أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » المقاطعة و هلوسة الحكومة

المقاطعة و هلوسة الحكومة

موقع المنار توداي//13//ماي//2018// مصطفى فاكر///
يبدو أن شهر الامساك العظيم سيشهد حمى و هلوسة لدى حكومتنا الموقرة التي تفضلت علينا بأقبح النعوت ووهبتنا اندل الصفات و منحتنا ما نحتاجه من صفات و تشبيهات لا محالة ستغنينا عن مائدة رمضان .

فمنذ مطلع شهر شعبان و الشعب المغربي الذي منح ثقته في حكومة المداويخ و الجيعانين و الجاهلين لا يكل و لا يمل عن توضيح فاقع بكاريكاتورات و اوديووات و فيديوهات كلها تصب في واد الحكومة التي اتت من مهب الريح الشتوية أو الشرقية.
إن مقاطعة ثلاثة منتوجات بعينها لم يكن من وراءها سياسيون و لا نقابيون و لا و لا.. ، بل ولدت من رحم الشعب و من أبناء الشعب ايها المداويخ ، لأن الشعب وحده هو الذي يكتوي بنار هذه الاسعار ، و بما أن الأحزاب السياسية و التنظيمات النقابية تغط في خلافاتها و منهمكة في تجديد هياكلها و تهييء مؤتمراتها لتطلع على الشعب مرة أخرى بحيلة جديدة و وجوه جديدة و برامج جديدة قوامها : نم أيها الشعب المغفل فإننا نناضل بدل عنك لكن ليس في الشارع كما تفعل أنت أيها المدوخ، بل في الصالونات و الأندية و الفنادق الفخمة و إن اقتضى الحال سنتكلم باسمك أيها الجيعان خارج الوطن لنخبرهم أنك لا شيء وأن كل شيء معنا نحن.
إن الحديث عن المقاطعة و تداعياتها يجرنا إلى الحديث عن الاختلاف في الراي باختلاف طبقات المجتمع المغربي، لأن الذي يعيش في البدخ و يركب المرسيدس كلاص و مصروف رضيعه في اليوم يساوي أجرة رجل تعليم من حقه أن يرى الذي لا يجد ما يسد به رمقه و يستر به عورته مدوخ و جيعان و جاهل.
لقد تعلم الشعب لغة جديدة للإحتجاج بعدما فطن أن الخروج للشارع والصدح بالصوت و البوق لم يعد يجدي خيرا بل أضحى وسيلة للاخر ليزج بهذا الشعب المدوخ في غياهب السجن بعد تلفيق تهم ثقيلة على الميزان.
إن لغة المقاطعة استعصت على ذوي العقول النيرة -علية القوم-أصحاب السلطة و المال أن يفكوا قيودها و يذللوا عقباتها الكؤود.
بالمقابل ابانت حملة المقاطعة عن ضعف مكونات حكومتنا المبجلة في الحوار و الاقناع و كشفت ميوعة غير مسبوقة و استهتار خطير بالاخلاق و القوانين و استخفاف بالمواطن.
إن المتتبع لحالة المواطن المغربي يجزم جزما تاما بتطور ثقافته الاحتجاجية المدنية و هذا نعتبره منحى ايجابي يكتشف من خلاله قوته و قدرته على التاثير في الاقتصاد و السياسة و كذا دواليب الحياة.
إن أسلوب المقاطعة جديد على المجتمع المغربي و هو أسلوب مستورد من بلدان أخرى لأن المغرب بلد ديمقراطي و منفتح على الاخرفكان لزاما على الشعب المغربي أن ينفتح على أساليب جديدة و يجرب أنماطا جديدة لعلها تأتي بالجديد.
لم تعد تفصلنا عن شهر البركات سوى أيام معدودة و هو شهر يعرف ارتفاعا مهولا في أسعار المواد الاساسية ،جزء كبير من مسؤولية هذا الارتفاع يتحمله المواطن نفسه بإقباله المفرط و اللاعقلاني على التبذير و الاسراف و الاستهلاك السلبي ، و لعل موجة المقاطعة هذه ستكون مناسبة حقيقية لاحداث تغيير حقيقي في ثقافة الاستهلاك و تقديم الاهم على المهم مما سيؤثر على ثقافة الجشع و الاستغلال لدى رجال المال و الاعمال.و إلى أن تتراجع حكومتنا عن قدحنا و مقاولاتنا عن نهبنا و شركاتنا عن مص دماءنا و تتحول من حكومة القدح إلى حكومة النفع و من مقاولة النهب إلى مقاولة النفع نقول لكم رمضان كريم بمزيد من مقاطعة المواد التي تثقب الجيب فلا يبقى عندك سنتيم