مرتكزات الخطاب الملكي السامي بالبرلمان: دلالات واضحة و إشارات قوية…للكاتب الصحفي مصطفى فاكر
كتب ذ/ مصطفى فاكر
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادي نصره الله إلى أعضاء البرلمان بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية الجديدة خطابا ذا دلالات واضحة و إشارات سياسية قوية ترسم معالم المرحلة القادمة قوامها التفعيل الحقيقي لمخطط الإصلاح التنموي للعدالة الإجتماعية و المجالية و الإنتقال إلى تحقيق النتائج بالإستجابة لإنتظارات المواطنين وتسريع وتيرة التنفيذ وربط المسؤولية بالمحاسبة. لا يجب الإعتزاز و التباهي بماحققه المغرب من إنجازات إقتصادية و إجتماعية وسياسية،بل يجب مواصلة مسلسل البناء على أساس التوازن بين النمو الإقتصادي و العدالة الإجتماعية و المجالية،بحيث يجب تحويل المؤشر الإقتصادي و المشاريع إلى تحسن ملموس يشعربه المواطن في حياته اليومية سواء في المدينة أو القرية. إن قيمة المشاريع الإقتصادية و الإجتماعية تصبح غير ذات جدوى و لا منفعة إن لم تؤد إلى تحسين الخدمات العمومية للمواطن و توسيع فرص الشغل للشباب العاطل و توفير شروط العيش الكريم. لقد أكد خطاب جلالة الملك على ضرورة الإهتمام بقضايا الشباب و جعلها في صلب السياسات العمومية و تكييف طاقتهم وجعلها قادرة على المساهمة في بناء الوطن شريطة توفير التكوين و التأهيل و الإدماج و تكافؤ الفرص. لقد أشار جلالته حفظه الله و رعاه إلى ضرورة توسيع مفهوم الجهوية المتقدمة و إيجاد حلول حقيقية لكل جهة تستجيب للرهانات الحقيقية للمرحلة القادمة و الوقوف على المشاكل التي تتخبط فيها كل منطقة وجهة على حدة و البحث عن الحلول لها وذلك بتوفير الصلاحيات الممكنة و توفير الموارد البشرية و المالية الضروريةللإقلاع الجهوي،ونقل الإختصاصات من المركز إلى الجهة ومن ثم إلى الإقليم بما يتيح إتخاذ القرار المناسب في تقريب الإدارة من المواطن. إن الجهوية المتقدمة ليست مجرد تقسيم إداري بقدر ما هو ورش مؤسساتي يجعل الجهة شريكا فعليا في التخطيط و التنفيذ ويضمن توزيعا منصفا للثروات،ولن يتأتى ذلك إلا بإدارة قوية وبمنتخبين صادقين يحبون مصلحة وطنهم و يوثرونها على مصالحهم الذاتية،ومن هنا فالمسؤولية الوطنية ليست خطابا ظرفيا ولا دعاية مجانية ،بل هي ممارسة يومية تبدأمن المؤسسات وتمتد إلى كل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام. وفي سياق الخطاب ذاته عرج صاحب الجلالة حفظه الله إلى المشاكل الإقليمية خاصة العلاقة مع الجارة اسبانيا مؤكدا على ضرورة مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة على ضوء الأزمات التي تعرفها المنطقة و التحديات التي تواجه هذا الملف على أساس الإحترام المتبادل و الوفاء بالإلتزامات لا من باب التهديدات والضغوطات. وفي ختام الخطاب أكد صاحب الجلالة على أهمية دور البرلمان باعتباره تعاقدا أخلاقيا و التزاما سياسيا يربط المواطن بالفاعل السياسي،فالمواطن لا يريد أن يسمع عن المشاريع و المنجزات بل يريد أن يرى أثرها في المدرسة و المستشفى ،في المدينة و في القرية،وأن يلمس تحسنا ملحوظا في فرص الشغل وجودة الخدمات لأن الأوطان لا تبنى بالخطابات الجوفاء وإنما بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس بالإيجاب على حياة المواطن وعلى مستقبل وطنه باليمن و الإزدهار.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























