الإدارة المغربية وسؤال الحكامة
يتجدد الحديث عن التدبير الإداري و خدمة المواطن و تحسين مردودة الموظف داخل المؤسسات الإدارية بمختلف أصنافها كانت حكومية أو غير حكومية، قد تكون مؤسسات تعليمية، صحية، أمنية،قضائية، إدارة ترابية أو قد تكون إدارة شبه عمومية أو مؤسسة خاصة.
كلما ولجت إلى إحدى الإدارات قد تجد المواطن دائماً يقاضي الموظف الصغير المغلوب على أمره الذي غالباً ما يكون في الواجهة ينفذ التعليمات التي قد وضعها له مسبقاً المسؤولون الذين هم في أعلى السلم الإداري، وفي كثير من الأحيان نجد المواطن متذمراً أو مستاءً يشتكي من تعقيد التدبير و التسيير الإداري،و أحياناً ستجد من المواطنين من يدرك وضعية الإدارة و أساليب العمل التي تنهجها ما يجعله أن يتفهم واقع التدبير الإداري. لذلك سأحاول الحديث عن معيقات و حلول التدبير الإداري في ظل خدمة المواطن، يتكرر النقاش حول التعقيدات التي تشوب الإجراءات الإدارية و سوء التعامل من طرف الموظفين، أحياناً تجد المواطن يوجه أصبع الإتهام إلى الموظف الصغير الذي يوجد في الواجهة، علماً أن الموظف أو المستخدم يعمل فقط على تنفيذ التعليمات و الإجراءات الإدارية التي وضعها المسؤولون في إطار المؤسسة التي يعمل لها أو يعمل على تطبيق المسطرة القانونية التي وضعت مسبقاً.
لعل ما يعيق التدبير الإداري هو غياب إشراك الفاعلين الإجتماعي ين و الشركاء في صياغة القرار أو الإجراءات المتبعة في تدبير المرفق الإداري، هذا إذا كنا نعمل حقاً على رفع شعار الحكمة الجيدة و نهج سياسة القرب في خدمة المواطن.
إن الموظف الصغير الذي يتواصل مع المواطن بشكل مباشر سنجد عنده إلمام و معرفة باحتياجات المواطنين،لذلك إستثمار رأي هذا الموظف في إتخاذ القرار لن ينقص من رتبة المسؤول في أعلى رتب السلم الإداري، بل هذا سيساهم في تخليق الإدارة و الرفع من مدى مردوديتها و تجاوبها مع تطلعات المرتفقين الذي سيتم ترجمته إلى فعل في الواقع حيث سينعكس هذا القرار عملياً على المواطن و على الإدارة برمتها سلباً أو إيجاباً.
تخليق الإدارة و العمل على تكريس جودة الخدمات بصفة عامة أو خاصة، ينطلق أولاً من الموظف الصغير في أسفل السلم الإداري من خلال اعتماد التكوين المستمر بحيث يشمل المجال الذي يعمل فيه هذا الموظف سواء كانت إدارة عمومية أو شبه عمومية أو إدارة خاصة، و ما يزيد من مردودة الإدارة الإعتماد على أشخاص من ذوي الكفاءة في مجالاتهم و التحلي بروح المسؤولية و الإنضباط عملياً و أخلاقياً.
إن تحسين مردودة الإدارة يستدعي منا مراجعة علاقة المسؤولين بالموظفين الصغار، في الغالب ما نجد فجوة أو القهوة بين المسؤول في أعلى السلم الإداري و الموظف في ذيل الترتيب الإداري وهذا ليس تنقيصاً من كرامته بل قضاء و قدر حيث نجد علاقة شبيهة بالسيد و عبده، ولا وجود لعلاقة تكامل و تعاون و صداقة بيا الرئيس و الموظف، بل هناك تكريس للبقية الإدارية في التدبير الإداري من منطلق أنا الرئيس و أنت الرؤوس، و هذه العقلية لها تأثير سلبي على المردودية، لذلك يجب مراجعة هذه العلاقة العمودي الجامدة التي تحفظ حق الردع للمسؤول أو ما يعرف بالفيتو في مجلس الأمن الدولي، لهذا تجد بعض المسؤولين يعملون على إبطال أي قرار لا يخدم ولا يصب في مصلحتهم في ظل وجود عقود التدبير المفوض أو التعاقد كما هو ساري به العمل في مجال التعليم، هذه العقود سالبة لحقوق و حريات الموظف أو المستخدم.
إذا كنا نرغب حقاً في تطوير المنظومة الإدارية فيجب إسقاط هذه العقود التي تعد من أسباب إعاقة التنمية الإدارية.
إننا نتوفر على ثروة غنية ألا وهي الرأسمال البشري، لدينا ما يكفي من الطاقات و الأطر في مجالات متعددة، لذلك يعد العنصر البشري المحرك الأساسي للعملية الإدارية يمكن إستثمار ها في ظل التدبير الإداري للمؤسسات كانت حكومية أو غير حكومية.
إن الدولة المغربية بمؤسساتها تعمل على تكريس مفهوم الحمامة الجيدة لخدمة المواطن، لذلك يجب علينا تكريس الجهود للنهوض بالإدارة لضمان حقوق و حريات الموظف و المواطن و الإنفتاح على المجتمع المدني لتحقيق الهدف المنشود: الإدارة في خدمة المواطن.
بقلم مصطفى فاكر الشماعية
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















