أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » هاتوا الديك الفرنسي الشهي! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

هاتوا الديك الفرنسي الشهي! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

في خضم فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس العالم 2026 في كرة القدم، التي تستضيفها لأول مرة في التاريخ ثلاث دول: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى غاية 19 يوليوز 2026 بمشاركة 48 منتخبا بدل 32 منتخبا كما كان معمولا به سابقا. وما يقدمه منتخب أسود الأطلس بقيادة الناخب الوطني المقتدر محمد وهبي من عروض كروية رفيعة، نالت إعجاب ليس فقط شعوب البلدان العربية والإفريقية، بل حتى كافة شعوب دول العالم…

وأمام سلسلة الانتصارات التي ما انفك يحققها “أسود الأطلس”، الذين اجتازوا بنجاح دور المجموعات وحصولهم على المرتبة الأولى بسبع نقط (تعادل وانتصاران) مناصفة مع المنتخب البرازيلي، مع امتياز هذا الأخير بفارق الأهداف. والإطاحة بمنتخب هولندا في دور “32” بركلات الترجيح (3/2) بعد التعادل الإيجابي (1/1) في الوقت القانوني والشوطين الإضافيين، ثم الفوز على منتخب كندا في دور الثمن بحصة (3/0)

استوقفني كثيرا رسم كاريكاتوري تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة بعد تغلب المنتخب المغربي على نظيره الكندي، وهو عبارة عن صورة لديك جميل بثلاثة ألوان أزرق، أبيض وأحمر، وأمامه حبات قمح منثورة في طريقه نحو طجين مغربي على شكل فخ، نصب له، حيث يقول صاحب الرسم “هذا الديك سيتحول قريبا إلى وجبة عشاء لذيذة”. مما يعني أن شهية المغاربة ولاعبي المنتخب المغربي باتت مفتوحة، وصاروا اليوم أكثر تعطشا لتحقيق مزيد من الانتصارات، لاسيما أن عليهم دينا منذ أربع سنوات في كأس العالم “قطر 2022” حال دون وصولهم إلى الدور النهائي لمواجهة المنتخب الأرجنتيني، عند الانهزام المخدوم أمام “ديوك فرنسا” بحصة (2/0).

فمن مكر الصدف أن يعود القدر ليجمع ثانية بين المنتخبين المغربي والفرنسي بتغيير بسيط، وهو أنهما يلتقيان هذه المرة في دور الربع بدل نصف النهائي، ويستحضر عديد المغاربة ومعهم شعوب العالم ما رافق المواجهة السالفة بينهما خلال النسخة 22 من جدل تحكيمي واسع، حيث مازالوا يذكرون بحسرة القرارات التحكيمية المتحيزة التي أثارت ردود فعل غاضبة وأسالت الكثير من الحبر، وخاصة فيما يتعلق بضربتي جزاء واضحتين بشهادة أبرز الحكام العالميين (الحكم بيرلوجي كولينا الإيطالي نموذجا) لصالح المنتخب المغربي، تغاضى عنهما الحكم المكسيكي “سيزار راموس”، مما أدى بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” .

ترى هل بمقدور المنتخب المغربي في حلته الجديدة بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي رد الدين واستعادة كبريائه، من خلال تخطي المنتخب الفرنسي مساء يوم الخميس 9 يوليوز 2026 في بوسطن، خاصة أنه أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يعبر إلى دور الربع في نسختين متتاليتين من بطولة كأس العالم، ومن ثم صار أكثر ثقة بالنفس وأكثر خبرة في إلحاق الهزيمة بخصومه؟

ففضلا عما أفردته الصحف الفرنسية لهذا الحدث الرياضي الهام من مساحات واسعة للحديث عن “المنتخب المغربي”، معتبرة أنه سيشكل امتحانا عسيرا للمنتخب الفرنسي، في ظل التطور الكبير الذي عرفه تحت قيادة المدير الفني الجديد، وما بات يتميز به من مميزات ليس فقط على مستوى الصلابة الدفاعية، بل كذلك لما يمتلك من شخصية هجومية قوية، وقدرة على حسم المواجهات مهما كانت صعبة.

وما صرح به مدرب المنتخب الفرنسي “ديدييه ديشان” خلال الندوة الصحفية التي عقدها بعد الفوز على منتخب باراغواي (1/0) في دور الثمن ليلة الأحد 5 يوليوز 2026، إذ أكد أمام وسائل الإعلام أن المنتخب المغربي يعد من بين أقوى المنتخبات في النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026، مستحضرا الإنجاز التاريخي الذي حققه في النسخة الماضية ببلوغه دور نصف النهائي، ومشيرا إلى أن ما يقدمه اليوم من لوحات فنية ذات مستوى رفيع، يعكس بوضوح مدى قوته وما يمتلك من جودة وإمكانات هائلة، إضافة إلى أن بلوغه دور الربع في النسخة الحالية، لم يأت بشكل اعتباطي أو بمحض الصدفة، وإنما جاء بفضل تضافر الجهود…

فإنه إلى جانب إصرار عناصر المنتخب المغربي على الاستمرار في شق طريقهم بثبات نحو المزيد من النجاحات وبث الفرح في قلوب الجماهير المغربية عبر العالم، يؤكد الناخب الوطني محمد وهبي أن النتائج التي ما انفك يحققها منتخب بلاده، هي في الواقع مصدر افتخاره واعتزازه ونتيجة طبيعية لمسار طويل من التخطيط المعقلن والعمل الجاد والمثمر، في ظل رؤية ملكية مستنيرة واستراتيجية وطنية متكاملة مكنت كرة القدم المغربية من التطور على عدة مستويات. لذلك لم يعد منتخب الأسود يكتفي بإعادة إنجازاته السابقة وحجز بطاقة التأهل لدور الربع أو النصف، بل إن مواجهة فرنسا في دور الربع تمثل له فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد في مسيرته العالمية، ثم كيف لا تتحقق أمانيه ويصل إلى دور نهائي بطولة كأس العالم 2026 وقد استطاع بفضل ما وصل إليه من نضج تكتيكي الإطاحة بأقوى المنتخبات العالمية؟

وفي انتظار أن يعد لنا الناخب الوطني محمد وهبي رفقة طاقمه الفني المتميز والمنسجم طبخة جيدة لذلك “الديك الرومي” الشهي، فإننا نرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بقلوب مفعمة بالإيمان، أن يوفق منتخبنا في تحقيق حلمنا الكبير من خلال الظفر بالكأس الذهبية من قلب الولايات المتحدة الأمريكية.