حمى رجال السلطة و المفهوم الجديد للمواطنة
موقع المنار توداي..ذ/ مصطفى فاكر ..
برزت في الاونة الاخيرة ظاهرة غريبة و ليست بالجديدة عن أذهان المغاربة خاصة فيما يتعلق بسلوك رجال السلطة و من يدور في فلكهم من تعسف و شطط و تكميم الافواه و تعذيب و و .. لكن بالتصويت على دستور 2011 و ما صاحبه من تعديلات و تغييرات مست في الجوهر حقوق الانسان و الكرامة و على أن جميع المغاربة سواسية حاكما أو محكوما في إحترام تام للقانون باعتباره شريعة تسمو فوق كل الاعتبارات.
لقد باتت جملة من القضايا الاجتماعية المرتبطة بسلوك المفهوم الجديد للمواطنة تساءل و بإلحاح دور رجال السلطة حول تعزيز سياسة الحكامة الجيدة التي تخدم مصالح المواطنين في ظل دستور جديد أم تكرس نفس التصرفات البائدة التي تحن إلى زمن البصراوية – نسبة الى ادريس البصري- الذي اتسم عصره بقانون كل ما من شأنه.
مناسبة هذا القول و الاحساس يرجع بالاساس إلى ظهور ممارسات و سلوكات مشينة لرجال السلطة بعد ضلوعهم في قضايا تهم الحط من كرامة الانسان و الاعتداء عليه لفظيا و جسديا مع ممارسة التسلط في حقهم و التورط في التزوير و الرشوة و غض الطرف عن البناء العشوائي و التحرش بالنساء المتزوجات مما يعيد إلى الذاكرة تلك الحقبة التي كان فيها رجل السلطة ( بعبع) يخيف الناس و هو الكل في الكل لا كلمة فوق كلمته ، يتحكم في دواليب الشأن المحلي و الوطني عبر التدخل في كل شيء بعيدا عن اختصاصاته التي أطرها القانون.
نعم هناك قياد و باشاوات و عمال و دركيون و شرطيون يحنون و يتباكون لزمن السيبة و هم لحد الساعة مازالوا بين ظهرانينا يعيثون في الارض فسادا و ترهيبا، و نحن حينما نقول (مازالوا) فهذا لا يعني أنهم يمثلون القاعدة بل هم استثناء و العرب تقول الاستثناء لا يقاس عليه ،لكن إذا كان هذا الاستثناء بشعا و قذرا و خبيثا يجب أن يشار إليه حتى لا يحل محل القاعدة و يصدق علينا قول أمنا عائشة رضي الله عنها حينما سألت الرسول صلى الله عليه و سلم :” أنهلك و فينا الصالحون؟” قال : نعم إذا كثر الخبث..و لنتذكر دائما صفعة البوعزيزي من طرف شرطية و ما خلفته من اثار اجتماعية وخيمة حيث كانت سببا في تهاوي أنظمة عمرت طويلا.
ربما البعض لا يعجبه قولي هذا و يستغرب التركيز على حالات متفرقة هنا و هناك مقابل لزوم الصمت و السكوت عن الاغلبية المتفانية في عملها بكل احترام و تجرد و تحمل للمسؤولية.
لمثل هؤلاء أطن في اذانهم قائلا : إن القطار الذي يصل إلى المحطة في وقته المحدد لا يثير تساؤلا و لا فوضى لكن حينما يتعطل أو يخلف موعده و وقته آنذاك تقوم قائمة المنتظرين و المسافرين و ما أكثر المنتظرين و المسافرين في مجتمعنا .
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























