أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » محمد شويكة يدعو إلى إدماج السينما في المنهاج التعليمي

محمد شويكة يدعو إلى إدماج السينما في المنهاج التعليمي

عبد الرحيم الضاقية

في إطار مشروعه الفكري والتنويري خصص الباحث والكاتب محمد شويكة آخر إصداراته لموضوعة فعل التعلم والسينما عبر مؤلف اختار له عنوان «السينما والتربية: نحو إدماج السينما في المنهاج التعليمي». يقتحم الكاتب هذا الموضوع وهو مُحمل بتجربة إبداعية ونقدية وتنظيرية وتكوينية وإعلامية غنية حيث أتاح له الكرم المعرفي الذي يتميز به إمكانية ولوج الموضوع بسلاسة ويسر. هذا الايثار يتجلى في أن محمد شويكة ألف في القصة القصيرة والرواية والشذرات والنقد الأدبي والنقد السينمائي والسيناريو. هذا الطيف الواسع أسعف كثيرا في الولوج إلى موضوعة التربية التي تعد كذلك انشغالا مهنيا اساسيا بالنسبة لكاتبنا بحكم اشتغاله مكونا بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمراكش. وعلى أساس ذلك اختار الكتاب ثلاث مداخل لمقاربة الموضوع: مدخل مفهومي تأصيلي اشتغل على تمثلات الابداع والتربية كمجالات لتوظيف الفيلم، ثم مدخل إجرائي منهاجي أنفتح على كيفيات بناء وجهة نظر من خلال السينما، وأخيرا مدخل تطبيقي عملي انشغل بتوليفات بين السينما وبعض المواد الدراسية، والسينما وبعض التيمات التي يمكن استثمارها في الفصل الدراسي. مما أعطى مؤلفا مكونا من ثماني فصول متكاملة ومتفاعلة يمكن للممارس/ة أو يشتغل بها بشكل عملي في بناء مشروع السينما والتربية سواء في مؤسسة تعليمية أو في إطار مشروع مؤسسة مندمج او حتى في إطار مراجعة البرامج والمناهج.

وقد تميزت مقاربات محمد شويكة للموضوع بالبساطة التي تروم المدخل التعلمي عبر أسئلة جوهرية أخذت شكل حوار صفي موجه، ينقل به القارئ من مستوى إلى آخر دون الشعور بالتمنع المعرفي أو الغموض المضاميني. كما ان الكتاب مبني بشكل متدرج في التحليل ويشتغل بآلية الأمثلة التي كانت عبارة عن مداخل معرفية حقيقية، حيث اختار أن تكون الأفلام المعروفة والمتداولة خير مثال يعبر به عن فكرة أو تحليل او ظاهرة. وقد أشتغل المؤلف على الكثير من الموضوعات التربوية التي وجد لها تماثلات مع أفلام وطنية ودولية، واستعمل رصيده النقدي في استلهام مرجعيات رصينة في المجالين من أجل الدفاع عن الأطروحة الرئيسة للكتاب وهي إدماج السينما في المنهاج التعليمي. فاعتبر «أن السينما كفن ليس صنما مقدر له أن يتأمل أو يتلهى به، بل هو نشاط حي للعقل يتجاوز ذاته». وهذه دعوة صريحة لكي تحتل السينما موقعها كباقي المواد الدراسية التي تعتبر نشاطا حيا يفتح عقل المتعلم على السؤال من أجل تجاوز الذات والتماهي مع الموضوع. وعلى طول وعرض الكتاب يعرض الكاتب وضعيات تُسعف في ربط السينما بالمواد الدراسية حيث خصص فصلين لعلاقتها بالتربية على المواطنة ومادة الفلسفة، كما أن مواد مثل علم الاجتماع والجغرافيا والتاريخ والنقد ألأدبي والعلوم التكنولوجيا واللغة كلها على مرمى حجر من الشاشة الكبيرة التي تعرضها بشكل مُبدع يرفع عنها طابع الصرامة الابستمولوجية ليفتحها على الحياة في تجلياتها البسيطة واليومية. والكتاب صادر عن دار القلم العربي للنشر والتوزيع، ويقع في 145 صفحة من القطع المتوسط. اما المؤلف فهو كاتب وقاص وباحث في السينما والجماليات البصرية له حوالي ثلاث وثلاثين مؤلفا بين القصة والدراسة النقدية والحوار إضافة إلى أعمال مشتركة مع العديد من النقاد والباحثين. يعد عضوا نشيطا في الجمعيات ذات البعد السينمائي، كما له حضور في الملتقيات والمهرجانات الوطنية والدولية المهتمة بالسينما سواء كخبير أو عضو لجان التحكيم.