أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » الظاهرة القيدية ببلاد احمر منذ السلطان مولاي سليمان الى فترة الحماية الفرنسية بالمغرب يكتبها في حلقات “مؤرخ بلاد أحمر ذ/ مصطفى حمزة “

الظاهرة القيدية ببلاد احمر منذ السلطان مولاي سليمان الى فترة الحماية الفرنسية بالمغرب يكتبها في حلقات “مؤرخ بلاد أحمر ذ/ مصطفى حمزة “


وهكذا سنجد أن المراقب المدني ( VATHONE  ) ، يرجح أن يكون تأخر تحصيل الترتيب ببلاد أحمر
سنة 1927 ، راجع إلى غياب القائد الذي كان يخصص كل وقته لشعائره الدينية تاركا
تدبير مهام القيادة إلى خليفته ، وهو إلى جانب ذلك ، أكثر سلطوية ، ويتحمل
المراقبة بصعوبة ، والمسؤولية إلى جانبه ليست دائما سهلة.
خلافات القائد مع المراقبين المدنيين ، وخاصة في العقدين
الثالث والرابع من القرن الماضي ، تعكسها بحق الأوصاف التي قدمها أحد المراقبين
المدنيين عن القائد في مؤلفه  ” سيدي
الحاكم ” ، فهو بالنسبة له شيخ قرصان عاد إلى الورع ، قوي المظهر بلحيته
البيضاء ، وقامته الطويلة ، ولكنه عنيد …، وغريب الأطوار ، ومن الصعب تسييره.
هذه الأوصاف تجد تفسيرها في كون المراقب المدني هارديي ،
وغيره من المراقبين المدنيين ، كانت لهم حساسية مفرطة اتجاه القائد العربي ، الذي
كان يشكل بالنسبة لهم أداة عرقلة ، لكل تطور وتغيير في المنطقة.
  فقد كان ( هارديي
) يطمح إلى تغيير الخريطة الإدارية ببلاد أحمر ، وذلك بخلق ثلاث قيادات متدرجة من
الشمال إلى الجنوب ، تغيب الروابط بين الأقسام المكونة للقبيلة ، وتساعد الفرنسيين
على استتباب الأمن ، وتسهل المراقبة والضبط ، ( لويجانتي  ـ الشماعية ـ سيدي شيكر ) بدل القيادتين اللتين
كانتا متواجدتين ، إلا أنه لتحقيق هذا الهدف كان لا بد من انتظار وفاة القائد
العربي بلكوش.
والقائد العربي إلى جانب كل هذا ، كان كثير التحمل ،
فرغم كبر سنه كان يقطع مسافة 5000 كلم في كل الشهر على مثن سيارته ، كما كان ذا
ثروة ، إذ كانت مداخيله من المخزن ( تعويضات الترتيب ـ  تعويضات العمل ـ تعويضات حراسة زيمة…) تصل
إلى 175 ألف فرنك ، أما مداخيله  الخاصة
فكانت تتجاوز هدا القدر بكثير.
وفي سنة 1943 كان له شرف استقبال الملك محمد الخامس ،
بمقر إقامته بالزاوية الخنوفة وهو ما تترجمه الصورة  أعلاه :
تمثل الصورة حسب ما أفادني به حفيد القائد العربي بلكوش
الأستاذ محمد بلكوش ، السلطان محمد الخامس أثناء زيارته للقائد العربي بمقر إقامته
بالزاوية الخنوفة سنة 1943 ، والذي يقدم له الحليب والثمر حسب العوائد المألوفة
لذى الملوك والأمراء هو ابن القائد ، الفقيه سي عبد الله ، والذي يظهر بينهما
القائد العربي ، والواقف خلف السلطان خليفة القائد آنذاك ابنه محمد ، والشخص الذي
يرتدي اللباس العسكري هو المراقب المدني ، وهي مأخوذة خارج مقر إقامة القائد .
وما يستشف من مذكرات الخليفة عبد الله والعديد من
الروايات الشفوية ، هو أن هذه الزيارة  تمت
في سياق ظروف صعبة تتمثل في المراحل الحرجة من الحرب العالمية الثانية ، وتواجد
جيوش الحلفاء بالشواطئ المغربية ، والموقف الفرنسي من تحركات السلطان ، ومحاولته
إلغاء تلك الزيارة من برنامج الرحلة ، ورغم ذلك فقد أظهر السلطان عزمه الأكيد على
زيارة دار القائد العربي بلكوش  أحد خدامه
الأوفياء ، وخصص للأسرة الملكية رياض خاص ، وكان الواسطة ما بين الملك وابن القائد
سي عبد الله هو الكاتب الخاص للسلطان آنذاك أحمد بن مسعود ، وقد سميت هذه الزيارة
من طرف السلطان ـ حسب سي عبد الله ـ بالزيارة السنية ، يحكى أن المغفور له محمد
الخامس رآها في رؤية منام وتشبث بتحقيقها .
وعن هذه الزيارة تشير الرواية الشفوية إلى أن
القائد العربي تحمل تغذية كل الذين حضروا حفل استقبال المغفور له محمد الخامس ، وذلك
فرحا ونشوة بالزيارة الملكية لبلاد أحمر.
وبقي القائد معروفا بولائه ووفائه للسلطان ، وبالاستقامة
إلى أن توفي سنة 1365 / 1945.
وقد
خلف القائد العربي بلكوش مجموعة من الأبناء : فمن زوجته حبيبة ابنة عمه خلف محمد
الذي سيخلفه في منصب القيادة ، والخليفة عبد الله الفقيه الموسوعي المبعوث الرسمي
إلى دار المخزن خلال فترة حكم والده ( القائد العربي ) وفترة حكم أخيه ( القائد
محمد بلكوش ) ، والحاج محمد المعروف ب : ( القايد الصغير سيعين شيخا بأحواز آسفي )
السيد المختار تخرج عالما من القريين وتوفي مبكرا .
     ومن زوجاته الأخريات ، خلف القائد العربي
مجموعة من الأبناء هم : السيد أحمد والسيد محمد ، وهما شقيقان ، والسيد الحاج عبد
الرحمان المثقف العصامي ، والسيد محمد الذي عمل إلى جانب القاضي العسال بالبرانس
ناحية مدينة تازة  .
   ومن الإناث خلف السيدة الحاجة حليمة .