الشماعية:حين يعانق الصمت شبح الإهمال.
بقلم مصطفى فاكر الشماعية
تبدو مدينة الشماعية في أعين زائريها لأول مرة كفضاء متجمد بين ذاكرة التاريخ وثقل الواقع.مدينة تحمل كل ملامح الإهمال وقساوة المكان،لكنها في العمق لا تعاني فقط من قساوة المناخ ،بل من هشاشة البنية و تراكم الإهمال،ما جعل بعض سكانها يصفونها بمرارة بمدينة الأشباح.الشوارع في عدد من أحيائها تكشف عن بنية تحتية مرهقة،متآكلة في بعض مقاطعها و إضاءة عمومية باهتة لا تكاد تكسر عتمة الليل،أما الفضاءات العمومية فتعاني خصاصا واضحا في التجهيزات الأساسية و في مقدمتها المرافق الرياضية و الترفيهية. في حديثهم اليومي الإستهلاكي لا يخفي عدد من ساكنة الشماعية شعورهم بالخيبة و التذمر.عاطل حاصل على شهادات جامعية يلخص الإحساس العام بعبارة تختزل الألم:”نحن هنا نحتضر بين البطالة و التهميش و الموت البطىء”كلمات تعكس أزمة إجتماعية و إقتصادية تتجاوز حدود الفرد لتلامس بنية المدينة نفسها،وتتجه أصابع الإتهام في نقاشات محلية متكررة نحو المنتخبين المحليين وسط حديث عن ضعف في تدبير الموارد المالية وغياب رؤى واضحة للإستثمار الفعلي داخل المدينة ،مقابل توجيه جزء من الإمكانات نحو خارجها وفق ما يردده بعض السكان وهو ما يعمق الإحساس بعدم العدالة المجالية وببطء التنمية. ورغم هذا المشهد القاتم لا يمكن إغفال وجود مشاريع و برامج موجهة إلى الجماعة في إطار سياسات تنموية أوسع،غير أن الإشكال كما يبدو لا يكمن فقط في إطلاق المشاريع و البرامج ،بل في سرعة تفعيلها و تنزيلها وملامستها المباشرة لحياة المواطنين. الشماعية اليوم تقف أمام مفترق حساس:إما أن تتحول إلى نموذج حضري قادر على تجاوز تحديات الهشاشة أو أن تبقى أسيرة صورة مدينة تنتظر من ينقذها من صمتها الرهيب. إن ما تحتاجه المدينة اليوم ليس فقط وعودا،بل إرادة فعلية تعيد الإعتبار لحق السكان في مدينة تليق بكرامتهم و تكسر رتابة الإحساس المزمن بالتهميش.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















