من هي أول رئيسة حكومة بالمغرب؟! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي
كتب اسماعيل الحلوتي
إذا كانت السياسية الباكستانية “بنازير بوتو” أول رئيسة وزراء في العالم الإسلامي، التي تولت المسؤولية للمرة الأولى في 2 دجنبر 1988 وهي في الخامسة والثلاثين من العمر، والسياسية التونسية نجلاء بودن رمضان أول رئيسة حكومة في تونس والوطن العربي، حيث تم تكليفها من لدن الرئيس التونسي قيس سعيد برئاسة الحكومة في 29 شتنبر 2021 وهي في سن الثالثة والستين، فإن فاطمة الزهراء المنصوري أول رئيسة حكومة منتخبة في المغرب تبلغ من العمر خمسين سنة.
فمن تكون فاطمة الزهراء المنصوري التي أصبحت أول رئيسة للحكومة في تاريخ المغرب؟ هي منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 ب”97″ مقعدا من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب، حيث حظيت باستقبال جلالة الملك محمد السادس يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط وعينها رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل أغلبية حكومية جديدة، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
من مواليد سنة 1976 بمدينة مراكش، متزوجة وأم لطفلين، حاصلة على شهادة الإجازة في القانون الخاص عام 1998 من جامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوم الدراسات المعمقة في قانون عقود الأعمال عام 1999 من جامعة “مونبلييه” بفرنسا، وشهادة في القانون “الأنجلوساكسوني” عام 2000 من جامعة “بايس” الأمريكية، اختارت مهنة المحاماة حيث التحقت بهيئة المحامين بمراكش منذ شهر مارس 2005، لتنطلق فيما بعد خلال مسارها السياسي بالانضمام أولا إلى “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2007، قبل أن تصبح واحدة من أبرز الأعضاء المؤسسين لحزب “الأصالة والمعاصرة” عام 2008.
ثم إنها لم تلبث أن توسعت دائرة مسؤولياتها داخل حزبها بتولي رئاسة المجلس الوطني خلال الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2024، ومنذ ذلك الحين وهي تشغل منصب منسقة القيادة الجماعية للحزب. ويشار كذلك إلى أنها انتخبت مستشارة جماعية عام 2009، وعقب ذلك تولت رئاسة المجلس الجماعي كأول امرأة تتبوأ هذا المنصب (2009/2015)، وعادت لذات المنصب “عمدة مدينة مراكش” (2021/2027)، كما انتخبت نائبة برلمانية في بداية الأمر من عام 2011 إلى عام 2016، وأعيد انتخابها ثانية عضوة في مجلس النواب (2016/2021).
وليس هذا وحسب، فقد تم تعيينها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عام 2021 واستمرت في ذات المنصب إلى غاية نهاية ولاية حكومة عزيز أخنوش في سنة 2026، فضلا عن كونها تحظى باهتمام واسع على الصعيد الدولي خلال مسارها السياسي، إذ اختيرت من قبل مجلة “فوربس” الأمريكية عام 2016 ضمن عشرين امرأة شابة الأكثر تأثيرا في إفريقيا، ومن بين القادة الشباب العالميين في ذات السنة، كما أنها تنتمي إلى الجمعية الدولية للعمداء “الفرنكفونيين”، وتشغل منصب نائبة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، مما يؤكد أن تعيينها رئيسة للحكومة، لم يأت فقط بناء تصدر حزبها لنتائج تشريعيات 2026، بل كذلك لما راكمته من خبرة مهنية وحضور قوي في عدد من مستويات العمل السياسي والمؤسساتي…
فما يدحض ادعاءات الخصوم السياسيين وغيرهم من أعداء النجاح الذين لم ينفكوا يبدون مخاوفهم من فشلها في تشكيل الحكومة الجديدة والتشكيك في مدى قدرتها على الاضطلاع بمهامها على رأس السلطة التنفيذية، أنها تمكنت من اجتياز أول اختبار بنجاح، بفضل تجاربها السياسية المتعددة وما اكتسبته من خبرة وحنكة في تدبير الشأن العام على مدى حوالي عقدين من الممارسة الجادة، حيث لم تتأخر في بناء أغلبية حكومية جديدة، كما ورد في البيان الصادر عن الحزب يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، الذي يعلن من خلاله عن توصلها إلى تشكيل ائتلاف حكومي رباعي، بعد جولات سريعة ومكثفة من المشاورات السياسية التي انطلقت مباشرة بعد تعيينها رئيسة للحكومة، ويتعلق الأمر إضافة إلى حزبها الفائز بالمرتبة الأولى “الأصالة والمعاصرة” وحليفه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب “الاستقلال” وبحزبين من وسط اليسار المغربي: “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”.
وفي أقل من 48 ساعة عن استقبالها الثاني من طرف جلالة الملك يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 في إطار صلاحياته الدستورية وحرصه الشديد على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية، قامت فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئيسة الحكومة المعينة، بإطلاع جلالته على مختلف المراحل التي قطعها مسار المشاورات السياسية، ويؤكد لها ما تقتضيه المرحلة القادمة من تعبئة شاملة وأداء حكومي جاد ومسؤول، بالنظر إلى حجم الرهانات والتحديات والانتظارات على مختلف المستويات، ويعبر لها أيضا عن متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها. نقلت لنا وسائل الإعلام الوطنية فجأة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة الملك محمد السادس، وتبين أن التشكيلة الحكومية تضم 14 وزيرا احتفظوا بمناصبهم و18 وجها جديدا يخوضون تجربتهم الحكومية لأول مرة…
وسيظل تاريخ يوم السبت 17 أكتوبر 2026 موشوما في ذاكرة المنصوري، باعتباره يوما تاريخيا شهدت فيه بلادنا تسليم السلط بين أول امرأة رئيسة للحكومة وبين أخنوش رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، مما شكل مناسبة لاستعراض أهم الملفات الاستراتيجية والتذكير بتنزيل التوجيهات الملكية السامية بخصوص الأوراش الاجتماعية الكبرى ودعم الدينامية الاقتصادية، وتعزيز نجاعة الإدارة المغربية وغير ذلك كثير… فهل ستكون المنصوري في مستوى الثقة المولوية والاستجابة لانتظارات المغاربة؟
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















