كتب مصطفى فاكر
تعيش مدينة الشماعية منذ عقود من الزمن في مسلسل اللامتناهي من التهميش و الإقصاء و الركود التنموي.مدينة الشماعية عجوز شاخت ملامحها إذ تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم ،فضلا عن معاناة السكان مع القطاعات الأخرى مثل الصحة و التكوين المهني والشغل و البنيات التحتية،بحيث يخيل للزائر أول مرة أنه أمام بنية ترابية تحتضر و أن المنطقة خاوية على عروشها ولا يسكنها بشر بل أشباح. بحسرة و بضيق في التنفس و آهات عميقة وبنبرة ساخطة على الوضع المعيشي والبيئي الذي يتخبط فيه سكان مدينة الشماعية،اتهم مجموعة من الفاعلين و المؤثرين المسؤولين الترابيين و المنتخبين بعدم الإهتمام بمشاكل السكان القاطنين بها ،حيث يعيشون حرمانا حقيقيا . لقد تحولت مجموعة من الأحياء الشعبية بالمدينة إلى مشاتل لتفريخ الشباب العاطل مما أدى إلى التوجه للإجرام و الإتجار في المخدرات بأنواعها،ناهيك عن خطر الإستغلال من قبل مافيا التهريب المنظم و تبييض الأموال و الإتجار في الممنوعات وهو الشيء الذي يساهم في خلق مشاكل و إكراهات تصعب مواجهتها وفق المقاربة الأمنية الجافة في غياب مقاربة إجتماعية و توفير الشغل. ومن خلال ملاحظاتنا اليومية لمدينة الشماعية نسجل أن العشوائية القاتلة هي القاسم الذي تتقاسمه الأحياء الهامشية وما ينتج عنها من مشاكل تتعلق بضيق الأزقة و الطرق المعبدة التي تتحول إلى أوحال يصعب معها المرور خاصة في الوقت المطير،ناهيك عن تدني جودة النظافة وفوضى في السوق اليومي وإختناق قنوات الواد الحار،كما يعاني سكان حي السويقة ودرب لحرش و ما بينهما من مشاكل لا حصر لها تتعلق بهشاشة البنية التحتية و الروائح الكريهة التي تنبعث من مطرح النفايات المجاورة وياحسرتاه للثانوية التأهيلية القدس. فشل رؤوساء الجماعة و المنتخبون الذين تعاقبوا على تسيير شؤون المدينة في إطلاق مشاريع تنموية حقيقية لتسهيل المواطن على ضرورة العيش الكريم و السكن اللائق،ساهم في تدمير جمالية المدينة التي تتطلع لتكون قبلة للمشاريع السياحية،وانتشار العشوائية و الفوضى وتوافد العديد من سكان الأرياف المجاورة للإستقرار بالهوامش و السكن في ظروف مزرية. إن جماعة الشماعية بإقليم اليوسفية متأخرة بشكل كبير في مسايرة الرؤية الملكية وبعيدة كل البعد عن رمزية وقدسية الخطابات و التوجيهات الملكية في تقليص الفارق بين سرعتين وتوفير المناخ المناسب للإستثمارات وتجهيز البنيات التحتية،فضلا عن القطع مع العشوائية في التدبير وتنزيل بنود دستور2011الذي يضمن للمواطن حقوق السكن اللائق و الشغل و الكرامة. وإذا كان حاضر الشماعية تؤتثه المآسي فإن مستقبلها إن سارت الأمور على هذا المنحى محفوف بالمخاطر،لذلك بروح وطنية عالية و بوعي و إدراك لدقة المرحلة ،فإنه من الواجب أن نستدعي ضخ نفس قوية في النموذج التنموي الجديد لمدينة الشماعية وذلك بالتعجيل بإخراج المشاريع المعلقة للوجود وتنزيل مشاريع إستراتيجية مهمة. وفي انتظار تحقيق ذلك ،يأمل السكان أن تحظى المدينة بما يؤهلها أن تصطف ضمن المدن الرائدة وتقطع مع سياسة التهميش و الإقصاء التي ينهجها المنتخبون في حق من أوكلوا لهم تسيير شؤونهم.