ما يعيشه المواطن المغربي من إنكسارات يعد إعلانا ضمنيا عن فشل مشروع حكومي و تحوله إلى تحالف من أجل المصلحة لا تحالف من أجل مشروع وطني. المشهد السياسي اليوم تسوده سحب كثيفة من الإحباط و اليأس،حيث لم يعد الهم منصبا على من سيتولى قيادة الحكومة الجديدة ومن سيتحمل عبء المعارضة و النقد البناء. إن الخسارة الحقيقية ستكون خسارة المغرب نفسه في الحاضر و المستقبل إذا لم تترجم تلك الوعود إلى مغرب وردي جميل تسوده العدالة الإجتماعية وتتقلص فيه الفوارق الطبقية. هذا اليأس والإحباط لم يأت من لاشيء،بل هو حصيلة حصاد لسنوات عجاف وتراكم الإخفاقات في قطاعات أصابها العقم و فقر الدم،فالمشهد السياسي لم يعد قادرا على إنتاج الأمل و أصبح جثة هامدة تنخرها امراض وعلل البنيات المتعفنة و المتآكلة. لقد تحولت السياسة في نظر أغلبية المواطنين إلى مسرح للمهزلة،يتهافت فيه الجميع إلى كسب مكاسب شخصية و يمارس فيه طقوس المذلة و المهانة.هذه الصورة القاتمة التي أصبحت عند الناس دفعت نسبة المشاركة في الإنتخابات تعرف أدنى مستوياتها العددية،حيث إنتشر العزوف و الإستهجان بين صفوف المغاربة. في مقابل هذا الإنحدار السياسي يواكبه إعلام منخور و مشوه لا يهمه في الوطن سوى ما يقتات به من فتات زهيد ودراهم معدودة.محللون و إعلاميون يبيعون ذممهم و أقلامهم لمن يغدق عليهم،فيطمسون الحقائق بثقافة سطحية تبريرية مما يغذي دوامة من الإهمال و اللامبالاة و ينخرط البعض من مؤسسات الدولة و الأحزاب السياسية و التنظيمات النقابية و المجتمع المدني في تحقيق الثراء الفاحش و تسطير مشاريع ضخمة لا علاقة لها بالوطن أو بمواطنيه بقدر ما تبغي تحقيق مكاسب ذاتية ،شخصية و ليذهب الوطن إلى الجحيم. المغرب إن بقي في مثل هذا المسار،فهو يسير بخطى حثيثة نحو منطقة البركان لن ينجو من حممها و قذائفها فئة أو طبقة،والمغرب كما أشار إلى ذلك عاهل البلاد حفظه الله ورعاه يسير بسرعتين مضاداتين،سرعة يقودها السياسيون ومن في فلكهم و أذنابهم في القضاء على معارضيهم و مناوئيهم مستغلين كل إمكانيات الدولة حتى تبقى لهم هم وحدهم،و سرعة شعب في لم الشتات و جمع القوة من أجل البقاء. إن الفطن و اللبيب من الناس أمام هذا الوضع يشعر بالخجل،خجل عميق من إنتماءه لهذا الوطن يقوده المفسدون و ينتخب فيه الجهلاء و الأميون،خجل من هذا الوطن السعيد الذي يغرق في الوهم،لكن هذا الخجل لا يعمي البصيرة عن رؤية الهوية المغربية الأصلية،تلك التي تختزن في ذاكرتها رموزا عظيمة من الشموخ و الكرامة.شخصيات و مواقف لا تزال حية في الذاكرة يفتخر بها نزهاء هذا الوطن الغالي. إنه شعور بالألم وهو إستجابة طبيعية لواقع مترهل و بئيس وحزن لا يفارق النفوس اليقظة،وليس أمام المرء إلا أن يحول هذا الألم إلى أمل يغير الكثير من الأشياء،يغير الظلم الإجتماعي و النهب و الإحتقار، ويحول الإحساس بالعجز إلى قوة داخلية تعيد ترتيب الأولويات و تقطع دابر الجلاد الأكبر الذي أوكل إلى الضحايا أنفسهم مهمة جلد ذواتهم و دفعهم بقوة إلى إدمان التفاهة بل المطالبة بها و استجداؤها إذا قل عطاؤها مع دفع ثمنها بكل رضا.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















