مع انطلاق الموسم الدراسي 2026/2027، يفترض أن تكون المؤسسات التعليمية قد استكملت استعداداتها التنظيمية والإدارية، خصوصا تلك التي اختيرت للانخراط في مشروع مدارس الريادة. غير أن الواقع بإقليم اليوسفية يكشف عن وضع يثير أكثر من علامة استفهام، ويضع المديرية الإقليمية أمام مسؤولياتها. فـمجموعة مدارس الهبابلة ومجموعة مدارس الميدات بجماعة أجدور أصبحتا ضمن مدارس الريادة برسم هذا الموسم، لكنهما تستقبلان الدخول المدرسي في غياب مدير أو مكلف فعلي بالإدارة. وحين حضر الأساتذة يوم 2 شتنبر لتوقيع محضر الدخول، وجدوا أنفسهم أمام فراغ إداري، ليتم تكليف أحد الأساتذة فقط بهذه المهمة، دون أن يعني ذلك توفير إدارة فعلية قادرة على تدبير مختلف تفاصيل الدخول المدرسي. أساتذة أمام أسئلة… والإدارة غائبة المشكل لا يتعلق بمجرد توقيع محضر الدخول، وإنما بما يترتب عن غياب الإدارة من ارتباك في التنظيم التربوي والبنية التربوية. فالأساتذة لا يعرفون بشكل واضح: هل البنية التربوية للمؤسستين مقلصة أم موسعة؟ هل تمت إضافة أقسام جديدة؟ ما عدد الأقسام والمستويات؟ وكيف سيتم توزيع الأطر؟ وما التنظيم المعتمد لانطلاق الدراسة؟ وهي أسئلة ليست ترفا إداريا، بل معطيات أساسية يفترض أن تكون محسومة ومعلنة قبل انطلاق الموسم، لأنها ترتبط مباشرة بالتدريس وتوزيع المهام وتنظيم الزمن المدرسي، كما تهم آباء وأمهات التلاميذ الذين يجدون أنفسهم بدورهم أمام حالة من الغموض. والأغرب أن هذا الارتباك يأتي في الوقت الذي وضعت فيه الوزارة جدولة دقيقة لتدابير الدخول المدرسي بمدارس الريادة، تتضمن ورشات لفائدة الأساتذة، ومواكبة المفتشين التربويين، وعمليات مرتبطة بالروائز، ثم استثمار نتائجها والانطلاق في برنامج الدعم المكثف. وهنا يبرز السؤال: كيف ستتم كل هذه العمليات داخل مؤسسات لا تتوفر حتى الآن على قيادة إدارية واضحة وتنظيم تربوي محسوم؟ هل المديرية تتابع أم تكتفي بالمراسلات؟ المثير في الأمر أن الوثيقة الوزارية لا تترك الأمور للارتجال، بل تحدد تواريخ ومراحل متتالية، من ورشات الأساتذة في بداية شتنبر، إلى إعداد الروائز وبرمجتها وتمريرها، ثم الشروع في دعم التعلمات ابتداء من منتصف أكتوبر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه محليا هو: ماذا أعدت المديرية الإقليمية لهذه المراحل؟ هل يكفي أن تصل المذكرة إلى المؤسسات حتى تنجح مدرسة الريادة؟ أم أن المديرية مطالبة بتوفير الشروط البشرية والتنظيمية والإدارية لتنزيلها؟ إن ترك مؤسسات رائدة بدون مدير أو مكلف واضح بالإدارة، ثم انتظار انخراط الأساتذة في ورشات التكوين والمواكبة وتنفيذ باقي العمليات، يكشف عن خلل في ترتيب الأولويات، ويعطي الانطباع بأن المديرية تتحرك وفق المذكرات أكثر مما تتحرك وفق حاجات الميدان. والمشكل يتكرر في مؤسسات أخرى ولا يبدو أن الأمر يقتصر على مجموعتي الهبابلة والميدات، إذ تعيش إعدادية الشروق بجماعة اجنان ابيه بدورها وضعية مماثلة مرتبطة بغياب الإدارة، وهو ما يطرح سؤالا جديا حول تدبير المناصب الإدارية والاستعداد الحقيقي للدخول المدرسي بالإقليم. أما إعدادية فاطمة الفهرية المحدثة، فتواجه مشكلة من نوع آخر، بعدما لم يكتمل بناؤها، لتستأنف عملها في مدرسة أنوال بمركز سيدي شيكر، على بعد يفوق 15 كيلومترا، وهو وضع يستوجب توضيح الإجراءات المتخذة لضمان ظروف مناسبة للتلاميذ والأطر التربوية. أين الحوار وأين تحمل المسؤولية؟ أمام كل هذه المعطيات، يصبح من المشروع طرح السؤال حول مسؤولية المدير الإقليمي للتربية الوطنية باليوسفية في هذا التدبير. فالمطلوب من المسؤول الإقليمي ليس فقط تنفيذ التعليمات المركزية، وإنما استباق المشاكل وحلها قبل أن تصل إلى المؤسسات، وضمان وجود الإدارة، والحسم في البنية والتنظيم التربوي، والتواصل مع الأطر والأسر، وفتح الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين بشأن الملفات التي تمس الدخول المدرسي وظروف العمل. أما أن تنطلق السنة الدراسية والأساتذة لا يعرفون البنية التربوية لمؤسساتهم، وأن تجد مؤسسات نفسها بدون إدارة، وأن تستمر مؤسسة محدثة في الاشتغال خارج مقرها بسبب عدم اكتمال البناء، فذلك ليس مجرد “تعثر عابر”، بل اختلال في تدبير الدخول المدرسي يستوجب التوضيح والمساءلة. إن مدارس الريادة تحتاج إلى إدارة رائدة أيضا: إدارة حاضرة، وتنظيم واضح، ومعلومة دقيقة، وتواصل مسؤول. أما ترك الأساتذة والآباء أمام الأسئلة، ثم مطالبتهم بتنزيل مشروع تربوي طموح، فهو تناقض لا يمكن السكوت عنه. فهل تعجز المديرية الإقليمية عن إيجاد حلول لهذه المشاكل، أم أنها اختارت سياسة الانتظار إلى أن تتكفل المؤسسات والأساتذة بتدبير ما كان يفترض أن تحسمه الإدارة قبل الدخول المدرسي؟