أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » ابن ياسر يحلل موضوعة القداسة في المجتمع المغربي

ابن ياسر يحلل موضوعة القداسة في المجتمع المغربي

بقلم عبد الرحيم الضاقية مراكش

   يعود الكاتب والباحث عبد الواحد ابن ياسر إلى معشوقته الأولى الأنثروبولوجيا عبر كناب يحمل عنوان: «القداسة والمجتمع المغربي: دراسة في الأنثروبولوجيا الدينية». ينطلق الكتاب من تساؤلات تحمل هواجس الراهن والماضي بشكل متزامن حيث يطرح مدى صلاحية وجدوى البحث في الموضوع الآن. بعد استحضار المعطيات السوسيولوجية التي تلُف المجتمع المغربي اليوم بعد تنامي الانكفاء الهوياتي وتصاعد الخطاب الديني، يقوم بفصل منهجي بين التصوف كاتجاه عرفاني ديني فئوي، والممارسات الاجتماعية الشعبية خاصة في أوساط قريبة منه كديانة موازية وفهم خاص لماهو ديني أو له جذور في العقيدة. يستعمل هذه القطيعة المنهجية مطية للدخول إلى عالم الزوايا والأضرحة الذي يعرفها المجتمع المغربي في حواضره وبواديه، والذي سماه تدين شعبي، ووقف على ما يعرفه من مواجهة فقهية من طرف الفئات والتوجهات ذات المنزع المتشدد. هذه الأسئلة وغيرها قادت الباحث عبد الواحد ابن ياسر للدخول في مغامرة معرفية متداخلة انطلقت من إطار نظري رصين يمتح من مشارب غربية وشرقية في إطار تأصيل مفاهيمي وفلسفي للموضوع، ليفضي به البحث نحو الميدان الرحب للمجتمع المغربي عبر دراسة مجهرية في مفهوم القداسة في مراكش ونواحيها باعتبارها مدينة الأولياء، ثم يسائل هذه الممارسات في مدى وظيفتها في المجتمع الراهن. فجاءت محاور الكتاب على الشكل التالي:

  • الفصل الأول: التصوف في الإسلام
  • الفصل الثاني: التصوف والقداسة؛
  • الفصل الثالث: ازدواجية المقدس في الإسلام؛
  • الفصل الرابع: القداسة والنظرية الانقسامية؛
  • الفصل الخامس: القداسة والمجتمع في مراكش وأحوازها؛
  • الفصل السادس: القداسة والنجاعة الرمزية.

يكون هذا السفر الماتع في ثنايا هذا الكتاب مناسبة لطرح الأسئلة الصعبة وولوج إشكالات عميقة يضعها الباحث بين يدي القارئ ويدعوه للتأمل في ذاته أولا، ثم فيما يروج حوله من خطابات وممارسات تصف نفسها بالمقدس أو ترتبط بما هو ديني. وعلى طول وعرض الكتاب يلمس القارئ الضبط المنهجي للمفاهيم والحرص على استعمال المصطلح الذي لا يثير الحزازات والتحفظ أحيانا في إطلاق التوصيفات والأحكام، وتتميز لغة عبد الواحد بالسلاسة والدقة المنهجية والرصانة المعرفية. فعندما يبدأ   عبد الواحد ابن ياسر كتابه بكلمة Tradition التي يمكن ترجمتها بتقليد أو عادة وينهيه ” بدردبة” التي هي تقليد ػناوي عريق فهذا يعني أن الأستاذ الباحث قد مارس فعلا الأنثروبولوجيا بالشروط التي وضعها بها رواد هذا العلم السامي. ويؤكد هذا المنحى في تقديمه للكتاب حين يقول: «أن الممارسات والمعتقدات التي تشكل نسيج القداسة في المغرب تعتبر جزء من المقدس، ولا يمكن اعتبارها بقايا واقع سكوني …» (ص 10-11). وهذه دعوة للبحث في هذه الموضوعة التي تُشكل قضية راهنة سواء على مستوى إنتاج الخطاب أو بناء علاقة سليمة مع الماضي والحاضر في تعدد أشكال تعبيراته المعقدة. الكتاب يقع في ما يقارب 260 صفحة صدر عن دار التوحيدي في طبعة أنيقة. ويذكر أن د. عبد الواحد ابن ياسر أستاذ للتعليم العالي للنقد ألأدبي والمسرح والأنثروبولوجيا بجامعة القاضي عياض بمراكش، صدر له «حياة التراجيديا: في فلسفة الجنس التراجيدي» و «المأساة والرؤية المأساوية في المسرح العربي الحديث»، له بحوث ومقالات ودراسات منشورة في مجلات ومؤلفات جماعية ومشاركات في ندوات ومهرجانات فنية في الوطن وخارجه. كما أطر وناقش العشرات من الاطاريح الجامعية وهو دائم الحضور في المهرجانات المسرحية والسينمائية وحظي بتكريمات في المغرب وخارجه.