الفتح المبين.
بقلم مصطفى فاكر الشماعية
إنه إنتصار مغربي جديد في مجلس الأمن وخطوة إيجابية للديبلوماسية المغربية في هيئة الأمم المتحدة ليلة التصويت على مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية وحيدة وواقعية لحل قضية الصحراء،حيث تبنى مجلس الأمن الدولي بأغلبية مريحة من 11صوتا مقابل3إمتناع وغياب أي معارضة،قرارجديد يؤكد دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ2007 كإطار جدي وذي مصداقية للتسوية السياسية.
القرار الذي تم تقديمه من طرف الولايات المتحدة الامريكية وحظي بدعم قوي من فرنسا يمثل تحولا نوعيا في الموقف الأممي اتجاه هذا الملف الذي طال أمده لأكثر من نصف قرن،إذ يشير إلى أن المجتمع الدولي بات يعتبر مقترح الحكم الذاتي هو الحل الواقعي و العملي الوحيد و القادر على طي صفحة التوتر،و إنهاء النزاع في المنطقة .
في المقابل جاء موقف الجزائر الرافض للمشاركة في التصويت تأكيدا لعزلتها المتزايدة داخل المحافل الدولية في هذا الملف،بعد أن فشلت في إقناع حلفائها الدوليين بجدوى دعم أطروحة الإنفصال التي يتبناها ما يعرف بالبوليزاريو.
إن هذا القرار الحاسم هو تتويجا لسنوات من العمل الديبلوماسي الهادى و المتواصل الذي ارتكز على رؤية واضحة يقودها جلالة الملك محمد السادس قوامها توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء وربط التنمية و الاستقرار في الاقاليم الجنوبية بمبدأ السيادة الكاملة للمملكة على كامل ترابها الوطني، كما يحمل القرار رسالة قوية بأن مجلس الأمن لم يعد مستعدا للقبول بمواقف جامدة أو حلول ترقيعية مثل خيار الإستفتاء،بل يتجه نحو دعم الحلول الواقعية و التوافقية التي تراعي الحقائق على الأرض و تستجيب لمتطلبات السلم و الاستقرار في المنطقة.
ومن المتوقع أن يحدث هذا القرار تأثيرا عميقا في موازين القوى الإقليمية ،خاصة مع تزايد عدد الدول التي فتحت قنصلياتها في مدينتي العيون و الداخلة،وهو إعتراف ضمني بمغربية الصحراء،ومن شأنه كذلك تصاعد التعاون الإقتصادي و الأمني بين المغرب و شركائه الأفارقة و الدوليين في الأقاليم الجنوبية.
إن ما تحقق في مجلس الأمن هو إنتصار ديبلوماسي تاريخي غير مسبوق يكرس جهود المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية ضمن الشرعية الدولية ،و يؤكد أن لغة العقل و الحكمة هي السبيل الأمثل لبناء مغرب عربي متكامل و مستقر،
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























