أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » عفاريت وتماسيح جماعة الشماعية

عفاريت وتماسيح جماعة الشماعية

موقع المنار توداي..24/05/2017..
….من المضحكات المبكيات أن الأغلبية الساحقة لأعضاء
المجلس البلدي كانت تجهل كل شيء عن الصفقة الأخيرة المتعلقة بغرس وتأثيث شارع
الإدارات التي اطلعت عليها وعلى المبلغ الخيالي المخصص لها كباقي المواطنين عبر
وسائل التواصل الاجتماعي.
والمأساة أن هذا هو دأب ممثلو السكان منذ
بداية انتدابهم قبل سنة ونصف إذ تم تمرير العقد الكارثي المبرم مع
“أوزون” بدون علمهم  وكان عليهم
انتظار أن تأتيهم المواقع  الإلكترونية
بأخبار
 حجم الخسارة التي تكبدتها المدينة لكي يخف مفعول
الثمالة التي انتابهم من جراء غنائم بيع ذممهم.
غير أن حالة  السكر ونشوة الجشع لا زالا يكبلان إرادة وضمير جل
المستشارين الذين
أصابهم البكم والصمم والعمى‏ فلم يحركوا ساكنا وظلوا مكتوفي الأيادي أمام التساقط
المستمر لوابل من النكبات والخيبات  على
البلدة (القرار الجبائي، السوق اليومي، التأهيل الحضري الجاري واللاحق، إيقاف
أشغال الشطر الثاني من أشغال الصرف الصحي وتحويل سبخة زيمة إلى مصب للواد الحار،
دار الثقافة، الكنيسة، مدرسة الأمراء، المسبح، ملعب القرب، المطرح وهلم جرا…).
من لا يتذكر من الساكنة سنوات ولاية
الرويجل؟
 لقد كانت على ما يبدو كل المؤشرات في الأخضر
وكان يظهر أن الأمور تسير على ما يرام، ورغم ذلك تحولت قاعة اجتماعات الجماعة خلال
سنوات إلى حلبة للصراع وسادت الجلسات كل مظاهر الاحتجاجات والعنف والصراخ وقلب
وتكسير الكراسي والطاولات وتبادل السب والشتم أمام أنظار رأي عام مشدوه منقسم وكاميرات
وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت بعض أطوار هذه المهازل البيزنطية.
فكيف بدورات المجلس البلدي اليوم في
عز أقبح فترات الفساد والتبذير، فكيف بها في أكلح ما يحاك ضد مستقبل المدينة من
مؤامرات  وعبث وتدمير، كيف بها أضحت بسحر
ساحر هادئة وديعة مستقرة مطمئنة وسرية بإجماع أعضاء  راضين تماما على أن يتم نحر بلدتهم مقابل مبالغ
متواضعة نسبيا مقارنة بالملايير التي تلتهمها قلة قليلة من مبذري المال العام.
والغريب أن مؤامرة الصمت هذه قد طالت
أيضا الموظفين.
فأين نحن من المعارك النقابية الطاحنة
التي كانت تشنها  -طوال الولاية السابقة-  مجموعة ممن تحولوا آنذاك بين عشية وضحاها من مدمني
فساد إلى مناضلين نقابيين لا يشق لهم غبار؟
والحقيقة أن السياسة المتبعة لإستنزاف
أخضر الجماعة ويابسها  قد نهجت مع الموظفين
نفس النهج المتبع مع المستشارين حيث تم الحرص على مهادنة الأعوان والأطر
واستمالتهم:
        
فجميع الموظفين يستفيدون الآن في خرق
صريح للقانون- من تعويضات الأشغال الشاقة والملوثة.
        
وسبل التمتع بمزايا “موظف شبح”
أضحت متاحة للجميع حيث تضاعف عدد هذه الشريحة في تجاهل تام للمقتضيات القانونية.
        
واتسع نفوذ  وصلاحيات بعد رؤساء المصالح أو النافذين من
الموظفين لدرجة أنه يثور الآن صراع مرير بين مجموعة من المستشارين والموظفين بشأن
ملفات التعمير والشواهد الإدارية وتفويت العقارات في حين تحاول الأوساط المهيمنة
على مقدرات الجماعة تهدئة الوضع وحمل المستشارين النافذين بالتحلي بالواقعية وعدم
معاكسة التقنيين ورؤساء بعض المصالح أو حرمانهم من “البزولة” ما داموا
يتغاضون عن خروقات النافذين من المستشارين ويتيحون لهم ولمقربيهم فرص قضاء مآربهم.
وفي خضم هذا الواقع الموبوء، نمت وتقوت
مافيا عقارية محلية يزداد كل يوم عدد سماسرتها – الذين لا يقل عددهم عن الخمسين-، مافيا
تنطلق أنشطتها من مجموعة من مكاتب الجماعة وتمتد لبعض مقاهي الضاحية وتتوغل لتشمل
بعض مكاتب العدول.
وفي غياب أية إرادة أو صحوة ضمير عند
المنتخبين للقيام بالواجب، كان على السلطات الوصية بحكم المقتضيات التي يخولها لها
القانون التنظيمي للجماعات (رقم 113/14
 أن تفرض 
على المجلس بمقتضى المادة 39 نقط 
بجدول أعمال المجلس، نقط تحمله على القيام باختصاصاته المتعلقة بتحديد
برنامج عمل الجماعة (المنصوص عليها  في
المواد 78 إلى 82 من القانون المذكور) وبإنجاز تصاميم التهيئة. كما كان على
الوصاية أن تحرص على أن يقوم المجلس بنشر برنامجه التوقعي تطبيقا لمقتضيات المادة
14 من مرسوم 2-12-349 المتعلق بالصفقات العمومية.
فلو اكتفى المجلس
باحترام مقتضيات القانون بتحديد برنامج عمل الجماعة وبنشر برنامجها التوقعي وبإنجاز
وثائق التعمير المذكورة  لتعذر أن يطال
الفساد كل خلايا الجماعة بهذه الشمولية المفزعة ولاستحال على كل التماسيح
والعفاريت التكالب  على بدن هذه البقرة
الهزيلة التي أحالوا حليبها دما.