قمة الفراعنة والتانغو في أتلانتا…مصر تواجه الأرجنتين في صراع العبور لربع النهائي.
عبد الله مشنون كاتب صحفي مقيم في ايطاليا ومتابع للشأن السياسي مهتم بالشؤون العربية، قضايا الهجرة، والبحث في الفكر والإسلام.
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة اليوم صوب ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا حيث يحتضن هذا المسرح المونديالي مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني لحساب دور الستة عشر من نهائيات كأس العالم. إنها موقعة كروية كبرى لا تقبل القسمة على اثنين وتحمل في طياتها طموحات جيل مصري بأسره يحلم بكتابة تاريخ غير مسبوق في المحفل العالمي وإثبات مكانة الكرة العربية والأفريقية في أعلى المستويات. وقد دخل كلا المنتخبين هذه المرحلة الحاسمة بعد تجاوز اختبارات متباينة في الدور السابق حيث حجز الفراعنة مقعدهم بجدارة واستحقاق بعد مباراة ماراثونية شاقة أمام المنتخب الأسترالي حُسمت في النهاية بفضل الانضباط العالي والتميز في ركلات الترجيح التي أظهرت شخصية الفريق القوية. وفي المقابل عبرت الأرجنتين محطة الرأس الأخضر بصعوبة في لقاء مثير شهد تسجيل خمسة أهداف وكشف في الوقت ذاته عن بعض الثغرات الدفاعية الواضحة لدى بطل العالم السابق مما يفتح الباب أمام الطموح المصري لاستغلال تلك المساحات. وعلى الرغم من أن كفة الأرجنتين قد تبدو أرجح على الورق نظراً لترسانة النجوم التي يتقدمها الأسطورة ليونيل ميسي إلا أن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء بل بالعطاء والانضباط داخل المستطيل الأخضر. ولكي تتحقق المفاجأة التاريخية يحتاج المنتخب المصري إلى رسم لوحة تكتيكية متكاملة تعتمد في المقام الأول على بناء جدار دفاعي صلب وإغلاق المساحات في الثلث الأخير مع تأمين العمق بدعم مستمر من الأجنحة لغلق الأطراف تماماً أمام الاختراقات الأرجنتينية السريعة. ويأتي سلاح المرتدات الخاطفة كخيار استراتيجي حاسم لضرب الدفاع الأرجنتيني المتقدم مستغلين في ذلك السرعات الفائقة والخبرة الكبيرة للثنائي محمد صلاح وعمر مرموش. وفي مثل هذه المواجهات الإقصائية المعقدة تصبح الكرات الثابتة بمثابة مفاتيح ذهبية لفك الشفرات وهو ما يمتلك فيه الفراعنة ميزة واضحة بوجود لاعبين بأطوال فارعة وقدرات بدنية قوية في الخطوط الخلفية والوسط. علاوة على ذلك فإن فرض رقابة جماعية صارمة لعزل ميسي وقطع خطوط الإمداد عنه مستغلين حالة الإرهاق البدني التي ظهرت عليه مؤخراً والشكوك المحيطة بجاهزيته الطبية ستكون الخطوة الأساسية لشل الفاعلية الهجومية للمنافس. أما إذا سارت المباراة نحو الأوقات الإضافية أو ركلات الحظ فإن العامل النفسي والهدوء سيكونان السند الحقيقي للفراعنة خصوصاً مع وجود الحارس المتألق مصطفى شوبير الذي أثبت جدارته وحضوره الذهني العالي. إن القيمة الحقيقية للمنتخبات العربية تتجلى في مثل هذه المواعيد الكبرى حيث أثبتت التجربة أن منتخبات كمصر والمغرب تمتلك قدرة استثنائية على الإطاحة بأعتى القوى الكروية في العالم. فالأمر لا يتوقف فقط على الفوارق الفنية والخطط التكتيكية بل يرتكز بالأساس على عزيمة فولاذية وإرادة صلبة لا تعرف الانكسار. عندما يرتدي اللاعب العربي قميص وطنه في المونديال يتحول الشغف إلى طاقة قتالية داخل الملعب وتذوب كل الفوارق الفنية أمام الروح الجماعية والإصرار على رفع راية الوطن عالياً وهو ما يمنح الفراعنة وأسود الأطلس دائماً تلك المزية الخاصة لكسر المستحيل وهزيمة أي منافس مهما بلغت قوته. ومن هنا نتوجه برسالة فخر واعتزاز إلى الجماهير المغربية الوفية والجمهور العربي من المحيط إلى الخليج ليكونوا سنداً واحداً وجداراً جماهيرياً منيعاً خلف منتخب مصر في ملحمته اليوم فالانتصار مصري وعربي وأفريقي بامتياز. وفي الوقت ذاته نطلق صيحة دعم قوية ومزلزلة لأسود الأطلس منتخب المغرب الشقيق الذي يواصل زئيره في هذا المحفل العالمي بكل شجاعة وإقدام. إن تلاحم الهتاف العربي والمغربي خلف الفراعنة والوقوف بقوة وبسالة خلف الأسود في مواجهاتهم هو الوقود الذي يشعل حماس اللاعبين ويدفعهم لتجاوز الحدود وتحقيق المعجزات. فلتهتف الحناجر صوتاً واحداً ولتتوحد القلوب دعماً للفراعنة والأسود في مسيرتهم المونديالية المباركة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة





















