من أين نبدأ الإصلاح؟؟…للكاتب الصحفي ذ، مصطفى فاكر
كتب مصطفي فاكر
غصت مواقع التواصل الإجتماعي وكثر الحديث وتناسلت المقالات حول الفساد و جذوره وعودة المفسدين إلى المؤسسات الوطنية،فالكل يشير بأصبعه إلى ظاهرة الفساد و يجمعون على أن الذين يسيرون هذه المؤسسات مفسدون و فاسدون،إنها إنتقادات تطال المسؤولين بمختلف مستوياتهم،وهو حق إذا واكبه إثبات وحجة. لكن في خضم هذا النقاش المفتوح و أمام هذه الإتهامات المباشرة و غير المباشرة نجد أنفسنا أمام سؤال صعب و غريب أحيانا يفرض علينا المكاشفة الحقيقية و الصراحة هو من فتح الباب لهؤلاء الوصوليون المفسدون ؟ ومن منحهم سلطة التسيير و بوأهم هذه المكانة الإجتماعية التي يتميزون بها؟. إنهم أبناء هذا الشعب ،ترعرعوا وكبروا في هذه التربة وتنفسوا هواء هذا الوطن وشربوا ماءه. ولنتساءل عن هؤلاء الذين ننعتهم بالمفسدين،هل هؤلاء جاؤوا من كوكب آخر؟هل فرضهم علينا جهات معينة؟ أم نحن الذين أعطيناهم المشروعية و انتخبناهم؟؟. وبعيدا عن السياسة،وهذه المرة نلتفت إلى المجتمع و ما يعج به من مظاهر الفساد و ما يحمله من متناقضات،ونحن في الطريق نرى مشاهد غريبة و سلوكات مشينة تصدر منا و من جيراننا و من أبناءنا.بالوعات الصرف الصحي بدون غطاءات سرقها شبابنا ليبيعوها في سوق المتلاشيات بثمن بخس.حاويات أزبال فارغة و بجانبها أكوام مرمية .شباب متهور يعبث بكل شيء في استهتار تام بالمسؤولية الوطنية .من فعل هذا بممتلكاتنا و أغراضنا ومتاعنا؟؟أهم المسؤولون ؟أهم البرلمانيون؟باختصار إنه أنا و أنت.إنك عدو نفسك،إنها رؤيتك للمجتمع ومكانتك فيه ودورك نحوه. الفساد لا يسقط من السماء و لا ينبت من الأرض ،إنه فعلي و فعلك،إنه حصيلة تراكم المجتمع.فقبل أن تنتقد و تحاسب أنظر نفسك في مرآة المجتمع وقس سلوكك بميزان الحق و الواجب.هل أديت واجبك نحو المجتمع كما يجب أم أنك أهملته و تجاهلته. نحن شعب تعلمنا الإتكالية،نريد حكومة نزيهة ولا نعطي للنزاهة أي إعتبار بل ندوس عليها بالأقدام في أول إمتحان ،قال الله تعالى:”إن الله لا يغير ما بقوم جتى يغيروا ما بأنفسهم “. إن المرض لا يعالج بمعرفة إسمه بل بمعرفة مصدره و كذلك الفساد لا يحارب بالإتهام بل بإعطاء القدوة الحسنة عند الممارسة الميدانية و بمعرفة دورك في مواجهته. ولكي نحارب الفساد يجب أن نبدأ بأنفسنا ومن بيوتنا و من أزقتنا،وهذا هو أول مشروع إصلاحي حقيقي في هذا البلد و الطريق إليه معروف و لكنه شاق و وعر ويتطلب شجاعة و إرادة قوية.يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها و يتوقف كل واحد منا عن لعب دور الضحية ولعن الجلاد ،فنحن لسنا ضحايا الفساد فحسب،بل نحن شركاء في صناعته كلما صمتنا أو بعنا ذواتنا أو زورنا المعطيات و الحقائق.فالإصلاح الحقيقي يبدأ من عقل المواطن حين يقرر أن يستعمله في التمحيص و التفكير.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















