أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » إبداعات الفيسبوك: شعرية المتاهة و الأحلام المعطوبة.للمبدع والمفكر سعيد فرحاوي

إبداعات الفيسبوك: شعرية المتاهة و الأحلام المعطوبة.للمبدع والمفكر سعيد فرحاوي


موقع المنار توداي …سعيد فرحاوي….
المتاهة المنفلتة في الكتابة المتمردة هي الخاصية المهيمنة في جل الكتابات و الإبداعات الموزعة على مجموعة من الصفحات المنشورة في المنبر الفيسبوكي. هذه الملاحظة أثارت انتباهي و أنا أتمعن بتفحص هذا النوع من البوح ,مقاربة دراسية,أحالتنا على الإبداع الذي وجدته يترصد خطواته بهذا الإيقاع و بهذه الصورة. فصلنا بين الكتابة النسائية و الكتابة الذكورية لنرى حدود التفاوت و التمايز و مدى اختلافها و بالتالي تشابههما, وقفنا على سخونة الكتابة من خلال ترصد المكونات الإبداعية و الوقوف نوعا ما على شعرية تحقق هذا النوع من الكتابة إلى جانب الوقوف على الخلفيات المتحكمة فيها ,طرحنا الثيمة في الكتابة و شكل تمفصل المعنى فيها مع استحضار التشابه بين النموذجين و الاختلاف نوعا ما بينهما. ركزنا على بعض النماذج لأنه لا يمكن ملامسة الكل, لان العملية ستكون صعبة و مستحيلة ,حاولت أن ابني هذه المقاربة على نماذج مختلفة لعلها تكون قادرة على تغطية أغلبية النصوص و بالتالي تمثيلية مهمة تجعل من الدراسة نوعا ما تقريبية, و اعتذر للآخرين على أساس ستكون لنا عودة في المستقبل للتركيز عليهم.
الكتابة بين الذات و الموضوع و مكونتها الفنية و الموقف الإنساني الهادف الخفي, هي لغز ما يميز جل الإبداعات. سآبدء بوفاء الإدريسي القضيوي , من خلال نصوصها و عبر صفحتها ككل, تمعنت فيها كليا بدون ترك اي جانب منها بعدم ملامسته ,وجدت مشارب و عيون أفكارها متنوعة, فهي تتكلم بدون انقطاع, قد يتغير الموقف بين الفينة و الأخرى لكن الثابت في العمق يظل حاضرا على طول صفحتها ,تستحضر امبيرطوايكو كنموذج لتبرير طرح ما, ثم تعود تتكلم عن الحقيقة على لسان الفيلسوف أفلاطون ,بعدها أرسطو ,تلبس قناع تفيرتيتي كخيار للإرادة و التمييز ,تتحدث عن الثورة الفكرية ,فالمرأة بالنسبة لها لا تحتاج إلى عيد و لا إلى يوم نتكلم عنها فيه بقدر ما تحتاج إلى حرية, احترام و ثورة على تصور ذكوري مهيمن, كما تنعته ,ببغيض سيطر قرونا طويلة بدون الوصول إلى هذف ,تستحضر اينشتاين وهو يشرح معادلته الشهيرة كما تتكلم عن فيروز بلسان أحلام ,ميسترغانمي ,ثم مارسيل خليفة و تستحضر احمد مطر و هو يدغدغ الفكرة المريضة في المجتمع العربي, فاليسار في نظرها هو الحل ,تدعو كل كائن بشري يؤمن بمبادئ الفكر الإنساني الشريف و المدافع عن الحرية ان يجد ضالته في هذا المعطى ,هو بالنسبة لها بديل للفكر الانتهازي الرجعي المريض بعدها تتكلم عن مارتر لوثر هو يتحدث عن الجهل ,تتكلم عن البطالة ,الطب ,الزهور ,تطور الإنسان, عن الميز العنصري ,استحضرت ابن خلدون و غاندي ,فولتير ,شكسبير,الغزالي ,ديكارت.نيوتن ,لم تنس تشي غيفارا كما تكلمت عن الحياة خارج كوكب الأرض و عن التحقيق الذي أجرى عن الدكتورة فاطمة المرنيسي ,فكرها لم يتوقف هنا بل تكلمت عن المعلم على أساس انه أفضل فكرة اكتشفها الإنسان على الإطلاق مخاطبة كل الشرفاء عبر بيانات نشرت لعقد مسيرات نضالية ,كما تكلمت عن الاختلاف عند كانط و عند جورج الطرابلسي ,احمد شوقي ,نازك الملائكة و حنظلة لم تترك شيئا إلا و تكلمت عنه ,لا الأرض تخلت عنها و لا الفضاء نسيته ,كل شيء له صبغة بشرية ,استحضرته بقوة هناك الكثير الذي تكلمت عنه صفحتها يحمل عناوين بارزة واضحة تحيل على أسماء مهمة من العيار الثقيل, اختيارات طبعا يتحكم فيها تصورما كما يقول لويس التوسير ,ليس هناك خطاب برئ ,حكايتها تدخل في هدا المزمار ,أكيد ان هذا التصور و الاختيار سيكون له حضور قوي في الكتابة الإبداعية عندها. من خلال متابعة نصوصها ,إن أهم ما يمكن التركيز عليه هو هذا البركان الذي تحيل عليه عناوين كتابتها ,*بركان البؤس **أبجدية وطن **كرونولوجيا القهر**لعنة**علبة سوداء*سراب*ثورة للكراء**بيعة**زوبعة أنيقة**ابولهب*عناوين إلى جانب أخرى إيحائية و دالة باشرات قوية عن مضمون عميق يحيل على الألم و الشعور بالهشاشة في وطن مسلوب ,مهزوم ,تغيب فيه أدنى شروط الحياة الكريمة .فدمار الجثت و ما تخفيه رائحة السراب و التراجع والتقدم في حكمة الرذاءة ,هي السمة المهيمنة و الفكرة المحورية في كتاباتها الناقدة ,الماردة ,الرافضة تدعو دوما إلى العبور نحو الاهم في اختيار مطلوب و التراجع إلى جانب التقدم كحركية في نص *تكتيك*ينتهي برصاصة صامتة في السمفونية البلهاء القاتلة و في الحكمة البليدة. ان الفكر المحرك ما هو إلا تكتيك للقضاء على الزنا, بصوت مسموع يشكل إيقاعا تحكمه فلسفة طائشة قاتلة أوقفت حكاية في وطن جريح ,المطلوب في نظرها هو زوبعة أنيقة مرتبة لها قصصها الخاصة بها و القلب الأمين و الجارة المجروحة المهزومة تجوب حارات العشق بشراسة, الألم هو نهايتها , حلمها حقيقة المرأة الانثى المفتقدة قبل ولادتها. في عبورها حكاية الشعور بالنقص, هو عبور من المحيط, في كل غياب يرسل الوهم بنظرات طائشة في بؤس الوهن الذي عنوانه الأعطاب المسترسلة, إنتاج الألم في تراتبية توزيع عقد الهدنة التي لونها سراب و بكاء على طلل قديم, عبور من انكسار و وصول إلى سراب محطم, إن عقد الوهم و الوهن في حكايتها ملحمة منكسرة تنتج بؤسا منظما ربما السبب في نظرها دائما مصدره جغرافية قبة. لكي لا يخفى المقصود هي كما تقول- ما شاء ألله-,ملطخة بالبخور, مزينة بالعطور يعلو سقفها الذي نعتته بالافتراضي غير معترف به, هو غير حقيقي وهمي صوري و شكلي هولا قيمة له- أشبه بالقبور ساكنته موتى بلا روح مجرد جثت في القبور الفسيفساء, هو نعت خطير بدون جدوى ساكنته لهم تقاعدت مضمونة و دائمة بلا حسيب ولا رقيب, زائد أشياء أخرى ربما تعني امتيازات الحصانة مقابل لغو أثم ووعد بجحيم رافعة عنهم صفة المواطنة بنعتهم *بطاقات هوية مجهولة* في *بركان الباسوس* إحالة الموقف على تصور نقدي لاذع لشريحة من البشر في موقع جغرافي. سمته* المغرب الأقصى* إشارات مستنكرة و مستهزئة تعكس النظرة الأولى الذي قلنا عنها أن المرأة مسلحة بفكر إنساني عميق يشكل مرجعها الخفي, هناك نصوص تحيل على مواقفها – يحكي أن ابن المغيرة-, هذا المتوحش في بلاد يأتيها البحر من* كل صوب – احالة على بلاد الخير و العطاء, بلاد الماء إشارة على الإنتاج و المردودية* ابن المغيرة هذا تحملقت حوله شرذمة, مرتزقة لنهب البلاد و النتيجة هي حلول اللعنة و عدم الوصول إلى مبتغاه ,خاتمة نصها بكلمة *ارحل لست على احد بمسيطر-, تعلن بذلك على نتيجة الهزيمة و قوة إرادة الشعوب في قهر الظلم و التسلط, طبعا لن يكون ذلك إلا في فكر امرأة اسمها تيفرتيتي, هي التي تعرف, كما تقول, أن الإنسان بنية متناقضة يحمل في نظرها المسؤولية لنفسه عندما يتعلق الأمر بسلوك ايجابي وللآخرين أفعال لها انعكاسات سالبة ,فيتنصل من المسؤولية و يحملها للأخر, قد يكون قدرا أو بشرا أو ظروفا. اذن في هذه الحالة أين تتموقع القضيوي؟ هل في الجهة الأولى, الفعل الايجابي للذات أم في الجهة الأخرى في حالة السلوك السلبي ؟ اين يحضر هذا الإيحاء داخل نصوصها ؟
في نص* قال تبحثين و تتواصلين عبر الفيسبوك إذن أنت زانية* تجد ان الأخر هو الذي حدد موقفه السلوكي اتجاهها بنعتها بالزانية و الفانية, فقط لأنها تكتب و تتحدى و تعري, في حين ردت عليه بنص أخر تقول* ابولهب اشتعل الرأس شيبا, احترقت عفته- هو نص ضمني, إشارة رافضة لمغارة هرقل, للسلوك ألذكوري الآثم الظالم المنحرف, في نظرها كلام يمتل سفسطة, اختارت له أبجدية أخرى, أبجدية وطن تناجيه و تعتذر له *عذرا سيدي*
لست ابتغي من الحرير سندسا
ولا من المال….
لا لا….
احلم بالوطن ,بالدم الأخضر سيلا
يروي صحراوات السراب
بالعشق الأحمر يروي و يروي
بأفيون الشعوب المسحورة
في أوجاع الأوجاع
هذا ملف مطلبي.*
في نظرها* كن أولا-تكن* لان الخفق ينعتها و الجليد يرعبها و الظلم ينصفها و القتل يحييها و الرذى يشفيها. كلها نماذج مرفوضة هشة خاصة عندما يتحول المذنب الى قاض, فتحل الفوضى و التسيب, لأنه في المشهد الأخير لم يبح بشئ و لم يعترف بمهازله ولم يطلب طي صفحته و يطرح البديل. فالاستمرار في الطعن و الفتك والانتهاك المستمر الحاضر في عقلية ذكورية لم تتغير على طول الزمن و النتيجة ضرورة قطع رأس الأفعى لكي لا يتذبذب الرأس المجاور و تستمر المجازر و القتلى و تضيع الحياة.هي امرأة تتخذ كل شيء باختيارات واضحة و مرجعية محددة لتدافع عن الوطن بقوة, تحلم بالوطن و العشق الأحمر, و بامرأة حرة مثلها مثل أخيها الرجل تقوم بوجباتها اتجاه نفسها و اتجاه الرجل و اتجاه الحياة و الوطن’ تحلم بمحو الظلم و الطغيان ولا تتردد في نعت الطغاة بأسماء رديئة ,مرة تنعتهم بهرقل و مرة أخرى تنعتهم بابي الهول و مرة تصف الخونة بشردمة من السماسرة, كما تتألم بلغة واضحة ناعثة الرجل بالفكر العنتري, فاللعنة ترافقها في كل خطاباتها أينما حلت, تجد نفسها تطبخ أحلامها المعطوبة و تتسكع في تيه حياة غير مقبولة ,مرة تبدا بها كاسم لقصيدة, تقول *تحترق شمس الضحى بلهيب يذغدغ …..فسر بي في اتجاه الجبل الناري* ….تتشابك الأيادي تكتر الدموع ومرة أخرى يحضر السراب ليغطي ما تبقى من حلمها فيصبح نشيدا يرافقها في أوقات أخرى, يشق سحاب السكة المدفونة ,يلازمها الذعر, و الخوف يتسلل إلى مقعدها, لكنها تغلو, تستفيض, تنظر إلى الزمن الرذيء, هي وحدها تعرف ما تريد, وكل ما تقصده في وقتها الخاص بها مؤجل, تتحرك فيه كما تريد, و تعي ما تقصد, تتحرك بالطريقة التي تشاء. إنها لعنة سراب في الزمن السوريالي الغابر المحدد.
تطرح المقامات للجواري و ألغواني في فلسفة عنترية الشكل ,سوق و تبضع, أسواق سوداء و جنح الظلام الدامس تطفو على سطحها ,يحكمه فكر محتكر عنصري و مريض .كل في واد. و النتيجة كما تقول في علبة سوداء تستمر في امتصاص حقائق يطمسها بطلاء’ يتحكم فيه مخلوق زئبقي منفلت عن التصنيف, صنع رصاصات المكر و الاحتكار, مرفوض في ذاكرة تصورها, ذلك ما تريده القضيوي في كتاباتها’ و ما تبحت عنه و ما تريد إيصاله إلى العالم الخارجي, سلوك تريد ان تتقاسمه مع الآخرين, في حين تقذف بالزانية وبالفانية فقط لأنها تكتب و تدافع عن موقف محدد, تتواصل مع الأصدقاء, و في الأخير عندما تتعب تقصد أمها تجدها بديلا و حلا مخلصا من ألمها و عذابها, الأم ولا شيء غير الأم’ ربما الوحيدة المخلصة القادرة عن محوه ما تشعر به ,هي القريبة منها و لفكرها و لمسارها الحياتي الايجابي ,تقول في بيعتها لامها هي- الأميرة الجليلة المخلصة- أبجدية الإمارة منها ترتوي, هي الملكة العظيمة منها تستنشق الهواء, و ترتوي و تحيى ,بالمقابل تقول عن الأخر في اصطدام عنيف و قوي *لو كنت زوجي لدست السم في طعامك*علاقة تنافر و تناحر و اصطدام ,في حين تكون الأم خلاصها و حلها النهائي .هذا الحب للام يجعلها تحتشم و تختفي عندما ترى نفسها ملزمة بالانفجار تقول- لا تخبروا والدتي إني يوما رسمت قبلة دافئة على جبين صفحاتها, ارسم ابتسامة حمقاء و لا ادري حتى ابتلعني النسيان- و لكن الحقيقة تظهر واضحة في نهاية مسارها لتعلن الهزيمة و الانكسار, لم يبق إلا الوجع و السقوط و الانهيار, سمة مهيمنة بخفاء في عمق الكتابة عند وفاء ,القضيوي الادريسي, رغم إظهار القوة والانبهار و التباهي بالأفكار و المبادئ الإنسانية العالية ,معانقة كبار الكتاب و الفلاسفة, فتصورها للحياة و التظاهر بأفكار كبيرة وازنة في تاريخ البشرية, رغم ذلك في أخر المطاف يظهر الانكسار و تتجلى صورة التدهور للمرأة العربية المهزومة, يخفى ذلك عمقها في الكتابة وأحيانا ظاهرها
يا وجعي انقرض
حتى اقبل السنين بهمس انفجر
ياوجعي امهلني
رحمة يوما
يا وجعا هلم
هي فاجعة الأوجاع .
لم يبق إلا الوجع و الحلم المنكسر’ رغم كل شيء فإنها أصبحت تعيش كما تقول في دوامة الاندحار, *فأنت نصف ميت* في هذه الحياة التي تعيشها المرأة التي تظن نفسها أنها قوية.
فالأمل في الحقيقة هوا لدعر يلازم قاطرتها في الحياة ,هي في الأصل تتسلل إلى مقعدها لتصاحبها اللعنة,تسير في اتجاه جيلها المنهزم, فتبقى الجواري و الغواني في جنة الفلسفة العنترية حاضرة بشكل صعب و مستمر في العلبة السوداء فيبقى المخلوق الزئبقي يرافقها بإيحاءات ينتقل مع المذنب القاضي ,يصاحبها في زنزانة الحياة المليئة بالفوضى و الاضطرار و في المشهد الأخير يشق أبواب السكة المدفونة في عقدتها ,فتقع في دوامة الاندحار ,يبقى الوجع يلازمها يلامسها يصاحبها بهمس الضجر ,تطلب الرحمة و البوح و الحلم الملتهب في فردوسها البابلي, و تبقى ثورتها وردية و فاجعتها قاطرة حلم مهزوم .
هذه هي الكتابة و الإبداع و حكايات الثورة و المراءة و الوطن و قاطرة تجر وراءها أوجاعا من نوع مغاير ,تعبير ممتد و قوي , صلب منكسر,تظهر المرأة الحديدية منهارة على جبل من نار ,تحمل هم الآخرين تبحث عن رحمة لوجعها ظل على طول النصوص يرافقها بدون انقطاع .
أنها كتابة البحت عن السعادة المفتقدة و البوح الذي يخفي الجرح الذفين في ذات أحلامها معطوبة.
هي صورة مركبة من مجموعة من حكايات امرأة تمزج الصورة بالأقوال, بشهادات شخصيات وازنة و كتابات ثائرة تبحث عن مخرج و بديل غير موجود تجده في أمها الرحيمة بصفتها تمثل مملكتها و أمنيتها و حلمها و مصدر انبعاثها.
مرجانة بين : الوعد والعشق في الكتابة
خير ما نبدأ به هذه الدردشة هو عشق الوعد في الكتابة ، الالتزام والوعد في المجال الشعري هو استحضار روحي للمعاني واستيقاظ خياراتها وسقي عطشها.
الوعد هنا له دلالات متنوعة أهمها استنطاق التمزقات الداخلية العميقة ،إحياء الآهات الغابرة المختفية التي لا يعرفها إلا شاعر(ة) يعاني في صمت بدون ذكرها ، بوحها فقط لعب بتمفصلاتها يخفي الجرح والألم،تراقصها لغة لا تكشف عن عذاباتها ومعاناتها بطريقة لطيفة مزينة بقماش جميل ولباس مزهو بألوان سرابية ..هو في العمق لا يحمل إلا الجرح غير السائل ..لا لون له ولا طعم..يتغذى بكينونته المعطوبة والمجروحة..كل ذلك يبني شعرية عالم أساسه السراب والافتقاد.فكتابات مرجانة المنشورة على صفحتها الطويلة الممتدة بصيغ متعددة …تمثل إطلالة تحيل على تلقيات تستوحي من هذا الوعد موضوعها.
يظهر واضحا بدون مصدر ،يغيب المقصود ولا يظهر المتلقي،يبحر في مجالات مختلفة بإشارات بسيطة ، مرة يكشف عن الذات بوحه بلا ملامح..ومرة أخرى يخفي الأخر الحاضر والغائب معا..لعيون يحملها الوطن المكسو بجرح وألم لا لون له .هي تجليات الوعد عندما يظهر بدون هوية ولا معالم في تلفظات قصيرة ومتنوعة.
الرقص عندها وعد يشدو معانقا شهوة ما ، تظهر الشاعرة غير قادرة على التحليق لأنها تمكث في سراب التحول والتجوال ..هي مسارات الانتقال من الأنا والآخر في ذات واحدة منكسرة تعلن عن شرودها بشكل تراتبي..يكفيها حصة واحدة كما تقول من الرقص لتنتقل إلى النشوة فتتوقف كل حركاتها..حلمها الوحيد المحدد في مخيلتها ..هي الوحيدة التي تعرف كل شيء عن مساراتها..تغازل اللغة بإشارات مليئة بالألم والحزن والجرح،تقول: (اعرف ذاكرة الموتى) يكفي حصة واحدة من الرقص للتشضي وتنتفض ترى العالم أمامها يتحقق ببطء تعرف جغرافية الوجود المسلول .الحياة تتمدد في نشوة لا مثيل لها في وعد غير معروف،نشوة من نوع خاص، وأي نشوة وشهوة هذه في هذا الوجه الذي ترسمه رقصة الشعر ؟إنها شهوة الألغاز الدفينة في وعد بدون تحليق ليس في السماء ولا في الذات، لأنه تحليق تعرف معالمه هي وحدها…
على جدار في الأسفل ، تتمطط تحلق ، ترقص، فراشاتها تنمو ببطء ،تلهو ،تكتب ،ترتب السرير في غربتها المفترضة ،تدعو للعصيان تحدد شكل باب مسيرتها المغلق و أناها نائمة في غربة واغتراب ، تتصيد شكل رقصتها المرافقة لنشوة اللذة الأخيرة ، شهوة تختار جلستها وهوية اللحظة التي تريدها،تنادي ،تسكت ، تطلب معالمها صائحة :(بدل أن تزرع ألغاما في حقلي ، فلتكن وردة ) متمكنة من كل شيء ،تعرف التفاصيل الصغيرة والكبيرة ، تتكلم بطريقتها وتتوقف عندما تريد .هي فراشات مضيئة في حقلها ،طازج نسيمها باسم قلبها ،تحلم بشكل الرقصة ،تقول :(فجأة توقف قلبي عن الغناء) أي غناء هذا الذي كان القلب مصدره ؟ أليس كما تقول :(وأنا اهمس لشاعر حزين )،الغناء المقصود هو الذي وصفه لها الطبيب عندما طالبها بالابتعاد عن عالم الكبار،ترقص مع الأطفال وتفرح لفرحهم، تحزن لحزنهم ،أليس الغناء المقصود في الوعد هو الذي خرج من القلب فجعل الشاعرة تهمس للشاعر الحزين وتتواصل مع الأطفال؟ أم أن زوار الليل الذين احرقوا قلبها بالأمس وأوقفوا الفراشات المضيئة عن التحليق في سمائها هم من أوقف النشيد وحولوا القلب إلى محرقة فنام وأصبح المكان ضيقا فادى إلى اختناقها ، لتحل الفوضى ويظهر الوطن جريحا ؟
والنتيجة هي اقتراف الحماقات وارتعا شاتها تظهر زائدة عابرة صغيرة تشعرها بالافتقاد،كل ذلك وهي تبحث عن جرعة ابتسامات تبلل بها ما غاب في جرحها .
إنها ابتسامات هادئة تحولها فتجعلها تغفو في البديل الذي أساسه البحث عن مكان صمتها و معاناتها لتبقى أسئلة طائر مارد مار يسبح باسم قلبها في بحر التيه والضياع .أسئلتها استحضار الوعد المؤجل الحاضر الخفي في صمتها وضجيجها ..وعد تذكره مرة (دعوتك حين فقدت الإحساس بالزمن ) فيصبح الوعد افتقادا ..وتعد في اليقظة (وعدتك بموت أخر ينتظرني)فيصبح الوعد هنا ضياعا في الضياع..تعد في الضياع وبالضياع ..تعد بالعودة إلى الافتقاد ..فتظهر ملامح الوعد في كل تجلياته حاضرا غير مرئي ..وعد مرافق للألم واستنطاق للحزن .إن العالم في نظرها ..قصاصات جرائد كسلى تغسل أوجاعها في الوطن ، ترسم لوحة للفوضى لا تناسب ماضيها ،ترسم امرأة لا تشبهها لتعيش في الانجراف.
كل شيء مؤجل ..ولا وجود للأمل،يكفي الالتزام بالوعد للعودة إلى الممر الذي تسير عليه الذات وتمشي ..هي تمشي فوق عذابات من صنعوا تاريخا في الماء والهواء في كل شيء ..لم ترسم السائل ولا الجامد ولا الروح ..كل شيء ممتد في جغرافية السير نحو اللامتناهي من الافتقاد في الذات المهزومة الرافضة والسائلة . هي خيارات في وعد غير محدد الملامح، لا شكل لوجوهه ، سيروج الظل الملازم لوجهها المنادى عليه (كن شغفا لمسائي ) تتراجع بأسفها ورفضها طالبة منه أن يظهر على شمس ربيع بلا رسم ، تتجادبه ،تتقاذفه ،ثم تحدد الانطلاقة بالشكل الذي تريد ، تصرخ:(ولك أيقونتان نموت ونحيى مرتين ، لا سبيل لي و لك غير الحلم الماطر يشدني لحضنك الدافئ) ثم تتوقف فتغير الوجهة قائلة: (الكتابة شيء جنوني)ثم تصيح أيضا: (اعبث مع ذاكرة الموتى)، في الأخير تخترق صمتها:(أحب الضجيج أكثر،لان الصمت يوحي لي بخوف رهيب). في الأخير تعود إلى ذاتها متماهية معها وفي داخلها تحدد موطنها الحقيقي في جسر المتاهة ترسم وجها لليلها و وطنا لنهارها وحلما اشراقاته الصراخ يغفو بعالمها الخفي.
الكتابة متمردة في ذاتها وخارج كونها تحدد كل الوجهات التي تريد، لها معطفها ووجهها الصامت الممتد في الضجيج اللامتناهي تلبس ذواتا بألوانها الخاصة تتنفس حروف عشق ذابل غابر منته تحييه عندما تريد وتخفيه عندما تتمرد عن نفسها فيصبح العدم والغياب سمة مهيمنة في وجود صعب تحديده.هذا هو الوعد في حكاية الكتابة الطائشة وهذا هو العشق المرجاني على طول اختيار لا يعرفه إلا شاعر(ة) له رؤية واضحة لمساره الحياتي في الكتابة المسافرة في وادي المتاهة والافتقاد.
أما اذا نظرنا إلى صفحة ميلودة احمد,الطموحة, طموحاتها كما تقول في بداية خطابها ,لا حدود لها هي شغوفة بالعلم و بالبحت عن مساعدات معنوية من من هم متمكنين من الكتابة الإبداعية .نجد عشقها غير محدد و لا وطن له ,غير عادي ,تجاوز كل القيود ,عشقها سرمدي ,تعشق من يعشقها و قلبها يفيض حبا ,إن كرهتها ,قلمها يفيض بالحب لا لكل الأشياءكلها جميلة و في بدايتها الكتابة .حلمها مشروع , في المقابل ترى كما تقول **احلم بالثار منك و ليس اليك ,تستفزينني حينما تستسلمين*تستسلم لأنها تعشقه هو يرغب في الثار منها لكنه يقع فريسة السقوط في قفص الحب .هي لا تكره لأنها كما تقول *أحب نفسي فيك حين تقع في بريق عينيك*لكن مع ذلك تعود رافضة رغم هذا الحب المسرب منها ,تصيح *إني خيرتك فاختار بين البوح أو الثار *هي صرخة مدوية تتكلم برقصة مزمار بلا صوت ,تعزف لجمهور أصم, تتكلم لكي لا تفهم, تنتقض بلهجة جميلة, تمتطي الطبيعة’ حيت الماء و الصخرة و تلال تنزاح في إنسانيتها ,تلتقي بالأبكم و الأصم, ,صوتها هو عشق إلى الجنون ,تغار,تتموقع على قارعة الانتصار ليتغير الزمن وحده قربها في عشقها الدفين فيها عبر مخيلا تيها في الوقت المناسب دون مقارعة مسارات تتخلى عنها ,كل ذلك ضد الظلم لأنها ترى كما تقول *انأ من علمتك الحب و الوفاء *تعرف طبيعة عشقه كما تدري قدر هذا الاختيار *حبك قدر كتبه الله علي *هي هو في مشوار حياتها بدون انقطاع *لي فيك مراب أوله أنت و أخره أنت *هي الحدود الأولى فيها, تنتهي في أخر طر يقها *تختبئين وراء إشارات الهدوء,في حين لا حدود لصخبك *الحياة بدون ذلك سراب و ضياع و انكسار,* فلتذهب كل الترههات إلى الجحيم *تطالب نفسها إن ترضخ لهذا الاختيار *فلا تملي علي قدرا لم اكتبه بيدي *إن المسافة في هذا الحب تفصل بين الذات و الموضوع, تظهر صورته في المزج و الفصل بينهما *إن كان لك حبي جحيم فهولي جنة ونعيم* المفارقة في هذه النظرة للحياة تفصل بين الطرفين فيطفو عليهما التناحر في اللذة ,الجحيم في مرماه هو نعيم في ذوقها و الحياة هنا حب و عذاب ,تطالب بعدم مساءلتها عن هذا الاختيار فقط لأنها أحبته ,عليه ان يسال لماذا احبته, *لاتسالني كيف و متى احببتك بل اسألني لماذا اخترتك *ذلك ما تريد ,بعيدا عن هذا لن يكون إلا الضياع, هي لا تحيا إلا في الحب و لا شيء غير الحب *انتشلني من شتاتي اجعلني كومة بين أحضانك .فانا لا ابلي فقط’ سرقني حبى منك *جراح كبيرة و عميقة تكشف عنها ميلودة احمد بوضوح تام, الأنا في الألم المطلق و ألهو في الجرح الكامل هما معا عندما تلتحم ذاتها في ذاتها مع ذاتها في الحب ,فهي ,لاتبحت عن حب موجود ,وحدها تقدم كل شي بدون بديل ,بدون طمع,المهم الحب وحده في وجودها لا متناهي, يشكل أساس تحققها ,لاتعرف متى ولا كيف حبت, فقط تطلب البحت عن سبب الاختيار *اسألني كيف اخترتك*هو اختيار ابدي, يرافقه صمتها في بوحها الانيني ,هو بلا شرط,هي وحدها تعرف كيف تحب .الحبيب و المحبوب احدهما في الجحيم و الأخر في النعيم و هي تكتب بالطريقة التي تريد ,حياته في حياتها,منتهى النهاية هي جميلة في تصور من صنعها و في الأخير تحبو في حبيب تجده حاضرا بقوة في نفسها .
*دمري جراحي- لكن دون البوح بإسراري فهذا هو العرف عند أهل العرف *أي عرف هذا الذي تتكلم عنه.العرف المقصود هو أن يجعل الخوف بسلطانه منها فريسة سهلة الاستسلام, لا يتحكم فيه و فيها ,ببطء تطالب ان يتم استعمار صبرها و روحها *رويدا رويدا استعمرتني و بالاستقلال طالبتني, هل أستقيل من حبي لك, أم تستقلين من ظلمك لي *لكن مع ذلك تعافر و تستنكر. هو تناقض واضح, كيف تطالبه بمنتهى حياتها و في نفس الوقت مستعمرة له, و كأنها تقاوم الخوف لكي لا يتحكم الخوف فيهما *كان حبك في قلبي مند زمان* ترى ان تترك كل شيء وراءها من اجل حب حقيقي, من اجل بداية أخرى جديدة ,ربما هذه البداية هي نهايتها, او نهاية حياة غير جميلة, و في نفس الوقت كما تقول, *تتبجحين و أنا من علمتك الحب*تنافر في كل ما تبحث عنه من حقيقة لذاكرتها , فحبيبها هو المحطة التي تبدأ منها الانطلاقة لتنتقل للحياة*محطة منها و إليها سفري*عاشقة تتفنن في موسيقى الجرح ,تعرف أصل الحكاية, تمشي مهرولة في صمتها,صائحة *جئتني مهرولة آسفة —لأمسح دموعها’ أخرجت منديلي فامتنع. و قال* انها دموع التماسيح*من قبل يتبجح و هو الذي علمها الحب, و الأن جاءت مهرولة منحنية الرأس ,أي حب هذا؟ حب التناقض و التناحر مع الذات, ممزق الشرايين, غير معروف, كثير الضجيج, فيحضر القلم بديلا للخلاص, *قلمي سر سعادتي ,به انزف حتى مماتي *هذا هو الحب البديل, حب و عشق وحرية موجودة في الشعر, يصنعه القلم و الورقة و الخيال فقط في الورق, فيها تقول *دعيني ارتشف قهوتي من شفتيك لعلني أتذوق طعمها الحقيقي* .
الكتابة هنا تبحر في قمة الذات المنكسرة المؤمنة بالحب المدمر الحاضر في الذات المهزومة التي تسعى حبا متناقضا. ذات تسيل دموعا و جروحا و موضوع يتلقى أنشودة النعيم, فتظهر الكتابة المكسوة بالرموز, المعطوبة, المزينة بالجرح , والساعية إلى نقل الهم إلى الخارج, و الاختفاء بصورة مصطنعة لايعرف حكايتها إلا الشاعرة التي يصح إن نقول عنها مسكينة تموت قي صمتها داخل الكتابة, تحمل أحلاما معطوبة وأخرى مجروحة في دوامة الانكسار .
اذا انتقلنا الى صفحة حسناء اولهاشمي اهم ما يمكن ان نسجله عندها هو حضور خاصية العطب’ تتلون بنعوثات متعددة .فأنت أيها الغابر في حياتها لن يزف الى البؤس كل صباح ,و أنت تمر محلقا كأشباح العصافير ,و ان الخالد الدائم في حضورها يوزع كؤوس الفرحة كل مساء لأيادي مبثورة, و كذلك لكي يكتمل الفرح ,كل ذلك مصدره غير حاضر في كتابتها,حتى و ان حضر فانه يمتزج بالبؤس و الحزن,فتختفي ملامح وجهها .الشاعرة ترقص على نشوة الموت, فيكتسيها الضعف و الحزن ,بعدها تظهر نشوة الفتك تهمس في جسدها المنخور و المنهك,فتكشف عن قدر العدم و الضياع.هي امرأة مصلوبة, من يرى ضحكتها يستطيع صنع كعك لعيدها على عجين العويل.يا لها من صورة للفرح الحزين ,و للألم في السعادة داخل الحلم المنكسر المعطوب .المرأة المصلوبة في الكتابة عند اولهاشمي تتسلق جدار المرح ,ترفقها نظراتها المملة بهزائم الزمن الذابل الحزين ,كل ذلك قبل طلوع العدم في حياتها الزاهية بالحصرة و الاندثار ,على أجنحتها تنبث أحلام مشبوهة مطلية باختناقات الوهم ,سريرها مدافن من ورق .عارية كتبها هذا المساء الذي يسبق الشمس الطائشة,تخترقها همهمات الغدر ,تتذوق تنهيداتها المتتالية ,و هي همسات نظرتها على صوت الماء و الضجر ,كل ذلك يدثر مدافن وجودها على الورق,غربتها ممتدة في اقاص ممزقة ,تشرب غروبها في تمايل ,وحده الالم يرسم جغرافية حقولها,تشرب نخب الموتى,تتردد أشياؤها على ساق المعنى.ايها المارون العابرون التائهون في قصور نشاتها لاتعبثوا بزهرة الدفلى التي تحرك ضجيجها الممتد على النبض, تصيح فجروا عيون الماء قبل الضياء ,و قبل نبض آسرة الموتى العطشى ,هي فضاعة ملونة بالرماد, اتية من فوضى اقتناصها المتعثر,تكتب ,تغرس الضجيج ,نظرتها تدب بلطف على شجرة من ورق ,*كن حذرا يازمني,لاتجعلنا نستقبل القبلات لعمر الروح *ابتسامتها تتساقط اثباعا في غفلة منها ,و هو رماد هذا العمر ,فازع حبها ,يكفيك مغامرة البقاء لتسقط في ملحمتها .المهزومة, حاظرة بقوة ,ذات لم تصل بعد الى ماتحبو اليه ,انفاسها موجعة ,احلامها معطوبة ,نامت على شفتيها, هزيمة محددة,على صرخة استشهد عشقها في قلب مصلوب منكسر ,لاتخف …*شكليا الهزائم يعلوا صرخها, رويدا رويدا, راسها في الموت صراخ الارضي في التلال البعيدة ,بعدها يختفي الموت بحقيقة غابرة ,فتبقى الحكاية معلقة على جدار قابل للسقوط ,يشيع النسيان في ذاكرتها المثقوبة ذماها في الريح ,و في شكل جذورها يظهر الحبل غارسا نبال الوجع على جدار مائل يحمل ندوبا ,نشيدا على صدر الشجر ليعلن عن ميلاد موت جديد,فالحكاية يشع فيها النسيان على أوردة الذاكرة .دمى الريح حبال تغرسها مناسك الوجع ,صداها التلال تردد الشحوب على لون السراب ,و تاج الليل خطوطه ترسم قلعتها قرب موت خفيف ,على جثتها صلبت الغيمة يشدو عزلتها بين مدافن الكتب ,هناك زهرة النسيان و التشرد و أفكارها النحيلة و الألم و النكبة و الهزيمة الطائشة .رقصتها يدسها الخريف ,فتراقص وريقات العمر في الغيم,تمتص تنهيداتها في غاية الحزن.في قلعتها ,كل صباح ,تقدم إزهارا للموتى ,ترسم الفراغ ,امرأة تدس سواد الخيانة في قلعتها ,موسقى وحيدة تعلن فوضى النظر ,تصطاد نهاية الحقيقة ,تقطع عزلتها المؤجلة على عرش ربيعها ,تقتات دهشة النسيان,تضع رأسها في صمت غير الحكاية داخل علبتها السوداء المربعة ,تدس رسائلها المدمرة, تغوص في أحلامها المعطوبة .صمت حكايتها يتمدد تحت حزام الحنين ,صمتها بداية حادة يضعها الشوق على عنق الغياب ,تنهزم نهائيا صائحة *قل احضر موتي فهو كما نبضي …**قال مرحبا بموتك الثائر**قلت الكتابة يا صديقي موت زئبقي نقترف فيه فلتات الزمن و الزمان *هذا هو الموت التي تراه حيا في حياتها كل يوم ,ثيمة الموت حاضرة بقوة في معضم نصوصها ,ان لم نقل جلها .مصطلح يتكرر في جميع النصوص إما بالكلمة نفسها أو باحلات *كالجثة ,المقابر,الموتى…*هي إحالة على حياة النهاية و عدم الإيمان بوجود ترفضه قطعا متمردة على كل الملذات, حياة تؤطرها المقابر و أماكن الفناء .نظرة حزينة يعمها المأساة و الألم و الانكسار,بذلك فاصل الحكاية هنا يحكمها أحلام معطوبة و رؤية فاشلة و وجود يعمه السواد و الانشطار .أنفاس النجوم عندها بحرصها التيه في غفلة من العمر تتساقط الأماني و تتعرىمرمى توقضها الفوضى,عشقها على رصيف الموت و نشوة التكوين ,يحيى و ينتعش ,عشق في الموت و في العدم .أي عشق هذا,و أي حياة هذه في صورة كاملة يرسمها قبر و مقبرة و موت …أي شرود هذا أوراقه خريف يحدد شكل نظرتها…و أي ريح هذه تحمل بؤسها في فردوس انوتتها الضئيلة ,الحاضرة في حقل الفراغ.
تستفيق من صدمة مميتة كحالتها , تسائل الألم ,تحدده في لغة الجسد ,لغة كلها رموزا في الضياع و عدم امتداد الحياة *يا حارس الروح …
صمت الليل يشق صخبي الخفي *
مناجاة و صراخ في حياة ممتدة في زمن تراتيل جسد تحييه نوارس الروح في طريق طويل ,فلا مجاديف لموتها ,لاشئ لها ,فقط قليل من قلب يرتعد .مفترق وجهها ,أيها الليل ,وردة دسها الراعي الحزين ,ندوب شفاهها, تروي موتها المصلب على جدار براءتها ,*كن أنت اليأس ,و كن أنت النديم ,سأختار ممالك عينيك …في السماء تتعلم الخطو*من جليد الغيمة تختار وطنها لحلمها الفاني في سيرة العشق المقتول ,تحدد تفاصيل جغرافيته في *مدائن من ورق ,كتبي عارية هذا المساء ,يهئ البحر قصصا للريح*صمت الليل يصدر صوت الموت ,يسيل من بسمة تجرفها بعيدا *من السحاب, تتعلم فن الخطو دون إقدام *في نهاية لم يعد للمكان رائحة,قليل من الموت و رسائل بالية ,شظايا تفتح الفراغ, بقايا الرصاص ,هنا اختفى الوطن, ثائرة مذعورة تهرول في جراحها الهاربة .الريح تسوق فجوى الحكاية,ترقص على إيقاع جناح مجنون و على جثة أحلام مجروحة معطوبة تائهة.
المشكل لا ينحصر هنا فقط,هناك كاتبات سرن في نفس المركب إذا أخدنا متلا فوزية بندادة هي الأخرى تصيح في اول قصيدة لها في صفحتها بكلمة* كعائد من حرب*كان عليها أن تقول ,كعائدة من حرب ,نسبة إلى نفسها *و الذي يعود من الحرب يعرف كيف تكون حالته النفسية ,ترتب صفات الموتى هي الأخرى,دائما ثيمة الموت, التي تعني النهاية و الفناء و العدم,تشدو جنونا و معالم هستيرية كعائدة من منفى ,هذه المرة,كلما فقدت لياقة النظر ,*اشحن رئتي بالهواء *اي بعد الاختناق ,ثم تعود *المطرب اخرس بلا أذوات*بتنهيدة هنا,طقطقة أصابع هناك ,ابتسامة جافة ,قهقهات ايقضت عناصر المشهد ,أصابع تشيد تفاصيل مشهد مات في أخر سمفونية الحياة .تعود مرة أخرى فتعلن عن انكماش طلبها ,لم تنتبه ,كادت إن تسقط ,كلها لم تعلم ,أنها في موطن كله سقوط و انهيار ظلها ينكشف, تركته بعيدا عن الزمن ,تطوي الصمت في جراحها ,افقها غير محدد *أنا ألان أعلن عودتي لي ,أخاصم التي كانت ,ليس اليائس من أحلامي… **ارمي بيأسي في منفاه …امتطي صهوة عنادي المألوف و أطارد الغيمات اليائسة ,لالقي بها في وجه القمر الحافي ,لأني ببساطة لا أطيق أنوار الزيف ,*هذا هو موضوعها و عالمها الملئ بالإسرار و الإلغاز الحزينة .انفصلت عن ذاتها و لذاتها تكتب ,ترد الاعتبار للروح التي انهارت و تخلت عنها*اطوي الصمت *في لعبة الحياة ,سجل حافل بالإسرار ,هي حروب الموتى ,صراخ للبقاء,الناجون فيها هم الأشقاء ,الغياب هو الأمل .لن تستسلم في جبل الملح ,حقلها حالم ,شقوقها غيمة السراب ,مذعورة هي ,رقصتها أخر شظاياها في الريح ,تحتضنها بمشط أظافرها ,أفكارها المجحدة لخطوات غير مسبوقة ,نهايتها مبنى الوعد في الحياة .تصيح مخاطبة الضياع*لاتقترب اكتر ,الطريق الي محض مغامرة و انا لست سوى شاعر أغدو مع اليقين, امسي عندما أعتاب حيرتي ,ازرع غضبي… أفجره …*
شكوك المعنى عندها تتعثر في قصيدة لاغية ,في حضنها ماء و نار,ينتفخ الطين و يتلاشى,سبق خطواتها الزمن في بركة الياس ,تضع قدمها على تجاعيد التاويل ,يرصدها الحزن و الالم على ملامح عابسة,تتغير اشياؤها فتصبح القصيدة مقروءة على متن القبور .نعم تفصح عن ذلك بصمت خفي في ذاتها, هي لاتعرف انها الغريبة …قطرات الندى تحترق…فامسكت عن النظر في اسفل الهاوية …عبورها الى اعالي الغياب تخاطب ذاتها بوضوح,*سجل حظورك الهش
في سجل الغياب
و امضى في طريق الغياب
و امضي على موتك المؤجل
تذكرانك على حافة انتظار
قد تشيد فيك الحياة
في رسم الاوحال *
هم سرقوا حلمها ,تركوه مصلوبا على جدار الصمت ,فتغيرت الصورة لتصبح هي و الوطن وجها لصورة واحدة *اغسل الوطن داخل الوطن
انا الوطن الصغير
و هاذي ربوعي
ستحقنها أجراس الوطن*
في الاخير تطالب بالعودة الى ذاتها*
اريد العودة
الى اول الحكاية
كفت حينها الاميرة
في مملكة الخيال
مشيت الى اخر البساط *
اميرة و ملكة في مملكة الخيال,في عالم الكتابة ,المجال الوحيد لتجاوز النقص و تعويض ما كسره الواقع .تدرك مقدار هذا الخيال مناشدة ذاتها بتغيير الوجهة *لاتتوسد فراغك
سيهوي بك الى حيث القطيعة
الى حيث الفجيعة النائمة ,,,
على امتداد هاوية رخوة
كي لا تموت مجددا
كي لا يسرقك التاويل*
الانفلات و الخروج من دائرة العدم هو خيار يحضر كمطلب داخل نصوصها لكن النتيجة استمرار وجود هش متسم بملامح الهاوية *على امتداد هاوية رخوة *توجد الحياة و يحيى الامل في الضياع وحده.المسار محدد في حلم منكسر ,معطوب ,هي هنا تعرب عن خشونة الظلام و جبن النهار *يحزن كثيرا من يضحك اكثر …*,نفت عن نفسها و عن الاخرين نشوة الابتسامة ,صعب هذا الطريق ,السير في مسار هذه الشاعرة يتسم بالسراب و الظلام ,يغطي كل اشعة تنير طريقها .مجرد مقبرة ينتعش فيها الموتى قليلا بالوان الصمت .
صالحة سعيد امراة تطل من شرفة الفراغ يتاجج فيها العميان,النافذة عين حزينة و هي كشاردة تلبس الانتظار ,يتعقبها الهروب,ترسم احزانها ,صورة البؤس و الحزن و الشرود و الفراغ و التاجج و الهروب ,كل ذلك كما تقول *زحمة يا دنيا زحمة* هي لا تكتب الا اذا كانت حزينة كما تقول *هذه الليلة لاتصلح لكتابة ,لانني سعيدة جدا *السعادة عندها تطرد الصور من راسها و تجعلها امراة بلا افكار ,و لهذا فهي غير سعيدة بدليل انها تكتب .
أما ربيعة بمهراز فصمتها عن الخفي في الكتابة هو بوح في نفس الوقت عن المأزوم الذي يتعرى بقوة و ينفجر *الكلمات تكاثرت ,بنت لنا مدنا من الأوهام ,نقشت في جفوننا تربة يائسة ,هو الحرف, كأنني صحت ,فاقبل مهرولا ,*تقبلني لما انهزمت دمعتي…*في وجودها تحضر الحيرة, تشرب السم بمذاق العسل, يضيع الأمل و يحيى اليأس وتتيه الشاعرة في سراب الكتابة.سم في الإبداع برسم ملامحه في الرؤية المتحكمة في المسار العام الذي اختير في حياة الكتابة .
خلاصة عامة ,بتصفحنا لهذه النصوص لم نعثر إلا على العطب في المشاعر, ترافقه أحلام منكسرة لدى شاعرات يتذوقن مرارة العذاب و الانكسار,يكتبن عن حياة كلها عدم و ضياع ,فيجدن ضالتهن في الكتابة لتعويض هذا النقص التام .كتابتهن تبدو على مستوى الشكل قوية ,تتميز برفض الأخر و قتله على جميع المستويات ,لكن وأقعهن ضياع لا مثيل له, وجود هش متسم بأحلام أساسها الانكسار و الحزن العميق .
عندما نتفحص الكتابة الذكورية ,فالملاحظة العامة التي تميز جلها ,هي ان الرجل منشغل بالسياسة و بمواقف الوطن و أخرى تتعلق بالعروبة ,نقد الواقع , إشكالية الجهل و التخلف و أخرى لها علاقة بلعبة الوعي بالكتابة .هنا النصوص اعتمدت
على رموز كثيرة كالحيوانات *جحش متسيس *و أخرى وضعت اللغة كاختبار في الكتابة و التعبير و كإشكالية لفضح الواقع و الحديت عن اسرائيل بصفتها عقدة تهم كل عربي *نصوص عبد الرحيم التادلاوي *.كل هذه الأمور سنناقشها في مجموعة من الكتابات نستهلها بالكتابة عند ادريس اشهبون, الذي نبداء معه بنص عبارة عن اسطر شعرية *انتظر يا زمن قليلا *هنا يخاطب الزمن ,يريد ايقافه نسبيا لتعود الطيور العشي فتبتسم الحياة او الدنيا كما يقول ,في نظره يدرك اسباب غياب الابتسامة ,في نظره ضروري توقف الزمن و عودة هذا النوع من الطيور لتستمر الحياة ,فالحياة الان ,بعدها ترفرف في السماء ,هناك صوت عليل ,مريض ينهي عشقه و يقفه ,و نحن لا نعرف مصدر هذا العشق كما لا نعرف الشخص الموجه اليه,هل يعني بذلك الحبيب ام الوطن ام للنفس …عشق معلول و دنيا كئيبة غير راض عنها ,الشاعر بذلك يطالب بتوقف الزمن و الانتظار لتعودة الابتسامة و ترفرف الطيور في السماء ,في المقابل يقف هو يراقب معالمه التى يعرفها هو وحده ,بعد ذلك عاد وحده ,يسمح لنفسه ان يفعل فينا ما يريد ,تعدى حدوده و كان العالم كله خلق لخدمته ,عاد ليوقف الزمن ساعة بكاملها فيمتزج بالدنيا فتصبح الدنيا هي الذات و الذات هي نفسها الدنيا,فالكون يخفي بسمة وجوده,هنا الروح لا تهوى صحوة هذه الحياة التي يراها الان و لا يقبلها.الزهور بكل ما فيها تنتظر قدوم ليل جانح مظلم محزن فتتوقف فوضاه ,فيصبح ناكرا متكبرا رافضا وضعه الحالي قائلا *فتبا لعشق فوضاي*متحديا غير قابل لما هو عليه الان,بقوته العالية يفصح عن نتيجة لا يريدها ,عكس الشاعرات اللواتي يدبن في قيمة الانهزامية متلا ميلودة احمد *تحتبس انفاسي حين اعترف لك بالحب* ثم *لا تجادلني فانا بك احمر *كما هو الشان عند حبيبة الروكي *سيقلني حزني *مع ادريس بن شهبون *فتبا لعشق فوضاي *الرجل واتق من نفسه ,يروي ما يريد و له ارادة قوية في تفسير الوضع بالطريقة التي يرى.
في نص أخر* عالق بين أطياف عجيبة *هنا وحيدا ينشد الحانه في صمت يمتل ظلا لزارادوسترا, في خياله يرسم اطيافه العجيبة و في أشجان شمس السماء يجلو قي عراء وحيدا يطرب,ينشد صداه في انكساراته ,يعرف طريقة الامتداد الى عمق الولادة ,حلمه في السماء و قلبه معلق في الأمس يعيد كتابة تقول ما تريد, وحيدا يحمل سلاله الفارغة ,يبحت عن ما تبقى من ليالي شاردة,يرسم حزنه في تيه يتسكع عبره في خيال معطوب ,يحمل سماء بكاملها يتحدى عبئها, يمشي في مسارات تحدد هويتها في العدم ,ليصلح كبواته وغيوما في خيال متقطع ,يكتب ,يرتب من جديد ما تمطره ذاكرته.في نص *يتلاشى الستار *يصيح *حسبتك يا نفسي ترحلين وحيدة كطائر ضائع في سرب النهاية ,ولاشئ غير الانتظار,وجوقة غريبة تحاول الانفلات ,رويدارويدا من وجع الاحتضار*كل شئ يتلاشى, يسود الصمت ,يلوح من بعيد ,أطياف غريبة في احتضار ,القلب يهتز ,تصمت بلابل الدجى ,النفس ترحل ,الطائر الضائع ,سرب النهاية ,جوقة غريبة تحاول الانفلات من وجع الاحتضار,يعني بداية بئيسة صادمة و نهاية معطوبة يعمها الاحتضار و الشاعر لا يفلح الا بالبوح لينعتق و يخرج من اختناق لا يرغبه ,لكنه يستدرك ذلك قائلا,رغم ذلك ,*لمالا اسطيع *في نصه الذي يستهله *في ساعات متأخرة *هل يمكن استدراك هذه الحيرة و العودة الى النقطة الصفر للانطلاق من جديد و الانفلات من الحسرة و الألم ,هل يمكن ,كل ذالك في ساعات متأخرة,ان يكتب .إذن الكتابة هي المفر ,يكتب سطرااو سطرين قبل الرحيل في ساعة متأخرة فيحل الفرج .مسكنه العملاق العنيد,يحطم روحه ,يمزق أوراقه ,هذا هو الأهم,فيعبث بأحلامه فتهجره كل الزوارق التي قد ينطلق منها للفرار,يغوص وحيدا في برك الأوهام ,فيصيح*تبا لروحي *يعني الفشل و عدم الخروج من دائرة الانكسار ,لكن عكس الشاعرات التائهات اللواتي ينهرن بسرعة فائقة رغم تداعهن بالقوة الشكلية ,يخرج بإرادة القوية *تبالي*عكس يقتلني حزني ,و بدونك انا غير موجودة كما يدعي الشاعرات .مصدر الالم و الشعور بالإحباط مغاير بين الكتابة عند ادريس اشهبون و بين الشاعرات اللوتي سبق ان تكلمنا عنهن .فالألم عند الشاعر هو الم الوطن الذي يبقى حبيس الظن بوجود وواقع لا يريده
*لاتسالني
عن غربة بحر يصرخ موجه
فها الكائنات مزقت اوصاله
دون حرب
وطن جاع صبيانه
ولايسالون
الرعب تخترق اوجاعه
وها الكائنات تمتص
صلبه*
الألم هنا هو كناية عن جوع الصبيان و اختراق كائنات تمتص صلبه,خيانة و فتك شرايين وطنه الذي يحلم به ,فيه أطفال لا يصرخون
يمكن اعتبار نص *كان لي*ثورة الكتابة عند إدريس اشهبون الذي يتضمن حلمه و موقفه من الأخر الذي يرافقه في سماء ليلها ماطر و عشقها يحمل حلم أطفال لايقهرون ,هو يبحث عن شراع مخطوف فيبقى وحيدا ,بعد ضياع كل ما كان له في أحلامه,أما ألان ,في البداية كانت كتابة كرغبة يرسم من خلالها ضياء و قمرا يمحي بها لعنة قديمة نفخت فيه روح العبيد فأعلن حربا عن أسياد العبيد رافضا بذلك الاستغلال و العبودية .
أما مع مراد الخطيبي يمكننا أن نبدأ بنصه الجميل
*على حافة الوسادة لا أنام إلا والحلم يلغي مثل طفل صغير,طفل يجرب لغة البوح*,
الشاعر يذهب بعيدا في اختياراته على حافة الوسادة, المكان الذي اختاره مراد الخطيبي في قصيدته الرائعة, في هذا المكان, هنا حلمه يلفه,لا ينام,مثل طفل صغير ,قمة البراءة ,يجرب,يبوح,مثل طفل صغير يحكي لأمه, بكل طبيعته و عفويته ,كل أسراره بدون مركب نقص,و بدون تصنع ,يبتعد عن ترهات الكبار و عن الألم الذي ينتج عنهم, و عن حمقهم وسذاجتهم و خرافتهم و أمراضهم .صرخة مدوية يبوح عنها الشاعر رافضا عالم الكبار مثله مثل مرجانة مرجانة التي نصحها الطبيب بالابتعاد عن الكبار و عن كل ما يتعلق بهم ,حمقهم و سلوكاتهم الطائشة و عن ماسيهم ,و الذهب إلى عالم الأطفال, تفرح لفرحهم و تحزن لحزنهم و تتألم لألمهم ,بكل بساطة عالم الطبيعة و البراءة و العفوية و السلم و السلام و الحرية و الحلم و الاطمئنان ,أما عالم الكبار كما يقول مراد ألخطيبي لايكثرت لفوضاهم ,لحمقهم و جنونهم .صرخة عميقة تفضح فوضى عالم مخزن مرفوض مجنون أبله,بعد اليوم ,لن ينعزل ,أصبح ظله صديق له ,لا وحدة و لا انعزال ,وجد صديقه الذي سيرافقه في كل صغيرة و كبيرة ,صديق من الطراز العالي ,انه ظله,يلهو معه مثل حبه للصغار ,دائما الصغار و عالمهم ,في ساحة المدرسة , يشربان معا القهوة ,يلعبان الكلمات المتقاطعة يلهوان معا ,يهدمان صمت الوحدة .اذن بعد اليوم لا وجود للعزلة ,انه الظل الصديق ,اختيار من نوع خاص ,اختار ذاته صديقة لذاته ,بل اختار الانعزال بديلا للعزلة, اختار الوحدة مع ذاته كحل نهائي لفك عقدة الوحدة .يالها من مفارقة,ذات توهم قارءا بتعايشها داخل الكتابة ,انصهار ذات و تلازمها مع ذاتها في ذاتها لقهر الوحدة باختيار الوحدة كبديل .عالم جميل و شعور مميز و اختيار موفق داخل الشعر .شعر رافض متمرد ,ثائر بطريقة مغايرة .يحاور الصمت بعد العزلة و الوحدة و الاتكاء على حافة الوسادة .صمت بنفسجي ثائر ,في نظره ,بهي, يطالبه بتعليمه فنون الإصغاء و الابتعاد عن اللغات الهوجاء .مطالبه واضحة تدل عليها كتاباته *بالأمس فقط
لفظت كل الأصدقاء
أشباه السياسيين
و أشباه الفنانين
و أشباه المثقفين
و أشباه الآدميين*
مطلب واضح ,في رؤية الكاتب ,تخلى عن كل العناصر الشكلية التمويهية السرابية و الشبه بشرية ,فوجد البديل في, كما يقول,*استمتعت بلذة إلى محمود درويش و إلى أشعاره
و أنا أتفاعل مع مارسيل
و فرقة العاشقين
و بتهوفن
و الميادين و فيروز ووو*
سبب هذا الاختيار كما يقول *استيقظت من جديد
على الرعب
و الجهل
و الفقر
و العنف
و التفاهة
و البهتان
في الشارع
و في البركان
و في كل مكان*
عالم مراد الخطيبي واضح جدا ,اختار نفسه صديقة له ,اختار الصمت بديل للغة الأوجاع ,اختار عالم الأطفال ,مصدر البراءة ,اختار محمود درويش ,مارسيل,الميادين و فيروز بديلا عن عالم أشباه السياسيين ,الفنانين ,و المثقفين ,تخلى عن الجهل و الفقر و العنف و البهتان ,و عن أكذوبة البرلمان ,لم يكتف بهذا الاختيار, بل أغلق جميع القنوات و كسر جهاز الراديو و تخلى عن الخطابات الجوفاء ,بعدها أغلق عينيه و نام مرتاحا مطمئنا بعد تكسير كل هذه الأكاذيب, في النهاية أعلن عن موقفه النهائي*انشد العزلة ألان
أيها الرفاق
و تهفة قوية ربما على خطى زارادوسترا *
صار في طريق زارادوسترا ليركب سفينة نيتشه ,ترك مثله البلدة و اتجه نحو البحيرة ,ليصعد اعلى الجبل و هناك كانت عزلته النهائية .هو نيتشه المتجلي في مراد الخطيبي برؤيته للحياة الواضحة .
رؤية الخطيبي واضحة من الحياة التي تفوح منها الكتابة, و غالبا ما يصدق المبدع , يعلو على الواقع و يرفضه رفضا باتا غير قابل لمعايشته في همجيته و نفاقه و أسرار نكباته ,عالم الكبار ,عالم السادة,المثقفون و المنافقون و البرلمانيون المزيفون العدميون الغوغائيون .عالم مراد الخطيبي صاف من الخبائث ,هو كاتب يرفض ,ينتقد بشكل قلق,و بطريقة تبدي مدى عيشه في الحياة بكل خياراتها و التزاماتها المنكسرة.
أما إذا انتقلنا إلى القصاص و الشاعر و الناقد عبد الرحيم التدلاوي فإننا نجده يتغنى بلغة نقية نظيفة ,يلهو بكتاباته الشعرية و القصصية بمعاني مرتبة داخل تراكيب كلها انزياحات ,يعاتب القارئ بطريقته المؤذية ,يخفي المعنى و بمفصل أجزاءها ,يأتي بالبسيط ليتكلم عن المعقد ,يعتمد شذرات سهلة و كلام مألوف لينتقد الواقع بلباقته المعهودة .اسطره في الكتابة قصيرة لكنها عميقة الدلالات ,يأتي بنصوص شبه طويلة ليفيد بدون أطناب محترما شروط الشعرية في الكتابة .يعتمد عناوين مثيرة *شوية لهبال *نظر العشيقان بلهفة إلى الخلف,يتطلعان بحرقة رسم أقدامهما على الرمل ,لسان الموج كان يرتشف بهدوء الأثير *هنا تصبح الشخصيات ثلاثة متداخلة,هم العشيقان و لسان الموج ,الفكرة بسيطة ,كائن جامد يتفاعل مع كائنين حيين.هما يرسمان أقدامهما على الرمل و لسان الموج يرتشف ,يتبع خطاههما بهدوء.هي ميزة عبد الرحيم التادلاوي في معظم كتاباته ,يكتب بدراية كبيرة,يعي ما يكتب و يدرك لغته جيدا و شكل بناء معماره الإبداعي .متمكن من كل شئ ,وهذه ميزته المتفردة ,الشيء نفسه يقال عن نص أخر *من تلك الغزالة *نص متميز ,بداية باسمه ,بتساءل المبدع ,رشقت على قلبه, قال النمر ,رسم في القلب ,وتبا قلبي صحراء شاسعة … قالت سحابة و انسحبت *يتكلم هنا النمر و السحابة و جعل من القلب صحراء شاسعة ,و الغزالة قامت برشق قلبه ,كلام عميق, يعتمد على شذرات صغيرة و على إيحاءات دلالية صعب على القارئ البسيط إدراكها .جل نصوصه تسير في هذا المنحى ,إذا أخدنا نص *أنت أيها المتلقي* ,فألانت في الخطاب من زاوية نظر السارد تحدد المكان /الكوخ,و تحدد الزمن في لحيظة قصيرة جدا لا تتعدى ثواني محدودة ,لتشير إلى وجود رثيلاء في مكان ما لا تبالي هذه الأخيرة لأي شيء ,من حيث الشكل النص بسيط لكن من حيث العمق وجود دلالات تغير مجرى المعنى و الحدث.الملقى على قارعة الحياة هي إحالة نصية تفيد أن الكوخ البسيط و الرتيلاء العظيمة تنظر الى نقطة سوداءتفيد ان المقصود لم يظهر واظحا ,هذه الدلالة ليست كابوسا لكنه واقع إنساني حقيقي اختار له المبدع هذا الشكل التعبيري لانتقاده باعتماد رموز مختلفة .للوقوف ,نوعا ما ,على خاصية الكتابة و شعرية بناء المعنى و انتقالها من البنية العميقة إلى السطحية و شكل تمفصل أجزاء النص في الكتابة عند عبدالرحيم التادلاوي,سنقوم بتحليل نص* فاصل *.
يتميز نص(فاصل) لعبد الرحيم التدلاوي بتداخل عاملين متلازمين، يرتبطان تارة ، وينفصلان تارة اخرى. حضورهما التلازمي أساسه الدور التيماتيكي المشترك الذي يؤديانه معا : الام والابن هما معا يربطهما تلازم عائلي كتيمة مشتركة، وتفصلهما خاصية: الدور الاختلافي العاملي الذي يؤديه كل منهما :
– الام ——— السوق كمكان لبيع الدجاج.
– الابن———-السطح كفضاء لإشباع الرغبة العاطفية .
الأم كعامل ذات ترغب في الانتقال من الحالة الأولية : الحاجة – الدافع الموضوعي لتحقيق موضوع الانتقال الى عنصر القيمة (إشباع حالة اقتصادية آنية/الرغبة في تجاوز الشعور بالنقص)، أي الانتقال من حالة الضعف إلى مرحلة ما بعد الشعور بالنقص عن طريق بيع الدجاج ، تحصل على النقود لتجاوز مرحلة قيل عنها غير عادية /تغيب الأب /لم يصل منه خبر/ التغيب أكثر من المعتاد ذلك يعني ان :
– الام- كعامل ذات – لها موضوع قيمة معين :
السوق +بيع الدجاج ——–الانتقال الى حالة إشباع حاجة الدار .
ولتحقيق هذا الموضوع ،هناك عامل مساعد وهو: بيع الدجاج في السوق.
– العامل المعاكس في مرحلة الشعور بالنقص هو تغيب الأب أكثر من المعتاد .في هذه الحالة نحدد التركيبة العاملية على الشكل التالي:
عامل الذات /الأم …………..عامل الموضوع /إشباع حاجة الأسرة.
+العامل المساعد/بيع الدجاج . – العامل المعاكس/تغيب الأب أكثر من المعتاد.
بهذه الصورة تكون علاقة الأم بالابن محددة في:
* دور تيماتيكي عائلي تحيل عليه تيمة الأمومة/الأسرة .
*ودور عاملي على أساس التركيبة المحددة في الصورة الأخيرة.
أما الابن ، فبدوره يلعب دورين مهمين :
* دور تيماتيكي عاملي /تيمة الابن وعلاقته بالأم .
*ودور عاملي متجلي في المهمة العاملية التي يقوم بها في النص :
– عامل ذات/العاشق………..عامل موضوع /الرغبة في الوصول الى الحبيبة(بنت الجيران الجميلة).
+ والعامل المساعد: كنت ارقبها بنظرات- الحائط القصير الذي يفصل بين المنزلين- نجى من مصاحبة الأم الى السوق والصعود الى السطح…
– العامل المعاكس : لم تبد اي اهتمام – رد فعلها البارد اتجاهه ..
**خلاصة :
1/الأم والابن يؤديان دورا تيماتيكيا مشتركا تحدده تيمة الاسرة في حين يفصلهما الدور العاملي المغاير لكل منهما والبرنامج السردي المختلف .
2/الابن لتحقيق موضوع قيمته وإنجاح برنامجه السردي كان لابد له من حضور أربعة عناصر جيهية مهمة :
1/الرغبة : عنصر حاضر بقوة (رغبته في احتوائها/التهبت حماستي وشهوتي المتفجرة ..نفخت في عضوي للاستيقاظ..
2/الواجب : ضرورة الوصول لإشباع الرغبة .
3/المعرفة : لابد من معرف الابن للموضوع الذي يريد انجازه للوصول اليه لتحقيق الهدف..
4/القدرة :هذا العنصر كان غائبا وذلك لعدم مبالاتها والاهتمام به والنتيجة هو فشل البرنامج السردي واللجوء الى الخيال لتعويض النقص…
لا يمكن الحديث عن الأستاذ عبد الجليل العمري بدون استحضار معجمه /بوابته,هو عبارة عن معجم ذاتي يحدد فيه شكل اشتغاله و مفاهيم دقيقة تشرح معالم رويته للعالم و للكتابة و السياسة و الدين و المجتمع ,ساضطر هنااعادة طرح هذا النص الذي هو عبارة عن شرح مجموعة من المصطلحات تحدد معنى كل ما يكتب في نصوصه و كأنه بذلك يرشدنا بقوة إلى ضرورة استحضارها قبل قراءة كتابته ,و وفاءا للأمانة العلمية سنلتزم معه نشر هذا النص,الذي على ضوئه ,سنقراء نصوصه المنشورة في صفحته .
نص معجم ذاتي
باب الكلمات:
– حذائي : يحلم حذائي بيوم محلي بدون غبار.
– ذباب : يهاجم الذباب الطفيلي العطر ، ويعفو عن النتانة..
– فضيلة: أمشي في الطريق فأنفرد بنفسي!
– سياسة:أحاول تعلم فن التأخر عن المواعيد، فتلك سنة بلدتي!
– اقتصاد: سأحرم على نفسي شراء الجرائد و الجلوس في المقهى!
– دين: دينار قرشي و صلاة بيزنطية وفتوى لمسيلمة!
– ثقافة: كوني حاذقة في طبخ المخاخ!
– المرأة : قيل “حواء أخرجت جدي من الجنة، ومونيكا أخرجتك يا بيل من البيت الأبيض” يا لها من تهمة أزلية !.
– ضحك: بزيز يتوسط لإنقاذ السيد اليوسفي عند “السيد” وزير الداخلية!
– شعر:وزير داخلية دولة عربية:يأكل شعرا و يكتب بطيخا اسود!
– رواية:حكى-عن سلسلة من الرواة-فقال : قيل لي قول كثير، ولكن لم أسمع سوى طنين!
– قصة: جلس وسط الفنجان وطلب قهوة فابتلعته ذبابة!
– طباشير:اكتحلت السبورة ببياض الطباشير، فشيعوها إلى المزبلة!
– قلم:كتب على جسدها وشما، لا تمحوه حرارة الحمام!
– كتاب: اشتريت لزوجتي خاتم ماس و لطفلي دراجة، ولطفلتي حذاء بكعب عال، ولي كتاب “الحمار”!
– كتابة : تخضيب بحق بناء بحق!
– خمرة:حلم كابوسي بطله بارمان يغتصب قنينة !
– التراث: بقايا معظمها طريقه الى المتحف أو…*
– الفلسفة:ليست أسئلة، وإنما هي أسئلة مفتوحة لأجوبة دقيقة!
– العلم: نزوة بشرية لتلبية حاجة ما!
– الرحلة:مسرحية مرتجلة يشارك فيها الجمهور ؟
– المسرح : حياة يومية مرموزة!
– الغناء: بعض تجارة، بعض حضارة!
– المدرسة:لعبة الكبار لتدجين الصغار(هذا ماسيقوله الصغار عندما يكبرون)!
– السوق : لصوصية مقننة!
– حكومة: عصابة مقننة!
– كرة القدم: قدم اغلى من مخ.
– التلفزة:كذب بالألوان.
– الإذاعة كذب عبر الأثير.
– الانتفاضة دماء كان يمكن أن تكون مدادا للتاريخ، لكن كتبوا بها الخيانة.
– السيجارة: عدوة محبوبة؟
– القراءة:بلية جميلة مستعصية العلاج.
– مطلب سياسي: نحن الموقعين أسفله نطالب باحداث وزارة خاصة بالواد الحار.
باب الأسماء :
– منيف: روائح نفط منبوذة، وصورة رجل غائب اسمه(متعب الهذال) وحفيد يحفر على صدر الوطن كلماته!.
– محفوظ: ثرثرة ستين عاما في عوامة اسمها مصر!
– العروي:قناص يحمل بندقية بلا رصاص!ليصطاد وحشا في ارض خلاء..
– هلسا:ثلاثة وجوه لرجل قتله العشق.
– حنا مينة: شيخ عربي في بحر عربي بلا اسماك.
– إلياس خوري: وجوه بيضاء في زمن أغبر.
– سحر خليفة:تلميذة الحياة اليومية التي لن تشيخ.
– فيروز: حمامة من العصور الحجرية، تحمل رسالة إلى كل الأزمنة.
– نزار قباني: النرجسية المبدعة .
– مارسيل: عناق حار في زمن سيبيري!
– ماجدة: رقصة غجرية مخضبة بالدبكة .
– جبرا:طفل يملك بئر العشاق.
– عبد الناصر:”خطأ تاريخي …نحبه!
– السادات: تاريخ خاطئ …لا نحبه!
– غيفارا:عاشق بثلاثة وجوه:السيكار-الكتاب-و الوطن الأكبر.
– بوش:مجرم عالمي معترف به دوليا!
– بنبركة:تاريخ اغتالته الكتب الصفراء.
– عمر: شهيد خانه بعض الرفاق بوضعهم لصوره في واجهة “المرسيدس”.
– مونا صير: نورس يقتات على صدره أطفال أنزا.
– بزيز: حلم مغربي مهرب!
– عرفات : شيخ بأحلام طفل.
– ونوس: رجل قتلته أفكاره الجميلة الساخطة!
– درويش: عائد إلى وطن بدون أحمد الزعتر.
– القسام: ثائر في غير زمانه.
– حيدر حيدر:لغة رسولية و مضامين انسانية
– مظفر:عازف لحن “ما أوسخنا ونكابر”
– بوزفور:سندباد السرد العربي
– بلند الحيدري: بورتريه شيخ يغازل حبيبته قرب مدفأة في زمن الموت
– كونديرا: سيد التفاصيل المتوجة
– ماركس: حلم تاريخي أو تاريخ حالم
– غرامشي: حين يتحول السجن إلى خزانة ثقافية باذخة
باب الأماكن:
• الشماعية: خطأ جغرافي تنبت فيه طحالب نتنة
• تزنيت: محطة مسموح فيها بشرب الجعة و المغازلة ودفن الثقافة.
• مراكش: قالوا للسياحة،وقلت للمعرفة
• الرباط: حافلتان أو أربع ساعات للدراسة،وثلاث سنوات من تخمة القراءة
• سلا:جنون العصر قبل جنون البقر
• تيفلت: قصة حب عابرة
• اكادير:سوقي الشهري،امرأة،كتب و جرائد
• آسفي: قبل التلوث،في زمن السردين،مررت من هناك فتعلمت دروسي الأولى في القراءة و الحب
• البيضاء: غواية الإرهاق و التيه
• طنجة: زيارة سياحية للسوق الداخلي،وفشل قصة حب مغشوشة
• تطوان: ليلة المبيت في حافلة الرحلة
• الفنيدق: زمن الغش المهرب
• سبتة:وقوف على طلل عصري
• الجديدة: مدينة النوارس التي تدون قصص الحب الصيفي
• المقهى: مكان يسرق نقودي ومع ذلك أحبه
• السينما: ضحية زمن الأطباق المقعرة وذكرى ظلام جميل
• طرابلس الغرب: صحراء بلون اخضر وشلة أصدقاء.
• إسرائيل: سرقة مع سبق الإصرار و الترصد.
فلغة الكتابة عند عبد الجليل العميري ملزمة قي التعامل معها بناء على هذا المعجم/المرجع .هو مجزء في ثلاثة أبوب ,باب الكلمات ,باب الأسماء ,باب الأماكن .نحن هنا ملزمين في العودة إلى هذا المعجم كلما دعت الضرورة .اذا نظرنا الى نص*غارات إيديولوجية *نجده مؤطر باطرين مهمين,في الأخير تظهر الرؤية ,هناك إطاراستاذ, حسبه كما يقول *انا افكر اذن انا اساهم في بناء الفكر إلا إنساني, ثمالمدرس تاذي قال عنه/ انأ اقصف العالم بايديولوجيتي.اول شيء نلاحظه هنا انه يفرق بين الاستاذ و بين المدرس ,كما نلاحظ يعرف الأول بال في حين الثاني جاء كلمة نكرة غير معرفة,ما يحيل على عدم الاعتراف به و تجاهله و نكرانه مند بداية الخطاب.قسم الغارات إلى ستة أنواع ليعلن منذ البداية من خلال المصطلح, أن العلاقات في هذا النص هي غارات حربية, لكنها ليست جوية بقدر ما هي معرفية و إيديولوجية.المعجم عنده دقيق و هاذف ,و اختياراته ليست اعتباطية بقدر ما هو دلالي مقصود. منذ البداية تتحدد الصفة في الخطاب,انها غارات, بذالك فهي خطيرة و قاتلة, لا تقل شيئا عن نظيرتها الجوية الحربية .أول غارة هي غارة الاختلاط بين الذكر و الأنثى في الشأن المدرسي.الأستاذ ما بهمه في المدرسة الحديثة هو السؤال المعرفي العلمي /اليدذاكتيك ,تبليغ المعرفة إلى المتعلم, في حين ينشغل, كما يسميه العميري, قناص الاديولوجية التقليدية بالدغمائي. ,يسعى الى ايصال الافكار المريضة الى المتعلم .هنا نعود إلى معجمه الذاتي, لنرى تعريفه لمفهوم المدرسة ,قال *هي اكذوبةالكبار لتذجين الصغار ,هذا ما سيقوله الصغار عندما يكبرون*,نلاحظ انه في نصه هذا و في كلامه عن الغارة الأولى ظل وفيا لمفاهيمه و تحديد معانيها و هذا مايفسره الصراع الحاصل بين الأستاذ و المدرس / الصراع بين التصور العلمي و الاقتناص الإيديولوجي التقليدي .
إذا عدنا إلى الغارة الثانية هنا يطرح بشكل أخر إشكال خطير ,دائما في إطار الاختلاف بين الأستاذ و المدرس ,و ذلك في إطار التواصل مع التلميذ الذي يقع ضحية التناحر بين مرجعيتين متناقضتين تجعل التلميذ يقع في متاهة الحيرة و الضبابية .إذا أخدنا بعض الأسماء المعرفية و كيفية النظرة اليها ما بين المرجعيتين ,الاستاذ /المدرس,و نظرة التلميذ الحائر بينهما ,نستحظر هنا مثلا اسم طه حسين ,الاستاذ يرى انه اديب و مفكر مصري كبير ,ضرير ,حاصل على شهاذة الدكتورة ,استاذ جامعي,عميد الكلية ,تم وزير للمعارف,الف عدة كتب معرفية منها *الايام*كتاب *في الشعر الجاهلي *,بعدها ياتي مدرس اخر فينفجر ناعثا طه حسين بالزنديق ,ملحد,كافر,متزوج بنصرانية,معتنق فكر غربي مارق ,و النتيجة اصطدام التلميذ بالاطروحتين, لايعرف ايهما على صواب, .بشكل عام حسب العميري دائما في نص *غارات ايديولوجية *ينشغل المدرس بالايديولوجية العمياء تاركا ورائه الدرس المعرفي /الديذاكتيك فينشغل معه التلاميذ بثيههم بعدها يضيع جهد الاستاذ و تضيع معه ابحاته الذيداكتيكية و بالتالي ,تضيع كما قلنا سابقا المدرسة الحديثة ,لهذا يعرف الاستاذ العميري هذه الاخيرة *أكذوبة يلقنها الكبار للصغار * .في هذا الضياع و التيه تظهر الغارة الثالثة,يطرح هنا تحليل قصيدة /مرحى غيلان/بنفس الاصطدام بين استاذ يتلقى صدمة التلميذ الذي ينعث الشاعر بالنصراني, في حين يبقى الاستاذ يدافع عن اطروحته باقناع التلميذ بان ذلك لا علاقة له بالافكار المريضة التي يحملها في دهنه.في الاخيريحدد طينة هذا التلميذ بهذه القولة *كان الثلميذ عمر ,وزغيبات قصيرة تغطي دقنه ,يتابع الشرح و كانه يقاوم التصديق ,بعد سنوات التقى الاستاذ بتلميذه عمر و تذكر حكاية *بابا * للسياب ,و هما يحتسيان فنجان قهوتهما في رحاب منظر بحري و خلاب *هنا تتحدد اكذوبة الكبار الملقنة للصغار و يظهر هؤلاء الصغار بحكاياتهم عن هذه الاكاذيب عندما كبروا,
في الغارة الرابعة ,يتكلم عن نفس الاشكال,بنظرة التلاميذ الى الرواية باعتبارها عمل فاسد تنقل الرذيلة و الافكار السيئة ,ياتي هنا الاستاذ بغارته الجديدة لتصحيح الافكار المريضة المدجن بها التلاميذ,فيصحح ان الفساد الذي تنقله الرواية هو في الواقع وليس فيها بقدر ما هي شكل تعبيري تهدف الى انتقاد الفساد و تعريته ,مايهمه هو منهجية التحليل التي تتسلح باليات الكشف عن التناقضات و محاكمة ما نقراه نقديا و فكريا لا ان نسير في المسار الجنائي في التعامل مع الإبداع .
في الغارة الخامسة, تطرح اشكالية المرأة .في نظر المدرس و التلميذ, الذي يرافقه, هي سبب تفاقم البطالة في المجتمع ,في حين الاستاذ يسعى جادا الى اقناع التلميذ ان البطالة ليس سببها المراة بل راجع لعامل اقتصادي محض, و باكرهات اخرى لا علاقة لها بالمراة .يضيف ان المدرس صاحب الافكار المريضة ,زوجته موظفة في بنك و اخته في سلك التعليم ,و هذا ما جعله في معجمه يعرف الدين*دينار قريش,صلاة بزنطي ,و فتوة مسيلمة *فيصبح الانسجام حاضرا في رؤيته للكتابة ,على اساس ما طرح في المعجم الذاتي نجده متماسكا مع ما يكتبه في إبداعاته .
في الغارة السادسة و الاخيرة ,يطرح فوز احدى التلميذات بجائزة احسن شاعرة ,يقدم لها ديوانا لنزار القباني *قصائد ممنوعة *و هو الذي عرفه في معجمه ,في باب الاسماء*النرجسية المبدعة *,فيظهر المدرس شارحا للتلميذة ,ان صاحب الديوان مخل للحياء ,شاعر فاسق ,حرم على التلميذة فرح حصولها على الجائزة ,
في إطار تحليلنا لنص *غارات إيديولوجية*,على ضوء المعجم الذاتي ,يتبين لنا مدى الانسجام التام الحاصل بين الشروحات و الكتابة الابداعية .الكاتب يعي ما يكتب,له خطه المعرفي ملتزم به .و عليه فان الكتابة الابداعية خاصة منها القصصية عند عبد الجليل العميري لن يتم فهمها و تعريفها الا على ضوء هذا المعجم الذاتي .
اما الكتابة عند عبد العالي اواب ,تحكمها زنزانة عشق من نوع خاص ,زنزانته لا صقف لها ,عارية ,مكشوفة ,مرسوم على بابها لائحة عشق خاص ,شاعرها مجنون يهوى الكتابة متورط فيها ,رائحتها كلها غرام ,كتبها ليلا في طقوس احتفالية يعرف اسرارها ,يحكي فيها عن همومه و حزنه ,عشقه طرب في الجنون لا مثيل له كما يقول *قلت احبها و انا على نعش محمول ,قالوا يالا للغرابة كيف لميت ان ينطق بمعسول .قلت كما قال صاحبي ,الشعراء لا يموتون *عشقه في نعت خاص ,سوريالي غريب ,يعشق و هو على نعشه محمول,يعرف ان الحياة تدب فيه رغم الموت ,هو حي لا يموت لانه شاعر.يتكلم بلغة واضحة مباشرة و احيانا باخرى جميلة ,يحدد الفرق بيننا و بين الحيوان ,كما يقول نحن نصنع الرصاص ,نكتب ,هم الشرفاء /الحيوان ,و نحن الزناة .حاول ان يمزج بين الاوان ليصنع لوحة للحب و الحرب ,يملك كل شيء لكن الفرشاة لم تسعفه ,عجز عن رسم الرذيلة, لايشتهي العذاب ,يفضل الانتماء الى عالم الحيوان ,عجز عن المزج بين الحياة و الموت ,بين الجمال و الكوارث ,هو شاعر لم يمت, يعرف دائرة وجوده و رحابها ,يرصد الضجيج ,يرفض المشاركة في حياة العدم *قالت القاعة للكراسي .
تحدت ضجيجا
يفجر منابع الاحساس بديلا
عن ضجيج الناس.
الكتابة هي الموقف و القضية لانها بدون ذلك هي تمرين في الانشاء ,كما يقول مهدي عالم .المبدع لابد ان يحمل رسالة الى العالم و الى الناس و التاريخ ,المبدع كائن تاريخي, يرفض كل شيء حتى نسي وجهه الذي هو وجه الناس
*كنت ابحت عن وجه
يشبه الوجه
المرسوم
بمخيلات المجنون
لم اصادف
الا وجه*
وجهه حسب قوله يمثل وجها, كان يبحث عنه *مضى عام علي بالتمام
هل لازلت اشبه وجهي الذي كان
يخامروني الشك اني لست انا الان*
اواب ,مضطرب ,مغترب ,يبحث عن نفسه الغابرة في وجهه الذي هو وجه الناس /التجلي/, وجه مغترب ,مفتقد ,شارد,تائه,رافض,غير مقتنع بالحياة و لا بناسها و احيانا بنفسه وصل به الحد ان انسى وجهه الذي يمثل مظهرا لوجوده او لتواجده مع هذه الشريحة من الناس التي يرفضها رفضا باتا و قاطعا .الارض ثابثة ,واقفة,وحده يدور قربها و حولها ,يحلق بجناحيه منكسرا مهزوما ,لا الارض اصبحت قادرة على حمله و لا السماء بجناحها المنكسر تستطيع التحليق فوقه ,كل شيء عاجز على حمله ,هو مشتت بحبل الصبر طول عمره ,تتلاعب به الريح,ترمي به في الهاوية ,هو الرماد بعد الاحتراق ,هو الطين بعد الجفاف.القصيدة لها وجع خاص لا يحس به الاهو ,يتسلق على سرير المعنى باحزانه المتفجرة الامتناهية.يخاف على وجهه ,هو مخلوق طيني ,يخرج من عرف القبيلة ,احساسه متدفق لا متناهي ,له من العنف نصيب لا يهمه الا سلام العالم,وجه غاضب غير راض عن الفوضى ,كالرعد الثاقب ,لا يقبل نفاق الناس ,هو نسيم في الشعر ,يحدد هندسة العالم و شكل الحياة و طبيعة العلاقات البشرية.
الكتابة عند أواب تحدد معالمها و هندستها بالطريقة التي يرسم بها خريطة العالم و استراتجية الحياة ,يحدد موقفه من السلم و الحرية, و من الحرب,و الانكسارات العربية و الربيع العربي الذي يرى فشله في مسؤولية الجماعات و فشل الأحزاب ونفاق الناس و خيانة الوطن .الشاعر يكتب بموقف صارم واضح محدد يكشف عنه في كل سطر من اسطره الشعرية .هو عاشق فوق الناس ملتزم اكثر من الناس رافض الى حدود امتزاج وجهه بوجوه الناس,و النتيجة ضياع ملامحه, فتنتج الصدمة و التسكع في العدم , فيرسم لوجهه حلما معطوبا تتشكل ملامحه في ضياع تام واضح المعالم .
هذه المتاهة و وجوه الافتقاد في الأحلام المعطوبة المميزة للكتابة على صفحات الفيسبوك هي السمة المميزة لغالبية الكتابات ,تختلف في مشاربها ,كل واحد يسبح في عالمه, اما رافضا او مستنكرا .نساء يغصن في قمة الانكسارية رغم ادعائهن بالقوة و التفوق, فهن في اخر المطاف يقعن اسيرات الضياع و الاختناق مما يدفعهن الى البحت عن بديل ,فيجدن الكتابة رفيقا مصاحبا يفجرن فيها ما يشعرن به من اخفاقات .و عالم رجولي يتبجحون فيه بكتابات التفوق و القوة رغم الانكسارات التي تبقى في اخر المطاف شكلية.